عندما يصبح الاستمناء فعلاً افتراسياً

الاثنين 27 يوليو 202012:42 م

"أبلغ من العمر 42 عاماً، وأنا أجيد الاستمناء، أنا أفضل مستمنٍ على وجه الأرض، لا أحد أفضل مني لذلك سوف أستمر. سوف أركز على هذا وعلى تعليم أطفالي"، قال الكوميدي الأميركي لويس سي كي، في عام 2010 في واحدة من حلقاته من مسلسه "louie".

بعد سبع سنوات والعديد من الطرائف المتعلقة بالاستمناء، واجه لويس شهادة خمس نساء قلن إنه استمنى أمامهن، حسب صحيفة نيويورك تايمز، وفي اليوم التالي اعترف لويس بأنه قد فعل ذلك فعلاً.

هذه العادة "البغيضة" عندما تنتقل من السرية إلى العلنية، ليست خاصة بلويس سي كي فقط، بل تسيطر على عقول العديد من الذكور عموماً، ولا جدوى من التساؤل: لماذا يفعلون ذلك؟ إنهم يفعلونه فحسب، لكن الخطر يبدأ عندما تجبر الآخرين على مشاركتك الفعل أو المشاهدة.

قلت له ياصديقي: يجب أن تعتبر أعضاءك التناسلية كبطاقة الهوية هنا وكالرأي الشخصي في بلادك، لا تظهرهما للعلن إلا عندما يطلب منك أحد ذلك.

الاستمناء النبوي

"أخذ يهوذا زوجة لبكره عير اسمها ثامار، وكان عير، بكر يهوذا، شريراً في عيني الرب، فأماته، فقال يهوذا لأونان: ادخل على امرأة أخيك وتزوج بها وأقم نسلاً لأخيك، فعلم أونان أن النسل لا يكون له، فكان إذا دخل على ثامار (أفسد) في الأرض كيلا يعطي نسلاً لأخيه، فقبح في عيني الرب ما فعله فأماته أيضاً، فقال يهوذا لكنّته ثامار: اقعدي في بيت أبيك حتى يكبر شيلة ابني الثالث، لأنه قال: لعله يموت هو أيضاً كأخويه"، سفر التكوين 38.

لم يتم شرح كلمة تفاصيل "الإفساد" الذي كان يقوم به أونان، لكن حسبما يقول المؤرخون، قد يكون تفسير الأمر أنه يقوم بإفراغ "بذوره على الأرض بدلاً من رحم الزوجة ثامار" أو ببساطة، يقوم بالاستمناء.

كيف دخلت هذه المفردة الحياة الاجتماعية وكيف كان يتم النظر إليها؟

كلمة استمناء أصلاً غير موجودة بالأساس في الفرنسية، وإنما كان يعبر عنها بكلمة "Le Vice suicidal" أو الخطيئة الانتحارية، ولا عجب أن يتم ربط الكلمتين ببعضهما فثمة مقولة فرنسية تقول: "الاستمناء مثل كل الأشياء السيئة، يأتي من إنكلترا"، وهذا يعود لتاريخ طويل من العداء بين الدولتين لسنا بصدده حالياً، لكن المهم أن الكلمة الإنكليزية دخلت اللغة الفرنسية وبقيت فيها، وما زال الفرنسيون يستخدمونها حتى الآن، لكن تم توجيه الانتباه إلى أمر آخر تتضمنه عملية الاستمناء واشتقاقها من اللاتينية "manstupration، أو "stupre par la main" وهي التلوث باليد، أو الاعتداء الجنسي على الذات، وهو ما اعتبر مرضاً بحد ذاته، ثم سادت، في القرنين الثامن والتاسع عشر، كلمة أخرى مأخوذة من العهد القديم، هي كلمة "Onanism" وهي تعيدنا لقصة يهوذا وابنه أونان، حين رفض أونان تخصيب أرملة أخيه وفضّل الاستمناء على ذلك.

هذه العادة "البغيضة" عندما تنتقل من السرية إلى العلنية، ليست خاصة بلويس سي كي فقط، بل تسيطر على عقول العديد من الذكور عموماً، ولا جدوى من التساؤل: لماذا يفعلون ذلك؟ إنهم يفعلونه فحسب، لكن الخطر يبدأ عندما تجبر الآخرين على مشاركتك الفعل أو المشاهدة

لكن المفاجئ في الأمر أن هذا لا يعني أن طائفة الذين يدنون الاستمناء ويخوّفون من عواقبه النفسية والجسدية ستأتي من الأكليروس، (ربما لأن لا جدوى من تحريم الأمر على رهبان حرموا من نعمة الجنس)، وإنما من الدوائر العلمانية، وبشكل أدق من علماء "التنوير"، مع صدور كتيب انكليزي في عام 1710 بعنوان "الخطيئة البغيضة للتلوث الذاتي"، خلط هذا الكتاب المتواضع الذي ألفه جرّاح نصف دجال اسمه "سويس تيسوت"، بين الاعتبارات الأخلاقية والاعتبارات الطبية، مع قليل من القلق والمراجع الدينية، كان كتاباً ناجحاً بشكل مذهل وزادت طبعاته وترجماته، واستقبله الأدباء والعلماء بأكبر قدر من الإعجاب وأعادوا معاً إنتاج الآلة القمعية غير الاعتيادية التي رسمها تيسوت، ويورد الطبيب الدجال بعضاً من معالجات أو الحالات التي واجهها، كحالة ابن صانع ساعات في سن 17 عاماً حيث أدت ممارسته للاستمناء إلى: "انخفاض في الملكيات الفكرية وضعف جسدي عام، هزات، خفقان، بثور في الوجه والجبين، بثور في الصدر والساقين والفخذين، انصباب مستمر للسائل المنوي، زحار، ألم عند التبوّل، خروج روائح نتنة من الشرج، حمة مرتفعة ثم موت".

كانت هذه الأعراض غير قابلة للجدل تقريباً، وكل من يعانيها متهم بممارسة الاستمناء، وأصبح هذا "الفعل الشائن" مرضاً خطيراً وحتى قاتلاً ويمكن ملاحظة المصابين به بسهولة شديدة.

عالم الاستمناء المرضي

تقول باسكال روبيتل، عالمة الجنس والمهتمة بإدارة السلوك الجنسي القهري وغير النمطي، في مقابلة لها مع موقع VICE أجرتها معها ميلودي نيلسون، ورداً على سؤال: لماذا يستمني بعض الرجال أمام الآخرين دون موافقتهم؟ إنه نوع من paraphilia أو الاضطراب الجنسي غير الاعتيادي، وذلك "تجميلاً لكلمة انحراف" التي تعتبر مهينة: "مرتكبو هذا النوع من الجرائم الجنسية يريدون إذلال أنفسهم وإثارة الخوف والمفاجأة، يريدون وضع أنفسهم في موقع الضحية".

يعتقد البعض أن الأمر برمته غير خطر وغير مؤذ ولا ينطوي على أي انتهاك للمرأة، إذ: "يطلق الرجل بذوره، ينتهي الأمر، ويمكنك متابعة الحديث"، تقول باسكال: "بعض الرجال لديهم مشاعر مختلطة حول جنسهم، لا يحبونه أو يشعرون بعدم كفايته، ثم يحتاجون إلى تفريغ غضبهم هذا أو الحصول على تعزيز إيجابي"، والبعض الآخرون يعتقدون أن الأمر قد يبدو مثيراً لإعجاب الشخص الآخر عبر التباهي بامتلاك قضيب، والبعض يريدون فقط ممارسة السلطة التي يمتلكونها على الغير، مثل السيد لويس، وهم لا يحتاجون لأكثر من نظرات المفاجأة على وجه الضحية.

تم توجيه الانتباه إلى أمر آخر تتضمنه عملية الاستمناء واشتقاقها من اللاتينية "manstupration، أو "stupre par la main" وهي التلوث باليد، أو الاعتداء الجنسي على الذات

مركزا الخوف والإثارة الجنسية قريبان جداً من بعضهما في الدماغ، تشرح باسكال، والشخص الذي يسعى لتجربة أحاسيس قوية يمكن أن يسبب بأذى لنفسه ولغيره باندفاعه هذا، ولكن التجربة بحد ذاتها، بموافقة الآخر، قد تكون مرضية وإيجابية أيضاً، لأن الحواس الخمس تشارك في العملية الجنسية، ولكن ينقسم الناس هنا بين "متلصصين" على الغير أو "عارضين"، لكن يمكن القيام بذلك، كما تقول باسكال، مع الشريك أو ضمن بيئة أكثر احترافية، كالعمل في مجال العروض الخاصة بالجنس.

يدافع لويس، وبعض الكوميديين الآخرين، عن أنفسهم باستخدام النكتة أيضاً، يقولون إن النكتة غالباً ما تسيء إلى طرف ما: السود، البيض، مثليو الجنس، الغيريون، البدناء، النحيفين جداً، وإلا لن تكون نكتة، لن أكون مضحكاً، جرّدها من المفارقة الساخرة تلك وعلام نحصل؟ على مقطع من القرآن أو الإنجيل.

في إحدى نكاته الأخرى غير الطريفة، يقول لويس سي كي إن على الرجال القيام بالاستمناء وإلا أصبحوا قتلة متسلسلين... تقول ميلودي: "لا يبدو هذا كعذر جيد للاستمناء أمام النساء اللواتي أعجبن به ولم يستطعن عمل شيء إلا الخضوع لسطوته وسطوة ذكورته".

أخبرني صديق عربي، لاجئ في فرنسا، أن المترجم في إحدى جلسات مع المساعدة الاجتماعية، أشار إلى بضعة قواعد "غير مألوفة" لنا، يجب اتباعها في أوروبا، منها: عدم التحديق في صدور النساء، سيقانهن وأفخاذهن العارية وبالتأكيد عدم إخراج أعضائنا الجنسية علناً أمامهن.

كان صديقي مصدوماً، وظننت أنه كذلك بسبب النظرة النمطية من قبل المساعدة الاجتماعية لنا نحن العرب أو القادمين من بلاد عربية، من كوننا همجيين، لا نتورع عن اضطهاد نسائنا ونقوم باللعب بأعضائنا الجنسية في الباصات والحدائق، لكن في الحقيقة صدمته كانت لأن هذا ليس مسموحاً.

قلت له ياصديقي: يجب أن تعتبر أعضاءك التناسلية كبطاقة الهوية هنا وكالرأي الشخصي في بلادك، لا تظهرهما للعلن إلا عندما يطلب منك أحد ذلك.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard