"الاتفاق ممكن"... ترامب يشكر إيران بعد تبادل سجناء

الجمعة 5 يونيو 202012:31 م

يبدو أن التوصل إلى حل للعلاقات المتأزمة بين واشنطن وطهران ليس مستحيلاً. فخلال الساعات الأخيرة جرت أحدث صفقات تبادل السجناء بينهما. أفرج عن عسكري سابق في البحرية الأمريكية غداة وصول عالم إيراني بارز كان محتجزاً في أمريكا لبلاده، تزامناً مع السماح لطبيب إيراني أمريكي بزيارة طهران.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر تويتر، أن مايكل وايت، العسكري المحتجز في إيران منذ تموز/ يوليو عام 2018، غادر المجال الجوي الإيراني على متن طائرة سويسرية وسيصل أمريكا "قريباً جداً"، مقدماً الشكر لسويسرا على "مساعدتها الرائعة". وتتولى سويسرا رعاية المصالح الأمريكية في إيران منذ القطيعة بين البلدين قبل نحو 41 عاماً.

في الوقت نفسه، كشف وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، عبر تويتر، عن عودة الطبيب الأمريكي من أصل إيراني مجيد طاهري إلى إيران: "سعيد لأن السيد مجيد طاهري والسيد وايت سيجتمعان بأسرتيهما قريباً"، لافتاً إلى أن العالم الإيراني سيروس عسكري (59 عاماً)، الذي كان محتجزاً في واشنطن برغم تبرئته من "سرقة أسرار تجارية"، كان قد انضمّ إلى أسرته في 4 حزيران/يونيو.

أشهر من المفاوضات 

وأكدت وزارة الخارجية السويسرية، في بيان، نقلته رويترز، دورها في صفقة تبادل وايت وطاهري التي وصفتها بـ"البادرة الإنسانية"، لافتةً إلى أنها مستعدة لمزيد من المساعدة.

وأوضح مصدر مطلع أن مفاوضات الإفراج عن العسكري الأمريكي استغرقت "شهوراً من المناقشات مع إيران".

يتسق هذا مع ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، مطلع أيار/ مايو الماضي، على لسان أبو الفضل مهر آبادي، نائب مدير مكتب رعاية المصالح الإيرانية في السفارة الباكستانية بواشنطن، بشأن مفاوضات جارية هدفها تبادل وايت مع طبيب أمريكي إيراني لم يذكر اسمه.

وكان وايت محكوماً بالسجن 10 سنوات في آذار/مارس عام 2019 بتهمة إهانة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي الخامنئي ونشر صور خاصة له على شبكات التواصل الاجتماعي باسم مستعار، بحسب محاميه.

بوساطة سويسرية… ترامب يعلن إطلاق سراح عسكري أمريكي مخضرم كان معتقلاً لدى إيران عقب ساعات من عودة عالم إيراني بارز وطبيب أمريكي من أصل إيراني كانا معتقلين في أمريكا. توقعات بأن تكون صفقة التبادل "انفراجة لعلاقتهما المعقدة"

وسُمح له بمغادرة السجن في منتصف آذار/مارس الماضي لأسباب "صحية (عقب إصابته بفيروس كورونا) وإنسانية" شريطة ألا يغادر إيران. وسُلّم إلى السفارة السويسرية في إيران.

أما الطبيب طاهري، الذي قال محاميه إنه اعترف بانتهاك العقوبات الأمريكية، فيتعلق الاتفاق الخاص به بأن يزور أسرته في إيران ويتلقى علاجاً طبياً قبل العودة إلى الولايات المتحدة.

ونفت الإدارة الأمريكية ومسؤولون إيرانيون مراراً أن يكون سيروس جزءاً من مبادلة مع وايت أو أي شخص آخر، مشددين على أن قضيته منفصلة.

تعاون نادر بين البلدين

يمثل إطلاق سراح وايت مقابل زيارة طاهري إيران وعودة سيروس "مثالاً نادراً على التعاون" بين البلدين. وهو الأول منذ آخر صفقة تبادل سجناء في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، والتي تضمنت الإفراج عن تشاو وانغ، المواطن الأمريكي الذي كان مسجوناً في إيران بتهمة التجسس، ومسعود سليماني، الأستاذ الإيراني الذي كان متهماً بانتهاك العقوبات في أمريكا.

وعقب وصول وايت إلى مدينة زيورخ السويسرية، غرد ترامب: "شكراً إيران. هذا يظهر أن الاتفاق (بين البلدين) ممكن".

وعبّر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن سعادته بأن الحكومة الإيرانية "كانت بناءة" بشأن تسهيل عودة وايت إلى بلاده.

 في حين أمِل متحدث باسم البيت الأبيض أن يؤدي إطلاق سراح وايت إلى حدوث "انفراجة" في العلاقات المعقدة بين البلدين.

في السياق نفسه، اعتبر ظريف أن "هذا (تبادل إطلاق سراح) يمكن أن يحدث لجميع السجناء. لا داعي للانتقائية. السجناء الإيرانيون المحتجزون في الولايات المتحدة يجب أن يعودوا إلى بلدهم".

وسبق أن أكدت السلطات الإيرانية، في منتصف أيار/مايو الماضي، رغبتها في تبادل "كل المعتقلين" مع واشنطن. غير أن نائب وزير الأمن الداخلي الأمريكي كين كوتشينيلي اتهم طهران بـ"المماطلة".

وقال كوتشينيلي  في تغريدة موجهة إلى الإيرانيين: "لدينا 11 من مواطنيكم في وضع غير قانوني ونحاول إعادتهم إلى بلادكم. أرسلوا الطائرة!".

يُذكر أن إيران لا تزال تعتقل عدداً من مزدوجي الجنسية، الأميركيين الإيرانيين، وهم: رجل الأعمال سياماك نامازي ووالده الثمانيني محمد باقر نامازي والناشط البيئي مراد طهباز. وتطالب واشنطن بإطلاق سراحهم.

وكانت العلاقات بين البلدين قد تأزمت عقب وصول الرئيس ترامب إلى سدة الحكم عام 2016، لا سيما عقب قراره عام 2018 الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والدول الست الكبرى، وإعادة فرضه عقوبات مشددة على الجمهورية الإسلامية.

وتأتي صفقات الإفراج عن معتقلين في البلدين في إطار محاولات خفض التوتر الذي بلغ ذروته مطلع العام الجاري، مهدداً بحصول مواجهة عسكرية على خلفية اغتيال الجنرال البارز في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بضربة أمريكية في بغداد، واستمرار الاستفزازات البحرية بين البلدين في مياه الخليج وعلى عدة جبهات، منها سوريا والعراق.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard