سفير الإمارات في واشنطن للإسرائيليين: التطبيع أفضل لكم من التوسّع

الجمعة 12 يونيو 202001:40 م

"يجب أن تعرف إسرائيل ما ستخسره من (خطة) الضمّ. نود أن نصدّق أن إسرائيل ليست عدواً"، بهذه الكلمات استهل السفير الإماراتي في الولايات المتحدة يوسف العتيبة مقاله الأول من نوعه بالعبرية نشر اليوم، 12 حزيران/ يونيو، في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية.

أراد السفير الإماراتي أن "يخاطب الجمهور الإسرائيلي مباشرةً" لشرح التبعات والأضرار الناجمة عن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضم المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، بحكم القانون الدولي، في الضفة الغربية وغور الأردن، وفق خطة ستُطلق مطلع الشهر المقبل.

واعتبر العتيبة، في مقاله المنشور بعنوان "الضم أو التطبيع؟"، أن الخطة الإسرائيلية تتعارض مع "حديث القادة الإسرائيليين بحماس عن تطبيع العلاقات مع الإمارات والدول العربية الأخرى"، مشدداً على أنه سيكون "استيلاءً غير قانوني على الأراضي الفلسطينية على نحو يتحدى الإجماع العربي - بل الدولي- في ما يتعلق بحق الفلسطينيين في تقرير المصير". 

معترفاً بجهود بلاده في إرساء التطبيع... السفير الإماراتي لدى أمريكا يوسف العتيبة يخاطب الرأي العام الإسرائيلي مبرزاً مخاطر ضم المستوطنات وغور الأردن على "التطبيع مع الإمارات والدول العربية الأخرى" ويخيّرهم صراحةً: "إما الضم أو التطبيع"

تبعات الضم على إسرائيل

"سيشعل العنف ويوقظ المتطرفين. وسيؤثر في المقام الأول على الأردن، الأردن الذي يُعتبر - أمراً مسلماً به تقريباً - استقراره أمناً للمنطقة بأكملها ويفيد إسرائيل بشكل خاص"، تابع العتيبة مخاطباً الرأي العام الإسرائيلي، مضيفاَ: "الضم سيقوّض بالتأكيد، وفوراً، جميع التطلعات الإسرائيلية لتحسين الأمن والاقتصاد والثقافة مع العالم العربي والإمارات"، و"سيؤدي أيضاً إلى تشديد وجهات النظر العربية بشأن إسرائيل".

ووصف العتيبة الضم بأنه "استفزاز"، معتبراً أن أي حديث عن التطبيع في ظله "يمثل أملاً زائفاً لعلاقات أفضل مع العالم العربي".

تودد للإسرائيليين

ويبدو أن السفير الإماراتي أراد التودد إلى الإسرائيليين وإشعارهم بأن مقاله "الناصح" لهم هو بادرة من شخص "محب" أو على الأقل "راغب" في تطبيع العلاقات مع الدولة العبرية. فلفت إلى جهود الإمارات في "إرساء دبلوماسية هادئة" و"تقديم مبادرات إماراتية تفتح فرصة التبادل الثقافي والفهم الأوسع لإسرائيل"، في إشارة إلى حوادث التطبيع التي أُثيرت بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.

وشدد على أن بلاده "شجعت الإسرائيليين والإماراتيين والعرب على التفكير في الجانب الإيجابي لعلاقات أكثر انفتاحاً وطبيعية"، مشيراً إلى "دعوة إسرائيل إلى حضور إكسبو دبي ووجود الدبلوماسيين الإسرائيليين في أبو ظبي تحت قيادة وكالة الطاقة المتجددة التابعة للأمم المتحدة".

وأضاف: "كنت واحداً من ثلاثة سفراء عرب في الغرفة الشرقية في البيت الأبيض عندما كشف الرئيس ترامب عن خطته للسلام في كانون الثاني/ يناير الماضي. لقد عملت أيضاً بشكل وثيق مع إدارة أوباما، بما في ذلك خطة بناء الثقة التي ستوفر فوائد كبيرة لإسرائيل - في شكل علاقات محسنة مع الدول العربية - مقابل قدر أكبر من الحكم الذاتي والاستثمار في فلسطين".

وذكّر العتيبة بأن الإمارات "أبدت على مدى سنوات دعماً دؤوباً للسلام في الشرق الأوسط بتشجيع التواصل والحد من الصراع والتركيز على الأشياء التي يمكن أن تفيد جميع الأطراف. علاوةً على المعارضة المستمرة للعنف من جميع الأطراف: ‘لقد عرَّفنا حزب الله بأنه ‘منظمة إرهابية‘، وشجبنا تحريض حماس واستنكرنا الاستفزازات الإسرائيلية‘"، مستطرداً "طوال هذا الوقت، ظللت مؤيداً متحمساً للشعب الفلسطيني وداعماً قديماً لمبادرة السلام العربية".

"سيشعل العنف ويوقظ المتطرفين. وسيؤثر في المقام الأول على الأردن"... العتيبة يعدد للإسرائيليين خسائرهم المحتملة جراء ضم أراضٍ فلسطينية وأثر ذلك المباشر على التقويض الكامل والفوري لكل أشكال التطبيع العربي مع تل أبيب

وسلط الضوء على التشابه بين الدولتين، إسرائيل والإمارات، موضحاً أنهما تمتلكان "أكثر جيشين موهوبين في المنطقة، مع مخاوف مشتركة بشأن الإرهاب والعدوان، وعلاقات طويلة وعميقة مع الولايات المتحدة".

وربما سعى العتيبة إلى إغراء الإسرائيليين لدى الإشارة إلى إمكان "استيلاد تعاون أمني أوثق وأكثر فعالية" بين البلدين. بالإضافة إلى أنه "كان من الممكن أن يؤدي توسيع العلاقات التجارية والاقتصادية بينهما إلى تعزيز النمو والاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط".

ونبه كذلك إلى إمكان توظيف "المصالح المشتركة في قضايا مثل تغيّر المناخ والأمن والغذاء والماء والتكنولوجيا والعلوم المتقدمة من أجل التشجيع على المزيد من الابتكار والمزيد من التعاون".

وأضاف: "كونها مركزاً لشركات الطيران الدولية، والخدمات اللوجستية، والتعليم، والاتصالات، والثقافة، يمكن أن تكون الإمارات بوابة مفتوحة تربط إسرائيل بالمنطقة والعالم".

وقال العتيبة إن كل هذه التقاربات والحوافز بحاجة إلى "المزيد من الثقة والاتصالات المباشرة والقبول المتزايد ليكون هناك تطبيع لا ضم".

وختم: "في الإمارات وفي معظم أنحاء العالم العربي، نود أن نصدق أن إسرائيل فرصة وليست عدواً. نواجه الكثير من المخاطر المشتركة ونرى الإمكانات الهائلة لاتّصالات أكثر دفئاً".

العتيبة سعى إلى إغراء الإسرائيليين للتراجع عن الضم، فأشار إلى إمكان التعاون بين البلدين وسلط الضوء على التشابه بين الدولتين، موضحاً أنهما تمتلكان "أكثر جيشين موهوبين في المنطقة وعلاقات طويلة وعميقة مع الولايات المتحدة"

تبرير إماراتي؟

في سياق متصل، احتفت وسائل إعلام إسرائيلية بمقال العتيبة، تحديداً بعدما شاركته هند مانع العتيبة، مديرة الاتصالات الإستراتيجية في "وزارة الخارجية والتعاون الدولي"، مع تعليق بالعبرية على حسابها الرسمي باقتباس من كلام السفير الإماراتي.

لكن صحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية الناطقة بالإنكليزية، حاولت، على ما يبدو، تبرير الخطوة غير الاعتيادية للرأي العام الإماراتي والعربي.

وفي مقابلة أجرتها معه جويس كرم ومينا العريبي، نشرت بالتزامن مع مقال "يديعوت أحرونوت"، قال العتيبة: "من المهم التحدث مباشرة إلى الجمهور الإسرائيلي. لا أريد أن يكون هناك أي لبس حول موقفنا. من المهم أن تكون علنياً وصريحاً وواضحاً ومباشراً".

وأضاف العتيبة: "أردت أن أتأكد أن الناس (في إسرائيل) يفهمون المخاطر المرتبطة بالقرار فهماً يتجاوز العواقب المباشرة لما يحدث على المسار الإسرائيلي الفلسطيني".

وعن رده على العرب والإماراتيين الرافضين خطوة الكتابة في صحيفة إسرائيلية، دعاهم السفير الإماراتي إلى قراءة المقال أولاً.

وأوضح: "أود أن أقول إن التواصل جزء مهم من الدبلوماسية، سواء كنت متفقاً أم على خلاف"، مسترجعاً زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى القدس وخطابه أمام الكنيست الإسرائيلي عام 1977 ودعوته الدولة العبرية إلى "سلام عادل مع جاراتها" من منطلق حبه لبلده.

وأردف العتيبة: "في حين أنني لن أذهب إلى تل أبيب لإلقاء خطاب، أعتقد أن أهمية المقال تعادل أهمية التحدث مباشرة إلى الجمهور".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard