"ترتدي ملابس ضيّقة وتغوص مع الرجال"… "الأمر بالمعروف" تلاحق غوّاصة سعودية

الجمعة 29 مايو 202001:55 م

"مستحيل أخلي هالشئ يمر. يا عالم تضررت ضرر مو طبيعي. لو أقولكم الأضرار اللي طالتني ما تتخيلوا شلون (...) لاحقيني بالرياض، كيف؟ فشلتونا أقسم بالله أنكم فشلتونا"، بهذه الكلمات أعربت الغواصة السعودية هيفاء الطويلعي عن استيائها الشديد جراء وقف خدماتها وملاحقتها قضائياً من قبل هيئة الأمر بالمعروف في مدينة الرس (غرب القصيم).

بحسب الطويلعي، فإن فرع الهيئة في المدينة التي غادرتها للعيش في الرياض، استند إلى مقاطع فيديو نشرتها عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي وُصفت بـ"المخلة والخارجة عن الآداب العامة"، علاوةً على "ارتدائها ملابس ضيقة والغوص مع الرجال".

وعبر سناب شات، قالت الطويلعي: "للي ما يعرف نظام الغوص لازم تصريح من حرس الحدود. فجأة قدام الغواصين كلهم قالوا لي ‘هيفاء ما نقدر نعطيكي تصريح‘. ليش؟ ‘عندك إيقاف خدمات‘... أنا! وش منه؟ شو مسوية؟"، كاشفةً عن شعورها بالصدمة والحسرة في تلك اللحظة.

"إذا ما تدرون، معي رخصة وفيه أماكن للغوص نلبس فيها مايوه"... الغواصة السعودية هيفاء الطويلعي تتضرر من ملاحقة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لها قضائياً وحرمانها من مزاولة عملها لأنها "تلبس ضيّق وتغوص مع الرجال"

"علشاني فاتشة"

وأضافت: "قطعت سفرتي بعد الخساير اللي خسرتها وروحت على طول مركز الشرطة (...) القاضي فتح الأدلة كانت مغلفة بظرف يعني أول مرة يشوفها معي. فتحه طلع فلاش وقعدنا نتفرج… إيش الأدلة؟ مقطع لي وأنا بالرّس وعليّا حجابي وأنا أسولف مع المتابعين أقولهم قهوة دانكن مرة حلوة، والمقطع التاني تصوير تابلوه السيارة… قفّل القاضي هو مصدوم وأنا مصدومة، قلت وين القضية؟ وين المقاطع المخلة للآداب في الموضوع؟ قال لي:  والله يا هيفاء زي ما تشوفين".

وتابعت مستنكرة: "كيف يعني؟ كيف توقفون خدماتي؟ كيف أصلاً ترفعونها كقضية؟"، مردفةً "الآن ما أعرف من يتحاسب، بس أكيد الهيئة بتتحاسب. حتى القاضي سألني هل كنت ساكنة هناك، قلت له نعم لكنهم آذوني... آذوني علشاني فاتشه (لأني سافرة)، حتى آذوني بنشر رقم لوحة سيارتي".

ولفتت الطويلعي إلى أن من الاتهامات التي تقاضيها الهيئة بسببها أنها "ترتدي ملابس الغوص الضيقة وتغوص مع الرجال".

وردت على ذلك: "أنا معي رخصة للغوص من الدولة، وأماكن الغوص اللي تحددها الدولة ومسوح بيها نلبس فيه ما نشاء. إذا ما تدرون فيه أماكن للغوص نلبس فيها مايوه".

هجوم ومطالبة بسجنها

وفيما دعم مغردون الغواصة المحترفة في مواجهة ما تعرضت له من "قذف وتشهير ونشر معلومات خاصة ومنع من مزاولة عملها المرخص، واستمرار الهيئة في ملاحقتها برغم تركها المدينة لتركها الحجاب فحسب"، تعرضت الطويلعي لهجوم شديد واتهمت بـ"الكذب ومحاولة تشويه صورة الهيئة".

ومع تصدر وسم #هيفاء_الطويلعي قائمة أعلى الوسوم تداولاً في المملكة، دعا مواطنون كثر إلى معاقبة الغواصة بادعاء رغبتها في تشويه صورة مؤسسات الدولة والاعتراض على أنظمتها. كتب مغرد: "مفروض يطبق بحقها سجن وغرامة لمخالفتها الآداب العامة… فاله (كاشفة) شعرها ومطلعة صدرها فاكة (فاتحة) عباءتها ومكياج فل (كامل) وتتمشى في الأماكن العامة".

ودعاها آخرون أولاً إلى "ارتداء لبس محتشم قبل المطالبة بحقها". قال أحدهم: "صدرها طالع مترين وتقول أنا مظلومة".

وأعرب معلقون عن ارتياحهم لتصرف الهيئة مع الغواصة ووجهوا الشكر إلى فرع الهيئة في الرّس، وناشدوه مقاضاة الطويلعي من جديد بتهمة "تشويه السمعة".

"صدرها طالع مترين وتقول مظلومة"... هجوم شديد على غواصة سعودية شكت ملاحقة هيئة الأمر بالمعروف لها وحرمانها من مزاولة عملها المرخص "فقط لأنها فاتشة" أي غير محجبة

"مخالفة صريحة للقانون"

لكن الكاتب والمحامي السعودي البارز عبد الرحمن اللاحم دان ما تعرضت له الطويلعي، معتبراً ذلك "خللاً قانونياً وتعدياً على سلطة النيابة العامة صاحبة الولاية في مثل هذه القضايا"، ومذكّراً بأن "التعدي على سلطتها من بعض الأجهزة التنفيذية هو تعدٍ على سلطة القانون وهيبته".

وناشد اللاحم محافظ الرّس تبيان ملابسات الواقعة، مشيراً إلى ضرورة الاحتكام إلى "المرسوم (٤٣) المنظم لأحكام التعسف بالسلطة".

وكانت للهيئة الدينية سلطة نافذة سابقاً. وقد تراجعت هذه السلطة لدى صعود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الحكم عام 2017، إذ سعى منذ ذلك الحين إلى تغيير ملامح السعودية من دولة معروفة بالتشدد الديني إلى دولة أكثر انفتاحاً، ومنح حقوقاً أوسع للمرأة، من بينها قيادة السيارة وحضور الفعاليات الرياضية والثقافية والانخراط في سوق العمل. بالإضافة إلى السماح بالاختلاط بين الجنسين في الأماكن العامة وعدم المعاقبة على الكثير من الأمور التي كانت محظورة من قبل.

علماً أن المرأة السعودية، التي كانت ملزمة بارتداء الحجاب الكامل والعباءة السوداء، باتت، راهناً، ملزمة برداء محتشم من دون عباءة أو غطاء للرأس. غير أن شريحة واسعة من السعوديين لم تزل غير متقبلة مثل هذه التغيرات التي حدثت دفعة واحدة من دون تمهيد.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard