ما صحة ضبط خلية تجسس تابعة لإسرائيل داخل "كتائب القسام"؟

الاثنين 13 يوليو 202008:54 م

على مدار الساعات الماضية، انتشرت موجة من الأخبار حول ما قيل إنه اكتشاف خلية تجسس تابعة لإسرائيل في حركة حماس، وتحديداً داخل "كتائب القسام"، أي الجناح العسكري الذي عُدَّ عصب المقاومة الفلسطينية في العقدين الماضيين.

وبحسب ما نشرته وسائل إعلام فلسطينية وعربية وإسرائيلية، فإن الأشخاص الذين تم اكتشافهم كانوا في مواقع حساسة للغاية منها شبكة الاتصالات ومكافحة التجسس والحرب الإلكترونية التي تفاخرت حماس بإمكانياتها المتطورة في هذا المجال.

وزعمت هذه الأخبار التي تم تداولها بكثافة على قنوات محسوبة على السعودية والإمارات وقنوات إسرائيلية أن أحد كبار قادة حركة حماس هرب من قطاع غزة إلى إسرائيل، مشيرة إلى أن الأخير كان مسؤولاً عن وحدة الكوماندوز البحرية.

وقالت قناة العربية السعودية: "الجاسوس الهارب إلى إسرائيل هو العقيد عز الدين بدر، وهو قيادي في الكوماندوز البحري التابع لحركة حماس، وبدأ التعامل مع تل أبيب منذ عام 2009".

وبحسب ما أفاد به موقع "أمد" الفلسطيني - المحسوب على الإمارات - فإنه تم إلقاء القبض على القيادي القسامي محمد عمر أبو عجوة، أمير مسجد الإصلاح وقائد كتائب القسام في منطقة الشجاعية، والذي يحمل رتبة رائد في جهاز الأمن الداخلي، ويبلغ من العمر 32 سنة، ومتزوج ولديه ولد وبنت، وحاصل على بكالوريوس في المعلوماتية.

المعلومات المتداولة قالت إن أبو عجوة كان مسؤولاً عن التحقيق مع المشتبه بهم بالعمالة مع إسرائيل، كذلك كان مسؤولاً عن المنظومة الإلكترونية في حي الشجاعية التي تشمل كاميرات مراقبة وشبكات اتصالات داخلية تحت الأرض، والإشارة اللاسلكية ومكافحة التجسس.

التفاصيل المتداولة

بحسب الروايات التي تم تداولها، فإن أبو عجوة طلب من شقيقه أن يذهب لجلب أموال له من شخص يعمل كوسيط في نقل الأموال إلى كافة العملاء في القطاع.

وقالت الرواية إن الجاسوس طلب من الوسيط وضع الأموال بجانب إحدى حاويات القمامة، في "كيس" يسهل تمييزه. وحينما ذهب شقيقه تم توقيفه من قبل دورية تتبع للقسام، فأخبرهم سبب تواجده في تلك المنطقة وعلى الفور توجهت كتيبة من قادة القسام برفقة عناصر الأمن الداخلي إلى منزل أبو عجوة حيث تم اعتقاله.

معظم المعلومات التي تم تداولها حول ضبط خلية تجسس في "القسام" كان مصدرها الإعلام سعودي الذي اتهمته حماس بخدمة أجندة الاحتلال، ومع ذلك يقول محللون فلسطينيون إن الحركة تتكتم على تفاصيل ضبط عدة جواسيس في مواقع حساسة

في اتصال مع رصيف22، رفض المتحدث باسم حركة حماس فوزي برهوم تأكيد هذه الأخبار لكنه لم ينفها، طالباً الرجوع إلى وزارة الداخلية في قطاع غزة.

وكان الناطق باسم الحركة حازم قاسم قد نشر تغريدة على حسابه في تويتر اتهم فيها قناة "العربية" بنشر إشاعات تخدم الاحتلال الإسرائيلي، قائلاً: "ما نشرته قناة العربية عن اعتقالات بصفوف المقاومة بتهمة التخابر مع الاحتلال هي محض أكاذيب".

وفي وقت سابق، نفت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة ما نُشر من أخبار وصفتها بـ"المفبركة" حول "اعتقال عدة أشخاص، ينتمون للمقاومة بتهمة التعامل مع الاحتلال".

وكثّفت حسابات سعودية معروفة بدعمها لولي العهد محمد بن سلمان من التغريد ونشر أخبار حول اكتشاف خلية التجسس في "القسام" خلال الساعات الأخيرة، متهمة حماس بأنها فرع من إسرائيل.

وربط محللون الاهتمام السعودي بهذا الخبر بما أعلنت عنه في 11 تموز/يوليو الجاري جماعة "أنصار الله الحوثية" في اليمن، للمرة الأولى، عن تلقيها رسالة من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية، تضمنت شكراً لمواقف اليمنيين تجاه القضية الفلسطينية.

وقالت قناة "المسيرة" التابعة للجماعة إن المكتب السياسي لـ"أنصار الله" تلقى رسالة من المكتب السياسي لحماس عبّر فيها عن "بالغ التحية والتقدير لكل أبناء اليمن، قيادة وشعباً".

ماذا يجري؟

أشار محللون فلسطينيون إلى وجود خلية تم كشفها في حماس متهمين الحركة بالصمت والتكتم، فيما رفض باحثون مقربون من حماس التعليق على هذه الأخبار.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس أيمن الرقب إن ما تمت إثارته خلال أيام عن اعتقال مجموعة من داخل كتائب القسام ليست المرة الأولى، فقد تم سابقاً ضبط جواسيس كانوا يعملون مع الاحتلال الإسرائيلي، لكن الأهم هذه المرة أن الحديث يجري حول نوعية هؤلاء المجندين وحجم المعلومات التي لديهم والتي تهدد مستقبل عمل المقاومة.

وعلّق الرقب في حديثه لرصيف22 بالقول: "حتى هذه اللحظة حماس وجناحها العسكري لم يعلنا عن هذه المجموعة، لكن هناك شخص واحد تم الكشف عن هويته وهو محمد أبو عجوة المكلف بمهام قتالية واستخباراتية للقسام، ما يمثل حالة من الاختراق والتأثير الكبير على المقاومة".

وقال الرقب: "أعتقد في القسام لن تُعلن عن تفاصيل هذه المجموعة لأن الأمر لا يزال في مرحلة التحقيق وجمع المعلومات، والاستعجال قد يدفع عملاء للهرب بواسطة الاجهزة الأمنية الإسرائيلية التي تراهن حتى آخر لحظة على عدم الكشف عن عملائها".

وتوقع الرقب أن "حماس ستعلن قريباً عن هذه الشبكة من العملاء بعد أن تفكك كل تفاصيل عملية التجنيد ومعرفة حجم المعلومات التي تم تسليمها للاحتلال من قبل هؤلاء العملاء"، منوهاً إلى أن تجنيد الاحتلال لأي عنصر داخل التنظيمات الفلسطينية ليس جديداً، والصراع الفلسطيني مع الاحتلال في الملف الاستخباراتي هو من ملفات الصراع المهمة.

من جانبه، قال المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع إن خلية التجسس المكتشفة في حماس ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، مضيفاً أن الحركة منذ بداياتها تعرضت للاختراق وكان هذا واضحاً للعيان من طرق الاغتيال التي اعتمدت بالدرجة الأولى على شخصية مقربة من الهدف.

بعد تداول أخبار عن ضبط خلية تجسس لصالح إسرائيل في "كتائب القسام"، حركة حماس تتهم "العربية" بنشر معلومات تخدم الاحتلال، ومحللون فلسطينيون لا يستبعدون أمر الخلية، مشيرين إلى أن ذلك حصل مراراً وبأن الحركة ستوقف التحقيقات عند مستوى معين

ولفت مطاوع، في حديث لرصيف22، إلى أن القيادات الكبيرة من حماس تم اغتيالها بسبب اختراق في الدوائر الأولى التي تحيط بها، منها رئيس الحركة عبد العزيز الرنتيسي، وقيادات أخرى مثل صلاح شحادة، واسماعيل أبو شنب، ويحيى عياش، وأحمد الجعبري، وعماد عقل وإبراهيم المقادمة.

واتهم مطاوع حماس بالتكتم الشديد والمداراة في هذه القضايا، معتبراً أن هذه المداراة أوصلت بعض العملاء إلى مستويات متقدمة يصبح من الصعب التعامل معها بالرغم من وجود شبهات كبيرة حولها، كما تقوم مثل هذه الشخصيات بتجنيد عملاء آخرين في مراكز أخرى مستغلة نفوذها. 

بحسب الرقب، فإن حماس بعد عملية الكشف هذه باتت مضطرة لتغيير وسائل الاتصالات التي كانت تستخدمها سابقاً، مع تغيير آلية عمل مقاتليها وتغيير فوهات بعض أنفاقها، مضيفاً أن حجم التغيير سيكون مرتبطاً بحجم الاعترافات التي سيدلي بها عملاء تم اعتقالهم.

في المقابل، توقع مطاوع أن تتعامل حماس مع هذه القضية بالطريقة السابقة نفسها، بحيث تقف التحقيقات عند مستوى معين، مضيفاً أن مثل هذا الاكتشاف يعطي دلالة أعمق بكثير عن الخلل الموجود في الحركة والذي تقتضي معالجته بشكل سريع.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard