القوة الناعمة في السياسة الخارجية... كيف سعت الرياض إلى الاستثمار في "دبلوماسية الفن"؟

الجمعة 12 يونيو 202001:16 م

لم يعد خفياً أن السعودية تؤسّس لماكينة فنية ثقافية وظيفتها جمع الفن والسياسة معاً في مسار واحد هدفه تغيير صورة المملكة من دولة دينية تعتبر أنواع شتى من الفن من المحرمات، إلى دولة حضارية، فيها سينما ومتاحف ومعارض وأوبرا محلياً ولها شراكات فنية دولياً.

ظهرت "الدبلوماسية الفنية" جلياً مع تولي محمد بن سلمان منصب ولي العهد في محاولة لتقديم نفسه للمجتمع الدولي على أنه "إصلاحي" و "ليبرالي" عازم على الانفتاح على العالم.

مع صعود بن سلمان، ظهر على الساحة المستشار في الديوان الملكي السعودي تركي آل الشيخ كشاعر ومنتج وصديق لكبار مطربي الوطن العربي، منهم المصري عمرو دياب والسورية أصالة واللبناني راغب علامة وغيرهم من فناني المنطقة.

وظهر في الوقت نفسه على الساحة العالمية شراء وزير الثقافة السعودي بدر بن عبدالله عدداً من أشهر اللوحات الفردية في مزادات دولية بآلاف الدولارات، في خطوة أثارت انتباهاً وجدلاً حول أهداف الرياض من اقتناء هذه التحف الفنية.

ما بدأ بالتشكّل فنياً مع وصول بن سلمان، بدا مختلفاً تماماً - أقله في الظاهر - عن الدور الذي قام به الأمير طلال بن الوليد في مجموعة قنوات "روتانا" التي أفل نجمها بعدما ذاع صيتها كمنتج لكبار فناني الوطن العربي.

هذا الاختلاف يمكن تفسيره وفقاً لكتاب رأي في السعودية بأن الغاية من الإنفاق في هذا المجال ليس تجارة أو شغف فني فحسب، كما كان الحال في قنوات روتانا التي لم يُظهر نشاطها أبعاد سياسية مباشرة، وإنما هناك طموح سياسي واضح يريد استخدام الفن والثقافة معاً كوسيلة دبلوماسية.

في 20 آذار/مارس الماضي، كتب محمد عبدالله الخازم مقالاً في صحيفة "الجزيرة" السعودية استعرض كتاب "Martha Graham’s Cold War: The Dance of American Diplomacy" الذي أوضح كيف كان الرؤساء الأمريكيين والخارجية الأمريكية يستضيفون الراقصة مارثا غراهام وفرقتها للحفلات في مختلف بلدان العالم، حتى غدت بمثابة قوة ناعمة.

واستعرض الكاتب السعودي كيف وظفت واشنطن الرقص في دعم اتفاقيات كامب ديفيد، عبر التعاقد مع غراهام لتنظيم حفلات في كل من القاهرة وعمان وتل أبيب ليكون هناك رحلات طيران مشتركة بين الدول الثلاثة.

وقال الكاتب: "ما طرحته تأكيد على أهمية تفعيل العمل الثقافي خارج المملكة، حيث الثقافة بكافة مكوناتها عنصر مهم من عناصر الدبلوماسية المطلوب تفعيلها خارجياً".

فن التغيير

يعرف العالم أن السعودية التي تُعد معقل المقدسات الإسلامية تنتهج الفكر الوهابي المتشدد، وتحافظ على تقاليد اجتماعية صارمة، فهي آخر دولة سمحت بقيادة النساء للسيارات، إضافة إلى أنها مسقط رأس مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ومعظم منفذي هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 يحملون جنسيتها.

في مثال على نظرة المجتمع السعودي إلى الفن، حطّم سعودي عام 2014 تماثيل داخل معبد ياباني في العاصمة طوكيو، فسرعان ما حاولت سفارة المملكة اعتباره عملاً فردياً، يدل على "اعتلال نفسي لمرتكبه ومنافياً لمبادئ الإسلام، وتشريعاته".

وفي العام الماضي، أقدم مجهولون على تحطيم تماثيل كانت قد نصبتها هيئة ترفيه ضمن ما يُعرف باسم مهرجان "موسم الرياض" الذي شارك فيه كبار مطربي الوطن العربي، لأنهم اعتبروها أصناماً تُعبد من دون الله.

تسعى المملكة لإنشاء معرض ضخم تظهر فيه لوحة "سالفاتور موندي"التي أثير الجدل حول شراء السعودية لها بـ450 مليون دولار، بينما تعتزم خلال العقد المقبل بناء أكثر من 12 مؤسسة فنية كبرى... آخر الأمثلة عن "دبلوماسية الفن" السعودية وتوظيفها في السياسة الخارجية

وكانت السلطات على مدار السنوات الماضية، تعرض التماثيل الأثرية السعودية في معارض دولية، وتقلل من عرضها في الداخل، خشية من تعرضها للتحطيم.

في سبيل تغيير هذه الصورة، في الداخل والخارج، بدأت السعودية مع بن سلمان في وضع خطة استثمارية ضخمة، بعشرات مليارات الدولارات تكسر هذه التقاليد الاجتماعية.

"المخلّص" ولوحات أخرى

في 6 حزيران/يونيو الجاري، كشف تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن سعي المملكة لإنشاء معرض ضخم تظهر فيه لوحة "سالفاتور موندي" (المخلّص) التي أثير الجدل حول شراء السعودية لها بـ450 مليون دولار قبل 3 سنوات.

وكشف نائب وزير الثقافة السعودي حامد بن محمد فايز أن الحكومة تعتزم خلال العقد المقبل بناء أكثر من اثنتي عشرة مؤسسة فنية كبرى، بالإضافة إلى مؤسسات أخرى ستكون أصغر حجماً، على أمل جذب السياح الأجانب.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن المسؤول السعودي أن الهدف من بناء هذه المؤسسات يأتي ضمن خطة وضعتها المملكة لتحقيق ربح مالي يصل إلى 27 مليار دولار لاقتصاد البلاد.

ولفتت "وول ستريت جورنال" إلى أن البنية التحتية الثقافية التي تبنيها السعودية تعد جزءاً من خطة ضخمة تقدر بـ64 مليار دولار لها هدفين، أولهما إصلاح اقتصاد البلاد - وهو أمر اعترف به المسؤول السعودي - وثانيهما تحسين سمعة المملكة.

وكشفت الصحيفة أن الحكومة السعودية لا تريد أن يُنظر إلى هذه اللوحة الشهيرة على أنها بطلة هذه الحملة الفنية، بل يريد قادتها الثقافيين لفت الانتباه إلى الأعمال الأخرى التي يريدون عرضها، بما في ذلك التركيز القوي على الثقافة السعودية والفن الإسلامي.

من جهته، علّق المؤلف الإيطالي ستيفانو كاربوني الذي عينته المملكة رئيساً تنفيذياً لهيئة المتاحف السعودية، للصحيفة الأمريكية بالقول: "ماذا سوف تقول هذه اللوحة عن الهوية السعودية إذا وضعناها في المتحف؟".

تذكر الصحيفة أنه يفكر في خطة لبناء متحف للفنون الغربية يعرض فيه هذه اللوحة، بجوار متحف آخر يركز على الفن الإسلامي.

ورصدت الصحيفة كذلك أن وزير الثقافة الحالي الأمير بدر بن عبد الله اشترى في الأشهر القليلة الماضية في مزادات عالمية أعمال فنية من "النوع الثقيل"، منها أعمال لفنانيين عظماء مثل الإسباني بابلو بيكاسو والأمريكي جان ميشيل باسكيات واليابانية يايوي كوساما والبريطاني ديفيد هوكني.

وتعتزم السلطات السعودية الاستمرار في خططها الثقافية حتى في ظل أزمة كورونا التي أضرت بعائدات المملكة المالية، وفقاً للصحيفة ذاتها. عن ذلك، قال نائب وزير الثقافة: "الثقافة لا تتوقف بسبب فيروس كورونا… نحن لا نتوقف بل نمضي قدماً".

جهود مستمرة

لا تنفصل خطوة السعودية لإنشاء هذا المعرض عن جهودها المستمرة للاستحواذ على حصص في كثير من الشركات الفنية والموسيقية في الولايات المتحدة من أجل خلق ماكينة فنية متكاملة.

في كانون الثاني /يناير الماضي، دشّنت السعودية معرض "ديزرت إكس" المحاكي للطبيعة في مدينة العلا، بمشاركة عدد من الفنانين في الوطن العربي والعالم.

هذا المعرض المعاصر هو الأول من نوعه في المملكة، وهو نسخة سعودية من مهرجان Desert X الشهير في وادي كوتشيلا في الولايات المتحدة.

في آذار/مارس الماضي، اشترت السعودية نسبة 5% من شركة "Live Nation" الموسيقية بـ500 مليون دولار، لتصبح ثالث أكبر مساهم فيها، كما استثمرت 500 مليون دولار في "والت ديزني"... أمثلة عديدة حول جهود بن سلمان للاستثمار في "دبلوماسية الفن" 

حينها، أشار القائمون على المعرض بأن الهدف من إقامته في الخارج هو "ربط المجتمعات والثقافات الصحراوية حول العالم من خلال الفن المعاصر".

على هامش هذا المعرض، ظهر مغني الأوبرا الايطالي آندريا بوتشيلي، مرتدياً زياً سعودياً، للعام الثاني على التوالي ضمن ليالي "شتاء طنطورة" والذي شارك فيه عدد كبير من مشاهير الفن الغربي مثل الموسيقار العالمي ياني.

وفي 18 آذار/مارس الماضي، اشترت السعودية نسبة 5% من شركة "Live Nation" وهي شركة موسيقى حية بقيمة 500 مليون دولار، لتصبح ثالث أكبر مساهم فيها، كما استثمرت المملكة 500 مليون دولار في شركة "والت ديزني". 

وفقاً لمجلة "هوليوود ريبورتر"، تبحث السعودية عن صفقات جديدة في القطاع الفني، منها تقديم عرض لشراء حصة في مجموعة "Warner Music Group" الموسيقية والتي تبلغ قيمتها 12 مليار دولار.

ومن الأمثلة الأخرى ما كشفت عنه صحيفة "لا ريبوبليكا" (la repubblica) الإيطالية في العام الماضي، حين عرضت السعودية على دار الأوبرا "لا سكالا" شراكة مدتها خمس سنوات، بقيمة ثلاثة ملايين يورو في السنة، لكن الجدل الذي أُثير في إيطاليا حول المس بمعلم فني بارز وسجل الرياض في حقوق الإنسان، أفشلا الصفقة.

ماذا تريد السعودية من الفن؟

يقر المسؤولون السعوديون أن هذه الاستثمارات هدفها البحث عن مصادر دخل جديدة للاقتصاد السعودي بعيداً عن النفط، فضلاً عن القيام بتبادل ثقافي مع العالم، لكن ثمة شبه إجماع بين النقاد على أن هدف الرياض الأساسي من نشاطها الفني يصب على تلميع صورتها.

في تقريرها، أكدت "وول ستريت جورنال" أن هذه الخطة تهدف إلى عمل تغييرات اجتماعية داخل المملكة وتحسين صورة السعودية العالمية، حيث كان الفن نفسه من المحرمات، وكذلك دور السينما والأوبرا وحفلات الموسيقى العامة.

وتعد لوحة "سالفاتور موندي" مثالاً صارخاً على اعتزام السلطات ضرب ركائز اجتماعية وفكرية في المملكة، إذ تُظهر المسيح جالساً رافعاً يده اليمنى، وفي يده اليسرى حاملاً كرة زجاجيةً، وهو ما يخالف معتقدات السعوديين.

وقالت الصحيفة إن اللوحة تعد أمراً استفزازياً في بلد يفتخر بكونه مهداً الإسلام، ومع ذلك يواصلون جهودهم من أجل عمل تحرر اجتماعي.

في السعودية، تقر وسائل الإعلام صراحة أن المملكة تتبنى خطة لتقديم صورتها في العالم عبر الأعمال الفنية والثقافية.

وفي تقرير لها في عام 2018، وصفت صحيفة "عكاظ" السعودية افتتاح المملكة للمعارض بـ"دبلوماسية فن" التي تهدف إلى تقديم صورة شاملة وتعزز حضورها في المشهد العالمي.

وقالت الصحيفة: "إحدى تجليات ‘دبلوماسية الفن‘ هو معرض ‘كلي‘ يهدف إلى فتح النوافذ المتعددة للثقافة السعودية، إذ تسعى إلى تقديم صورة شاملة للتراث العريق للمملكة، وحضورها المتنامي في المشهد الثقافي العالمي، ودورها في بناء الجسور مع الثقافات الأخرى وبناء مستقبل أكثر إشراقاً في ظل رؤية 2030".

وأضافت الصحيفة: "لطالما كان التأثير المقنع للفن خفياً، أشبه بحضور دبلوماسي أنيق ومؤثر، وبقوة قادرة على تجاوز جميع الحدود وتوثيق الصلة بين الشعوب على اختلاف ثقافتها وحضاراتها".

وفي عام 2018 كذلك، بدأت المملكة في تنظيم معرض سنوي للفتيات السعوديات في الولايات المتحدة كي تظهر للمجتمع الأمريكي تحسين صورة البلاد في مجال حقوق المرأة.

ووصفت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية المعرض بـ"دبلوماسية الفن" الذي يراد بها إيصال صوت المرأة إلى المجتمع الأمريكي بصورة مباشرة.

وفي العام نفسه، عيّن بن سلمان الأمير بدر بن عبدالله بن محمد لإدارة أول وزارة للثقافة في بلاده. ووصفت "وول ستريت جورنال" الهدف من تعيينه بتعزيز العلاقات مع عالم الفن الدولي.

في العام الماضي، أقامت هيئة الترفيه العديد من الحفلات الفنية والموسيقية في السعودية، حضرتها فرق البوب ومطربون عالميون، في خطوة وصفتها وسائل إعلام غربية أنها تأتي ضمن سياسة المملكة في تغيير صورتها.

وقالت سوزانا كولبل، الكاتبة الصحافية في مجلة "دير شبيغل" الألمانية:"موسيقى البوب والتجارة والسياسة تتحد هنا، إقامة هذه الحفلات في السعودية له غايات سياسية واقتصادية بالإضافة إلى الجانب الاجتماعي... جوانبها السياسية هي إرسال إشارات واضحة بدحر التطرف والتوجه إلى الغرب وكسر التقاليد التي كانت ترى الموسيقى شيئاً يستحق الشجب".

وبالعودة إلى عام 2016، حرص بن سلمان نفسه على الانخراط في تفعيل هذه الدبلوماسية حين أهدى الرئيس الصيني شي جين لوحة "طريق الحرير: لقاء الشرق بالشرق" التي تُحاكي طريق الحرير ورؤية المملكة 2030.

وفي عام 2018، زار بن سلمان مدينة هوليوود في الولايات المتحدة حيث التقى عدداً من رموز ومشاهير الفن الأمريكي، وأخبرهم ولي العهد عن خططه الاستثمارية الضخمة لإنشاء 30 دار عرض سينمائي في المملكة.

في العام ذاته، زار بن سلمان فرنسا حيث وقّع مع الحكومة الفرنسية اتفاقاً لمساعدة الرياض في إنشاء دار أوبرا وتشكيل أوركسترا موسيقى في المملكة.

وفي دليل على أن دبلوماسية السعودية تؤتي ثمارها، أكدت مسؤول قسم الرأي في صحيفة "واشنطن بوست" كارن عطية أن الرقابة والضغط السعوديين بدآ في التأثير على المناخ الفني في الولايات المتحدة.

ودللت على ذلك أن في العام الماضي، سحبت شركة " Netflix" من موقعها حلقة للممثل الكوميدي حسن منهج، انتقد فيها بن سلمان، بعد أن ادعى مسؤولون سعوديون أنها انتهكت قانون الجرائم الإلكترونية في المملكة الذي يحظر "إنتاج أو إعداد أو نقل أو تخزين المواد التي تمس النظام العام والقيم الدينية والأخلاق العامة".

وقالت عطية:"لم يكن هناك أي دليل على أن Netflix حاولت الاعتراض أو طلب توضيح كيف كانت الحلقة تهديداً للنظام العام".

في شباط /فبراير الماضي، ادعى المخرج الحائز على جائزة أوسكار براين فوغل أن فيلمه عن خاشقجي لا يزال متعثراً لأنه لم يتمكن من العثور على مشتر لتوزيعه على نطاق أوسع بسبب عرقلة النفوذ السعودي له.

مثال آخر، ظهر من خلال لقاء لبن سلمان بمشاهير هوليوود في دارة روبرت مردوخ وكان منهم مورغان فريمان، ومايكل دوغلاس، ونجم المصارعة الحرة والممثل دواين جونسون الشهير بـ"ذا روك" (الصخرة)، بالإضافة إلى جيمس كاميرون مخرج فيلم "تيتانيك" الشهير، وستيفن سبيلبرغ، مخرج فيلم "جوراسيك بارك".

بعد العشاء، أثار تعليق جونسون ضجة، حيث قال إنه شعر بالغبطة حين علم بوجود عدد كبير من المعجبين بولي العهد من فئة الشباب في السعودية.

وأضاف "أتوق لزيارتي الأولى للسعودية، سأحرص على إحضار أفضل ما عندي من مشروب التيكيلا لأشرب بمعيّة الأمير وأسرته".

سلاح ذو حدين

ومع ذلك، يمكن أن تصبح خطة السعودية الفنية سلاحاً ذو حدين، فقد تتحول إلى وسيلة ضغط على الرياض من أجل التوقف عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تشهدها المملكة.

"القيادة السعودية استخلصت درساً في صنع الصورة من حليفتها وجارتها، دولة الإمارات التي أدركت منذ وقت طويل أن المشهد الثقافي المحلي يمكن أن يكون ′أداة قوية للقوة الناعمة والدبلوماسية′".

في 2019، انسحبت مغنية الراب الأمريكية الشهيرة، نيكي ميناج، من حفل موسيقي الذي كان مقرراً في الرياض لأسباب ادعت أنها تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في السعودية.

ورأت "منظمة العفو الدولية" في تغريدة لها أن انسحاب مغنية الراب الأمريكية يجب أن يكون تذكيراً للسلطات بأن تتوقف عن انتهاك حقوق الإنسان في داخل وخارج البلاد.

في مقال نشرته صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية، العام الماضي، وصف الناقد الفني كريستوفر نايت التعاون مع السعودية في معرض "ديزرت إكس" بأنه "فساد أخلاقي" ، وما هو إلا "مجرد وضع أحمر شفاه على شفتي خنزير".

بموازاة ذلك، عبّر عدد من المتخصصين في التراث السعودي عن قلقهم أن تكون هذه الخطة مجرد حملة علاقات عامة للأسرة الحاكمة، مؤكدين على ضرورة أن تكون منصة للنقاش.

وقال جامع الأعمال الفنية أرنوت هيلب من أمستردام الذي يحتوي متحفه "غرين بوكس" (Greenbox) للفن المعاصر من السعودية على أكثر من 100 قطعة اشتراها خلال العقد الماضي، إنه لن يشتري قطعاً فنية تم تنفيذها لتُناسب السلطات فحسب.

وبحسب ما قالت "وول ستريت جورنال" فإن خطط المملكة قد تكون معرضة للفشل بسبب أوضاع حقوق الإنسان، لكن ينبغي الإشارة إلى دول أخرى مثل الصين وقطر كانت قد تعرضت لانتقادات مماثلة قبل عقد من الزمان عندما أطلقت حملات لتعزيز عروضها الثقافية، لكنها تشكل الآن مراكز فنية رئيسية.

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عن دير ديريان، الباحث في جامعة "نورث وسترن"، تعليقه بأن القيادة السعودية استخلصت درساً في صنع الصورة من حليفتها وجارتها، دولة الإمارات التي أدركت منذ وقت طويل أن المشهد الثقافي المحلي يمكن أن يكون "أداة قوية للقوة الناعمة والدبلوماسية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard