"قد لا يختفي أبداً"... منظمة الصحة العالمية تحذّر من اضطرابات نفسية جراء كورونا

الخميس 14 مايو 202003:57 م

"متى سينتهي كوفيد-19؟" سؤال يُطرح طوال الوقت وبكل لغات العالم، ومن أجل الحصول على إجابة عليه، تتجه عيون شعوب العالم يومياً نحو الأخبار، متمنيةٍ أن تبشّرها بقرب موعد اختراع لقاح ضد فيروس كورونا، وعودة "الحياة الطبيعية" من جديد.

تتضارب التوقعات الصحية وحتى السياسية عن الموعد الفعلي لاختفاء كوفيد-19، ويشير عملاء وباحثون في الحقل الطبي، أن الفيروس لن ينتهي إلا باكتشاف لقاح لعلاجه وهذا ما لم يحصل بعد.

لكن، في حال اكتُشف لقاح أو علاج لكورونا، ماذا ستكون تبعات الفيروس على الصحة النفسية والعقلية؟

في تقرير لمنظمة الصحة العالمية، صدر يوم أمس الأربعاء، الثالث عشر من أيار/ مايو، أشار إلى أن الفيروس "قد لا يختفي أبداً"، حيث توقّع الخبراء أن الاضطرابات الصحية، النفسية والعقلية العالمية، التي سببها ويسببها الوباء، "تلوح في الأفق".

وقد جاء على لسان مدير الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، مايكل ريان، في حديثه عن تبعات الوباء وما فرضه من ظروف على الصحة النفسية والعقلية، بأنها ستستوطن المجتمعات، وستتطلب، بحسب نداء منظمة الصحة العالمية، جهداً كبيراً لمواجهتها.

في تقرير لمنظمة الصحة العالمية، صدر يوم أمس الأربعاء، الثالث عشر من أيار/ مايو، أشار إلى أن الفيروس "قد لا يختفي أبداً"، حيث توقّع الخبراء أن الاضطرابات الصحية، النفسية والعقلية العالمية، التي سببها ويسببها الوباء، "تلوح في الأفق"

وتطرق تقرير المنظمة إلى مخاطر "ملتهبة" ستستهدف الصحة العقلية والنفسية جراء ما سببه كوفيد-19 من فرض قيود على العالم، متمثلة بـ"العزلة، الخوف، الأزمات الاقتصادية وغيرها"، والتي سينتج عنها اضطرابات نفسية، وهو ما رجّحه ريان عندما تطرق إلى أن أمراض الصحة العقلية باتت تصاحب فيروس كورونا، ولا توجد "وعود ولا مواعيد لانتهائها، فقد يستقر هذا المرض في المجتمعات لمدة طويلة وقد لا يطول".

وجاء في تقرير المنظمة أنه من المتوقع أن يشهد العالم تصاعداً لذروة الأمراض العقلية خلال وبعد انتهاء فيروس كورونا، تلك الأمراض التي ستستهدف مختلف الفئات، من بينهم الأطفال، الشباب والعاملين في مجال الرعاية الصحية، الأمر الذي يستدعي الاستعجال في مواجهة الأزمة، خصوصاً، ووفق ما ذكره التقرير، أن "أزمة صحية قد تلوح في الأفق هذه المرحلة".

أمراض الصحة العقلية وخطورة ارتفاع نسبتها خلال وبعد فيروس كورونا، تبدو كخطر قرعت جرسه الأمم المتحدة في تقريرها اليوم، الرابع عشر من أيار/ مايو، دعا خلاله الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، العالم لضرورة اتخاذ إجراءات بشأن حماية الصحة العقلية.

جاء ذلك في موجز نُشر في التقرير، نبّه إلى أن الفئات الأكثر عرضة لخطر الاضطرابات العقلية من جراء أزمة كوفيد-19، هم العاملون/ات في الخطوط الأمامية في مجال الرعاية الصحية، كبار السن، إضافة إلى فئة الشباب والذين يعانون مسبقاً من أمراض نفسية.

فيما كشفت ديفورا كيستيل، مديرة إدارة الصحة العقلية وتعاطي المخدرات في منظمة الصحة العالمية، وفق ما جاء في تقرير الأمم المتحدة، إلى أن الأزمة الاقتصادية التي لحقت بتبعات أزمة فيروس كورونا، أدت إلى ارتفاع عدد المصابين بمشاكل نفسية، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الانتحار.

وفي سياق مشابه لما ورد، كانت طبيبة أميركية في مدينة نيويورك وفي نهاية شهر نيسان/ إبريل الماضي قد انتحرت، وهي واحدة من الأطباء والطبيبات الذين يعملون في الخطوط الأمامية في مجال الرعاية الطبية للمصابين بفيروس كورونا.

تلك الطبيبة، ووفق رواية والدها، كانت تسعى إلى أداء مهمتها في علاج مصابي كورونا، ولم تكن تعاني مسبقاً من أمراض نفسية، لكن يبدو أن ما حدث معها هو ما تنبأ به أطباء وأخصائيون نفسيون منذ بداية الأزمة، بأن هناك مرضاً سيظهر خلال هذه الفترة، وهو مرض صدمة ما بعد كورونا.

فيما كشفت مديرة إدارة الصحة العقلية وتعاطي المخدرات في منظمة الصحة العالمية، وفق ما جاء في تقرير الأمم المتحدة، إلى أن الأزمة الاقتصادية التي لحقت بتبعات أزمة فيروس كورونا، أدت إلى ارتفاع عدد المصابين بمشاكل نفسية، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الانتحار

"لا تهملوا الصحة النفسية"

الأخصائية النفسية الأردنية، الدكتورة عصمت حوسو، كانت من الأطباء الذين تنبأوا بمرض صدمة ما بعد كورونا، والتي أشارت أيضاً أنه وبعد انتهاء الفيروس ستمتلئ العيادات النفسية بالمراجعين.

وفي مدونة للدكتورة عصمت تحت عنوان "لا تهملوا الصحة النفسية والمجتمعية في زمن كورونا"، حذرت من أن مرض القلق بكل أنواعه سيتفشى خلال وبعد انتهاء أزمة كورونا.

ومن أمراض القلق التي ذكرتها الدكتورة حوسو، والتي قد ترتفع بعد انتهاء فيروس كورونا، هي الوساوس، وبالأخص وسواس النظافة، وأمراض الرهاب، مثل الرهاب الاجتماعي ورهاب الموت، إضافة إلى نوبات الهلع ومرض ما بعد صدمة كورونا الذي تنبأ به أطباء نفسيون.

كل تلك المؤشرات التي أظهرتها التقارير تكشف أن التحديات التي تخاف المجتمعات والحكومات مواجهتها بعد انتهاء أزمة فيروس كورونا، ليست اقتصادية فقط، بل يبدو أن هناك تحديات اجتماعية وصحية ستجتاح العالم، وها هي الصحة العقلية مثال على ما ينتظر البشرية من ثقل إضافي، يرهق كاهلها جراء تداعيات فيروس "غامض"، كما يصفه الأطباء.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard