"طُمس دورها بسبب مهنتها"... بائعة الجنس التي تجسست على زبائنها العرب لحساب الهاغاناه

الجمعة 29 مايو 202008:42 م

"طالما طمس دورها بسبب مهنتها. لكن المعلومات الخطيرة التي نقلتها إلى مشغّليها ساهمت في منع العديد من جرائم القتل والكوارث في المدينة".

بهذه الكلمات استهلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية سيرة حياة واحدة من الجاسوسات والجواسيس الذين ساهموا في قيام الدولة العبرية.

إنها ميخال غاربوفيتز (غاربوفيتش) عاملة الجنس وصاحبة بيت للدعارة في طبريا. اشتهرت خلال ثلاثينيات القرن العشرين. وكانت قد عملت على مدى سنوات في التجسس على زبائنها العرب لمصلحة عصابات "الهاغاناه" الصهيونية، التي أصبحت لاحقاً جيش الاحتلال الإسرائيلي.

غاربوفيتز من 23816 اسماً خلدته حتى الآن وزارة الدفاع الإسرائيلية ووضعت له حجراً في جبل هرتزل، الموقع المستخدم مقبرة للشخصيات الوطنية التي ساهمت في قيام دولة الاحتلال.

سيرة مطموسة ومعلومات متضاربة

بحسب "هآرتس"، فإن قصة حياة غاربوفيتز، بعد مرور 80 عاماً على حادثة قتلها الغامضة، ملأى بالتفاصيل غير المذكورة من قبل. علماً أن العديد من المعلومات المتوفرة عنها متضاربة حتى في تسميتها، فهناك بضعة أسماء مستعارة يشار بها إليها.

ولدت غاربوفيتز في طبريا عام 1909. كان والدها قد هاجر إلى فلسطين العثمانية في بداية القرن من مكان ما في الإمبراطورية الروسية وتوفي وهي صغيرة. لاحقاً تلقت تدريباً وعملت راقصة.

"خدمت شعبها عدة سنوات وأنقذت أرواح اليهود"... عن بائعة الجنس وصاحبة بيت الدعارة اليهودية التي تجسست على زبائنها من قادة القوات العربية في طبريا قبل قيام إسرائيل

في طبريا تزوجت غاربوفيتز، التي وصفت بأنها امرأة "فاتنة جميلة المظهر" من يهودي مغربي المولد وأنجبت منه ستة أطفال. ورُوي أنها "انضمت إلى العرب وعاشت في مدينة طبريا القديمة"، وهذا ما جعلها تعاني "العزل عن عائلتها".

وقيل أيضاً إن أهلها "كانوا يخجلون منها"، وإن الأطفال اليهود لاحقوها بالسخرية في أزقة طبريا، في حين وصفها العرب بـ"الوقحة".

لكنها أثناء الثورة العربية بين عامي (1936-1939) ضد قوات الانتداب البريطاني، "استغلت علاقاتها بالعرب وضباط الشرطة البريطانية لاستخراج معلومات حيوية ونقلها إلى الهاغاناه" حتى أن هذه الميليشيات استفادت "بشكل كبير من الأخبار، ونتيجة لذلك مُنع العديد من جرائم القتل والكوارث في المدينة".

تطوع لمصلحة الهاغاناه

وردت ملابسات حياة بائعة الهوى اليهودية متباينة في أرشيفات عدة. من بينها أن "باهيا ميخال مغنية وراقصة يهودية في مقهى عربي، قتلت في البلدة القديمة بالقرب من مكان عملها. العرب اشتبهوا في أن لها صلات مع الهاغاناه والشرطة".

وثيقة أخرى أوردت اسم مشتبه به في قتلها، هو أحمد جمال الذي كان "لصاً معروفاً في طبريا، وأحد الذين أحرقوا منازل اليهود وألقوا قنابل".

ولفتت "هآرتس" إلى أن غاربوفيتز لم يكن يشار إليها بكنيتها في تلك التقارير بل بألقابها هي، إذ كانت تعرف بـ"راقصة في مقهى عربي/ عاهرة". ومن المصادر التي تقدم تفاصيل أكثر تماسكاً عن عاملة الجنس اليهودية كتاب ضابط الهاغاناه، ناحوم آف، وعنوانه "الكفاح من أجل طبريا".

"نبذها يهود طبريا لأنها كانت عاهرة وتدير بيت دعارة، على الرغم من أنها لم تقدم نفسها للجميع واحتفظت بجسدها لعدد قليل من الشخصيات البارزة من السكان العرب في طبريا، الذين قاموا بحمايتها وإبعاد الأذى عنها"

ورد في الكتاب: "في طبريا في ذلك الوقت، التي كانت مدينة مختلطة (يعيش فيها العرب واليهود)، عاشت امرأة يهودية جميلة اسمها باهيا ميشال في المدينة القديمة. سعى العديد من وجهاء المجتمع المسلم إلى التودد إليها، وقام اليهود المحليون بإبعادها ونبذها بسبب سلوكها المخزي، كما وصفوه. لأن باهيا كانت عاهرة وتدير بيت دعارة، على الرغم من أنها لم تقدم نفسها للجميع واحتفظت بجسدها لعدد قليل من الشخصيات البارزة من السكان العرب في طبريا، الذين قاموا بحمايتها وإبعاد الأذى عنها".

عام 1936، بدأ اتصال غاربوفيتز بالهاغاناه عندما كان قادة القوات العربية في طبريا يترددون إلى بيت الدعارة الذي كانت تديره. وزعم آف في كتابه أنها "اكتشفت هويتهم ودورهم في الأحداث الملأى بالدماء ضد شعبها، واتخذت قراراً بمساعدة شعبها بأفضل ما يمكنها في حربها ضد المشاغبين".

آنذاك، بعثت غاربوفيتز برسالةً سرية إلى الميليشيات عبر شاب يهودي، قائلةً فيها إنها مستعدة للتعاون من خلال تقديم معلومات يمكنها استخراجها من أعضاء القوات العربية الذين يزورونها. بالإضافة إلى بعض البريطانيين، لأن "الجميع يعرفونني. لن يؤذوني".

لكن خلفيتها المريبة جعلت دائرة المخابرات في الهاغاناه تخضعها للاختبار قبل التجنيد. فأرسلت إليها يهودياً منتحلاً شخصية عربي بارز من نابلس. وعقب محاولات عدة تقرّب الرجل منها وزوّدها بضع معلومات، زاعماً أنها خطيرة. ونجحت في الاختبار إذ أبلغت العصابات الصهيونية في اليوم التالي بما لديها من معلومات.

منذ ذلك الحين، خدمت على مدى عدة سنوات "شعبها على الرغم من المخاطر التي ينطوي عليها ذلك من خلال تمرير المعلومات المهمة التي سمعتها من العرب الذين زاروا منزلها"، بحسب آف الذي أشار إلى أن عدداً كبيراً من الأرواح اليهودية تم إنقاذه في طبريا بفضل جهود غاربوفيتز.

أما ملابسات مقتلها فليست واضحة. فقيل: "شك العرب في أنها تتعاون مع الهاغاناه... وعندما كانت تقف في شرفة منزلها، أطلق عليها أحد أفراد القوات العربية النار وقتلتها. صدمت هذه الجريمة الهاغاناه".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard