سقطت ورود... ضحية السلاح المتفلّت وعجز الدولة اللبنانية

الثلاثاء 9 يونيو 202011:33 ص

انتفاضة إلكترونية اندلعت في لبنان عقب مقتل أمّ عشرينية برصاصة طائشة إذ صودف مرورها أثناء مناوشة بين تجار مخدرات في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين.

ما زاد بشاعة الجريمة أن الضحية كانت تحمل رضيعها ابن الأربعة أشهر، وحين سقطت أرضاً وسقط هو معها، فر الجميع خوفاً ولم يتقدم أحد نحوهما للمساعدة. 

قضت ورود محمد كنجو (28 عاماً) في 7 حزيران/ يونيو، بينما كانت في طريق عودتها إلى المنزل حاملةً الطعام لطفليها الآخرين في شارع قريحة الذي أصبح يعرف بـ"شارع الموت" لتكرار مثل هذه الحوادث فيه.

"توفيت متأثرة بجروحها بعدما عجزت العناية الطبية عن توقيف النزيف الحاد الذي تسببت به الرصاصة التي اخترقت الجمجمة وحطمت المخ، فضلاً عن الارتطام القوي للرأس بالأرض"، بحسب الوكالة اللبنانية الوطنية للأنباء.

وأفادت الوكالة بأن الحادثة نتجت عن "حصول إشكال في أحد أحياء مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بين تجار مخدرات على تقاسم غلة ما جنوه من ترويجهم وإتجارهم بهذه المادة مع عملاء لهم. وصودف مرور المواطنة ورود في بقعة إطلاق النار".

كان ذنبها الوحيد أنها "تعيش في منطقة لا سلطة للدولة عليها، يسرح فيها تجّار المخدرات والخارجون على القانون من دون حسيب ورقيب، لتدفع ثمن التفلُّت الأمني في مخيم شاتيلا، والسلاح المتلّفت في أيدي الزعران وتجّار المخدرات".

"في لبنان حقك رصاصة"... حادثة مقتل أمّ شابة برصاصة طائشة وهي تحمل رضيعها تفجع اللبنانيين. غضب متزايد من عدم الاهتمام الأمني والإعلامي بالقضية لأن "الضحية فقيرة وتعيش في مخيم"

تحرك أمني متأخر

وذكر مصدر في قوى الأمن الداخلي لصحيفة "النهار" المحلية أن "فصيلة بئر حسن فتحت تحقيقاً بالحادث"، مبرزاً أن "توقيف أي شخص داخل المخيم يعود إلى الجيش" اللبناني وحده.

وأشارت الصحيفة إلى أن أحد المتورطين في الإشكال سلّم  نفسه، فجر 7 حزيران/ يونيو، إلى قوات الأمن الوطني في مخيم شاتيلا، وأن القاضي عويدات طلب من الأجهزة الأمنية المختصة إجراء اللازم لتوقيف المتسببين في مقتل ورود.

وقال والد ورود لصحف محلية: "مطلبي هو أن تتحرّك الدولة وتوقف القتلة المجرمين الذي حرموا ثلاثة أطفال من أمهم".

ونظمت مسيرة شعبية في المخيم في اليوم التالي للجريمة تعبيراً عن الغضب من تكرار هذه الحوادث وسط هتافات تطالب باجتثاث تجار المخدرات من المخيم وبسط سيطرة القوى الأمنية داخله.

وطالبت قوى سياسية وفصائل عديدة بضرورة محاربة المخدرات في البلاد، وناشدت رابطة علماء فلسطين "كل الفصائل الفلسطينية الضرب بيد من حديد على يد هؤلاء" لأن "أرواح الناس ليست رخيصة، فحرمة الدماء عظيمة عند الله بعظمة البيت العتيق".

وانتشرت أنباء عن توافق الفصائل الفلسطينية على تنظيف المخيم من أوكار المخدرات بالتعاون مع السفارة الفلسطينية في لبنان والسلطات الأمنية وأهالي المخيم. ولم يتسن التحقق من ذلك.

ولبنان هو ثاني أكثر الدول العربية تسليحاً للأفراد بواقع 31.9 قطعة سلاح لكل 100 مواطن، وفق دراسة دولية حديثة. 

"الحادثة تختزل مآسي عديدة: مأساة المخيم واللجوء الظالم ومأساة الرصاص الطائش الذي يطلقه مجرمو تجارة المخدرات ومأساة النساء اللواتي هن الفئة المهمشة والضحية. والقاسم المشترك بين هذه المآسي غياب العدل الذي هو أساس الملك ومدماك الدولة وشرط الأوطان"

مشهد صادم

وبرغم أن جرائم السلاح المتفلت في لبنان متكررة، فإن مشهد قتل الأم الشابة الذي وثقته كاميرا مراقبة فجّر ألماً وغضباً واسعين وصدم الكثير من اللبنانيين الذين نشطوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين بالقصاص لـ#ورود_كنجو.

ورأى العديد من المعلقين أن القضية لم تحظ بالاهتمام الإعلامي أو الحقوقي الذي تستحقه، مفسرين ذلك بأن الضحية "ليست من منطقة راقية أو عائلة معروفة". ونبهوا إلى أن الحادثة دليل على أن الأرواح في لبنان "تزداد رخصاً" وكل شخص "حقه رصاصة". 

ولفت آخرون إلى أن السبب يكمن في كونها امرأة، فالنساء هن أكثر الفئات المهمشة ضعفاً في البلاد.

وشددوا على أن ورود "ضحية عجز الدولة وإهمالها في معالجة قضية السلاح المتفلت في أي شجار، وإن على ركن سيارة". 

وتساءل مغردون عن "مدى جدية" القوى الأمنية والفصائل الفلسطينية في مكافحة تجار المخدرات في المخيم وسط اتهامات بتلقيها رشى لغض البصر عن مثل هذه الارتباكات.

بدورها، اعتبرت النائبة ورئيسة لجنة المرأة والطفل النيابية عناية عز الدين أن الحادثة "تختزل مآسي عديدة، مأساة المخيم واللجوء الظالم ومأساة الرصاص الطائش الذي يطلقه مجرمو تجارة المخدرات ومأساة النساء اللواتي هن الفئة المهمشة والضحية"، لافتةً إلى أن "القاسم المشترك (بين هذه المآسي) غياب العدل الذي هو أساس الملك ومدماك الدولة وشرط الأوطان".

وسلّط الصحافي والناشط اللبناني محمد نزّال على أن هذا ليس حادثاً عابراً وإنما "نمط حياة يومي" في ما أسماه "مخيم الموت". 

وأضاف: "لمّا شوف هيك مشهد وضلني قادر أكتب، متل هلق، فأنا حتماً في جزء من إنسانيتي مات بالسنين الماضية. بس أنه حاملة ابنها! طب ليه هلقد رخاص نحن الناس يلي تحت (في المخيم)! كتبت كتير عن مخيم الموت سابقاً".

وسخر ناشطون من سرعة القوات الأمنية في توقيف الناشطين والصحافيين لأسباب غير قانونية، وتراخيها حيال ملاحقة المجرمين والقبض عليهم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard