"اطردوهم ما نبيهم"... الهجوم على الجالية المصرية في الكويت مستمر

الأربعاء 13 مايو 202002:54 م

تجدَّد الهجوم على الجالية المصرية في الكويت، وهو هجوم لم يتوقّف أساساً. وظهر الفصل الجديد منه على وسم #أمن_الكويت_خط_أحمر، والذي تصدّر قائمة الأعلى تداولاً في البلاد، عبر تغريدات وصل بعضها إلى حد الدعوة إلى "طرد المصريين" المقيمين في الكويت ووصفهم بأنهم "الجالية الوحيدة المخربة للنظام".

و"أمن الكويت خط أحمر" هي العبارة التي حذّر بها وزير الداخلية الكويتي أنس الصالح، مساء 3 أيار/ مايو، المصريين العالقين في الكويت والمخالفين لشروط الإقامة من القيام بأعمال شغب أو عنف اعتراضاً على وضعهم، بعد تحركات احتجاجية قاموا بها، واصطدموا خلالها بالقوى الأمنية الكويتية.

اندلاع احتجاج جديد في أوساط المصريين المخالفين لشروط الإقامة، والموضوعين في مراكز إيواء، أعاد الزخم إلى انتقاد الجالية المصرية في الكويت، وتركّز بشكل أساسي على انتقاد قيام صدام هؤلاء المخالفين مع قوات الأمن الكويتية، ولكنه لم يتوقف عند هذا الحد، فتغريدات كثيرة شنّت هجومات على كل المصريين، بغض النظر على الوضعية القانونية لإقاماتهم.

وفي المقابل، دافع كويتيون عن "علاقة الأخوة بين الشعبين المصري والكويتي"، متهمين حسابات غير معروفة بـ"إثارة الفتن". وشدد بعضهم على أن "المصريين ليسوا غرباء عن المجتمع الكويتي، ولا يمكن الاستغناء عن الكفاءات منهم".

افتعال شغب وشائعات

على مدار الساعات الماضية، تداول عدد وافر من المغردين الكويتيين مقاطع فيديو يظهر فيها عدد من العمال المصريين المعزولين في مركز إيواء في منطقة الفروانية، وهم يهتفون مطالبين بإعادتهم إلى بلدهم سريعاً. وشاع خبر أن "المصريين اعتدوا على ضابط برتبة عميد"، ما أثار حفيظة بعض الكويتيين.

وفي تفاصيل ما جرى، أوضحت وزارة الداخلية الكويتية أنه "أثناء قيام مسؤولي الإيواء بتلاوة أسماء المغادرين قام بعض الموجودين بعمل تجمع ومحاولة التعدي على أحد الضباط وتم التعامل معهم فوراً من قبل رجال الأمن بغية السيطرة على الموقف وتفريقهم. وجرى القبض على ثلاثة من المحرضين وإحالتهم الى الجهات المختصة".

وأفادت صحيفة "الراي" الكويتية في 13 أيار/مايو، نقلاً عن "مصدر أمني"، بأن "الأجهزة الأمنية تعاملت مع ‘جمع وصيحات’ داخل إحدى مدارس الإيواء بمنطقة الفروانية قام بها عدد من المخالفين لقانون الإقامة من الجالية المصرية تعبيراً عن استيائهم من تأخير رحلات ترحيلهم من البلاد".

وأضاف أن "الأمنيين تواصلوا معهم وأبلغوهم أن رحلاتهم ستكون يوم غدٍ وبعد غد"، نافياً "شائعات انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي عن أعمال شغب أو اعتداء على أحد القادة الأمنيين في الفروانية".

هذا الحدث لم يكن الأول من نوعه. فقبل بضعة أيام، اعتُقل 28 مصرياً على خلفية ما وصفته وسائل إعلام كويتية بأنه "شغب مفتعل" قام به بعض العمال المصريين الذين "اعتدوا بالضرب على متطوعي الدفاع المدني، وأضرموا النار في أحد شاليهات الإيواء، فضلاً عن تجمهرهم بأعداد كبيرة في الساحة الخارجية بمقر الإيواء، ورفضهم الدخول إلى الشاليهات المخصصة لسكنهم".

وأفادت السلطات الكويتية لاحقاً بأن المحتجين "كانوا يريدون مقابلة السفير المصري لإنهاء مشكلتهم وإبعادهم إلى بلادهم، إلا أن السفير ومسؤولي السفارة المصرية والقنصلية رفضوا طلبهم، بحجة أنهم التقوهم أكثر من مرة، وأن مشكلتهم في طريقها إلى الحل بالتنسيق مع السلطات الأمنية الكويتية".

كذلك اعتُقل 16 مصرياً من مقر إيوائهم في إحدى المدارس في منطقة جليب الشيوخ بعد اتهامهم بـ"إثارة الفوضى ومهاجمة رجال الأمن بواسطة مطافىء الحريق، واستخدام طاولات الدراسة وكراسي الطلبة للاعتداء على رجال الأمن".

تجدَّد الهجوم على الجالية المصرية في الكويت، وظهر الفصل الجديد منه عبر تغريدات وصل بعضها حد الدعوة إلى "طرد المصريين" المقيمين في الكويت ووصفهم بأنهم "الجالية الوحيدة المخربة للنظام"

"غير مرغوب فيهم"

على تويتر، انطلقت دعوات لرجال الأمن الكويتيين إلى "الضرب بيد من حديد"، وذهب البعض إلى نشر خطاب كراهية عبر استخدام عبارات مثل "ادعسوهم" و"دوسوا رقابهم".

وتجاوزت الهجومات المصريين المخالفين لشروط الإقامة والذين نظّموا تحركات احتجاجية، وذهب بعض المغردين إلى التهجم كلامياً على عموم أبناء الجالية المصرية، عبر وصفهم بـ"الجالية الوحيدة اللي تخرب النظام"، وعبر القول "ما نبيهم. اطردوهم" والمطالبة بترحيلهم.

وشاركت في الحملة وجوه معروفة، فقد علّق الإعلامي الكويتي محمد طلال السعيد: "بعد أحداث الشغب الجديدة في الفروانية والتعدي على رجال الأمن، أعتقد أنه حان الوقت لكي تتدخل وزارة الداخلية وتبلغ السفير أنه وجاليته غير مرغوب فيهما بالكويت، فليغادروا غير مأسوف عليهم"، واصفاً مخالفي شروط الإقامة بأنهم "مجرمون ومزورون ويعيثون في البلاد فساداً منذ سنوات".

ويقيم عدد من المصريين في الكويت بشكل مخالف لشروط الإقامة، بعضهم كان قد كشف عن أنه تعرّض لـ"النصب" على أيدي "تجار إقامات" يأخذون منهم مبالغ مالية مقابل وعود بإقامة قانونية ثم يتركونهم في الكويت بدون تنفيذ هذه الوعود.

على تويتر، ظهر خطاب كراهية ضد أبناء الجالية المصرية في الكويت، عبر استخدام عبارات مثل "ادعسوهم" و"دوسوا رقابهم"، وذلك على خلفية تحرك احتجاجي قام به مصريون مخالفون لشروط الإقامة، في أحد مراكز الإيواء

نواب كويتيون: طفح الكيل

المطالبة بترحيل مخالفي شروط الإقامة عبّر عنها نواب كويتيون، أعربوا عن امتعاضهم من استمرار أزمة تأخر إعادتهم إلى بلادهم.

واعتبرت النائبة صفاء الهاشم المعروفة بمواقفها غير المرحبّة بالعمال الأجانب أن "تقاعس الحكومة في حل مشكلة قائمة في مراكز الإيواء يثير غضب الكويتيين"، وأضافت: "ما ذبحنا ‏وأضاع هيبتنا إلا المحاباة السياسية!".

وقال النائب يوسف الفضالة: "هناك قضية مهمة نبهنا عليها أكثر من مرة. وهذه رسالة يجب أن تنقل إلى سمو رئيس الوزراء ووزير الخارجية. وهي موضوع مخالفي الإقامة. لا يمكن أن يستمر هذا الوضع. فقد طفح الكيل، ووضحنا ذلك أكثر من مرة وقلنا إنه لا يمكن التعامل مع دول لا تحترم شعبها، ومن لا يحترم شعبه لا تحترمه. الآن وصل الأمر إلى الاعتداء على أبنائنا في الصفوف الأمامية".

يُذكر أن بعض الكويتيين حمّلوا مسؤولية ما يجري إلى "بعض الإعلاميين المصريين" الذين يحرّضون أبناء الجالية المصرية على التسبب بمشاكل. وكانت أصوات مصرية قد شنّت حملة على الكويت والكويتيين رداً على مطالبة كويتيين بترحيل أبناء الجالية المصرية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard