لمواجهة أردوغان… إعلام عبري: محادثات إسرائيلية سعودية لمنح الرياض إشرافاً على "الأقصى"

الاثنين 1 يونيو 202001:45 م

أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في 1 حزيران/يونيو، بأن محادثات "حساسة وسرية" جرت بين إسرائيل والسعودية والولايات المتحدة على مدار أشهر لإدراج ممثلين سعوديين ضمن مجلس الأوقاف المشرف على المسجد الأقصى لـ"مواجهة النفوذ التركي المتزايد في القدس الشرقية، وخاصة المسجد المقدس".

تأتي أنباء المحادثات في خضم محاولات أمريكية إسرائيلية لفرض خطة سلام أمريكية يرى الفلسطينيون فيها تصفية لقضيتهم العادلة ونهاية آمالهم في دولة مستقلة. وكذلك في ظل تقدم تل أبيب بثبات نحو ضم أغوار وأراضٍ في الضفة الغربية المحتلة من جانب واحد، بدعم أمريكي، خلافاً للقوانين الدولية والمواثيق المتفق عليها.

وذكرت الصحيفة العبرية أن إسرائيل والسعودية شرعتا في محادثاتهما السرية منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي، عبر وساطة أمريكية، بشأن ضم ممثلين سعوديين إلى دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس الشرقية المحتلة.

وقال دبلوماسيون سعوديون مطلعون على التفاصيل لـ"يسرائيل هيوم" إن "هذه المحادثات حساسة وسرية وأجرتها فرق صغيرة من الدبلوماسيين ومسؤولي الأمن في إسرائيل والولايات المتحدة والسعودية في إطار المحادثات المتعلقة بصفقة القرن الأمريكية" المقترحة لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

الأردن يبدّل موقفه

ولفت دبلوماسي سعودي رفيع المستوى إلى أن الأردنيين - الذين يتمتعون بوضع خاص وحصري في إدارة الوقف الإسلامي المقدس- اعترضوا في الأشهر الأخيرة بشدة على أي تغيير في مجلس الأوقاف، مبرزاً أن موقف عمان تبدّل لاحقاً بسبب "التدخل التركي المكثف في القدس الشرقية بشكل عام والمسجد الأقصى بشكل خاص".

صحيفة يسرائيل هيوم العبرية نقلت عن دبلوماسيين سعوديين وعرب أن محادثات "سرية وحساسة" جرت بين السعودية وإسرائيل والأردن بوساطة أمريكية لمواجهة "النفوذ التركي المكثف في القدس الشرقية ولا سيما المسجد الأقصى"

وعقب أحداث العنف عند باب الرحمة (الباب الذهبي) في المسجد الأقصى مطلع العام الماضي والاعتراضات التي تلت قرار الشرطة الإسرائيلية وضع بوابات إلكترونية عند مدخل المسجد، قرر الأردنيون ضم ممثلين فلسطينيين إلى مجلس الأوقاف. وهذا ما اعتبرته دولة الاحتلال خرقاً لاتفاقات أوسلو.

وزعمت الصحيفة العبرية أن المسؤولين الفلسطينيين الذين انضموا إلى إدارة الأوقاف في القدس "فتحوا الباب أمام الحكومة التركية لإقامة وجود في الموقع المقدس عبر تحويل عشرات الملايين من الدولارات - بأمر مباشر من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان- عن طريق المنظمات الإسلامية التركية غير الربحية".

تبعاً لذلك، والكلام لا يزال للمصدر الإسرائيلي، أبلغ الأردنيون تل أبيب وواشنطن أن المملكة الهاشمية مستعدة لإبداء بعض المرونة في موقفها بشأن ضم ممثلين سعوديين إلى مجلس الأوقاف، شريطة أن يحتفظ الأردن بوضعه الإشرافي الحصري على الأقصى.

وتحوّل السعودية تبرعات إلى المنظمات غير الحكومية الإسلامية العاملة في القدس الشرقية والأقصى. كما أنها تمارس ضغطاً دبلوماسياً لإبعاد المنظمات الإسلامية التركية العاملة في كنف الفلسطينيين، وفق "يسرائيل هيوم".

وصرح دبلوماسي عربي بارز للصحيفة: "إذا سمح الأردنيون للأتراك بالعمل من دون عوائق في مجمع المسجد الأقصى، فسيُهمل في غضون بضع سنوات وضعهم الخاص في تولّي المسؤولية عن الأوقاف والمقدسات الإسلامية ليصبح ‘حبراً على ورق‘". 

وأضاف: "إنهم بحاجة إلى أموال السعودية ونفوذها لصد أردوغان، ولإسرائيل والولايات المتحدة مصلحة هنا أيضاً، لأنهما تريدان الدعم السعودي لخطة السلام الأمريكية ومبادرة الضم الإسرائيلية. علماً أن الرياض يمكنها ضمان الدعم من البحرين والإمارات".

ونبّه الدبلوماسي العربي إلى أنه "ما زال من السابق لأوانه القول إن هذه المبادرة ستثمر. والقصد أن يعمل الممثلون السعوديون كمراقبين بدقة، حتى لا ينتقص من الوضع الحصري للأردنيين".

"الأردنيون بحاجة إلى أموال السعودية ونفوذها لصد أردوغان، ولإسرائيل والولايات المتحدة مصلحة هنا أيضاً"... صحيفة إسرائيلية تزعم موافقة الأردن على ضم مراقبين سعوديين إلى مجلس الإشراف على المسجد الأقصى خشية أن يصبح دورهم "حبراً على ورق بسبب تركيا"

إسرائيل ماضية نحو الضم

وتستمر واشنطن في محاولات الحشد، خاصةً في صفوف الدول العربية، لمصلحة خطة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المزعومة للسلام في الشرق الأوسط، والتي من أبرز بنودها أن تكون القدس عاصمةً للدولة العبرية في أي اتفاقات مستقبلية. ويصف الفلسطينيون هذه الخطة بـ"المنحازة وغير العادلة"، ويرفضونها بشكل قاطع.

في المقابل، تتحرك إسرائيل نحو ضم أكثر من 130 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن الممتد بين بحيرة طبريا والبحر الميت، على أن يصبح جزءاً من حدودها الشرقية مع الأردن. 

وقبل أسبوع، شدد نتنياهو على أن دولة الاحتلال لن تفوّت "فرصة تاريخية" لبسط سيادتها على هذه الأراضي وإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، معيّناً تموز/يوليو المقبل موعداً لتنفيذ هذا الضم.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أعلن انسحاب السلطة الفلسطينية من جميع الاتفاقات والمعاهدات الموقعة مع الجانبين الأمريكي والإسرائيلي تبعاً لذلك.

وحذّر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيقولاي ملادينوف من خطوة الضم الإسرائيلية الأحادية الجانب، معتبراً أنها ستؤدي إلى إشعال صراع عنيف مجدداً في المنطقة قد يصل إلى انهيار السلطة الفلسطينية. 

وختم: "على جميع الأطراف السعي خلال الأسابيع والأشهر المقبل لأجل تحقيق فكرة حل الدولتين في إطار حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. يجب العمل وفقاً للقانون الدولي والحرص على الخطوات التي تُدرج في الاتفاقات بين الطرفين".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard