"كشفوا اسمه بالخطأ"... من هو المسؤول السعودي المتورط في هجمات 11 سبتمبر؟

الأربعاء 13 مايو 202007:18 م

لم تمر سوى أيام قليلة على قرار الإدارة الأمريكية سحب أنظمة دفاعية كانت تحمي شركة أرامكو النفطية السعودية حتى تسرب خبر آخر عن كشف مكتب التحقيقات الفدرالي هوية مسؤول سعودي يُشتبه في تورطه في مساعد اثنين من منفذي هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001.

كشف كبير مراسلي التحقيقات في موقع "ياهو نيوز" الإخباري مايكل إيزيكوف أن اسم المسؤول السعودي ورد في ورقة قدمها مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي أي" عن طريق الخطأ إلى محكمة فيدرالية تنظر في دعوى رفعتها عائلات ضحايا 11 أيلول/ سبتمبر، وتتهم فيها المملكة بالتواطؤ مع منفذي الهجمات.

من هو المسؤول السعودي؟

بحسب إيزيكوف، فإن المسؤول الذي تشتبه الولايات المتحدة في تورطه في مساعدة منفذي الهجوم، هو مساعد بن أحمد الجراح الذي عمل في السفارة السعودية في واشنطن العاصمة بين عامي 1999 و2000.

اللافت أن الجراح مارس عمله بشكل مستمر في الخارجية السعودية حتى العام الماضي، على الرغم من أن مكتب التحقيقات الفيدرالي شارك الأوراق التي احتوت على اسمه مع الأجهزة الأمنية في المملكة.

عام 2019، كان الجراح الملحق الثقافي السعودي في المغرب، كما شغل المنصب نفسه في الإمارات عام 2017. وسبق أن روّج خلال عمله في الإمارات لمشروع "نيوم" الذي أطلقه ولي العهد محمد بن سلمان ضمن رؤية المملكة 2030.

وعُيّن في عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز ملحقاً ثقافياً في بيروت عام 2011، وهو أيضاً مؤسس الملحقية الثقافية السعودية في ماليزيا.

ومعلوم أن المراكز والملحقيات الثقافية السعودية في الخارج كثيراً ما تعرضت لاتهامات الترويج للوهابية وتمويل المساجد.

وبحسب "ياهو نيوز"، فإن مهمة أحمد الجراح في السفارة السعودية في المملكة كانت الإشراف على أنشطة موظفي وزارة الشؤون الإسلامية في المساجد والمراكز الإسلامية التي تموّلها المملكة داخل الولايات المتحدة.

مكتب التحقيقات الفدرالي كشف عن غير قصد أحد أكثر أسرار الحكومة الأمريكية حساسية بشأن هجمات 11 أيلول/سبتمبر، وهو هوية المسؤول السعودي الذي يُشتبه في أنه ساعد اثنين من منفذي الاعتداءات

اختراق في القضية

في تصريحات نقلها إيزيكوف، قال المتحدث باسم عائلات ضحايا 11 أيلول/سبتمبر بريت إيغلسون إن الكشف عن هوية مساعد بن أحمد الجراح يمثل اختراقاً كبيراً في القضية التي طال أمدها، إذ يقدم لأول مرة برهاناً واضحاً على أن عملاء "أف بي أي" اكتشفوا وجود صلة بين الخاطفين وسفارة المملكة في واشنطن.

ولفت إيغلسون إلى أنه أصيب بالذهول من خطأ "أف بي أي" المتمثّل في الإفصاح عن هوية مسؤول السفارة السعودية الذي ورد اسمه في التحقيقات.

وكشف "ياهو نيوز" أن محاميي وزارة العدل كانوا قد أبلغوا محاميي أسر ضحايا 11 أيلول/سبتمبر بهوية المسؤول في العام الماضي، إلا أنهم فعلوا ذلك بموجب أمر قانوني يمنع أفراد الأسرة من الكشف عنه علانية.

وقال إيزيكوف إنه من غير الواضح مدى قوة الأدلة على تورط مسؤول السفارة السعودية السابق في مساعدة منفذي الهجمات، مضيفاً أن هذه المسألة كانت محل نزاع حاد داخل مكتب التحقيقات الفدرالي طوال سنوات.

وذكر أن الجراح، الذي لا يُعرف مكان وجوده حالياً، يشتبه في أنه ساعد منفذي الهجوم على مقر وزارة الدفاع "البنتاغون" نواف الحازمي وخالد المحضار على الاستقرار في الولايات المتحدة قبل تنفيذ الاعتداءات.

يُذكر أن الأمريكيين توصلوا إلى أن إمام مسجد الملك فهد في لوس أنجلوس، فهد الثميري وأحد عملاء السعودية في الولايات المتحدة يُدعى عمر البيومي ساعدا الخاطفين بناءً على أمر رجل ثالث حُجب اسمه من الأوراق، لكن يُعتقد أنه دبلوماسي بارز في الرياض.

اعتقد المحققون أن عميل السعودية عمر بيومي أمّن لمنفذي الهجمات شقة في لوس انجلوس وأقرضهم نقوداً بعدما امتلكوا حسابات مصرفية، وفقا لياهو نيوز.

وتشتبه السلطات الأمريكية في أن الجراح هو "الرجل الثالث" الذي كان مسؤولاً في السفارة عن الإشراف على رجال الدين السعوديين في الولايات المتحدة، ومنهم إمام مسجد لوس أنجلوس.

وكان الكونغرس الأمريكي قد وافق على قانون يسمح لضحايا اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر2001 وأقاربهم بمقاضاة حكومات أجنبية، خصوصاً السعودية لدى الاشتباه في دعمها أعمالاً إرهابية ضد الولايات المتحدة.

وعارضت السعودية القانون الذي وافق عليه الحزبان الجمهوري والديمقراطي عام 2016، وكان 15 سعودياً من أصل 19 خطفوا الطائرات التي استخدمت في الهجمات.

وتنفي السعودية دائماً أي دور لها في الهجمات على الولايات المتحدة.

 "ليس لموظف في السفارة أن يصدر أمراً بتمويل الإرهابيين من دون علم الأمير الذي كان السفير آنذاك"... محامٍ سعودي يعلق على كشف هوية المسؤول السعودي المتورط في مساعدة منفذي هجمات 11 سبتمبر

ابتزاز للسعودية

في سياق متصل، غرد عدد من المعارضين السعوديين تعليقاً على تسريب اسم الدبلوماسي السعودي بأن الإدارة الأمريكية تحاول ابتزاز المملكة للحصول على مزيد من الأموال.

وكتب المحامي والمعارض السعودي إسحاق الجيزاني أن قضيتي مقتل الصحافي جمال خاشقجي في إسطنبول والاعتداءات التي تعرضت لها الولايات المتحدة تظهران أن الرياض تستغل منذ زمن المعاهدات المعنية بحصانة البعثات الدبلوماسية للقيام بعمليات إجرامية ترتقي إلى مستوى الإرهاب.

وقال الجيزاني: "أعتقد أن المدعو مساعد بن أحمد الجراح حمل التهمة عن سيده الأمير بندر بن سلطان، فليس لموظف في السفارة أن يصدر أمراً بتمويل الإرهابيين من دون علم الأمير الذي كان السفير آنذاك".

ورأى الناشط السعودي المقيم في كندا، عمر بن عبد العزيز، أن هذا الخبر خطير جداً لأن الهدف الرئيسي من وراء نشره التمهيد لـ"الحلب"، وهو مصطلح يستخدمه المُعارضون السعوديون لدى وصف محاولات الإدارة الأمريكية الحصول على أموال من المملكة.

وكتب المعارض تركي الشلهوب: "صفعات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لابن سلمان خلال أسبوع: نشر اسم الدبلوماسي السعودي الذي ساعد منفذي هجمات 11 أيلول/ سبتمبر، وسحب بطاريات "باتريوت" وتقليص الوجود العسكري الأمريكي في المملكة وخفض الوجود البحري الأمريكي بالخليج".

وأضاف الشلهوب: "حتى في هذه الظروف الصعبة... يريد ترامب مواصلة الحلب!".

يأتي تسريب اسم الدبلوماسي السعودي في وقت تشهد العلاقات بين البلدين تدهوراً غير مسبوق بعدما وجهت الولايات المتحدة اتهامات للسعودية بإغراق سوق النفط بغية الإضرار بصناعة الوقود الأمريكي، وهذا ما أدى إلى خسائر بلغت مليارات الدولارات.

وكانت وكالة "رويترز" قد كشفت أن ترامب اتصل بولي العهد السعودي، في 2 نيسان/أبريل، وأخبره أنه إذا لم تخفض منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" إنتاجها، فسيكون عاجزاً عن منع المشترعين من تمرير قانون لسحب القوات الأمريكية من المملكة.

وفي آذار/مارس الماضي، قرّرت السعودية رفع إنتاجها من النفط إلى 13 مليون برميل، وهذا ما أدى إلى انهيار الأسعار في ظل تراجع الاستهلاك وحدوث فائض كبير في السوق نتيجة الشلل الاقتصادي الذي ضرب العالم بسبب أزمة كورونا.

وأصاب هبوط الأسعار القطاع النفطي في الولايات المتحدة بأكبر انتكاسة في تاريخه، إذ باتت مئات الشركات غير قادرة على الإنتاج لأن تكلفة استخراج النفط الأمريكي عالية، ولم تعد تحقق أرباحاً.

عليه، حمّل الأمريكيون السعودية المسؤولية عن انهيار أسعار النفط بعدما أغرقت الرياض السوق بملايين البراميل.

وقال السيناتور الأمريكي عن ولاية تكساس تيد كروز: "من المفترض أن السعودية صديقتنا، لكنها لم تتصرف تصرف صديقة، لأنها حاولت تدمير آلاف المشاريع النفطية الصغيرة في تكساس والبلاد"

وفي تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، في الشهر الماضي، قال محللون أمريكيون إن التحالف التاريخي الذي أبرمه الرئيس الأمريكي السابق فرانكلين روزفلت مع مؤسس الدولة السعودية الملك عبد العزيز آل سعود عام 1945 بات على وشك الانهيار.

وفقاً لمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، قامت ركائز هذا التحالف على ضمان تدفق النفط إلى الولايات المتحدة مقابل دفاع واشنطن عن المملكة.

إلا أن هذه المعادلة تبدلت، فلم تعد واشنطن تعتمد، كما في الماضي، على النفط السعودي، بل أصبحت هي نفسها أكبر منتج للوقود، ومن أشد المنافسين للرياض، حتى أنها تدرس منع دخول البترول السعودي موانئها أو فرض تعرفة عليه، كي تحافظ على شركاتها، إذ ليس هناك حاجة إلى التزام الدفاع عن المملكة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard