تكلفة اقتصادية وصحية مُوجعة لتلوث الهواء بالوقود الأحفوري في مصر ولبنان

الخميس 25 يونيو 202006:02 م

تكلفة صحيّة واقتصادية موجعة تتكبّدها دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سنوياً بسبب استمرارها في الاعتماد على الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز) الذي يلوّث الهواء ويسبّب نسباً عالية من الأمراض والوفيّات.

هذا ما ذكرته منظمة "غرينبيس" الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تقرير أطلقته في 24 حزيران/ يونيو، بعنوان "الهواء السامّ: الثمن الحقيقي للوقود الأحفوري". 

ويؤدي تلوث الهواء الناتج من حرق الوقود الأحفوري إلى نحو 4.5 مليون وفاة مبكرة في جميع أنحاء العالم كل عام. ويزيد هذا الرقم نحو ثلاثة أضعاف مقارنةً بعدد الوفيات الناجمة عن حوادث السير في العالم.

عدا أنه يتسبب بخسائر اقتصادية تُقدر بنحو 2.9 تريليون دولار أمريكي سنوياً (حوالى 3.3 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي).

تقديرات خطيرة لأعداد الوفيات

شرق أوسطياً، يُقدّر عدد الوفيات المبكرة السنوية جرّاء تلوّث الهواء الناجم عن الوقود الأحفوري في دول المنطقة بحوالى 65.000 حالة، بحسب "غرينبيس". 

وتقع في مصر ولبنان أعلى معدلات الوفاة المبكرة بفعل تلوث الهواء في المنطقة، حيث شهدت مصـر العـدد الأكبر مـن الوفيات التقديرية المبكرة جراء تلوث الهواء بالوقود الأحفوري التي وصلت سـنة 2018 إلى متوسط 32.000 حالة، أما لبنان فشهد متوسط 2700 حالة وفاة عام 2018، أي أربع وفيات مبكرة من التلوّث لكل  10,000 شخص، علماً أن لبنان يستأثر بأعلى نسبة من الوفيات المبكرة نتيجة تلوث الهواء بالوقود الأحفوري، وتليه مصر ثم سوريا.

65.000 حالة وفاة مبكرة تقع سنوياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جرّاء تلوّث الهواء الناجم عن الوقود الأحفوري. تُضاف إلى ذلك ملايين الدولارات الأمريكية التي تتكبدها الدول العربية بسبب هذا التلوث. إلى متى؟

واعتبر جوليان جريصاتي، مدير برنامج الحملات في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن "هذه الأرقام المخيفة تكشف عن أزمة صحية خفية ومجهولة، وتطلق صافرة الإنذار بشأن مستويات تلوّث الهواء في لبنان بعدما بلغت نسباً عالية تضع صحة كل مواطن لبناني وحياته في خطر".

وتكتسب هذه النتائج خطورة أكبر نتيجة جائحة كورونا التي يحاول العالم التعافي منها. قال جريصاتي: "تلوث الهواء يعرّض مجتمعاتنا لأمراض صحية، مثل مشاكل مرض القلب والسكري والانسداد الرئوي وسرطان الرئة، التي تجعلنا أكثر عرضة للإصابة بالفيروسات التي لها تأثير على الجهاز التنفسي مثل كورونا".

ونبهت دراسات عدّة إلى وجود أدلة قوية على أن التعرض الدائم لتلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بالفيروس التاجي وعدد الوفيات الناجمة عنه.

كُلفة اقتصادية ضخمة

علاوة على هذه الفاتورة الصحيّة الثقيلة، يرصد التقرير التكلفة الاقتصادية التي تتكبدّها دول المنطقة جراء تلوّث الهواء بالوقود الأحفوري. وتكبد لبنان والبحرين والإمارات ومصر أعلى تكلفة.

وتبلغ التكلفة السنوية لهذا التلوث في لبنان 1.4 مليار دولار أمريكي، وهو ما يعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالي.

وعلّق جريصاتي على هذا بالقول: "في بلد على حافة الانهيار الاقتصادي تأتي هذه الفاتورة عبئاً إضافياً على جيوب الشعب اللبناني وحكومته، وتكشف عن وجه جديد من هذه الأزمة الاقتصادية شبه الغائبة في موازنتنا، إلا أنها تتطلّب إجراءات سريعة وعاجلة من الدولة".

وسنوياً، يكلف تلوث الهواء بالوقود الأحفوري مصر 6.9 مليار دولار، والسعودية ستة مليارات، والإمارات 5.9 مليار.

"أكّدت لنا أزمة كورونا أنه يمكن لجودة الهواء والبيئة أن تتعافى سريعاً عند اتخاذ قرارات صارمة لوقف مصادر الانبعاث والتلوث. ينبغي الاستثمار الجدّي في الطاقات المتجددة عوضاً عن إضاعة الوقت على الخلافات المتعلقة بأيّ من المعامل الملوثة القاتلة يجب إغلاقها أولاً"

ما الحل؟

 ويُسلِّط التقرير الضوء على الحلول التي من شأنها أن تحمي الصحة واقتصادات الدول من الضريبة الباهظة لإدماننا استخدام الوقود الأحفوري. ومن أبرز هذه الحلول سن تشريعات وقوانين تعاقب على تلويث الهواء على نحو لا يسهم في الحد من هذا التلوث فحسب بل يعود كذلك بمنافع اقتصادية كما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية.

وينبغي أيضاً تبنّي المزيد من موارد الطاقة المتجدّدة لتحقيق المزيد من فوائد اقتصاديّة وبيئيّة وصحيّة إضافية.

وأضاف جريصاتي: "أكّدت لنا أزمة كورونا أنه يمكن لجودة الهواء والبيئة أن تتعافى سريعاً عند اتخاذ قرارات صارمة لوقف مصادر الانبعاث والتلوث. وعليه نطالب باستثمار جدّي في الطاقات المتجددة عوضاً عن إضاعة الوقت على الخلافات المتعلقة بأيّ من المعامل الملوثة القاتلة يجب إغلاقها أولاً".

وختم: "يجب التركيز على الطاقة المتجددة التي تساهم بإطلاق فرص عمل جديدة تحسّن اقتصادنا وتحافظ على صحة مجتمعنا".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard