بعد دعوته رسمياً... لماذا يعترض كويتيون على زيارة الغنوشي لبلادهم؟

الخميس 18 يونيو 202009:16 م

في خطوة أثارت غضباً واسعاً، تلقّى رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي دعوةً رسمية من نظيره الكويتي مرزوق الغانم لزيارة الكويت.

وبحسب بيان البرلمان التونسي، فإن الغانم دعا الغنوشي إلى الكويت في رسالة خطية شدّدت على تعزيز أواصر الصداقة البرلمانية وتبادل وجهات النظر حول عدد من المسائل محل الاهتمام المشترك.

ولم يعلن البرلمان التونسي ما إذا كان الغنوشي قرر تلبية الدعوة. 

جدل حول الزيارة

ما إن أعلن البرلمان التونسي عن دعوة الغانم للغنوشي حتى اندلع جدلٌ عارمٌ في الكويت بين مؤيدين لهذه الزيارة وآخرين عبّروا عن رفضهم لاستقبال رئيس حركة النهضة على خلفية مواقف سابقة له من غزو الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لبلادهم.

وقال الكاتب الكويتي محمد أحمد الملا: "لا تُفتح صفحة جديدة مع من رفض تحريرنا ودعم من سفك دماء الكويتيين في الغزو العراقي".

وأردف في تغريدة له: "ماذا نقول لأسر الأسرى والشهداء الأبرار؟ هل ضيفكم الذي تركضون لدعوته لأرض أيّد احتلالها ودمارها وغزوها على الأقل قدم اعتذاراً على موقفه؟".

وغرّد الكاتب ووزير الإعلام الأسبق سعد بن طفلة العجمي معلقاً أن "توقيت دعوة الإخواني الغنوشي للبلاد غير موفق".

وقال العجمي: "لا زال يرفض التراجع عن موقفه بتأييد الغزو العراقي، يواجه مشاكل برلمانية ودعوات لمحاكمته، ويواجه انشقاقاً بحزبه بقيادة نائبه السابق مورو، يجر برلمان بلاده للانحياز في الصراع الليبي مخالفاً موقف بلاده، وتجلب زيارته للكويت صداعاً لا تحتاجه".

ودشّن الكويتيون عدة هاشتاغات للتعبير عن رفضهم لدعوة الغنوشي لزيارة البلاد، من أبرزها "لا أهلاً بالغنوشي"، و"الغنوشي لا هلا ولا مرحبا"، و"الغنوشي غير مرحب بالكويت".

وتداول كويتيون مقطع فيديو يعود تاريخه إلى عام 1990، يظهر خلاله الغنوشي وهو يهتف فى العاصمة السودانية الخرطوم، تأييداً للغزو العراقي للكويت.

وتجنّب الغنوشي مراراً التعليق أو الرد على أي أسئلة تتعلق بتأييده للاحتلال العراقي للكويت في تسعينيات القرن الماضي.

في المقابل، غرّد آخرون مرحبين بدعوة الغانم للغنوشي، معتبرين أن الأخير مدعو بصفته ممثلاً عن برلمان تونس، وليس بصفته رئيساً لـ"حركة النهضة" التابعة لجماعة الإخوان المسلمين.

غرّد الكاتب الكويتي علي العجيل: "تلقى الدعوة بصفته رئيس البرلمان في الشقيقة تونس... يعني من له مشكلة مع الإخوان المسلمين يحلها بعيداً عن هذا الموضوع... تونس وشعب تونس أهلنا وأحبابنا ونرحب بهم وببرلمانهم 'المنتخب'".

وأضاف العجيل: "بصفتي مواطن كويتي أهلاً بالشيخ راشد الغنوشي مرحباً يا أبا معاذ".

دعوة الغنوشي لزيارة الكويت تُثير الجدل... الرافضون للزيارة يقولون إن التوقيت غير موفق مذكرين بأن زعيم "النهضة" لم يعتذر عن دعمه للغزو العراقي، والمرحبون يرون أن لا عداء دائم بل مصالح

في هذا السياق، دافع أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبدالله الشايجي عن دعوة الغنوشي، قائلاً: "براغماتية السياسة فن الممكن لا عداء دائم بل مصالح".

وأضاف الشايجي في تغريدة له: "قتل الأمريكيون ثلاثة مليون فيتنامي وفقدوا 58 ألف أميركي واليوم حلفاء، احتل العراق الكويت وردت العلاقات".

وتابع الكاتب والمحلل السياسي الكويتي: "عارضنا ورفضنا موقف الغنوشي وغيره، وقاطعنا اليمن والأردن والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وغيرهم، إبان الاحتلال، ثم ردت سفاراتهم من سنوات ونمنحهم قروضاً!".

في حديثه لرصيف22، قال الصحافي الكويتي فؤاد الهاشم إن الكثير من الكويتيين يرفضون زيارة الغنوشي أو حتى ذكر اسمه لوقوفه مع صدام حسين فى احتلاله للكويت.

وقال الهاشم إن الدعوة جاءت بدعم من الإخوان المسلمين في الكويت المتمثلين في جمعية "الإصلاح الاجتماعي"، نكاية بالسعودية ومصر والإمارات والبحرين الذين اعتبروهم حركة إرهابية وحظروهم.

اصطفاف مع تركيا وقطر

هاجم العديد من الكتاب والصحافيين المعروفين بدعمهم لولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد دعوة الغنوشي لزيارة الكويت واعتبروها اصطفافاً مع تركيا وقطر.

وغرّد المحلل السعودي فهد ديباجي، قائلاً: "هل دعوة مرزوق الغانم للغنوشي اصطفاف ورسالة غير معلنة مع حلفاء الغنوشي (قطر وتركيا وإيران)".

وأضاف متسائلاً: "هل يجب أن نتعامل مع هذه الدعوة على هذا الوجه، أم للقيادة الكويتية والشعب رأي آخر؟"، ثم تابع "الكويت وشعبها منا وفينا ونخاف ونحرص عليهم كما نحرص على بلادنا والتاريخ يشهد بذلك، لكن ربما للغانم رأي آخر!".

ونشر الناشط السعودي منذر آل الشيخ مبارك صوراً لضحايا الغزو العراقي للكويت، قائلاً: "شارك الغنوشي في آلام أسر كل هؤلاء الشهداء ورقص على جراحهم وكان يطير فرحاً وأهلنا في الكويت يعانون من الاحتلال بل شد رحاله مؤازراً لصدام ثم يأتي واليوم ليدخل دخول الفاتحين إلى الكويت!".

وختم مبارك هجومه على دعوة رئيس البرلمان التونسي لزيارة الكويت في تغريدة له أن "الصدمة من دعوة الغنوشي كبيرة".

محللون كويتيون يرون أن راشد الغنوشي تلقى دعوة مدعومة من الإخوان لزيارة الكويت نكاية في السعودية ومصر والإمارات والبحرين، ويشيرون إلى وجود أزمة صامتة مع الدول الأربعة تحت الطاولة

وغرّد الأكاديمي والسياسي الإماراتي عبدالخالق عبدالله، واصفاً الرافضين لدعوة زيارة الغنوشي للكويت بـ"الأحرار".

وقال في تغريدة على تويتر: "أحرار الكويت الشرفاء يطلقون وسم لا أهلاً بالغنوشي الذي كان مؤيداً لغزو الكويت والإخوان عديمي الوطنية يرحبون بدعوته وزيارته".

تعليقاً على الغضب السعودي الإماراتي من زيارة الغنوشي، قال الصحافي الكويتي فؤاد الهاشم أن هناك أزمة بين الكويت والدول الأربع التي قاطعت قطر وتوتر علاقتها مع تركيا، مضيفاً أن هذه الأزمة لا تزال تحت الطاولة وصامتة.

في كانون الثاني/يناير الماضي، استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرزوق الغانم استقبالاً حاراً ما أثار غضب نشطاء سعوديين وإماراتيين، لا سيما في ظل التوتر بين تركيا وبعض الدول الخليجية.

ونبش ناشطون سعوديون وإماراتيون في مواقف الغانم حتى عثروا على خطاب له يعود إلى عام 2018 يمدح فيه تركيا وينتقد "استهدافها"، وذلك للدلالة على موقفه المخالف للسعودية والإمارات اللتين لا تتمتعان بعلاقة طيبة مع أنقرة منذ الأزمة الخليجية وانحياز تركيا إلى قطر في وجه الرياض وأبو ظبي.

وقال مغرد سعودي: "من بداية المقاطعة لقطر والعداء لحلفائها وموقف الكويت بأكملها ضبابي، مع وضد في آن واحد!".

وكتب مغرد آخر: "نمر في مرحلة خطيرة جداً لا تقبل فيها الحياد. الآن، وفي هذا الوقت بالذات يا تكون معي أو ضدي. سياسة الكويت لا تسرنا وقد أطلنا البال".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard