بهدلة فلسطينية إسرائيلية لمحمد حديد (أبو جيجي)... عرب أمريكا بين المطرقة والسندان

الاثنين 1 يونيو 202010:40 م

تعرض رجل الأعمال الأمريكي من أصل فلسطيني محمد حديد لهجوم وانتقادات حادة على مدار اليومين الأخيرين بسبب منشوراته عبر إنستغرام ذات الصلة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي. هجوم من الجانبين اليهودي والفلسطيني على السواء وكأنما لا يحق لأي شخصية بارزة التعبير عن آرائها علنياً.

وكان حديد، مالك شركات التطوير العقاري في لوس أنجلس ووالد عارضتي الأزياء جيجي وبيلا حديد، قد شارك، في 30 أيار/ مايو، صورة لشرطي أمريكي يركع على عنق رجل أمريكي من أصل إفريقي وهو يحتضن جندياً إسرائيلياً يقوم بنفس الفعل مع مواطن فلسطيني. وأرفق المنشور الأصلي الذي شاركه بتعليق: "وجهان لعملة واحدة".

جاء منشور مطور العقارات البارز ضمن التفاعلات حول حادثة مقتل الأمريكي جورج فلويد بطريقة بشعة على أيدي رجال الشرطة، إذ عمّت ولايات أمريكية ومناطق أخرى من العالم احتجاجات غاضبة بشأنها.

وقد شارك أحد الأشخاص صورة لمنشور حديد في تعليق على تغريدة كتبها جوناثان غرينبلات، المدير التنفيذي لمنظمة مكافحة التشهير ضد الشعب اليهودي، وتحديداً على تغريدة قال فيها إن العام 2019 شهد أكبر عدد من حالات/ حوادث معاداة السامية منذ عام 1979.

"أعتذر. لم يكن وقتاً مناسباً"

تعرّض حديد على الفور لهجوم لاذع واتهامات بأن منشوره "تفوح منه الكراهية" و"عنصري" و"فيه تحريض ضد اليهود"، إلخ، واضطر مطور العقارات البارز إلى الاعتذار وحذف منشوره.

في منشور الاعتذار الذي أرفقه بصورة لجندي إسرائيلي يتكئ عليه أحد الشيوخ الفلسطينيين، في 31 أيار/ مايو، كتب حديد: "صورة كهذه تمنحني الأمل بأنه قد يأتي اليوم الذي نستطيع أن نتعايش فيه معاً على هذه الأرض المقدسة… حيث القوي ينحني لمساندة الضعيف".

وأضاف: "أن نعيش بسلام واحترام لبعضنا البعض. حادثة إطلاق النار على شاب فلسطيني أعزل مصاب بالتوحد في القدس وقتله آلمتني بشدة، إذا كان تعبيري أظهر معاداة سامية تجاه الشعب اليهودي فأنا أعتذر". كان حديد يشير إلى حادثة اغتيال الشاب إياد الحلاق، في 30 أيار/ مايو، بينما كان متجهاً رفقة معلمته إلى مدرسته الخاصة.

وتابع: "أعتقد أنه لم يكن وقتاً مناسباً لأغضب بشأن ما جرى في القدس أمس. لكم حق أن تغضبوا. الحب والسلام والعيش المشترك هي الحل".

لا حرية تعبير للشخصيات البارزة. يبدو هذا "الحل الأسلم"! رجل الأعمال الأمريكي الفلسطيني الأصل محمد حديد يتعرّض لهجومين يهودي وفلسطيني إثر تدوينتين عبر إنستغرام، انتقد في الأولى منهما انتهاكات جنود الاحتلال بحق الفلسطينيين ودعا في الثانية إلى "تعايش سلمي" في فلسطين

انتقاد فلسطيني/ يهودي

لم يسلم حديد الذي اشتهر، وأفراد أسرته، بافتخاره بأصله الفلسطيني ومشاركة متابعيه الكثير عن الأكلات الفلسطينية وغيرها، من النقد جراء منشور الاعتذار.

لكن هذه المرة من فلسطينيين اعتبروا أنه خذلهم ودحض منشوراته "الوطنية" السابقة. وعلّق بعضهم: "كنا نحبك. عار عليك" و"لا سلام ولا تعايش مع الصهاينة المحتلين، لن نصالح!"، مع دعوات إلى إلغاء متابعته ومقاطعته.

وقال أحدهم مندهشاً: "أنا مش فاهم كيف محمد حديد صارله فترة آكل راسي ع الانستغرام وطنية وطبخات وعيلتو أكبر من إسرائيل وأبصر إيش، واليوم جاي يحكي عن التعايش والسلام! هل هددوه؟".

إثر الانتقادات الفلسطينية، قام حديد بحذف منشور الاعتذار أيضاً. وهذا جعله من جديد في مرمى الانتقادات الإسرائيلية.

واتهمه موقع إسرائيلي بأنه "على ما يبدو، فإن الشعبية أكثر أهمية لمحمد حديد من أن يكون شخصاً جيداً وصادقاً".

وأضاف: "في تحول غريب يدعو إلى السخرية، عبر الاستسلام للكارهين وإزالة رسالته التصالحية مع اليهود، أظهر حديد بشكل فعال لماذا السلام والتعايش بعيدا المنال".

وتزامناً مع الهجوم على حديد، تعرضت المغنية الإنكليزية دوا ليبا، التي تواعد نجله أنور، إلى هجوم شديد عقب مشاركتها صورة لفتى فلسطيني يتعرض للاعتقال بعنف من قبل جندي إسرائيلي، وكتبت عليها: "بينما يركز الجميع على حقوق الإنسان حالياً، هذا ما يحدث كل يوم في فلسطين".

وأضافت: "يستمتع جنود الجيش الإسرائيلي الأقوياء السيئين بضرب وإطلاق النار على الأطفال الفلسطينيين".

قامت ليبا بحذف منشورها لاحقاً لكنها لم تعتذر.

ويشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تُربط فيها إجراءات عناصر إنفاذ القانون الأمريكيين بالممارسات الإسرائيلية التي تنتهك حقوق الفلسطينيين، إذ جرى توثيق ذلك عبر حملة منظمة مستمرة تسمى "التبادل المميت".

وفي حين تفترض الحملة أن الممارسات العنصرية للشرطة في الولايات المتحدة مستوحاة من نهج نظرائهم الإسرائيليين، يقول منتقدون إن هذا "تحليل للدم ومسؤول عن التحريض على حوادث عنف معادية للسامية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard