“هل العادة السرية خطأ؟“... عن إجابات الأهل على أسئلة أطفالهم/ن “الحساسة”

الاثنين 13 يوليو 202005:16 م

لماذا بطن أمي كبير؟

كيف أتيتُ إلى هذه الدنيا؟

من أين أتيتُ أنا؟

من الذي صنعني وأوجدني؟

لماذا لباس أختي يختلف عن لباسي؟

لماذا ثديا أمي أكبر من ثديي أبي؟

ما فائدة ثديي أمي؟

من أين أتى أخي الكبير وكيف؟

أسئلة يوجهها الأطفال إلى أمهاتهم وآبائهم قبل توجيهها خارج المنزل، وكثيراً ما يتم زجرهم من قبل الوالدين، تحت بند "العيب" أو "حينما تكبر سأشرح لك ذلك".

وهنا، يكبر الطفل والأهل يتهربون من الإجابة، فيبدأ البحث عن إجابات لأسئلته من أصدقائه، الكتب أو الشبكة العنكبوتية، ما يشكل خطراً حقيقياً على كيفية تلقيه للمعلومات أو تلقيه لها بشكل خاطئ.

وإذا تقدم العمر بالطفل، سأل أسئلة أكثر تعقيداً، وطالب بإجابات أكثر دقة، إن لم يتم تدارك ذلك من قبل الأهل بإجابات منطقية وصحيحة.

إن سؤالاً مثل السؤال عن المكان الذي أتى منه الأخ الكبير أو الجديد، والإجابة عليه بأنه ولد من بطن أمه، الذي يطرح في سن الثالثة، قد يتطور في السنة الرابعة أو ما بعدها إلى سؤال آخر: من الذي وضع أخي في بطن أمي؟

هل العادة السرية أمر خاطئ؟ هل هي من المحرمات؟ هل كبت الرغبات أو الدوافع الجنسية ضار بالصحة؟ ماذا يعني تحديد النسل؟ ما هي الجنسية المثلية ومن هم المثليون؟ ما هي الأمراض التناسلية؟ هل هي وراثية؟

ولا يكفي في الإجابة عن هذا السؤال أن نقول للطفل إن الله هو من فعل ذلك، فالطفل وإن كان طفلاً، يعلم علم اليقين بأن للأمور أسبابها الخاصة، إضافة إلى أنه في هذه المرحلة يكون بمرحلة الاكتشاف عما وعمن حوله، وحينما يذهب للروضة أو المدرسة دون إجابات منطقية من أهله، سيبدأ بإلقاء هذه الأسئلة على معلميه، وربما قد يسأل أصدقاءه أسئلة تتعلق بالحمل والولادة والعلاقات بين الذكر والأنثى..

أسئلة معقّدة

وأسئلة أخرى تشغل بال المراهقين مثل: هل العادة السرية أمر خاطئ؟ هل هي من المحرمات؟ هل كبت الرغبات أو الدوافع الجنسية ضار بالصحة؟ ماذا يعني تحديد النسل؟ ما هي الجنسية المثلية ومن هم المثليون؟ ما هي الأمراض التناسلية؟ هل هي وراثية؟ ما هي الدورة الشهرية؟ ماذا يعني آلام الطمث؟ ما السبب في آلام الولادة؟ ما معنى العذراء؟ ما معنى الثيّب؟

مما سبق نستنتج أنه يمكن خفض الاستطلاع الجنسي لدى الأبناء عن طريق التحدث معهم عن الجنس بصراحة وموضوعية، فالكثير من الأطفال قبل المراهقة لديهم نقص في المعلومات الجنسية، وبعضهم لديهم معلومات مشوهة عن ذلك، والآخرون ليس لديهم معلومات إطلاقاً.

حب الاستطلاع الجنسي يبدأ في السنة الرابعة عند الطفل، ويستمر حتى سن المراهقة، وهذا لا يعني أنه ميل جنسي أو رغبة جنسية، وإنما هو ميل للاكتشاف مع الشعور ببعض المتعة أثناء ملامسة الأعضاء الجنسية، دون إدراك لماهية الجنس أو معناه.

الأم هي نموذج الأنثى لدى الطفل والأب هو نموذج الرجل لدى الطفلة.

الأم هي نموذج الأنثى لدى الطفل والأب هو نموذج الرجل لدى الطفلة، كذلك الأخ بالنسبة للأخت والعكس صحيح، فنرى الطفل يرغب بمشاهدة الأعضاء التناسلية للأنثى في منزله، أكانت أماً أم أختاً، كذلك بالنسبة للأخت التي ترغب برؤية أو معرفة الاختلاف في الأعضاء التناسلية بينها وبين والدها أو أخيها.

وهنا يأتي دور الثقافة الجنسية أو التربية الجنسية والتي هي "معرفة أسلوب التعامل مع حب الاستطلاع الجنسي لدى الأطفال أو المراهقين في هذه المرحلة، والتصرف حيال المواقف المختلفة التي قد يمارسونها أو يتعرضون لها بحكمة وهدوء".

حينما يعنّف الطفل أثناء طرحه لسؤال حول موضوع الجنس أو مشاهدته لهذه الأجزاء الحساسة من جسمه أو جسم أخته أو أمه، أخيها أو أبيها، صديقته أو صديقها، تبدأ المشاكل بالظهور، خاصة إذا رافق التعنيف تعنيف آخر عن العيب والحرام والتقاليد وعادات المجتمع والدين والمحرمات، وأحياناً يعاقب الطفل على ذلك.

وهنا نحن أمام طفلين، إما طفل يتمادى في المشاهدة، فكل ممنوع مرغوب، أو طفل يمنع نفسه منها خشية عقاب والديه.

فاحذر هذه الكلمة لابنك: عيب، واحذر هذا السؤال له: لماذا تسأل؟

الموضوعية وإجابات الأهل

وبقدر ما يكون الأهل موضوعيين في الإجابات بقدر ما يتكوّن لدينا طفل، مراهق، شاب متوازن نفسياً بموضوع الجنس، وبقدر ما عنّف الأهل أبناءهم تجاه هذا الموضوع، سنجد أمامنا أجيالاً معقدة أو شاذة جنسياً، ولا أقصد هنا المثلية الجنسية كونها تتعلق بالهرمونات وكونها موضوعاً آخر.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا: كيف نتحدث مع أطفالنا أو أبنائنا المراهقين حول الجنس، أو كيف نجيب عن أسئلتهم حوله؟

على الرغم من أن بعض الآباء يجيبون إجابات مبسطة إلا أن الغالبية تتهرب من الإجابة كما أسلفت، وهنا تأتي تغطية المبادئ الأساسية للتوعية الجنسية في المدرسة، من خلال دراسته لمادة علوم الأحياء على سبيل المثال، ودروس التكاثر فيها، إلا أن المراهق قد لا يعي كل شيء يحتاج لمعرفته لاتخاذ قرارات سليمة تساعده على التمهيد لحياة جنسية أو زوجية سعيدة وناجحة، وهنا أيضاً يأتي دور الأهل.

فعلى عاتق الوالدين تأتي مسؤولية توعية أبنائهم من خلال تعزيز ما يتعلمه الابن في المدرسة، أو من خلال تهيئته لهذا الموضوع قبل الخوض فيه في المدرسة، الشارع، بين زملائه أو على شبكات التواصل الاجتماعي.

كيف يتم كسر حاجز الصمت حول هذا الموضوع؟

الأمر ليس سهلاً، لكننا كوالدين نستطيع اتخاذ الحوار في موضوع الجنس كأنه حوار ثقافي بين الأب وابنه أو الأم وابنتها، حينما نختار اللحظة المناسبة لذلك.

فالجو السليم في المنزل، فيما يتعلق بتفهم طبيعة الجسد الإنساني ونموه وتبدلاته ووظائفه، وجو المصارحة والانفتاح، يجعلان الابن أقل تفاجئاً بالتبدلات التي تطرأ على جسده، وهذا يخفف عنه أيضاً الانشغال الشديد والدائم بجسد الجنس الآخر.

كيف نبدأ؟

هناك نقاط أساسية إذا عرفنا كيف نستغلها نكون قد وضعنا ابننا في طريق التربية الجنسية الصحيحة:

اغتنام الفرصة، فكثيراً ما يجلس الآباء والأبناء معاً لمتابعة فيلم أو مسلسل، وربما أثناء التقليب بمحطات التلفاز تظهر لقطة تتعلق بالسلوك الجنسي، هنا لا تغيروا المحطة وكأنكم تقولون للأبناء إنّ هذا الفعل مشين أو معيب، بل استغلوه كبداية للحوار في هذا الموضوع، ولا تنسوا أن الخوض في نقاش هذا الموضوع، إذا تم استغلال الفرصة المناسبة، هو كالخوض في النقاش حول الرياضة أو شراء الحاجيات الأساسية للمنزل أو حول الموسيقى أو أي موضوع حياتي فكري.

والصدق في إعطاء المعلومات، فكثيراً ما يشعر الأهل بالحرج أمام أسئلة أبنائهم حول الجنس، وقد يدفعهم الحرج إلى إعطاء إجابات كاذبة أو خاطئة أو مراوغة، أنصح الأهل هنا إذا لم يستطيعوا الإجابة، شعروا بالحرج من كيفية الإجابة أو إدارة الحوار والنقاش، فليتفقوا مع الأبناء على البحث معاً حول الإجابات عن تساؤلاتهم حول هذا الموضوع، ومن ثمّ يبدأ الأهل بالشرح بطريقة مبسطة. وإياكم أن تنهوا الحديث عند سؤال أبنائكم، بل استمروا في الحديث حول ذلك إلى أن تكتشفوا ما يخفى عن أبنائكم معاً.

فعلى سبيل المثال، يجب أن تتفهم الفتاة أسباب البلوغ والعمليات الجسدية التي تقود إليه بصورة واضحة، كما أنها يجب أن تفهم أن هذه هي الطريقة الطبيعية من أجل حفظ النوع، وأن أمومتها متوقفة على نمو هذه الوظائف، وقبل كل شيء يجب أن تتحقق الفتاة من أنه لا يوجد سبب لخجلها من البلوغ، لأن الفتاة التي لا تكون على علم مسبق والتي تسمع معلومات جنسية غامضة، لا تصاب بالارتباك فحسب، وإنما قد تصاب بالهلع.

نحن أمام طفلين، إما طفل يتمادى في المشاهدة، فكل ممنوع مرغوب، أو طفل يمنع نفسه منها خشية عقاب والديه، فاحذر هذه الكلمة لابنك: عيب

كما أن التغيرات التي تصل بالفتى إلى النضوج الجسدي تصاحبها مشاعر ودوافع جنسية قوية، ويتوقف مقدار القلق الذي يعاني منه المراهق في هذه الفترة على مقدار المعارف الجنسية التي حصل عليها فيما سبق، إذ كلما زادت هذه المعارف قلّ القلق نسبياً. إن اتسام الأهل بالوضوح في إجاباتهم وصراحتهم وخوضهم في كل أنواع الجنس، كالملامسة دون ممارسة الجنس، الجنس الفموي، العلاقة الحميمية أو المثلية، وتوضيح ذلك بشكل جيد، وعرض المخاطر والمحاسن حول كل ما سبق بموضوعية، كالأمراض الجنسية والعدوى المنتقلة جنسياً والحمل غير المخطط له، يساعد الابن في النمو الجنسي السليم، خاصة في مرحلة تحديد هويته الجنسية، كما أن الإنصات بعناية إلى كل سؤال يصدر منه وكل استفسار وكل استهجان واستغراب وقبول، يساعد على تخفيف الضغوط والمخاوف التي يتعرض لها الابن المراهق بسبب موضوع الجنس، ويضعه أمام تحديات لا يستطيع تجاوزها دون فهم ماهية الجنس.

أما الهروب من نقاش هذا الموضوع مع الابن الطفل أو المراهق، في حدود إدراكه ومعرفته، الإجابات الغامضة أو غير الصحيحة، استخدام العادات والتقاليد والدين كوسيلة لترهيبه كيلا يسأل ثانية أو يفكر في الموضوع، سيضطره للجوء إلى مصادر أخرى قد تكون خطيرة في معلوماتها أو طريقة إيصالها إليه. إضافة لكل ما سبق، نجد أن توعية الأبناء حول العلاقة الحميمة وأنها بحاجة لمشاعر وأحاسيس كي تكتمل، وتعزيز أسئلتهم وإظهار السرور لأن الأبناء لجؤوا إليهم في ذلك، يضمن ألا يخرجوا بأسئلتهم لمصادر غير موثوقة، وأنهم حينما يخرجون بأسئلتهم عن نطاق الأسرة والأهل سيلجؤون إلى مصادر لا تقول لهم هذا عيب وذاك حرام، وأنها ستجيبهم بشكل صحيح وموضوعي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard