في الذكرى الثالثة للأزمة الخليجية… جهود أمريكية للحل وتمسّك إماراتي برفض التقارب مع قطر

الخميس 4 يونيو 202007:04 م

تدخل الأزمة الخليجية عامها الرابع في ظل أنباء تداولتها وسائل الإعلام الأمريكية عن أن واشنطن فشلت في تحقيق المصالحة بين قطر والدول العربية المقاطعة لها، واتجهت إلى التركيز على فتح الأجواء أمام حركة الطيران فحسب.

ويأتي الحديث عن محاولات أمريكية لإقناع الرياض بفتح أجوائها أمام الطيران القطري وسط معلومات نشرتها صحف بريطانية وأمريكية مفادها أن الإمارات هي التي تعرقل الجهود التي يبذلها الوسطاء لرأب الصدع بين الدول الخليجية.

إلا أن مسؤولين في الإدارة الأمريكية قالوا إن واشنطن عازمة على المضيّ بجهودها بغية دفع السعودية نحو فتح أجوائها أمام طيران الدوحة من أجل توحيد الدول الخليجية في مواجهة إيران.

وبدأ الانقسام في حزيران/يونيو 2017، عندما قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات مع قطر، بعد اتهام الدوحة بدعم "الجماعات الإرهابية"، منها "الإخوان المسلمين"، و"حركة حماس" و"حزب الله" اللبناني، وحددت 13 شرطاً من أجل عودة العلاقات مرة أخرى.

فتح الأجواء

أحدث الجهود الدولية لكسر الحصار عن الدوحة تبذلها حالياً الولايات المتحدة من خلال الضغط على السعودية والإمارات والبحرين للسماح للطيران القطري بالعبور عبر أجواء الدول الثلاث.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، في 3 حزيران/يونيو الجاري، فإن الولايات المتحدة تُركز على هذا العنصر من أجل دفع قطر نحو الاستغناء عن استخدام المجال الجوي الإيراني، وبذلك تُطلق تحالفاً خليجياً موحداً لاحتواء طهران.

وقالت الصحيفة إن الجهود الأمريكية الأخيرة تواجه مقاومة قوية من السعودية، وهذا ما يحبط آمال الولايات المتحدة في حل الخلاف الذي يعرقل جهودها لاحتواء إيران، أحد أهدافها الرئيسة في الشرق الأوسط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وخليجيين أن جهود الولايات المتحدة فشلت في رأب الصدع الخليجي، لذلك قررت واشنطن التركيز على عنصر واحد، هو فتح المجال الجوي أمام الطيران القطري.

وقال المسؤولون إن الرئيس دونالد ترامب ضغط شخصياً على القادة السعوديين لإنهاء القيود المفروضة على الدوحة في ما يتعلق بالمجال الجوي، والتي كثيراً ما تُجبر الطائرات القطرية على التحليق فوق إيران، وهذا ما ساهم في استيلاد مصدر تمويل لطهران تُريد الولايات المتحدة قطعه.

وذكر أحد المسؤولين الأمريكيين أن "هناك شعوراً كبيراً بضرورة حل قضية المجال الجوي، لأنه مصدر إزعاج مستمر لنا، فالأموال تذهب إلى خزائن طهران بسبب التحليقات الجوية للخطوط الجوية القطرية في سماء إيران".

نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن ترامب ضَغَط شخصياً لإنهاء القيود المفروضة على الدوحة في ما يتعلق بالمجال الجوي، والتي كثيراً ما تُجبر الطائرات القطرية على التحليق فوق إيران، ما ساهم في خلق مصدر تمويل لطهران... 

ولم يُقدم المسؤولون الأمريكيون أي تقديرات بشأن حجم المردود الذي تجنيه طهران من رسوم شركات الطيران القطرية في ظل تباطؤ الرحلات حول العالم أخيراً إثر تفشي فيروس كورونا، لكن وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء قالت إن إيران تلقت 133 مليون دولار من إجمالي رسوم الرحلات الجوية بين آذار/مارس 2018 وآذار/مارس 2019.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن ترامب كان يدعم الحصار على قطر عندما فرضته الدول الأربع، لكنه تراجع وطالب إدارته بايجاد حل دبلوماسي، وذلك عندما أبلغه المسؤولون أن الجيش الأمريكي يُنفذ عمليات كبيرة في المنطقة من قاعدة العديد القطرية.

ما سر فشل المصالحة؟

كشفت الصحيفة الأمريكية أن المسؤولين السعوديين يترددون في التنازل للدوحة، خصوصاً في المجال الجوي الذي يعتبرونه "تنازلاً كبيراً" لقطر، لأنه، في رأيهم، سيؤدي إلى ازدهار بنيتها في وقت تستعد لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.

وقال مسؤول سعودي إن القطريين يُريدون شيئاً واحداً فحسب، هو سماء مفتوحة تُمكّنهم من التحليق، فإذا استجابت السعودية لهذا الطلب، فسوف تفقد الرياض ورقة الضغط الوحيدة على الدوحة.

ومع ذلك، يتوقع محللون أن السعودية قد تكون مستعدة لقبول المصالحة مع قطر لكن العقبة الكبرى في رأب هذا الصدع، هي دولة الإمارات التي تبدي موقفاً قوياً في رفض الوفاق مع الدوحة إلا بعد تلبية الشروط.

في أيار/مايو الماضي، لفتت صحيفة "ذا إندبندنت" البريطانية إلى أن السعودية في وضع يمكّنها من قبول المصالحة مع قطر، مشيرةً إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان صرح مراراً أن "مشكلة قطر صغيرة جداً جداً جداً".

وتلقى بن سلمان في أيلول/سبتمبر 2017 اتصالاً من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهذا ما أثار غضب مصر والإمارات والبحرين لتعود الأجواء وتتوتر مرة أخرى.

وفي كانون الأول الماضي/ديسمبر، لفتت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إلى أن الإمارات لا تزال متشددة ضد رأب الصدع الخليجي، إذ كانت قطر والسعودية تجريان محادثات مباشرة في نهاية العام الماضي، لكن سرعان ما فشلت جهودهما.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن عداء الإمارات التي كانت القوة الدافعة إلى فرض الحصار، لم يخف تجاه قطر، ولا تزال تعتبر الدوحة قريبة بشكل خطير من الإسلاميين.

وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين كانوا يتوقعون احتمال تصالح قطر مع السعودية، ولكن ليس مع الإمارات، وهذا ما ترك تكهنات وقتذاك بشأن احتمال تفكك تحالف الرياض وأبو ظبي.

وفي شباط/فبراير الماضي، قال مغردون قطريون مقربون من القصر الأميري إن فشل المفاوضات المباشرة مع السعودية سببه الرفض الإماراتي.

وغرّد الصحافي والكاتب القطري جابر الحرمي: " فشلت المفاوضات بين قطر والسعودية لإنهاء الأزمة الخليجية، والسبب شيء واحد فقط هو أن قرار الرياض في أبو ظبي".

وأضاف الحرمي: "أبوظبي قالتها منذ أول تواصل بين الشيخ تميم بن حمد ومحمد بن سلمان في 2017. لن تكون هناك مصالحة قطرية سعودية إلا من خلالها… أبو ظبي هي التي تقرر للسعودية ماذا تفعل ومتى".

كشفت "وول ستريت جورنال" أن المسؤولين السعوديين يترددون في التنازل للدوحة، خصوصاً في المجال الجوي، خوفاً من فقدان ورقة الضغط الوحيدة على قطر. في المقابل، تشير تقارير إلى أن "العقبة" أمام الحل الخليجي هي الإمارات وذلك بسبب ملفات عديدة عالقة منها في ليبيا والصومال...

في الأسابيع القليلة الماضية، تعرضت جهود الوسطاء لحل الأزمة لانتكاسة خطيرة بعدما تداول مغردون سعوديون وإماراتيون تسريبات صوتية لوزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي، خلال محادثة هاتفية مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، قالوا إنه "كان يتآمر على قيادة المملكة".

ويعد يوسف بن علوي من أبرز الشخصيات الخليجية التي نشطت في الفترة الماضية من أجل وصول الرياض والدوحة إلى اتفاق للمصالحة.

لماذا تعقدت أزمة قطر والإمارات؟

تصاعد التنافس القطري الإماراتي أخيراً في الملف الليبي حيث تدعم الدوحة حكومة الوفاق في طرابلس، بينما تدعم أبو ظبي قائد الجيش الوطني خليفة حفتر.

جاء هذا الصعيد إثر دعم الدوحة التدخل التركي في ليبيا بغية مساندة حكومة الوفاق، والذي تسبب بانتكاسة خطيرة لقوات حفتر بعدما فقدت قاعدة "الوطية" وعدة مدن غرب طرابلس.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً تُظهر قيام طائرات قطرية بجسر جوي لنقل معدات تركية إلى مصراتة وطربلس لمساندة حكومة الوفاق.

في الصومال أيضاً، تصاعد تنافس قديم بين تركيا المدعومة قطرياً والإمارات، إذ تتنافس أنقرة وأبو ظبي على فرض نفوذهما في مقديشو، وعلى الحصول على امتيازات إدارة الموانئ في القرن الأفريقي، كذلك تتبادلان الاتهامات بشأن دعم حركة الشباب المسلحة.

وبينما تقول الإمارات إنها تواصل جهودها في محاربة الحركات الإسلامية المعادية لها، تتهم قطر في الاستمرار في تمويل الإسلاميين والمساجد والمراكز الثقافية في الخارج.

في الأسبوع الماضي، وافق البرلمان الإيطالي (مجلسي النواب والشيوخ) على اتفاقية موقعة بين الدوحة وروما عام 2012 بشأن التعاون المشترك في التعليم والجامعة والبحث العلمي.

أثارت موافقة البرلمان جدلاً إيطالياً داخلياً انتقل إلى الصحف الإماراتية، ومنها صحيفة "ذا ناشونال" التي اعتبرت أن إقرار الاتفاقية سيسمح للدوحة باستخدام مواردها لتوسعة نفوذها في إيطاليا، ودعم حلفائها في جماعة الإخوان المسلمين.

وقالت الصحيفة إن إيطاليا كانت في غمرة أزمة مالية عندما وقعت على الاتفاقية مع قطر عام 2012، ثم دفعت حكومة جوزيبي كونتي، رئيس الوزراء الإيطالي الحالي، الاتفاقية إلى البرلمان لإقرارها برغم تراجع اقتصاد البلاد في ظل أزمة كورونا.

واعتبرت أن الصفقة تهدف إلى تمويل اتحاد الجماعات والمنظمات الإسلامية التي تعمل كمظلة للمساجد المنتسبة إلى الإخوان المسلمين في إيطاليا.

وفي الشهر الماضي، سلطت وسائل الإعلام الإماراتية الضوء على مزاعم دفع قطر فدية مقدارها ثلاثة ملايين يورو نيابة عن إيطاليا لحركة "الشباب" الصومالية، لتحرير المواطنة الإيطالية سيلفيا رومانو.

ونشر موقع "العين" الإماراتي تقريراً اتهم فيه الدوحة بتمويل الإرهاب، واعتبر أن هذه القضية "أعادت تسليط الضوء على الدور القطري المتنامي في تمويل الإرهاب بذريعة ‘تحرير الرهائن‘ والدور التركي الداعم له".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard