عقب "تظاهرات جوع"... إجبار سوريين على التظاهر "تأييداً للنظام" في السويداء

الأربعاء 10 يونيو 202002:43 م

عقب ثلاثة أيام من الاحتجاجات الشعبية "ضد الجوع"، خرجت مسيرة موالية للنظام السوري في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، صباح اليوم 10 حزيران/ يونيو، إثر ضغوط على الطلاب والموظفين الحكوميين في المدينة وتهديدات للمتخلفين منهم، كشف عنها تسجيل مسرب سرعان ما انتشر.

وعلى مدار الأيام الثلاثة الماضية، خرج أهالي السويداء في تظاهرات سلمية واسعة النطاق تطالب برحيل الرئيس بشار الأسد وخروج الإيرانيين والروس الذين آلت إليهم إدارة البلاد بعدما استحال تحمل تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية في البلاد.

غير أن تسجيلاً مسرباً لوفاء العفلق، رئيسة ما يسمى "اتحاد الطلبة" فرع السويداء، أظهر وجود "تعميم" لجميع الطلبة وهيئاتهم والإداريين والموظفين غي المحافظة يدعوهم إلى الخروج في "مسيرة دعم" للنظام مع تهديد المتخلفين عن الاستجابة للأوامر الرسمية بحساب عسير.

محاولات ترهيب وضغط من النظام

قال لرصيف22 مكرم رباح، الباحث السياسي والأكاديمي بالجامعة الأمريكية في بيروت: "هناك محاولات ترهيب وضغط على أهالي السويداء. لكن النظام السوري لا يزال يستخدم أدوات بعثية تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، لكنها لم تعد صالحة للتعامل مع الأجيال الحالية، هذا الجيل الذي يتظاهر الآن، وحتى الجيل الذي شارك في الموجة الأولى من الثورة السورية عام 2011".

بعد أيام من التظاهرات الشعبية ضد الجوع والهتاف للساروت بلبل الثورة، النظام السوري يحشد الطلاب والموظفين قسراً للتظاهر لمصلحته في السويداء. ما الذي يقلق الأسد من انتفاضة أهالي السويداء تحديداً؟

وأضاف: "فكرة محاولة تسييس، ومحاولة بعض البلدان، منها تركيا، استغلال هذا الموضوع (احتجاجات السويداء) مرفوضة على الأرض. اتحاد الطلبة أيضاً لا ثقل له على الناس على الأرض".

وشدد رباح على أن أهالي السويداء يتظاهرون "كردة فعل عنيفة على سياسة تجويعية وعلى كون سوريا مقسمة بين الروس والإيرانيين. بشار الأسد ليس له أي تأثير فعلي في النهاية".

يثبت تسجيل العفلق ما قاله رباح عن التهديدات والعقاب المحتمل للمتخلفين عن الخروج.

يسمع صوتها في التسجيل المتداول وهي تقول: "بعتلكم جزء من التعميم اللي إجانا مشان بكرة… مشان الوقفة التضامنية اللي رح تكون أمام مبنى المحافظة. زملاء، يطلب منكن كلكن التواجد وهيئاتكن الإدارية ولجانكن… بدنا حشود كبيرة بكرة. الأمر على مستوى عالي من المسؤولية وفيه محاسبة عالية"، وكررت الجملة الأخيرة مراراً خلال التسجيل.

وأوضحت أنه "مش مبرر غياب أي حدا"، مردفةً "أنتو شايفين وضع المحافظة، شايفين التنديد والإساءة اللي بتصير (تقصد للنظام ورئيسه) والهتافات اللي عم تنرفع وعم بيطالوا فيها ‘رمز الوطن‘".

وختمت: "كوطنيين وشرفاء واجبنا الوطني أنو نوقف ونحكي أن هذا الأمر غلط نحن كلنا معن لو هنن مطالبهن ضد الجوع والغلاء فقط". وخرجت التظاهرة "الموالية" في الوقت الذي ذكرته العفلق في تسجيلها وفي المكان نفسه.

الباحث السياسي مكرم رباح لرصيف22: "أهالي السويداء يتظاهرون كردّة فعل على سياسة تجويعية وعلى كون سوريا مقسمة بين الروس والإيرانيين. بشار الأسد ليس له أي تأثير فعلي بالنهاية، وأي محاولة لتسييس ذلك أو استغلاله من دول مثل تركيا مرفوضة"

وشارك ناشطون سوريون معارضون وحسابات إخبارية في السويداء المقطع مع تعليقات ساخرة مثل "هكذا تخرج المسيرات ‘العفوية‘ في سوريا". ودعا معارضون للنظام الأهالي إلى الإحجام عن المشاركة في "مسيرة الذل والهوان" أو تفادي الظهور في الكاميرات لتجنب مصير "اللعن والبصق".

وانتشرت لقطات لتظاهرات ووقفات منددة بالنظام في السويداء، قيل إنها جرت في 10 حزيران/ يونيو، تهتف "ثورة ثورة" و"أنا سوريا وبرفض بشار الأسد" رداً على التظاهرة المزعومة لدعم الأسد.

وهتف مواطنون: "مش خايفين الله معنا" و"تعاو وشوفو ثورتنا بنرجع كرامتنا".

ما دلالات تظاهر السويداء ضد النظام؟

يمثل خروج تظاهرات شعبية مناهضة للأسد في السويداء التي تسكنها الأقلية الدرزية إحراجاً شديداً للنظام السوري بل دحضاً لادّعائه "حماية الأقليات الدينية والدفاع عنها".

ومنذ اندلاع الثورة السورية قبل تسع سنوات، آثر الدروز السلامة وتفادوا الصدام مع النظام أو الانحياز إلى أي طرف أو الانخراط في دائرة التجاذبات الطائفية والسياسية، باستثناء مواقف فردية أو محدودة.

غير أنهم لم تسلموا من ملاحقات أمنية أو مضايقات جراء رفضهم تجنيد أبنائهم في صفوف النظام، فتعرض العديد منهم للفصل والتسريح من الوظائف العمومية، وفق تقارير إعلامية.

يمثّل خروج تظاهرات شعبية مناهضة للأسد في السويداء التي تسكنها الأقلية الدرزية إحراجاً شديداً للنظام السوري بل دحضاً لادّعائه "حماية الأقليات الدينية والدفاع عنها"

وتقدم تظاهرات أهالي السويداء على مدار الأيام الأربعة الأخيرة رسالةً، مفادها أن الوضع في سوريا لم يعد يُحتمل في ظل انهيارات قياسية لليرة السورية ومخاوف من تدهور تام عقب سريان تنفيذ قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين في أمريكا، منتصف الشهر الجاري، إذ يقدم حزمة جديدة، ربما تكون غير مسبوقة من العقوبات، ضد النظام السوري ورموزه.

عدا أن بعض الشعارات التي أطلقها الأهالي، على صلة بالدورين الروسي والإيراني في إدارة البلاد، مثل: "سورية حرة حرة، إيران تطلع برا" و"هي سورية والأسد جرثومة فيا".

يُذكر أن السلطات الأمنية السورية اعتقلت الناشط رائد الخطيب، من أهالي السويداء، عقب تظاهرات 9 حزيران/ يونيو، وسط أنباء عن استمرار حملات ملاحقة عشرات الناشطين البارزين في المدينة. وهذا ما زاد غضب الأهالي ودفعهم إلى المطالبة بالاستمرار في الاحتجاجات السلمية برغم المخاوف من ردة فعل "عسكرية تنكيلية عنيفة" من النظام.

علماً أن التظاهرات حملت مطالب بالإفراج عن المعتقلين لأول مرة منذ عام 2011 وهتفت باسم بلبل الثورة وحارسها عبد الباسط الساروت في انحياز واضح إلى الثورة السورية الأم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard