"الأردن يتصدر الدول التي تُهرّب مساعدات أجنبية لحسابات خارجية"... خلفيات الخبر الذي أثار جدلاً واسعاً

الجمعة 22 مايو 202003:31 م

نشرت صحيفة "التايمز" البريطانية، في 19 أيار/ مايو، خبراً مفاده أن "الأردن يحتل صدارة الدول التي سحبت مبالغ ضخمة من أموال المعونات الأجنبية الممنوحة إليها وحولتها إلى حسابات مصرفية وملاذات ضريبية خارجية". أجج الخبر جدلاً كان قد بدأ في البلاد قبل 10 أيام.

وقالت الصحيفة البريطانية إن هذه المعلومات وردت في دراسة تابعة للبنك الدولي، لافتةً إلى أن 3.13 مليار دولار أمريكي من جملة مساعدات مقدمة إلى البلد الشرق أوسطي الفقير بالموارد حُوّلت إلى حسابات خارجية في سويسرا ولوكسمبورغ وجزر كايمان وغيرها على مدى 10 سنوات.

وأكدت أن المملكة التي تستضيف حوالي مليوني لاجئ سوري، تلقت 2.13 مليار جنيه إسترليني من المساعدات الخارجية عامي 2018-2019، منها 110 ملايين من بريطانيا، إحدى أكبر الجهات المانحة للأردن. وتسببت هذه الصياغة بالتباس الأمر على البعض فظنّ أن الأموال المنهوبة هي في عداد المساعدات الممنوحة لرعاية اللاجئين السوريين، وتفاعل آخرون مع هذا، متسائلين "ضل حدا ما نصب على الشعب السوري؟".

جدل محلي أثارته نائبة

وكان الجدل قد انطلق في 10 أيار/مايو حين وجهت النائبة الأردنية المعارضة ديمة طهبوب عدة استجوابات إلى رئيس الحكومة عمر الرزاز بشأن "القروض والمنح التي قدمها البنك الدولي إلى الأردن بين الأول من كانون الثاني/يناير عام 1999 و31 كانون الأول/ديسمبر عام 2010، مع بيان جهة الإنفاق لكل مبلغ، والمشاريع التي أنفق فيها".

وطرحت بضعة أسئلة، منها "هل اطلعت الحكومة على تقارير دولية تحدثت عن تهريب مليارات الدولارات من الأردن إلى دول أخرى تُصنف بأنها ملاذات للتهرب الضريبي وغسيل الأموال؟ وما هي الإجراءات التي اتخذتها؟ وهل ردت على تلك التقارير؟ وهل تمّ تهريب ثلاثة مليارات أقرضها البنك الدولي للأردن في الأعوام (1999-2010)".

إثر ذاك، طالبت عدة شخصيات أردنية بارزة، منها رئيسة مركز الشفافية الأردني هيلدا عجيلات، الحكومة بالكشف عن حقيقة ورود اسم الأردن بين الدول التي تحوّل أجزاء من أموال المعونات إلى ملاذات ضريبية خارجية.

"الأردن يحتل صدارة الدول التي سحبت مبالغ ضخمة من أموال المعونات الأجنبية الممنوحة إليها وحُوّلت إلى حسابات مصرفية وملاذات ضريبية خارجية"... جدل أشعلته صحيفة التايمز البريطانية والبنك الدولي يكذب روايتها

لاحقاً، أعلنت طهبوب في 17 أيار/مايو: "بلغني الآن أن الحكومة طلبت دراسة البنك الدولي لتقييمها والرد على المعلومات التي تطرقت إلى الأردن. هذه خطوة مهمة وإيجابية في تعزيز نهج الشفافية والحوكمة والثقة بين المواطن والحكومة. بانتظار رد الحكومة".

تفاصيل القصة

يُذكر أن الدراسة التي سببت الجدل، وهي بعنوان: "النخبة تسرق المساعدات الأجنبية: أدلة من ملاذات ضريبية وحسابات مصرفية خارجية"، صدرت في شباط/ فبراير من العام الجاري، وتضمنت عينةً من 22 دولة، لم يكن الأردن في عدادها.

وليس واضحاً المصدر الذي استقت منه "التايمز" معلوماتها بشأن تصدر الأردن قائمة أكثر البلدان نهباً لأموال المعونات، والتي تضمنت أفغانستان وموريتانيا ومالي وغيرها.

وهذا ما استدعى توضيحاً من البنك الدولي الذي أفاد عبر موقعه الرسمي، في 20 أيار/ مايو، أن الدراسة شملت 22 دولة وركزت على الفترة الممتدة بين عامي 1999 و2010، وأن "الأردن ليس من هذه البلدان".

النائبة الأردنية المعارضة ديمة طهبوب كانت قد فجرت الجدل محلياً قبل أيام طالبةً رد الحكومة على "تهريب ثلاثة مليارات أقرضها البنك الدولي للأردن في الأعوام (1999-2010)"

وأضاف: "لم تجد ورقة العمل أي دليل على تحويل المساعدات في الأردن. في الورقة، أُدرج الأردن في عداد البلدان التي تعتمد بشكل متواضع على المساعدات، إذ إنه تلقى مدفوعات من المؤسسة الدولية للتنمية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير تعادل حوالى 1.1 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، وعليه فإن إدراجه في العينة يضعف الارتباط إلى حد يصبح فيه غير ذي دلالة إحصائية".

وفي 21 أيار/ مايو، أعربت النائبة طهبوب عن ذهولها لدى "انتقال البنك الدولي من حالة الدعم والتبني والنشر على موقعه في شهر شباط/ فبراير إلى حالة الإنكار والتشكيك في شهر أيار/ مايو!".

وأرفقت تغريداتها بصورة من خبر البنك المشار إليه، ومما ورد فيه: "إننا ندعم بشكل كامل أعمال إدارة البحوث كي تنتج بحوثاً مستقلة (...) وقد خضعت مسودة ورقة العمل المعنونة ‘سيطرة النخبة على المساعدات الخارجية‘ لعدة مراجعات وتم تحسينها نتيجةً لذلك".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard