بعد إعلان اعتزاله العمل السياسي... هل انشق عبد الفتاح مورو عن حركة النهضة؟

الثلاثاء 26 مايو 202007:57 م

في خطوة اعتبر كُثر أنها تعكس اتساع دائرة الانشقاقات داخل حركة النهضة التونسية، سرى خبر اعتزال عبد الفتاح مورو العمل السياسي.

وقال مورو الذي شغل منصب نائب رئيس البرلمان في الدورة الماضية في 25 أيار/مايو الجاري: "مزّقت تذكرة السياسة ورجعت لعملي الأصلي كمحامٍ، وأنا مهتم بالشأن العام مثلما يهتم به كل تونسي".

وكان مورو أول مرشح عن حركة النهضة المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات الرئاسية التي جرت في أيلول/سبتمبر الماضي، وحل بها في المرتبة الثالثة.

من هو عبد الفتاح مورو؟

يُعتبر مورو أحد أبرز مؤسسي حركة النهضة الإسلامية، وكان قد انفصل عنها إبان حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، ثم عاد إليها عام 2012.

يُعرف عن مورو الذي يرتدي الزي التونسي التقليدي أنه شخصية إسلامية معتدلة منفتحة، ما جعله يتعرّض للرشق بكأس في ندوة رمضانية حول التسامح، في القيروان في 5 آب/ أغسطس 2012، بعد دفاعه عن المفكر التونسي يوسف الصديق الذي نسب إليه سب السيدة عائشة، ونفيه عنه تلك الاتهامات.

وتعرّض لاعتداء مماثل من أشخاص محسوبين على التيار السلفي في 23 كانون الثاني/ يناير 2013 أمام جامع المكي في ولاية المنستير.

"مزّقت تذكرة السياسة ورجعت لعملي الأصلي كمحامٍ، وأنا مهتم بالشأن العام مثلما يهتم به كل تونسي"… عبد الفتاح مورو يودع الحياة السياسية التونسية، فماذا عن دوره في "النهضة" والحديث عن "تصدّع" داخل الحركة؟

وكان مورو قد وصف مبادرة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي حول المساواة في الميراث بـ"الحكيمة"، إذ قال إنها "تتضمن سعياً لإنصاف المرأة التونسية"، كما أكد أن زواج التونسية بغير المسلم خيارٌ شخصي.

وكان لافتاً أيضاً اعتباره أن المثلية الجنسية تأتي في إطار احترام الحريات الشخصية والحرمة الجسدية للمواطنين.

في تصريحات سابقة، قال النائب السابق لرئيس حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي لرصيف22 إن مورو "شخصية محبوبة، وعلاقاته جيدة بالمعارضة وبالمنظمات الوطنية والمعارضة التونسية".

هل انشق مورو عن النهضة؟

لم يعلن مورو بشكل رسمي انسحابه من حركة النهضة، لكن تقارير عدة رأت في اعتزاله للسياسة أزمة في صفوف الحركة. 

ومع ذلك، أكد مورو اليوم، في 26 أيار/ مايو، أن لا علاقة لموقفه بما تعيشه الحركة حالياً من خلافات داخلية، وأن قراره جاء بعد تقييم ذاتي لأدائه السياسي السابق وتصوره بأن المرحلة الحالية ليست مرحلة عمل سياسي.

وفي آذار/مارس الماضي، أعلن عبد الحميد الجلاصي، وهو أحد أبرز قياديي النهضة، استقالته من الحركة، وانتقد استمرار تواجد راشد الغنوشي على رأس الحركة، قائلاً إنه يرفض أن يكون "شريكاً في هذه المسرحية".

عُرف عبد الفتاح مورو بكونه أحد مؤسسي "النهضة" وبأنه إسلامي منفتح، وصف مبادرة السبسي حول المساواة في الميراث بـ"الحكيمة"، واعتبر المثلية الجنسية في إطار احترام الحريات الشخصية... يأتي إعلان اعتزاله السياسة وسط حديث عن خلافات داخل "حركة النهضة"

في سياق متصل، وقعت قيادات من النهضة وثيقة تطالب بضرورة عقد المؤتمر العام الحادي عشر قبل شهر أيلول/سبتمبر سنة 2020، وبعدم التجديد للغنوشي لولاية ثالثة مع العمل على نجاح رئاسته للبرلمان التونسي.

ولفتت الوثيقة التي وقعها عدد من كبار قادة الحركة، منهم زوج نجلة الغنوشي نفسه رفيق عبد السلام، إلى "ضمان التداول القيادي في الحركة بما يسمح بتجديد نخبها".

وتضمنت الوثيقة كذلك جملة من التوصيات والمطالب من بينها ضرورة الانفتاح على مختلف الآراء والتوجهات داخل الحركة، ورعاية الإختلاف وحسن إدارته وضبط آلياته والاحتكام للمؤسسات.

وأشارت المجموعة الموقعة التي أطلقت على نفسها " مجموعة الوحدة والتجديد" إلى تراكم بعض السلبيات والأخطاء خلال السنوات الأخيرة، ومن بينها الاضطراب الذي شاب الخط السياسي أحياناً، وضعف الأداء المؤسساتي والابتعاد عن الانضباط، بما في ذلك من قِبل بعض الرموز والقيادات، وخروج الخلافات الداخلية عن نطاقها المقبول والمعقول.

وكان الغنوشي قد تعرض في الأيام الماضية لحملة إعلامية واسعة، اتهمته بتضخم ثروته، وقيامه بإدلاء بتصريحات حول الوضع في ليبيا لصالح حكومة الوفاق، ما دفع أعضاء مجلس النواب للدعوة إلى عقد جلسة في 3 حزيران/يونيو المقبل لمحاسبته على تهنئته رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج بالاستيلاء على قاعدة الوطية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard