جدل واسع حول دعوة زوجة رئيس الوزراء لبنانيات للعمل في المنازل

الجمعة 15 مايو 202005:38 م

في أول ظهور إعلامي لها، شغلت تعليقات نوار مولوي، زوجة رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب، لبنانيين كثر، تراوحت ردودهم بين السخرية من كلامها والغضب مما قالته، في مقابل فريق دافع عن "جانب منطقي" في كلامها.

في كلامها، أشارت مولوي إلى أن خطة تحسين الاقتصاد في لبنان، تشمل تشجيع فتيات لبنانيات على استبدال العمالة الأجنبية، في مجال العمل المنزلي.

وقالت وهي تتحدث عن دورها في "دعم" المرأة اللبنانية: "خلّي الصبايا الي قاعدين في بيوتهن ياخدوا حقوقهن ويشتغلوا بدل العمالة الأجنبية في البيوت". 

وحرصت مولوي على طمأنة اللبنانيات إلى أن العمل في هذا المجال لن يكون شبيهاً بنظام الكفالة التي تعمل وفقه الأجنبيات، حيث تُلزَم الأخيرات بتسليم جواز سفرهن للكفيل، ويُمنعن من التحرك بمفردهن فضلاً عن نومهن في منازل مخدوميهن في ظروف غير إنسانية في أحيان كثيرة.

وقد سجلت السنوات الماضية العديد من حالات العنف بحق عاملات، وصلت حد قتل عدد منهن وانتحار عدد آخر، حتى بات "نظام الكفالة" يوصف بنظام استعباد.

ووضعت مولوي ضمانات تشجيعية لصبايا لبنان للعمل في المنازل عندما قالت إنه، ووفق الخطة الاقتصادية التي تسير عليها الحكومة، "الفتيات يأخذن ضماناً وليس ضرورياً النوم في البيوت التي يعملن فيها".

خطة التحفيز الاقتصادي وفق رؤية مولوي لم تقتصر على استبدال العمالة الأجنبية في المنازل بعاملات لبنانيات، فقد دعت إلى الاستغناء التام عن العمالة الأجنبية في لبنان، قائلة: "خلينا نستغني عن العمالة الأجنبية لأنه ما في شي من دون مقابل، وبدل ما تضل تلات أرباع مصرياتنا تروح لبرا".

ورداً على كلام مولوي، طلب عدد من المغردين بشكل ساخر رقمها الشخصي، ذلك لأن "أهاليهم/ن بحاجة ماسة إلى عاملة منزل من الجنسية اللبنانية".

في أول ظهور إعلامي لها، شغلت تعليقات نوار مولوي، زوجة رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب، لبنانيين كثر، تراوحت ردودهم بين السخرية من كلامها والغضب مما قالته، في مقابل فريق دافع عن "جانب منطقي" في كلامها

جاءت تلك المطالبات في هاشتاغ "#حسان_ضب_مرتك" الذي تصدر موقع تويتر في لبنان، بعد انتشار فيديو لمقابلة مولوي يوم أمس، في 14 أيار/ مايو، عبر "إذاعة لبنان".

وغرد حساب "ثورة": بدك المتخرجين يالي شهاداتهم قد روسكم والي ما عم يلاقوا شغل يشتغلوا خادمات ونواطير وعلى محطات البنزين يا بلا ضمير؟ أهلنا اللي شافوا الويلات لعلمونا يصيروا خدم آخر العمر؟ وين ضمان الشيخوخة وتكريمهم؟ بس صح لازم نعمل هيك ورح نبلش فيكي بدنا رقمك لأن ماما بدا مين ينظف".

ومن بين المنتقدين لكلام مولوي، من أشار إلى حاملي الشهادات الباحثين عن عمل: "عندك خبر إنه يللي مش متعلم وبحاجة لهيك شغل مش بحاجة إلك تخبريه؟ بس ما تخبرينا إنع ولادنا يللي حطينا علين دم قلبنا إذا ما لقوا شغل حيشتغلوا تنظيفات ونواطير كرمال يحافظولك عالدولار بالبلد".

ولعنت مغردة الحال الذي وصل إليه شباب وشابات لبنان اليوم وغردت:"بكرا بشهادتي الهندسة رح لمع المرايا...".

في المقابل، كان ثمة من انتقد هاشتاغ "حسان ضب مرتك" باعتباره ذكورياً من عنوانه، بموازاة الحديث عن العنصرية في الردود والاستخفاف بمهن لا تُهين صاحبها، وباتت حاجة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتعذر إرسال الدولارات إلى الخارج كأجور للعاملات الأجنبية، تحت هاشتاغ "الشغل مش عيب". 


وعلّق أحدهم: "السياسات الاقتصادية المعتمدة في لبنان منذ التسعينات أوصلت شريحة واسعة من اللبنانيين إلى اعتبار العمل هو مزيج من الصراع والتسلية. ليس هناك مهنة وضيعة ولكن هناك عقول مريضة لا أمل لها بالشفاء".

كان ثمة من انتقد هاشتاغ "حسان ضب مرتك" باعتباره ذكورياً من عنوانه، بموازاة الحديث عن العنصرية في الردود على كلام زوجة رئيس الوزراء اللبناني والاستخفاف بمهن لا تُهين صاحبها، وباتت حاجة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة

وقالت مغردة: "أولئك الذين أطلقوا الهاشتاغ ذكوريين ويكرهون الحقيقة. هذا ليس دفاعاً عن دياب وزوجته. ولكنها قالت الحقيقة، لا يخجلون من بيع العصير في الشارع بينما يخجلون من تنظيف منازل وحراسة مباني؟ المشكلة في عقليتكم".

واستحضر كثر من حاملي الشهادات تجاربهم في أعمال مماثلة، قائلين إن الأمر ليس عيباً، والظروف تفرض هذا النوع من المهن وهي مهن لا تعيب صاحبها. كما أشار البعض إلى كلام المولوي عن ضمانة للعاملات وشرط عدم الإقامة في المنزل.

بموازاة ذلك، ثمة من انتقد الصورة السائدة التي تحصر العمل المنزلي بالنساء، ووقوع زوجة رئيس الوزراء في التنميط نفسه، وتوجيه كلامها إلى النساء حصراً.

ورداً على الجدل الحاصل، أصدر المكتب الإعلامي في رئاسة الحكومة بياناً جاء فيه: "يحاول البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحوير تفسير روحية ومضمون كلام عقيلة رئيس مجلس الوزراء الدكتورة نوار مولوي بشأن لبننة العمالة في لبنان عبر الاعتماد على اللبنانيين واللبنانيات في الأعمال والمهن المختلفة بدلاً من العاملين والعاملات الأجانب"، موضحاً أن "ما قصدته مولوي واضح في سياق الكلام، وهو ينطلق من الحرص على أن يعتمد اللبنانيون على أنفسهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard