"ما في بصيص خير"... حال العالم العربي اليوم

الثلاثاء 30 يونيو 202004:59 م

"خربتوا البلد. خربتوا لنا حياتنا، ومعيشتنا، ومستقبلنا ومستقبل أولادنا. لأمتى هنضل هيك (...) نحنا عشنا حرب وعشنا قرف وعشنا أيام كتير صعبة وهلأ أولادنا نفس الشي. ما رح نخلص؟".

بهذه الكلمات الغاضبة واجهت مواطنة لبنانية وزيرة الإعلام منال عبد الصمد، بعدما صادفتها في أحد المحال التجارية.

بدءاً، ردت عبد الصمد على السيدة الخمسينية بصوت خفيض وهي مطأطئة الرأس: "إن شاء الله خير". وفاجأتها السيدة بنبرة أكثر انفعالاً وحدة: "أي خير؟ ما في قرار واحد عم تاخدوه بيكون فيه خير لإلنا! أي خير؟ ما عم نشوف ولا بصيص خير ولا نقطة خير عم بنشوف". 

حاولت الوزيرة تهدئة المواطنة بالقول: "صدقيني، الوجع وجعنا. نحن جينا عالحكم ضوينا الضو مش أكتر". لكن المواطنة كانت أكثر حسماً إذ قالت: "ما حابة أشوف حدا منن (مسؤولي بلدها). أنا لما شفتها (الوزيرة) صرت أرجف". عندئذ تدخلت مذيعة قناة "الجديد" التي نقلت المشهد: "هيدا غضب الشعب".

وجواباً عن سؤال الوزيرة: "أنتي ما بدك حكم؟"، قالت المواطنة: "يا عمي اتركوا، الفراغ أرحم من ياللي عايشينه. بلاكن كلكن".

"خربتوا البلد. خربتوا لنا حياتنا، ومعيشتنا، ومستقبلنا ومستقبل أولادنا. لأمتى هنضل هيك (...) نحنا عشنا حرب وعشنا قرف وعشنا أيام كتير صعبة. وهلأ أولادنا نفس الشي. ما رح نخلص؟"... مواطنة لبنانية في مواجهة مع وزيرة في حكومة بلدها

بعد بضع دقائق، التقطت الكاميرات مشاهد للوزيرة وهي "تُغالب دموعها" وتجفف خدها وهي تقول: "العالم جعانة (جياع). شو بعد فيه؟ شو بعدنا ناطرين؟ عنجد (حقاً) شو بعدنا ناطرين؟".

هذا الحوار القصير لا يعكس إلا جانباً صغيراً مما آل إليه حال لبنان الذي تتدهور أوضاعه الاقتصادية ساعة فساعة، بل دقيقة فدقيقة على نحو ينذر بقدوم مرحلة قاسية جداً. واضطر العديد من اللبنانيين إلى "مقايضة" بعض مقتنياتهم بـ"الطعام" وسط توقعات بأن "الجوع آت لا محالة".

وفي 30 حزيران/ يونيو، قالت نائبة رئيس الحكومة اللبنانية، وزيرة الدفاع زينة عكر في تصريح لصحيفة "النهار" المحلية إن "الانفجار الاجتماعي غير مستبعد". 

وقررت المؤسسة العسكرية إلغاء اللحوم من الوجبات التي تُقدم للعسكريين أثناء الخدمة بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانيها لبنان.

حال الدول العربية؟

لا تختلف الأوضاع في لبنان عن أوضاع الكثير من الدول العربية التي يشترك مواطنوها في الفقر والعوز والغضب من السلطة الحاكمة.

وبلغت الأوضاع في سوريا تدهوراً غير مسبوق في ظل الحزمة الأخيرة من العقوبات الأمريكية، فانخفضت أسعار العقارات وارتفعت أسعار الأغذية والأدوية في ظل عجز الأهالي عن تدبير أدنى أسباب المعيشة واضطرار الكثيرين منهم إلى بيع كل ما يمكن بيعه مما يملكونه لابتياع الطعام. وخرجت "تظاهرات جوع" في عدة مدن في وقت سابق من الشهر الجاري.

في مصر والسعودية والجزائر وسوريا وغيرها… مواطنون يشكون ضيق ذات اليد والعجز عن الإنفاق وتكالب الضرائب وارتفاع الأسعار. ماذا فعلت الحكومات؟ #الراتب_مايكفي_الحاجة

وعبر وسميْ #الراتب_ما يكفي_الحاجة و#الغاء_ضريبة_القيمة_المضافه، طالب سعوديون السلطات في بلدهم بمعالجة الارتفاع الكبير في أسعار السلع والخدمات مع ثبات الرواتب، وبإلغاء ضريبة القيمة المضافة وإعادة بدل الغلاء.

وكشف إحصاء رسمي صدر قبل أسبوع في مصر عن أن أكثر من نصف الأسر المصرية (50.3%) اضطرت إلى الاقتراض لمواجهة نقص الدخل. واستنتج أن 25% منها اقترضت لشراء الغذاء، و92.5% لشراء أنواع أقل تكلفة من الطعام بغية سد حاجاتها الغذائية، و17% اعتمدت على "الإحسان" ومساعدات أهل الخير.

وقبل أيام، ذكر مصدر جزائري لـ"مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي" أن الجزائر قد تكون على موعد مع "انفجار شعبي جديد" في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وسوء الأوضاع الاقتصادية، بالتزامن مع استمرار أزمة تفشي فيروس كورونا في البلاد.

وأضاف المصدر: "فيما شهدت الفترة الماضية تراجعاً كبيراً في معدلات الإنفاق اليومي للمواطن الجزائري، فإن ملايين الشباب في المناطق المهمشة تحولوا إلى "قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard