"هدفها الترويج للإمارات"... مقالات لشخصيات زائفة في صحف غربية وشرق أوسطية

الثلاثاء 7 يوليو 202002:02 م

يمكن تفهم نشر مقالات بأسماء مستعارة "حفاظاً على الأمان الشخصي" لكتّابها، لا سيما عند مناقشة قضايا حساسة تمس "أنظمة قمعية". لكن صحيفة "الدايلي بيست" الأمريكية كشفت عن تعرض العديد من الصحف الغربية والشرق أوسطية لخداع من نحو 19 كاتباً/ة نشروا أكثر من 90 مقالة في العام الماضي ضمن "حملة تأثير" محتملة لمصلحة دولة الإمارات.

وفق تقرير للصحيفة الأمريكية، المنشور في 6 تموز/ يوليو، فقد تعرضت المواقع اليمينية المحافظة لـ"الخداع" بمناقشة قضايا ساخنة تخص منطقة الشرق الأوسط بواسطة "خبراء" تبيّن أنهم في الحقيقة "أشخاص زائفون يعملون في إطار حملة دعائية".

خلفها الإمارات؟

وقالت "دايلي بيست" إن شبكة تضم 19 شخصية وهمية على الأقل نشرت خلال العام الماضي في 46 وسيلة مختلفة نحو 90 مقالة رأي أثنت على الإمارات ودعت إلى اتباع نهج أكثر صرامة تجاه قطر وتركيا وإيران ووكلائها في العراق ولبنان.

"لم يعد كافياً الحذر من الأخبار الزائفة فقط بل الصحافيين أيضاً"... صحيفة أمريكية تكشف عن شبكة من 19 كاتباً زائفاً تروج للإمارات وتحرض ضد قطر وتركيا وإيران ووكلائها

من هذه المواقع، الموقعان الإخباريان الأمريكيان "نيوز ماكس" و"واشنطن إكزامينر"، والموقع الإسرائيلي "جيروزاليم بوست"، وصحيفة "العربية" السعودية، وصحف آسيوية مثل "ساوث تشاينا مورنينغ بوست".

أحد هؤلاء الكتاب الزائفين كان رافاييل بيداني الذي برز كاتبَ عمود عنوانه "من الداخل" في نيوز ماكس، زاعماً أن عمله كـ"مستشار مخاطر جيوسياسية ومصمم محاكاة تفاعلية" و"محلل العلاقات الدولية" في وزارة العمل الأمريكية أعطاه الكثير من الأفكار بشأن الشرق الأوسط. فكتب في مواضيع عدة منها "هل يحتاج العراق إلى التخلص من النفوذ الإيراني لجذب الاستثمار؟" ولماذا تعتبر دبي "واحة من الاستقرار في منطقة مضطربة" في عدد من المواقع المحافظة مثل واشنطن إكزامينر، و"ريال كلير ماركتس"، و"أميركان ثينكير"، و"ذا ناشيونال إنترست".

تبين أن الصور الشخصية التي نشرتها المواقع لبيداني مسروقة من مدوّنة صاحب إحدى المؤسسات الاستثمارية الصاعدة في ولاية كاليفورنيا، وكذلك ملفه على "لينكد إن" الذي يدعي أنه خريج جامعتي جورج واشنطن وجورجتاون.

وحذف "واشنطن إكزامينر" مقالة بقلم بيداني وترك ملاحظة: "تمت إزالة هذه المقالة بعد تحقيق في مصدرها وتأليفها"، عبر رابطها.

خلال العام الماضي، نشر الكتّاب الزائفون أكثر من 90 مقالة في 46 منبراً إعلامياً بينها صحف أمريكية محافظة ومواقع شرق أوسطية مثل العربية وجيروزاليم بوست، بحسب صحيفة "دايلي بيست" الأمريكية

وقررت شركة تويتر، في 6 تموز/ يوليو، تعليق حسابات بيداني و15 آخرين عبر منصتها لانتهاكهم "سياسات الشركة بشأن التلاعب بالمنصة والرسائل غير المرغوب فيها"، بعدما شاركت "دايلي بيست" مع الشركة نتائج تحقيقها بشأن شبكة الكتّاب الزائفين.

وذكر متحدث باسم تويتر للصحيفة الأمريكية: "باستخدام التكنولوجيا والمراجعة البشرية والشراكات مع الباحثين والمنظمات المستقلة الأخرى المعنية بهذه القضايا، نعمل على تحديد التلاعب بالمنصة واتخاذ الإجراءات اللازمة"، مضيفاً "كما هو معتاد، إذا أصبحت لدينا أدلة معقولة لإسناد أي نشاط إلى عملية معلومات مدعومة من الدولة، فسوف نكشف عنها بعد إجراء تحقيق شامل".

كيف اُفتُضح أمر الشبكة؟

ولفتت "دايلي بيست" إلى أنها تمكنت من كشف شبكة الكتّاب الزائفين بناءً على سلسلة الأنماط السلوكية المشتركة بينهم، إذ حددت أنهم بشكل عام مساهمون في موقعين مرتبطين؛ "ذا أراب آي" و"بيرسيا ناو"، وأنشئَت حساباتهم على تويتر بين آذار/ مارس ونيسان/ أبريل الماضيين.

وأوضحت أيضاً أنهم "قدموا أنفسهم كمستشارين سياسيين وصحافيين مستقلين يعيشون غالباً في العواصم الأوروبية. وكذبوا بشأن شهاداتهم الأكاديمية أو المهنية التي زُعمت في حسابات لينكد إن الوهمية. واستخدموا صوراً رمزية زائفة أو مسروقة جرى التلاعب بها لإفشال عمليات التحقق من الصور العكسية. وتبادلوا الإشادة بمقالاتهم المنشورة".

"تسلط عملية التأثير الواسعة هذه الضوء على السهولة التي تتيح للجهات الفاعلة الخبيثة استغلال هوية أشخاص حقيقيين، وخداع منافذ إخبارية دولية، والحصول على دعاية مجهولة المصدر تكتسب شرعية ببثها عبر وسائل إعلام حسنة السمعة"

وبشأن موقعي "ذا أراب آي" و"بيرسيا ناو"، نبّهت "دايلي بيست" إلى أنهما قد لا يبدوان مرتبطين ظاهرياً، "لكن البحث في قاعدة بيانات RiskIQ -شركة الأمن الإلكتروني الأمريكية- يظهر أن كليهما يشترك في حساب "غوغل أناليتكس" نفسه، وتتم استضافتهما على عنوان الـIP عينه، أو المعرف الرقمي. كذلك تربطهما سلسلة من شهادات التشفير المشتركة.

ورجّحت الصحيفة الأمريكية أن يكون الموقعان "زائفين مثل غالبية المساهمين فيهما".

ويظهر الخط التحريري للموقعيْن، وفق "دايلي بيست"، نفس اتجاه انتقاد قطر ومنفذها الإعلامي الممول حكومياً، الجزيرة. ويعكس رفض الدور التركي في دعم حكومة الوفاق الوطني الليبية، أحد الأطراف المشاركة في الحرب الأهلية في ليبيا. 

وبرزت المطالبة بفرض المزيد من العقوبات على إيران أو استخدام النفوذ الدولي لإضعاف وكلائها في لبنان والعراق أساسيةً في منشورات الموقعيْن. وعكست في الوقت نفسه الإعجاب الشديد بسياسات الإمارات، لا سيما "مكافحتها المثالية" لفيروس كورونا، و"علاقاتها الدبلوماسية القوية" مع الاتحاد الأوروبي، والزعم أنها تدعم المساواة بين الجنسين عبر إكسبو 2020 في دبي.

وتعليقاً على تحقيق الصحيفة الأمريكية، قال مارك أوين جونز، الأستاذ المساعد بجامعة حمد بن خليفة في قطر: "تسلط عملية التأثير الواسعة هذه الضوء على السهولة التي تتيح للجهات الفاعلة الخبيثة استغلال هوية أشخاص حقيقيين، وخداع منافذ إخبارية دولية، والحصول على دعاية مجهولة المصدر تكتسب شرعية ببثها عبر وسائل إعلام طيبة السمعة".

وختم: "لم يعد كافياً الحذر من الأخبار الكاذبة فقط، بل من الصحافيين الزائفين أيضاً".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard