"تسجيلات القذافي"... تساؤلات حول توقيت نشر تسريبات لإخوان الكويت وترقّب خليجي لأُخرى

الثلاثاء 30 يونيو 202001:21 م

يترقّب الشارع الخليجي ظهور تسجيلات صوتية جديدة للقاءات عقدها مسؤولون وشخصيات بارزة من دول مجلس التعاون الخليجي مع العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، ناقشوا خلالها إمكانية خلق فوضى في السعودية.

ويأتي هذا الترقّب في ظل تصاعد الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية والكويت، بعدما نشر المعارض القطري خالد الهيل تسجيلات صوتية لشخصيات كويتية تتحدث مع القذافي حول استخدام ما يُعرف بـ"الفوضى الخلاقة" لتغيير الأوضاع في عدد من دول الخليج.

ويمكن الاستماع في التسجيلات، إلى كل من مبارك الدويلة وحاكم المطيري، وهما من الشخصيات الإسلامية والسياسية المحسوبة على جماعة الإخوان في الكويت، يتحدثان مع القذافي.

فحوى التسجيلات

في التسجيل الأول، عرض القذافي على المطيري، وهو رئيس حزب الأمة غير المعترف به في الكويت منذ عام 2005، تقديم الدعم من أجل نقل "الفوضى الخلاقة" إلى الكويت والسعودية والبحرين، عبر استغلال الأوضاع في العراق والاستعانة بالمتطرفين وتأسيس جناح سري في هذه البلدان.

ونصح القذافي المطيري أن يبقى وجهاً لـ"حزب الأمة" وأن يدّعي "الديموقراطية" وأن يستغل " الطائفية " لإثارة العنف والفوضى، ليؤكد الأخير للزعيم الليبي الراحل أن "هذا كله موجود".

وفي التسجيل الثاني، تحدث القذافي مع الدويلة، وهو قيادي في "الحركة الدستورية الإسلامية" (الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في الكويت)، عن وجود تمرد في الرياض وجدة ومكة، وتحدث عن اتصالات مع مؤسس "الحركة الإسلامية للإصلاح" سعد الفقيه وعن قصائد شعر مُسيئة للسعودية وآل سعود.

ولفت القذافي إلى إمكانية استخدام القبائل في زعزعة استقرار السعودية، مشيراً إلى أنه لا يمكن للرياض التصدي لرابطة قبائل الرشايدة.

وبادر الدويلة بالدفاع عن نفسه في سلسلة تغريدات، شارحاً ظروف الزيارة، التي تمت فيها التسجيلات، قائلاً: "في لقائنا مع القذافي حدث حوار نقلت تفاصيله في حينها للشيخ صباح الذي طلب مني إبلاغ الملك سلمان به، وتمّ ذلك في اليوم نفسه حيث طرح القذافي فكرة استخدام القبائل لزعزعة أمن الخليج".

وقال الدويلة إنه اضطُر إلى مجاراة القذافي لأنهم كانوا في خيمته خلال حديثه، وأنه حاول طمأنته ومعرفة ما وراء كلامه. وفي تغريدة له أوضح: "ليس من عادتي أن أرد على تافه، خاصة إذا كان من نكره أو خائن لبلده أو بائع كرامته لجهات أخرى! ومثلي لا يحتاج إلى إثبات ولائه لوطنه وولاة أمره كما أن حبنا وولائنا للمملكة وولاة أمرها لا تغطيه الشمس، إن من يتابع خطاباتي للجماهير في كل المناسبات التي أحضرها بالمملكة يدرك هذه الحقيقة".

وسرعان ما ردّ وزير شؤون الديوان الأميري الكويتي الشيخ علي الجراح على تغريدة الدويلة بنفي صحة ما ذكره حول علم أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بمخطط القذافي لنشر الفوضى في منطقة الخليج.

في واحد من التسجيلات المسرّبة، عرض القذافي على الكويتي حاكم المطيري تقديم الدعم من أجل نقل "الفوضى الخلاقة" إلى الكويت والسعودية والبحرين، عبر استغلال الأوضاع في العراق والاستعانة بمتطرفين... ومعارض قطري يتعهد بنشر المزيد من التسريبات

وقال وزير شؤون الديوان الأميري الكويتي إن ما قاله الدويلة عبر تويتر حول ما دار بينه والقذافي، وأن أمير الكويت أبلغ حينها الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، يُعتبر "غير صحيح البتة ومحض افتراء على المقام السامي".

وحسب ما أوردته وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، شدّد الجراح على عدم جواز نسب "أي حديث أو قول في مقالة أو لقاء (إلى أمير الكويت) دون الحصول على موافقة رسمية وصريحة من الديوان الأميري".

وحذّر الديوان "من اللجوء إلى مثل هذه الأساليب التي توقع فاعلها تحت طائلة المساءلة القانونية"، فيما لم يرد المطيري على التسجيلات المسرّبة.

فتح تحقيق 

أكد مصدر أمني لجريدة "السياسة الكويتية" أن وزارة الداخلية فتحت تحقيقاً في التسجيلات الصوتية و ستتخذ الإجراءات القانونية في شأن ما ورد فيها.

كما كشف مصدر أمني رفيع لصحيفة "القبس" الكويتية أن جهاز أمن الدولة سوف يستدعي الدويلة على خلفية ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الماضية، من تسجيلات منسوبة له مع القذافي.

وعرض الهيل، في تغريدة عبر حسابه على تويتر، تسليم كافة التسجيلات للأمن الكويتي، مؤكداً أنه سيكشف مزيداً من التسريبات خلال الأيام المقبلة.

وقال الهيل: "مستعد لتسليم الجهات الأمنية في الكويت التسجيل الكامل لحاكم المطيري‬ ومتأكد أنها قضية أمن دولة وتحريض وتآمر على قلب نظام الحكم، وأيضاً تؤكد تهمة الإرهاب والتواطؤ مع عدو أجنبي ضد وطنه وضد دول شقيقة، ليس هذا فحسب وأيضاً مبارك الدويلة وغيرهم من سأكشف عنهم قريباً وحتى للأسف مسؤولين بارزين".

تسريبات جديدة

بدأت موجة التسريبات الحالية التي لا يبدو أنها ستنتهي قريباً بعدما قال الهيل إنه سينشر المزيد منها خلال الأيام القادمة بتسجيل صوتي منسوب إلى وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، مع معمر القذافي، تحدث فيه الأخير عن تقسيم إثني للمناطق السعودية المختلفة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها نشر تسجيلات صوتية عن لقاءات بين مسؤولين عرب وشخصيات مع القذافي، حيث انتشر في السنوات الماضية تسريب لأمير قطر السابق حمد بن خليفة ورئيس وزرائه حمد بن جاسم، والقذافي، يتحدثون عن تقسيم السعودية أيضاً.

لماذا التسريبات؟

أثار انتشار هذه التسريبات ردود أفعال واسعة في الخليج، حيث اعتبر البعض أن توقيتها مرتبط بالضغط على الكويت من أجل الخروج عن موقفها المحايد في الأزمة الليبية لتدعم الجنرال خليفة حفتر المدعوم من السعودية والإمارات ومصر.

وكانت الكويت تتبنى نهجاً معتدلاً في الأزمة الليبية، إذ استقبلت في الشهر التالي لهجوم قوات الجنرال خليفة حفتر على طرابلس عضو حكومة الوفاق أحمد معيتيق الذي كشف في ذلك الوقت عن دعم أمير الكويت للمجلس الرئاسي بقيادة فايز السراج في مجلس الأمن.

وقال معيتيق: "تحدثنا بالدرجة الأولى في الكويت على ما يحدث في مجلس الأمن، وكان هناك وضوح لرؤية الطرف الكويتي، وسمو الأمير كان داعماً ومؤيداً للموقف الليبي، وقال بالحرف الواحد ′اعتبروا هذا المندوب هو مندوب ليبيا ومندوب طرابلس في مجلس الأمن′".

كما تأتي التسريبات بعد أيام من دعوة رئيس البرلمان الكويتي مرزوق الغانم نظيره التونسي راشد الغنوشي، رئيس حركة "النهضة" المحسوبة على الإخوان، لزيارة دولة الكويت.

وأثارت هذه الزيارة غضباً عارماً في السعودية، حيث هاجم كتاب وصحافيون معروفون بقربهم من ولي العهد محمد بن سلمان إخوان الكويت، واعتبروا الدعوة اصطفاف كويتي مع الإسلاميين للتآمر على المملكة.

لاحقاً، ألغى الغانم دعوة البرلمان الكويتي والذي يتضمن عدداً من نواب الإخوان على خلفية الهجوم الواسع من قبل سعوديين وكويتيين.

أثار انتشار هذه التسريبات لشخصيات كويتية تعاونت مع القذافي ردود أفعال واسعة في الخليج... البعض اعتبر أن توقيتها مرتبط بالضغط على الكويت من أجل الخروج عن موقفها المحايد في الأزمة الليبية لتدعم حفتر المدعوم من السعودية والإمارات ومصر

في هذا الشأن، غرّد الكاتب والمحلل السياسي الكويتي عبد العزيز الفضيلي أن "تسريبات مقابلات القذافي وما تبعها من مواقف، لا بد ألا تغفل معها عن عدة أمور، منها تفوّق قوات حكومة الوفاق في ليبيا وتضييق الخناق على حفتر".

وأردف الفضيلي أن هذه التسريبات مرتبطة أيضاً بموقف الكويت الحيادي في العديد من القضايا، و الهرولة السريعة نحو التطبيع مع اسرائيل وقرار توسيع المستوطنات في الضفة".

في الأيام الماضية، هاجم كتاب سعوديون كل من الكويت وعمان لعدم اتخاذهما موقفاً داعماً لمصر في ليبيا.

وغرّد الكاتب السعودي خالد الزعتر قائلاً: "سوف نُسمي الأشياء بأسمائها، الكويت وسلطنة عمان ماذا ينتظرون لتأييد مصر خطاب السيسي تجاه الوضع الليبي؟".

وفي سياق آخر، انتقد مغردون سعوديون وكويتيون التسريبات واعتبروها عملاً غير أخلاقي، متسائلين عن أسباب عدم وجود تسريبات لشخصيات من الإمارات.

وقال المعارض السعودي عبد الله العودة في تغريدة له: "شيء مضحك أن نفس العصابة التي تحضّر ابن القذافي ‘سيف الإسلام‘ لحكم ليبيا، وتدعم بكل ما أوتيت من قوة ′القذافي الحالي′ خليفة حفتر لحكم ليبيا بالإرهاب وقوة السلاح هي التي تُروّج وتُفبرك ما تسميها ‘تسريبات القذافي‘ على طريقة الصحف الصفراء".

وأضاف العودة في تغريدة أخرى: "هذه العصابة الاستبدادية والطغمة الفاسدة هي التي تتشبّه بالقذافي في الاغتيالات واستخدام القنصليات والسفارات لعمليات الاختطاف والقتل وتتشبّه بالقذافي في الطغيان السياسي والإداري".

وغرّد السياسي الكويتي ناصر الدويلة، قائلاً: "قصة الفبركات والتسجيلات المجتزأة وتركيبات الصور والمقاطع كلها تفشل في المجتمعات الحرة المتحضرة، لكن بعض أجهزة المخابرات العربية لا تتعامل مع شعوبها كبشر بل تعتبرهم حمير وأغبياء لا يفقهون إلا ما تسوقه لهم من أكاذيب وما تمليه عليهم من فبركات وأوهام وشمس الحقيقة حراقة".

وقال الكاتب القطري جابر الحرمي في تغريدة له: "فبركة تسريبات بين القذافي وشخصيات خليجية (فقط من 3 دول) ما هو إلا محاولة لاستغباء الشعوب التي هي أذكى منهم".

وأضاف الحرمي: "لم نسمع عن تسريبات مع مسؤولين إماراتيين، علماً بأنهم أكثر من تآمر ولا يزالون على دول وشعوب عربية ووثائق ويكليكس يتحدث جانب منها عن تآمرهم على السعودية مثلاً".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard