تقرير أممي عن موقف الدول العربية من مكافحة "التلوث البلاستيكي"

الخميس 11 يونيو 202003:28 م

تحظى أزمة المخلفات البلاستيكية البحرية باهتمام عالمي متزايد باعتبارها مشكلة بيئية حقيقية. في كل عام، يترسب أكثر من ثمانية ملايين طن من البلاستيك في المحيطات، وهذا ما يلحق الأذى بالحياة البحرية وحرفة صيد السمك والسياحة، ويكلف نحو ثمانية مليارات دولار من الأضرار التي لحقت بالنظام البيئي البحري والحياة البرية.

وبلغ الإنتاج العالمي من المواد البلاستيكية عام 2016 نحو 280 مليون طن، أي نحو ثلثها من البلاستيك الأحادي الاستخدام.

بعنوان "الحدود القانونية للبلاستيك الأحادي الاستخدام واللدائن الدقيقة: مراجعة عالمية للقوانين واللوائح الوطنية"، ركزت ورقة بحثية للأمم المتحدة على أن 69 دولة حول العالم فرضت الحظر الكامل أو الجزئي على استخدام الأكياس البلاستيكية.

ويقدم هذا التقرير لمحة عامة إلى تقدم الدول في مجال سن قوانين ووضع لوائح من شأنها الحد من تصنيع البلاستيك الأحادي الاستخدام واستيراده وبيعه والتخلص منه بطرائق آمنة لما له من تأثير خطير في إنتاج القمامة البحرية.

10 دول عربية فقط سنّت تشريعات أو لوائح تقيّد تصنيع أو استيراد أو بيع الأكياس البلاستيكية في محاولة للحد من أزمة التلوث البلاستيكي

وعي متزايد بشأن التخلي عن البلاستيك

وفي تموز/ يوليو عام 2018، تبنّت 127 دولة من أصل 192 جرى استعراضها، أي نحو 66%، تشريعات لتنظيم استخدام الأكياس البلاستيكية.

واختار عدد قليل من الدول فرض قيود أو حظر شامل على وصول أي نوع من البلاستيك من دون أي استثناء للسوق المحلية، فيما اختارت غالبية الدول (91 دولة/ 72%) القيود الجزئية على التصنيع أو الاستيراد أو البيع أو التوزيع.

سنّت 89 دولة واحداً أو أكثر من هذه الأشكال المختلفة من الحظر الجزئي. ووضعت 27 دولة تشريعات تحظر منتجات بلاستيكية محددة (مثل الأطباق والأكواب، ومواد التعبئة والتغليف)، أو المواد (مثل البوليسترين). وفرضت 27 دولة الضرائب على تصنيع أكياس البلاستيك مقابل تحديد 30 دولة رسوماً على مستهلكي الأكياس البلاستيكية.

لم تكن الدول العربية لتنفصل عن هذا الاتجاه العالمي، ففرض بعضها قيوداً على تصنيع البلاستيك وتجارة التجزئة وتوزيعها واستيراد المواد البلاستيكية، هي: موريتانيا والمغرب وتونس والأردن والسعودية والإمارات واليمن.

في حين فرض لبنان قيوداً على التصنيع والجزائر على الاستيراد فقط، وجيبوتي على توزيع التجزئة والاستيراد مع ضريبة على التجزئة.

وظهرت في دول عربية مبادرات شعبية، أو توجيهات رسمية غير مباشرة وحملات توعية، لمعالجة أزمة البلاستيك بالحد من خفض استخدام المواد البلاستيكية، لا سيما الأكياس.

عربياً: قيود جزئية وضرائب

في الأردن فُرض حظر على الأكياس البلاستيكية بسماكة 200 ميكرومتر أو أقل. ومنعت جيبوتي الأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحلل. 

أما تونس ففرضت قيوداً على الإنتاج والاستيراد والتسويق والحيازة والتوزيع، باستثناء الأكياس القابلة للتحلل (الصديقة للبيئة).

وفي السعودية، حُظرت منتجات بلاستيكية مصنوعة من البولي بروبلين والبولي إيثيلين بسماكة أقل من 250 ميكرومتراً، والتي تستخدم بشكل عام للتغليف، مثل الأكياس الناقلة والأغلفة والمنتجات الشبيهة. ويشترط أن تكون الأكياس من النوع القابل للتحلل وأن تحمل شعاراً يدل على ذلك.

وتمنع اليمن تصنيع الأكياس البلاستيكية التي سماكتها أقل من 60 ميكرومتراً وكذلك استيراد الأكياس البلاستيكية التي سماكتها أقل من 70 ميكرومتراً. وتحظر تصنيع الأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحلل واستخدامها.

عام 2050، قد تزيد مخلفات البلاستيك في عمق المحيطات عما في باطنها من أسماك. في الوقت نفسه، قد تستهلك صناعة البلاستيك 20% من الإنتاج العالمي للنفط إذا استمرت في النمو وفق المعدل الحالي

وتلزم الإمارات مصنعي وموردي أكياس البلاستيك تلبية المعايير المحددة وتداول الأكياس القابلة للتحلل.

الجزائر بدورها منعت استيراد الأكياس البلاستيكية.

مخاوف أممية وتوصيات

عام 2017، حذرت الأمم المتحدة من أن كميات البلاستيك في المحيطات قد تفوق ما في باطنها من أسماك بحلول عام 2050، إذا لم يتوقف الناس عن استخدام المواد البلاستيكية تلأحادية الاستخدام.

منذ عام 1950 ازداد نمو صناعة البلاستيك مقارنة بنمو أي مادة أخرى. وإذا استمر النمو المعدل الحالي نفسه، فقد تستهلك صناعة البلاستيك نحو 20% من إجمالي النفط في العالم.

وبمناسبة اليوم العالمي للمحيطات، الذي يوافق 8 حزيران/ يونيو من كل عام، صرّح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأن العالم "أمام فرصة نادرة للقيام بأمر نحن مسؤولون عنه وهو تصحيح علاقتنا بالعالم الطبيعي، بما في ذلك بحار العالم ومحيطاته".

وشدد على أن جائحة كوفيد-19 "ذكَّرتنا، بقوة، بأننا جميعاً مرتبطون بعضنا ببعض وبالطبيعة. نحن نعتمد على المحيطات للحصول على الغذاء وسبل العيش وللقيام بالنقل والتجارة. والمحيطات، بوصفها رئة كوكبنا وأكبر بالوعة لكربونه، تؤدي دوراً حيوياً في تنظيم المناخ العالمي".

وحث على السعي إلى"الابتكار من أجل محيط مستدام" إزاء "زيادة حمضية المحيطات باطراد، وتعرض التنوع البيولوجي البحري وسلاسل الغذاء الأساسية للخطر بشكل متزايد، ووجود التلوث البلاستيكي في كل مكان".

في الوقت نفسه، شدد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، تيجاني محمد باندي، على أنه "يتعين علينا هذا العام اتخاذ إجراءات لمنع ثمانية ملايين طن أخرى من النفايات البلاستيكية من دخول المحيط وحماية النظم البيئية العالمية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard