عرّاب العلاقات مع قادة عرب... مَن هو رئيس الموساد يوسي كوهين؟

الثلاثاء 23 يونيو 202010:01 ص

في الرابع عشر من حزيران/ يونيو الجاري، كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد) يوسي كوهين يعمل على تخفيف معارضة الدول العربية لخطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القاضية بضم أجزاء من الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية.

ورجّحت هذه التقارير أن يسافر كوهين للقاء العديد من القادة العرب المعتدلين شخصياً في المستقبل القريب لإقناعهم بتخفيف معارضتهم لهذه الخطة.

هذه المهمة تأتي ضمن سلسلة مهمات قادها كوهين في السنوات الأخيرة واعتبر محللون أنها تمهّد له الطريق لقيادة إسرائيل.

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب لرصيف22 إن كوهين حقق نجاحات كثيرة في تطوير علاقات إسرائيل مع دول عربية، منها دول الخليج المختلفة، و"تمكّن من فتح آفاق جديدة لدولة الاحتلال في العالم بشكل عام".

وكان تقرير نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية في 12 شباط/ فبراير الماضي، قد كشف أن كوهين، برفقة رئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شبات، ومسؤولين آخرين، ينظّمون رحلات إلى عدة دول خليجية في إطار مساعي نتنياهو للتطبيع علانية معها.

ومن اللافت أن كوهين أنشأ وحدة جديدة في الموساد تختص بإدارة العلاقات مع الدول العربية، في خطوة تهمّش دور وزارة الخارجية في إدارة علاقات الدولة العبرية الخارجية.

وعام 2018، رتّب كوهين اجتماعاً بين نتنياهو وسلطان عُمان الراحل قابوس بن سعيد، في خطوة غير مسبوقة ضمن سياق تطبيع العلاقات مع دولة خليجية.

ويلفت الرقب إلى أن دور كوهين بات بارزاً في الحضور الإسرائيلي في إفريقيا، فعلى سبيل المثال، هو مَن رتّب لقاء نتنياهو مع رئيس المجلس السيادي في السودان الفريق عبد الفتاح البرهان، في شباط/ فبراير الماضي.

ويتحدث الرقب عن دور كوهين في مساعدة وزارة الخارجية الإسرائيلية في كثير من الملفات.

مَن هو يوسي كوهين؟

بحسب تقرير لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، وُلد يوسي كوهين لعائلة متديّنة في القدس عام 1961، ولأب خدم في عصابة "إرغون" التي نشطت قبل تأسيس دولة إسرائيل، ودرس في مدرسة "أور عتصيون يشيفا" تحت إشراف الحاخام حاييم دروكمان، والآن يعمل ابنه في وحدة 8200 الشهيرة بعمليات التجسس الإلكتروني.

تُعرف عائلة كوهين بأنها من الـMasorti، وهي مجموعة من اليهود المحافظين التقليديين، على الرغم من أنه لا يرتدي الـ"كيباه" (الطاقية الصغيرة) باستثناء يوم السبت، وذلك قد يرجع إلى أن ضباط الموساد معتادون على إخفاء مظهرهم في تحركاتهم.

وبعد أن خدم لفترة في الجيش الإسرائيلي، انضم إلى جهاز الموساد عام 1983. وتخصص الضابط الشاب في تجنيد العملاء، حتى ترأس قسم Tzomet المختص بتجنيد الجواسيس بين عامي 2006 و2011، كما ترأس قسماً لجمع المعلومات التكنولوجية.

بين عامي 2011 و2013، شغل كوهين منصب نائب رئيس الموساد، ولكن خلافاته مع رئيسه تامير باردو دفعته إلى البحث عن عمل آخر خارج صفوف جهاز الاستخبارات، فعُيّن مستشاراً للأمن القومي الإسرائيلي، وراح يوسّع علاقاته مع نظرائه في أمريكا وأوروبا، إلى أن صار رئيساً للموساد عام 2015.

وبحسب مصادر تحدثت لهآرتس، تربط كوهين الذي يظهر دائماً بزي أنيق وهو أمر تنبّه له خبراء التواصل السياسي الإسرائيليين، ورأوا فيه خطوة لجذب الجمهور، "علاقة وثيقة" ببنيامين نتنياهو، كما أنه مقرّب من سارة نتنياهو، زوجة رئيس الحكومة الإسرائيلية.

من جانبها، نقلت صحيفة نيوزويك الأمريكية عن أوري درومي، المتحدث باسم حكومتي إسحق رابين وشيمون بيريز بين عامي 1992 و1996، إن كوهين "شخص جذّاب"، حتى أطلق عليه كثيرون لقب The Model، لارتدائه "البدلات الرفيعة" وحرصه على تصفيف شعره بشكل أنيق.

ما هي "إنجازاته"؟

عدا "إنجازاته" الحديثة المتمثلة في تطوير علاقة الحكومة الإسرائيلية بدول عربية، قضى كوهين سنوات في قيادة الموساد، وقاد عمليات وُصفت بأنها "إنجازات هائلة".

يتمتع بموهبة في الإقناع، وصعوده إلى قيادة إسرائيل، سيكون الصعود الأول لرجل أمني من باب الموساد، ما يضع الاستخبارات على الخريطة السياسية بطريقة جديدة... مَن هو يوسي كوهين؟

هو مَن أمر وأدار شخصياً عملية الموساد الجريئة لسرقة أرشيف نووي من قلب طهران في كانون الثاني/ يناير 2018. وبحسب تقرير نشرته صحيفة "جيروزلم بوست"، أثار إعجاب الإدارة الأمريكية، وعندما التقى بوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في آذار/ مارس 2018، عبّر الأخير له عن انبهاره بالعملية وقال له إن الموساد يُعيد تعريف كلمتي "الجرأة والجسارة".

وبحسب التقرير المذكور، حوّل كوهين الموساد إلى آلة قاسية تعمل في الساحة الإيرانية، وتنشط في الحدّ من جهود حماس لتطوير أسلحتها، وإقناع الدول الإفريقية والدول العربية السنّية بالكشف عن علاقاتها علانية مع إسرائيل.

وحديثاً، في ظل أزمة كورونا، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تقريراً تحدث عن انخراط الموساد تحت قيادة كوهين بشكل كبير في حرب إسرائيل ضد الفيروس، فكان واحدة من أهم مؤسسات الدولة في توفير المعدات الطبية وتكنولوجيا التصنيع من الخارج، وفقاً لمسؤولين طبيين وأمنيين إسرائيليين.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن الموساد فعّل شبكة علاقته وعملائه في الخارج من أجل توفير كافة احتياجات الأطقم الطبية الإسرائيلية، من دون أن يؤكدوا لها صحة ما أوردته تقارير عن أن بعض المعدات وصلت من دول خليجية لا ترتبط بعلاقات مع إسرائيل.

وقال أحد المسؤولين للصحيفة: "في بعض الحالات، اتصل كوهين شخصياً بنظرائه في دول أخرى. وكثيراً ما كانت هذه الاتصالات كافية لتسريع شراء البضائع. وفي حالات أخرى، تحدث مباشرة إلى حكام دول معينة".

قاد في السنوات الأخيرة مهمّات اعتبر محللون أنها تمهّد له الطريق لقيادة إسرائيل، من بينها إقامة علاقات بين الدولة العبرية ودول عربية، وعمليات أمنية كسرقة أرشيف نووي من طهران واحتمال مشاركته في اغتيال قاسم سليماني... مَن هو يوسي كوهين؟

في أيار/ مايو الماضي، التقى نتنياهو بكوهين وشكره أمام وسائل الإعلام على قيادة مركز "قيادة المشتريات المشتركة" المخصصة لشراء معدات من الخارج لمكافحة كورونا، وقال له: "أريد أن أشكرك أولاً. كلفتك، مع وزارة الدفاع، بشراء المعدات اللازمة، وقمت بذلك بشكل جيد للغاية. النتائج تتحدث عن نفسها".

هل يخلف كوهين نتنياهو؟

مع اقتراب انتهاء ولاية كوهين في قيادة الموساد، والتي تبلغ خمس سنوات، تظهر توقعات بأنه سيكون خليفة نتنياهو، وهذا قد يقلق الفلسطينيين بسبب مواقفه المتطرفة من عملية السلام ومنها اعتباره أن خروج الرئيس الفلسطيني محمود عباس من السلطة ضروري لأي تقدّم.

بحسب الرقب، "أصبح رئيس الموساد الإسرائيلي الحالي يوسي كوهين نجماً إعلامياً في الإعلام الإسرائيلي، وذلك نتيجة نجاحاته الكثير في الملفات التي سبق ذكرها".

وبرأيه، كل المؤشرات ترجّح أن كوهين يسعى إلى لعب دور سياسي بعد انتهاء عمله في الموساد، وما إبراز عمله إعلامياً سوى تمهيد لذلك. ولكن هذا لن يكون قريباً لأن "نتنياهو لا يخطط لوجود وريث له في الوقت الحالي، ولا يزال يطمع في الاستمرار في الحكم حتى لو ذهب إلى انتخابات جديدة، ويحتاج إلى عمل كوهين كعراب لعلاقته مع الدول العربية".

في المقابل، يشير المحلل السياسي الفلسطيني ناصر اللحام إلى أن كوهين تلقى موجة انتقادات عنيفة من محللين إسرائيليين اعتبروا أنه يعمل في خدمة أهواء ورغبات ومصالح نتنياهو.

وبرأيه، جولاته العربية لا تهمّ الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فالغالبية العظمى من الإسرائيليين يهمها العمل والمال والوظيفة.

ولكن بحسب تقرير "نيويورك تايمز" السابق ذكره، بات كوهين شخصاً يحظى باحترام واسع في إسرائيل إثر نجاحه في أزمة مكافحة أزمة كورونا.

واعتبر محلل الشؤون العسكرية يونا جيرمي بوب في مقال نشرته صحيفة جيروزلم بوست، في نيسان/ أبريل الماضي، أن إنجازات كوهين، خاصة دوره في مكافحة كورونا، إلى جانب تسريب تفاصيل عمليات أخرى قادها، ودوره غير المعلن في مقتل قائد فيلق قدس الإيراني قاسم سليماني، وجهوده في فتح قنوات دبلوماسية مع دول الخليج والسودان تمهّد له شيئاً فشيئاً لقيادة إسرائيل.

وتوقع المحلل العسكري استمرار كشف المزيد من المعلومات عن العمليات التي يقودها كوهين بهدف رفع مكانته داخلياً.

ولفت يونا جيرمي بوب إلى أن كوهين تبقّى له عام في رئاسة الموساد، ولا يزال نظيف اليد أو بمعنى آخر لم يتم الكشف عن علمية فاشلة له، وحريص على مظهره الجسدي وعلى تفاصيل ظهوره، وهو مما يميّزه عن رؤساء موساد سابقين انتهت مسيرتهم بعد خروجهم من الخدمة.

وأشار إلى أن كوهين يتمتع بموهبة في الإقناع، وصعوده إلى قيادة إسرائيل، سيكون الصعود الأول لرجل أمني من باب الموساد، ما يضع الاستخبارات على الخريطة السياسية بطريقة جديدة.

وبرأيه، قد يكون معسكر اليمين أكثر راحة مع تولي رئيس مخابرات سابق قيادته، مضيفاً: "إذا لم يتخذ أي شخص آخر عباءة نتنياهو في اليمين في هذه المرحلة، فقد يحصل كوهين على الفرصة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard