بعد استبعاد جدوى المناشدة المباشرة… أمراء سعوديون معتقلون يستنجدون باللوبي الأمريكي

الأربعاء 20 مايو 202006:23 م

في خطوة تعكس تصاعد الانقسام داخل العائلة المالكة في السعودية، وظّف عدد من الأمراء المعتقلين جماعات الضغط المعروفة (اللوبي) في الولايات المتحدة، لتدفع الحكومات الغربية إلى حثّ السلطات في الرياض للإفراج عنهم.

ولم تعتَدْ الأسرة الحاكمة منذ تأسيس الدولة السعودية أن تصدّر مشاكلها الداخلية إلى الخارج أو تطالب دولة أجنبية بالتدخل في شؤونها الداخلية لحل النزاعات الخاصة.

وشنّت السلطات السعودية على مدى عامين حملات اعتقال لعشرات الأمراء، من أبرزهم ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف، وشقيق الملك الحالي الأمير أحمد بن عبد العزيز، والأميرة بسمة بنت سعود ابنة عم ولي العهد محمد بن سلمان، وغيرهم من أمراء الصف الأول في العائلة الحاكمة.

توظيف جماعات ضغط

في تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في 18 أيار/مايو، كشفت عن أن مجموعة من المعتقلين البارزين وحلفائهم، خلصوا إلى أنه من غير المحتمل الإفراج عنهم من خلال مناشدتهم حكومتهم بطريقة مباشرة.

وعليه، خططوا للضغط في واشنطن من أجل الإفراج عنهم عبر توظيف "لوبي" بإمكانه التواصل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن حلفاءً للعديد من السعوديين المعتقلين اتصلوا في الأسابيع الأخيرة بمحامين ومستشارين في واشنطن لتنظيم حملات قانونية وشركات علاقات العامة بغية الضغط من أجل وضع حد لما يقولون إنه اضطهاد سياسي تمارسه المملكة عليهم.

وبحسب الصحيفة، وقّع شريك سابق للأمير المعتقل سلمان بن عبد العزيز بن سلمان آل سعود في 15 أيار/مايو عقداً مقداره مليونا دولار أمريكي لتوظيف روبرت ستريك، أحد مديري جماعات الضغط في واشنطن والمرتبط بدوائر سياسية خارجية لإدارة ترامب.

وقالت الصحيفة إن الملفات المقدمة من شركة الاستشارات "Sonoran Policy Group" التي يمتلكها ستريك ستضغط من أجل إطلاق سراح الأمير سلمان في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي.

"وقّع شريك سابق للأمير المعتقل سلمان بن عبد العزيز عقداً بمليوني دولار لتوظيف أحد مديري جماعات الضغط في واشنطن"... حلفاء لأمراء سعوديين معتقلين اتصلوا بمحامين ومستشارين في واشنطن لوضع حد لـ"الاضطهاد سياسي"

وأظهرت الملفات أن العميل الذي وقع العقد مع الشركة الأمريكية، هو هاشم مغل، باكستاني مقيم في باريس، كان مساعداً سابقاً للأمير سلمان.

والأمير سلمان هو زوج ابنة الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز، وهو معروف بعلاقاته القوية في الخارج، وهذا ما أثار غيرة ولي العهد، وفقاً للصحيفة الأمريكية.

وقالت الصحيفة إن متخصصاً في أمراض قلب في كندا يدعى خالد الجبري، نجل سعد بن خالد الجابري الذي كان من كبار مستشاري ولي العهد السابق محمد بن نايف، وقع في الشهر الماضي عقداً مع شركة ضغط مملوكة للمستشار السابق في حملة ترامب الانتخابية باري بينيت، للضغط من أجل السماح "بهجرة رعايا أجانب لأسباب إنسانية".

ولم تكشف التسجيلات الجهة التي طلبت الهجرة والأسباب الكامنة وراء الطلب، لكن اللافت أن هذه الشركة تمثل أيضاً قطر، المنافس الإقليمي للسعوديين، وهذا ما جعل جماعات الضغط التي وظفتها السلطات السعودية لخدمة مصالحها في واشنطن تشعر بقلق، وفقاً للصحيفة.

كذلك كشفت "نيويورك تايمز" أن أحد أقارب الأميرة المعتقلة بسمة اتصل بمكاتب محاماة في واشنطن ولندن بشأن العمل من أجل إطلاق سراحها، لكنه لم يتمكن من توظيف أي شركة لأن الحكومة السعودية جمدت حسابات الأميرة المصرفية بعدما غردت الأخيرة على حسابها عبر موقع "تويتر" مطالبةً بالإفراج عنها.

هل تنجح جماعات الضغط؟

تتزايد الشكوك في نجاح جماعات الضغط في دفع واشنطن للعمل على الإفراج عن الأمراء، بعدما أقام بن سلمان علاقات وثيقة مع ترامب وصهره جاريد كوشنر، كبير مستشاري البيت الأبيض.

وكان ترامب قد تجاهل الضغوط التي تعرض لها البيت الأبيض والتي طالبت بمحاسبة السلطات السعودية في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، كما تجاهل مطالبة أعضاء الكونغرس بمعاقبة ولي العهد على إغراق السوق العالمية بالنفط، وهذا ما أضر الشركات الأمريكية.

واللافت أيضاً أن ستريك الذي وُظّف للإفراج عن الأمير سلمان كان قد أبرم عقداً، عام 2017، لتعزيز نفوذ محمد بن نايف في واشنطن، ومع ذلك أُزيح من منصب ولي العهد ثم اعتُقل.

أمراء معتقلون في السعودية يسعون لتوظيف جماعات ضغط في واشنطن لدفع الإدارة الأمريكية والحكومات الغربية للضغط على بن سلمان... وشكوك في مدى نجاح حملتهم، لأن "هناك قضايا جيوسياسية أهم مع الرياض" حسب محللين

يُذكر أن الأمير سلمان كان قد اجتمع عام 2016 قبيل الانتخابات الرئاسية الامريكية مع رئيس لجنة الاستخبارات حالياً في مجلس النواب آدم شيف، المعروف بكونه من أشد خصوم ترامب وبتزعمه قضية عزل الرئيس في الكونغرس نهاية العام الماضي.

وقيل في ما بعد إن هذا الاجتماع هو سبب اعتقال الأمير سلمان، بالإضافة إلى مطالبة الأخير بالإفراج عن أمراء معتقلين بارزين، حسب الصحيفة.

وفي تصريحات لـ"نيويورك تايمز"، قالت كريستين فونتينروز، المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض عن الملف السعودي، إن الضغط على الحكومة السعودية في هذا الوقت يمكن أن يكون مناسباً، لكن هناك صعوبة في إقناع إدارة ترامب بذلك، لأن بين الجانبين موضوعات أخرى جيوسياسية أهم من أي شيء آخر.

وقالت الصحيفة إن القلق المتزايد من سياسات ولي العهد في الكونغرس ولدى بعض أركان وزارة الدفاع "البنتاغون" ووزارة الخارجية هو الأمل الذي يريد ممثلو الأمراء المعتقلين استغلاله للضغط على بن سلمان.

ويسعى ممثلو الأمير سلمان للحصول على دعم القادة الغربيين خارج الولايات المتحدة، خصوصاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وكان مسؤولون من البرلمان الأوروبي قد أبدوا مخاوف بشأن اعتقال الأمير سلمان ووالده في رسائل إلى المفوضية الأوروبية وإلى بن سلمان نفسه.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard