"كنز ثقافي وتاريخي من الحقبة البيزنطية"... الاحتلال يسرق أثراً فلسطينياً فريداً

الثلاثاء 21 يوليو 202004:44 م

نددت مصادر فلسطينية عدة بـ"سرقة قوات الاحتلال الإسرائيلي حجرَ معمودية أثرياً من بلدة تقوع في محافظة بيت لحم يعود إلى الفترة البيزنطية"، داعيةً المجتمع الدولي إلى حماية التراث الفلسطيني من "النهب المنظم" الذي تنتهجه تل أبيب في وقت احتفت وسائل الإعلام الإسرائيلية بـ"استعادة قطعة أثرية فريدة كانت قد سُرقت قبل نحو 20 سنة".

وبثت وسائل إعلام فلسطينية مقطعي فيديو لعملية سرقة "حوض العماد" الذي يناهز عمره الـ1600 عام.

وقالت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، في بيان عبر حسابها في فيسبوك: "قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الاثنين 19 تموز/ يوليو، بسرقة حجر معمودية أثري من بلدة تقوع في بيت لحم. وهذا الحجر الأثري يعود تاريخه إلى الفترة البيزنطية وهو عبارة عن حجر ثُماني الشكل لونه وردي وعليه رسوم وكتابات قديمة وصلبان محفورة".

جزء من هوية فلسطين

واعتبرت الوزارة سرقة هذا المعلَم الأثري، الذي كان في عهدة بلدية تقوع التابعة لمحافظة بيت لحم، المنطقة الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، "انتهاكاً خطيراً وجريمة بحق تراث فلسطين الذي يعتبر جزءاً من الهوية الثقافية للشعب الفلسطيني".

وتعهدت الوزارة "فضح ممارسات الاحتلال لدى المؤسسات الدولية، منها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، ومطالبة إسرائيل عبر هذه المنظمات بإعادة هذا المعلم بشكل فوري إلى الوزارة"، ومناشدةً "جميع الشركاء الدوليين والمؤسسات العاملة في التراث إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها ونهبها التراث الفلسطيني باعتباره تراثاً إنسانياً محمياً".

"جريمة حرب يجب ألا تمر من دون عقاب"... الاحتلال يسرق حجراً معمودياً أثرياً يعود إلى الحقبة البيزنطية وينقله فجراً على متن شاحنة وسط حراسة مشددة من جنوده، ويحتفي بـ"عملية فريدة لاستعادة كنز تاريخي وثقافي". وزارة السياحة والآثار ومنظمة التحرير الفلسطينيتان تستنكران "السرقة الممنهجة" للتراث الفلسطيني 

ونددت عضوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، بسرقة الحجر المعمودي الفلسطيني، داعيةً المجتمع الدولي ومؤسساته وهيئاته، بما فيها اليونسكو، إلى "تحمل مسؤولياته وحماية التراث الفلسطيني، ومحاسبة دولة الاحتلال على سرقتها ‘الممنهجة‘ للموروث الحضاري والتاريخي والديني في فلسطين، ووقف سياسة الصمت تجاه هذه الجرائم البشعة".

نهب منظم وبلطجة

ورأت عشراوي أن هذه الجريمة "تأتي في إطار سياسة إسرائيل المرتكزة على النهب المنظم، كما أنها تعكس نهجها القائم على البلطجة والنهب والسرقة"، مشددةً على أن دولة الاحتلال "تعمل بشكل مدروس على محو الوجود الفلسطيني وطمس تاريخ شعبنا وحضارته وهويته، من خلال الاستيلاء غير الشرعي على المواقع التراثية والقطع الأثرية وسرقتها".

وأضافت: "هذه جريمة حرب يجب ألا تمر من دون عقاب".

وكانت وزارة السياحة الفلسطينية قد أبرزت في بيانها أن "سلطات الاحتلال كثّفت في الفترة الأخيرة عمليات سرقة الآثار في فلسطين على مرأى من  العالم وهي تتحدى بذلك كل القرارات والاتفاقات الدولية التي تمنع سرقة الآثار وتُلزم سلطات الاحتلال بعدم المساس بالآثار في الأراضي التي تحتلها، وبالتالي فقد أصبح هذا الاحتلال يتحدى جميع المواثيق والأعراف الدولية، وهو يمارس عمليات النهب بشكل علني ويواصل تدمير الآثار الفلسطينية ونهبها".

وأشارت عشراوي إلى أن إسرائيل "عملت خلال الفترة الماضية على استهداف العديد من المواقع التاريخية التراثية والدينية". وتابعت: "قامت بإغلاق محيط جبل الفرديس بالأسلاك الشائكة ونصبت بوابة على المدخل المؤدي إليه، وعزلته عن بلدة بيت تعمر شرق بيت لحم، إضافة إلى اقتحامها المتواصل لبلدة سبسطية بمحافظة نابلس، في محاولة منها للسيطرة على المعالم الأثرية فيها، كما تواصل استهداف المواقع التراث التابعة لليونسكو، بما في ذلك البلدة القديمة بالقدس المحتلة، ومدرجات بتير في بيت لحم، والمسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل".

"تعمل بشكل مدروس على محو الوجود الفلسطيني"... سلطات الاحتلال كثّفت في الفترة الأخيرة عمليات سرقة الآثار في فلسطين وتدميرها في ظل "صمت العالم" عن هذه الممارسات المنتهكة جميع القوانين والاتفاقيات الدولية

احتفاء إسرائيلي بـ"استعادة كنز تاريخي وثقافي"

على الجانب الآخر، احتفت السلطات الإسرائيلية ووسائل إعلامها بما زعمت أنه "عملية فريدة لاستعادة حوض العماد المسروق".

وفي بيان، أفادت وحدة تنسيق الأنشطة المدنية للحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) بأنها "استعادت ذخائر أثرية فريدة سرقها قبل نحو 20 عاماً لصوص آثار من موقع تيكوا الأثري في قطاع بيت لحم"، لافتةً إلى أن ذلك حصل "بعد سنوات من البحث".

وذكر موقع "آي 24" الإخباري الإسرائيلي أن ذلك تمّ "خلال حملة خاصة لأفراد وحدة منسق شؤون الآثار في الإدارة المدنية بالتعاون مع مكتب التنسيق والارتباط في مدينة بيت لحم وتحت حراسة مشددة".

وأضاف أن القطعة الأثرية النادرة "عبارة عن حوض غطس حجري يبلغ ارتفاعه حوالى 1.5 متر، ومزخرف له ثماني أضلاع وعليه صليب وإكليل أنيق. وقد استخدمه السكان المسيحيون خلال مراسم الغطس التقليدية التي جرت في الكنيسة المحلية. وتعود القطعة الأثرية للعصر البيزنطي من القرن الخامس قبل الميلاد".

ولفت الموقع إلى أن "جهوداً كبيرة للعثور على هذه القطعة الأثرية" بُذلت على مدار السنوات الأخيرة. ونقل عن منسق شؤون الآثار في الإدارة المدنية، حنانيا هيزمي، ترحيبه بـ"استعادة الحوض الذي يُعتبر كنزاً ثقافياً وتاريخياً".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard