دبلوماسية كرة القدم الخليجية… قوة "الساحرة المستديرة" الناعمة

الأربعاء 27 مايو 202011:09 ص

بنظر أنظمة دول الخليج، لم تعد كرة القدم مجرد لعبة، أو نشاط استثماري، فقد وجدت فيها أداة يمكن أن تستخدمها لتبييض صورتها، أو ساعي بريد يعرّف العالم على ما تريد تعريفه به عن هويتها وثقافتها وجغرافيتها.

يُعرف هذا النهج الجديد بـ"دبلوماسية كرة القدم"، وهو أسلوب ليس بمقدرة الجميع تبنّيه، إذ يتطلّب من الدولة التي تريد استخدامه ضخ استثمارات ضخمة في هذه الرياضة، في الداخل وفي أماكن بعيدة عن الوطن، واستخدامها كقوة ناعمة تساهم في صناعة صورة جديدة محببة عن هذه الدولة، مستفيدةً من حب الملايين لـ"الساحرة المستديرة"، وتبعد اسمها عن الارتباط بملفات مسيئة لصورتها كانتهاكاتها لحقوق الإنسان أو دعمها للتطرف...

السعودية... ميسي يشجّع تركي آل الشيخ

عام 2019، انتشرت تسريبات إعلامية عن أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حاول شراء نادي "مانشستر يونايتد" الإنكليزي، أحد أكثر الأندية جماهيرية حول العالم، وحينما فشلت مساعيه، رغم عرضه المادي "الخيالي" فكر في اقتناص فريق إنكليزي آخر، وعرض 340 مليون جنيه استرليني لشراء 80% من أسهم نادي "نيوكاسل يونايتد"، عبر صندوق الاستثمارات الذي يترأسه، في صفقة تشير تقارير إلى أنه اقترب من عقدها.

فور شيوع الأخبار عن عرض بن سلمان شراء نادي نيوكاسل، أصدرت "هيومن رايتس ووتش" بياناً وصفت فيه الأمر بأنه محاولة واضحة لاستخدام كرة القدم في غسيل صورة سجل المملكة الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان.

وقال رئيس حملات المملكة المتحدة في منظمة "العفو الدولية" فيليكس جاكنز: "نظراً إلى ضخامة الاستثمار في الرياضة التي رأيناها من السعودية أخيراً... فإن المملكة تشتهر بمحاولات غسيل صورتها عبر الرياضة، أي استخدام بريق وهيبة ألعاب رياضية من الفئة الأولى كأسلوب علاقات عامة لتشتيت الانتباه عن سجل حقوق الإنسان السيئ في البلاد".

لكن ثمة شيء آخر أكثر أهمية، يريد بن سلمان تغييره، وهو الصورة الذهنية التي رُسمت عن بلده في الخارج كمصدر للوهابية والتشدد الديني، فهو البلد الذي يحمل معظم منفذي اعتداءات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 جنسيته، ولطالما ظهر اسمه بالارتباط مع هذا الملف في الصحافة العالمية.

يبقى السؤال: هل اهتمام السعودية بالرياضة، وفي القلب منها كرة القدم، سيشتت بالفعل الانتباه عن انتهاكات حقوق الإنسان ويغيّر صورة المملكة؟

يراهن البعض على الأمر، ومنهم فهيم الحامد الذي يعرّف عن نفسه كـ"مستشار وخبير في مناطق الصراع والحروب"، فقد كتب مقالاً في صحيفة "عكاظ" السعودية اعتبر فيه أن "مفهوم الرياضة في المملكة تجاوز التفكير التقليدي النمطي، وأصبحت الرياضة تعكس مفهوم ‘القوة الناعمة’ قولاً وفعلاً"، وأن الرياضة قادرة على "بناء صورة إيجابية عن المملكة في الخارج".

وأضاف: "أصبحت الرياضة عاملاً مهماً في السياسة العالمية، وفي تشكيل الأجندة الدولية، إذ تؤدي الدبلوماسية الرياضية الناعمة دوراً متزايداً في إيصال الرسائل إلى العالم عبر تنظيم الأحداث الرياضية الدولية والمشاركة فيها".

واستشهد بتنظيم هيئة الرياضة موسم الدرعية الرياضي، وهو حدث جمع فعاليات رياضية عالمية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، وظهر خلاله نجوم مصارعة من سيدات ورجال على الحبلة لأول مرة في السعودية في مشهد وصفته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية بأنه خطوة هدفها غسيل صورة المملكة.

قبل أشهر من هذا الحدث الرياضي، كشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن سفيرة السعودية في واشنطن ريما بنت بندر تعاقدت مع مجموعة "تشرشل ريبلي"، وهي شركة استشارية دولية، بهدف مساعدة المملكة في الاتصال مع الهيئات الرياضية في الولايات المتحدة.

ولفتت الصحيفة إلى أن وضع الأميرة ريما على رأس حملة الاتصال مع الهيئات الرياضية الأمريكية، يُعَدّ محاولة من الحكومة السعودية، لإثبات عدم صحة الانتقادات التي تزعم أن النظام الملكي يفتقر للقيم التقدمية أو يقلل من حقوق النساء.

وأشارت إلى أن التحول الذي يجريه محمد بن سلمان نحو مجتمع أكثر ليبرالية، يطرح أسئلة عمّا إذا كان يمكن تفسيره على أنه تكتيك لمساعدة المملكة على صرف الانتباه عن انتهاكات حقوق الإنسان والحرب الجارية في اليمن.

ولأن كرة القدم هي الرياضة الأكثر شعبية والأسرع في الوصول إلى الناس، تحتل "دبلوماسية كرة القدم" موقع القلب من "الدبلوماسية الرياضية" السعودية.

وفي الخطوات العملية المتّخدة في هذا السياق إبرام السعودية عقداً مع الاتحاد الإسباني لكرة القدم لاستضافة مباريات كأس السوبر، للمواسم الثلاثة المقبلة، مقابل 40 مليون يورو عن كل موسم.

وعام 2019، استضافت المملكة للعام الثاني على التوالي، مباراة كأس السوبر الإيطالية في كرة القدم بين فريقي يوفنتوس ولاتسيو، وطبعاً مقابل ملايين الدولارات.

وفي نفس العام، استضافت لقاءً ودياً جمع منتخبي البرازيل والأرجنتين، واستغل رئيس هيئة الترفيه السعودية تركي آل الشيخ المباراة لخلق صداقة مع نجم نادي برشلونة، ليونيل ميسي، ليظهرا معاً في عدة فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي الأسبوع الماضي، ظهر ميسي، في مقطع فيديو، وهو يشجع تركي آل الشيخ، مالك نادي ألميريا الإسباني، أحد أندية الدرجة الثانية، في مباراة "بلايستيشن" خيرية يواجه فيها سعود آل سويلم، الرئيس السابق لنادي النصر.

بنظر أنظمة دول الخليج، لم تعد كرة القدم مجرد لعبة، أو نشاط استثماري، فقد وجدت فيها أداة يمكن أن تستخدمها لتبييض صورتها. يُعرف هذا النهج الجديد بـ"دبلوماسية كرة القدم"، وهو أسلوب ليس بمقدرة الجميع تبنّيه إذ يكلّف مئات ملايين الدولارات

ولم يكن ميسي وحده مَن علّق على هذه المباراة الخيرية، وبالتالي قام بالدعاية لها، بل ظهر نجوم آخرون منهم البرازيلي روبرتو كارلوس والأرجنتيني باولو ديبالا، نجم يوفنتوس الإيطالي.

على مدار العامين الماضيين، نجح تركي آل الشيخ في التحوّل إلى أحد أكثر المؤثرين في المجتمع المصري، بعد محاولته فرض نفوذه على النادي الأهلي، الأكثر شعبية في مصر، بضخ أكثر من 260 مليون جنيه مصري لدعم مجلس إدارته الذي عيّنه رئيساً شرفياً للنادي. كذلك، ضخّ استثمارات ضخمة في نادي الزمالك، بلغت 180 مليون جنيه.

وتجدر الإشارة أيضاً إلى أنه في أيلول/ سبتمبر الماضي، اشترت الأميرة نورة بنت سعد آل سعود نادي "سبوليتو كالتشيو" الإيطالي لكرة القدم، لتصبح أول امرأة عربية تتولى رئاسة نادي كرة قدم.

هذه الخطوات ليست نهجاً عشوائياً، كما ظهرت أفكار لتطويرها، مثل اقتراحات الدكتور حمد المعمر، أستاذ اللغات والترجمة في جامعة الملك سعود، وأحد المختصين بالرياضة وعمل سابقاً لسنوات مسؤولاً للإعلام والعلاقات الدولية في نادي ملقا الإسباني، "لعمل مؤسسي يضمن استمرارية الدبلوماسية في تعزيز النفوذ السعودي في المجال الرياضي".

ومن ضمن مقترحاته تأسيس فريق دبلوماسي داخل هيئة الرياضة يكون مسؤولاً عن تعزيز النفوذ السعودي في هذا المجال، وتأسيس مكتب للعلاقات الدولية تتركز مسؤوليته على تنمية التعاون الثنائي مع الهيئات والمنظمات الرياضية الأجنبية مثل الاتحاد الأوروبي واليونسكو.

وتضمن الاقتراح تعيين شخصيات رياضية أخرى في مجال السلك الدبلوماسي، وتحديد أحد موظفي السفارات السعودية في الخارج ليكون مسؤولاً عن شؤون الرياضة وتنسيق العمل مع الهيئات الرياضية الخارجية.

قطر... بعد استراتيجي للرياضة

تُعَدّ قطر من أوائل الدول الخليجية التي ركزت على الدبلوماسية الرياضية، حتى أنها أنشأت قسماً خاصاً على موقع وزارة الخارجية الرسمي بهذا الاسم.

عام 2015، قال المدير التنفيذي للأكاديمية الأولمبية القطرية حينذاك إبراهيم الجفيري إن "الرياضة تمثل وجهاً جديداً للترويج للسياسة الخارجية القطرية". وعندما جمعت قطر عام 2011 الكوريتين الجنوبية والشمالية، ضمن بطولة الرياضة والسلام لكرة الطاولة، سوّقت خارجيتها للأمر باعتباره إنجازاً سياسياً للدوحة.

في تقرير نشره مركز الجزيرة للدراسات قال باسكال بونيفاس، وهو أحد أبرز المحللين الاستراتيجيين الفرنسيين، عن دبلوماسية قطر الرياضية: "اعتمدت قطر ‘الرياضة’ كبعد أساسي لاستراتيجية بناء الصورة الذهنية التي تتبناها كواحدة من استراتيجيات سياستها الخارجية للتعريف بها ولتعزيز مكانتها في المحافل الدولية".

وأضاف المحلل الفرنسي: "كيف يمكن تأمين أمن بلد صغير وقليل السكان لكنه غني بموارد الطاقة الأولية؟ إن أحد السُبل إلى ذلك هو التركيز على التعريف بالبلد وفرض وجوده على خريطة العالم. لذا راهن أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة على الرياضة من أجل التعريف بقطر وتعزيز سيادتها".

أعطى بونيفاس، مثالاً عن دور دبلوماسية الرياضة في تغيير سمعة قطر، بأن الدوحة كانت مرتبطة في مخيلة الفرنسيين بقضايا الإسلام السياسي، وتشجيعها فرنسا على إسقاط الزعيم الراحل الليبي معمر القذافي، واتهامات اليمين المتطرف لها بدعم الإرهاب، لكن صورتها تغيّرت حينما اشترت نادي باريس سان جيرمان.

وأضاف بونيفاس: "قطر ودبلوماسية نفوذها لم تكن معروفة إلا لدى عدد محدود من النخبة الفرنسية المهتمة بالسياسة الخارجية، لكن اقتحام قطر لعالم الرياضة في فرنسا قلب الوضع رأساً على عقب. فإدراك صورة قطر في فرنسا لم يعد بعد شراء باريس سان جيرمان كما كان قبله؛ فاليوم بات الجميع يعرف قطر ويعرف أين تقع".

وفي دراسة أعدّها باحثون من جامعة "مانشستر ميتروبوليتان" العام الماضي، حول أهداف قطر من الاهتمام بالرياضة، خصوصاً كرة القدم وتنظيم كأس العالم 2022، كشفوا أن الدوحة تريد أن تقول للعالم إنها مختلفة عن باقي جيرانها في منطقة الشرق الأوسط المعروفة بأنها بيئة مضطربة، وأن تظهر كدولة مستقرة جاذبة للاستثمار.

وقال الباحثون إن الدوحة اعتمدت في هذه المهمة على استراتيجية "التأثير الحي" على الجمهور، والذي يمكن صناعته من خلال استضافة الأحداث الرياضية الكبرى التي تصل إلى الشعوب على نطاق واسع، وهذا ما يساعدها على إظهار اختلافها عن الدول المحيطة بها، بنظر الأجانب.

تريد قطر وفقاً للدراسة استخدام هذه الأحداث الرياضية لعرض السمات الثقافية للإمارة في الخارج، لأن هدفها على المدى البعيد هو تقديم نفسها للجمهور العالمي كواجهة سياحية مميزة في منطقة الشرق الأوسط.

أما الهدف الثالث الذي رصده الباحثون، فهو رغبة قطر في زيادة الوعي بإنجازاتها المختلفة، إذ تريد أن تضع في أذهان العالم أنها بلد مميز، ومثير للإعجاب، بناءً على نجاحها في الفوز بحقوق تنظيم حدث رياضي من الدرجة الأولى مثل كأس العالم، لأول مرة في الشرق الأوسط، رغم أنها الأصغر في المنطقة.

"استخدام بريق وهيبة ألعاب رياضية من الفئة الأولى كأسلوب علاقات عامة لتشتيت الانتباه عن سجل حقوق الإنسان السيئ في البلاد"... دول الخليح و"دبلوماسية كرة القدم"

وبحسب الدراسة نفسها، يريد القطريون صناعة مؤسسات لها علامة سوقية وتجارية عالمية (براند)، لذا اتجهوا نحو شراء حقوق رعاية أندية كبرى ووضعوا عليها صور شركاتهم، ومنها شركة قطر للطيران.

كذلك أنشأوا أكاديمية "أسباير" للتميز الرياضي، وهي أشبه بمدينة فيها فنادق فخمة وملاعب على أعلى مستوى، وجذبت نخبة من الرياضيين المحترفين وفرقاً من جميع أنحاء العالم مثل "مانشستر يونايتد" الإنكليزي و"بايرن ميونيخ" الألماني.

وبحسب واضعي الدراسة، تريد قطر أيضاً استخدام الرياضة لرسم صورة دولية إيجابية عن نفسها، وعرض نفسها كمصدر للخير والإحسان في الخارج، في ظل انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان.

واللافت أن قطر خلقت أذرعاً إعلامية لخدمة دبلوماسيتها، ومنها شبكة "بي أن سبورت" التي وصفها تقرير نشره مركز الجزيرة للدراسات، بأنها "إمبراطورية إعلامية عملاقة لا يمكن أن تُضاهى بالمنطقة العربية" وتشكل إحدى أدوات "السياسة الناعمة". وتدخل هذه الشبكة إلى كل المقاهي والمنازل في الوطن العربي وشمال إفريقيا.

فإذا كنت قد قاطعت قناة الجزيرة الاخبارية لاختلافك مع السياسات القطرية فأنت مضطر إلى مشاهدة "بي إن سبورت" بعدما اشترت معظم حقوق بث البطولات القارية حتى عام 2022، منها كأس العالم، ومونديال الأندية، ويورو، وكأس الأمم الإفريقية، وكأس آسيا، ودوري أبطال أوروبا، وكوبا أمريكا، ودوري أبطال إفريقيا، ودوري أبطال آسيا، نظراً لاحتكارها حقوق بث أبرز مسابقات كرة القدم.

الإمارات... "السيتي" كأداة دبلوماسية

تُعَدّ الإمارات من أوائل الدول الخليجية التي استثمرت في كرة القدم، عبر تأسيس مجموعة سيتي فوتبول، وهي شركة يديرها منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس وزراء الإمارات وأحد أعضاء العائلة الحاكمة في أبوظبي.

اشترى منصور بن زايد عبر مجموعة سيتي فوتبول نادي "مانشستر سيتي" الإنكليزي، عام 2008، بـ210 ملايين جنيه إسترليني، واستثمر فيه أكثر من 1.7 مليار دولار حتى بلغت قيمته السوقية الآن أكثر من ملياري دولار.

وأطلقت على استاد النادي الإنكليزي اسم "الاتحاد" في ترويج قوي لشركة "الاتحاد للطيران" الإماراتية والتي تملكها حكومة أبوظبي.

تشارك مجموعة سيتي فوتبول في إدارة ثمانية أندية كرة القدم حول العالم، تضم بجانب مانشستر سيتي، نادي نيويورك سيتي الأمريكي وملبورن سيتي الأسترالي ويوكوهاما مارينوس الياباني.

يدرك المسؤولون الإماراتيون أهمية الرياضة في دبلوماسيتهم الخارجية، ويظهر ذلك جلياً من تصريحات بعضهم، مثل حديث الأمين العام لمجلس أبوظبي الرياضي عارف حمد العواني عن دور الرياضة في "نشر ثقافة الإمارات، والتعريف بنهجها وخططها الحكيمة ومعالمها الثقافية والسياحية والتاريخية"، ومثل قول سفيرة الإمارات في الدنمارك فاطمة المزروعي، إن "الرياضة سلاح سحري في الدبلوماسية الرسمية، وتختصر الطريق كثيراً في مهمة الدبلوماسي".

وآثار هذه الاستثمارات في الرياضة على صورتهم يمكن أن تظهر في تفاصيل بسيطة مثل هتاف المئات من جماهير نادي "مانشستر سيتي" للشيخ منصور بن زايد، مالك النادي، أو مثل ظهور لافتة في المدرجات باللغة العربية عليها عبارة "مانشستر تشكرك يالشيخ منصور".

يرى الباحث المستقل في مجال حقوق الإنسان نيك مكغيهان أن نادي السيتي يغسل سمعة أبوظبي ويوفّر لها صورة جديدة، مشيراً إلى فوائد ارتباط اسم الإمارات بأحد أفضل أندية كرة القدم في العالم، وليس بسجل التعذيب.

ويلفت إلى أن امتلاك الإمارات أندية كرة قدم يسمح لها بتطوير روابط سياسية واقتصادية وثيقة مع شخصيات مهمة للغاية.

ويؤكد الباحث في جامعة سالفورد في مانشستر سيمون تشادويك أنه "عندما ينجح الغسيل الرياضي بشكل جيد، فإنه يؤثر بشكل إيجابي على إدراك الناس وسلوكهم"، ويضيف: "نبدأ بالتفكير بشكل مختلف، وتتطور مواقفنا بشكل إيجابي، ثم نبدأ في التصرف بشكل إيجابي أكثر تجاه الغسالة الرياضية المزعومة".

وكانت منظمة العفو الدولية قد قالت عام 2018 إن استثمار الإمارات الهائل في مانشستر سيتي هي "إحدى المحاولات الوقحة في عالم كرة القدم لغسل صورة بلد مشوهة بعمق، عبر ما تمتلكه اللعبة من بريق".

واتهمت صحيفة الغارديان الإمارات بشراء ولاء النادي الإنكليزي وتحويله إلى قبيلة موالية لها، للدفاع عن شيء لا علاقة له على الإطلاق بكرة القدم، وهو صورتها الخارجية، إذ حوّلت كرة القدم إلى مغسلة.

ولكن في المقابل، وكما يحصل مع كل الدول التي تحاول استخدام الرياضة لتحسين صورتها، هنالك نتائج عكسية ترتدّ عليها، مثل حال قطر مع الانتقادات الفرنسية الكثيرة لمحاولتها الهيمنة على اقتصاد باريس، ومثل حال السعودية التي تُذكّر بسجلها السيئ في حقوق الإنسان كلما استقبلت حدثاً رياضياً، إذ تظهر مقالات وحملات تطالب إدارة السيتي باتخاذ موقف من اعتقال بريطانيين في الإمارات.

وفي نيسان/ أبريل 2018، أطلقت مجموعة من سكان مدينة مانشستر حملة لتسمية أحد شوارع المدينة على اسم الناشط الإماراتي المعتقل أحمد منصور في محاولة لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard