"فرصة إيران للسيطرة على الخليج"... كورونا يُعيد ترتيب أولويات سلاح البحرية الدولي في مضيق هرمز

الأربعاء 29 أبريل 202007:21 م

"يبدو أن فيروس كورونا سيعطي إيران فرصة استثنائية لفرض هيمنتها العسكرية على مياه الخليج العربي إثر تفشي الوباء في الجيوش الغربية، خصوصاً سلاح البحرية الأمريكية الذي بات مهدداً بالخروج من الخدمة.

هناك دلالات قوية أن طهران ماضية في استغلال هذه الفرصة، حين اعترضت عدة قوارب ايرانية، في 15 نيسان/أبريل، سفناً أمريكية في مياه الخليج العربي".

هذا ما سوّق له تقرير نشره "المعهد الخليجي العربي في واشنطن"، لافتاً من خلاله الأستاذ المشارك في كلية الدفاع الوطني الإماراتية جان لوب سمعان إلى أن إيران لا تُظهر تراجعاً في سياستها الإقليمية، وقد تُعطل حركة الملاحة في الخليج على الرغم من خسائرها البشرية والاقتصادية جراء فيروس كورونا.

أشار التقرير إلى وجود مهمتين عسكريتين لحماية مياه الخليج، الأولى أوروبية بقيادة فرنسا يطلق عليها "أجينور"، والأخرى أمريكية تقودها واشنطن بمشاركة بضع دول تحمل اسم "سينتينيل".

تُعد "سيتينيل" المهمة العسكرية الرئيسية في الخليج، وعمودها الفقري الأسطول الخامس الأمريكية، وتشارك فيها أستراليا وبريطانيا ودول عربية.

كورونا يشل البحرية الأمريكية

في 17 نيسان/أبريل الجاري، قدّرت وزارة الدفاع الأمريكية أن أكثر من 100 بحار يصابون بفيروس كورونا يومياً خلافاً لباقي الوحدات في القوات البرية والجوية.

وأعلنت أن 36٪ من المصابين في الجيش الأمريكي هم من البحارة، مشيرة إلى أن 26 سفينة حربية إلى الآن ظهرت على متنها حالات مصابة بالكورونا.

وتعطلت مهمة حاملة الطائرات "يو إس إس ثيودور روزفلت" في المحيط الهادئ، بعدما أصاب الفيروس معظم أفراد طاقمها.

ولا يقتصر الأمر على البحرية الأمريكية، إذ كشفت وسائل الإعلام الفرنسية أن 1046 من أصل 1760 بحاراً على متن حاملة الطائرات شارل ديغول أصيبوا بالكورونا خلال رحلة في البحر المتوسط.

وفي 12 آذار/ مارس الماضي، قررت وزارة الدفاع الأمريكية منع أفرادها من السفر حتى نهاية حزيران/يونيو المقبل.

وتوقع تقرير سمعان أن تؤثّر قرارات حظر السفر لدى الجيش الأمريكي والجيوش الأوروبية على عدد عمليات انتشار الوحدات في الخارج، وهذا ما يشلّ القدرة التشغيلية واللوجستية للبحرية الغربية.

الأزمة ممتدة بعد كورونا

كذلك حذّر سمعان من استمرار أزمة بعثات البحرية الغربية في الخليج إلى ما بعد انتهاء وباء كورونا بسبب إجراءات التقشف المالي التي ستُفرض على الموازنات العسكرية لمواجهة تداعيات الوباء.

عشرات الجنود الأمريكيين في سلاح البحرية يصابون بكورونا يومياً، 26 سفينة على متنها الوباء، تقشف ميزانية الدفاع الغربية وتراجع أسعار النفط… أسباب يتوقع خبراء أن تساعد إيران في فرض هيمنتها على الخليج

ولفت إلى شيوع شعور لدى العسكريين بأن موازنات الدفاع ستتقلص حتماً بسبب الركود الاقتصادي العالمي جراء الأزمة.

في موازاة ذلك، توقع الأستاذ المشارك في كلية الدفاع الوطني أن تراجع الولاياتُ المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون أولويات التزاماتهم الدولية، مستبعداً وضع تأمين مضيق هرمز على رأس أولويات البحرية الأوروبية في المرحلة التي تلي كورونا.

ورأى سمعان أن البحرية الأمريكية، وفقاً لإستراتيجية الدفاع الوطني، تعتبر أن الأمن البحري الخليجي أقل أهمية في قائمة أولوياتها التي تأتي في مقدّمها مواجهة التحديات التي تفرضها الصين. وتكهن بأن هبوط أسعار النفط سيقلل الالتزام العسكري في المنطقة.

هل تستغل إيران هذه الفرصة؟

في الأسبوع الماضي، اعترض 11 زورقاً إيرانياً سفناً أمريكية في مياه الخليج، وهذا ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى كتابة التغريدة الآتية: "أمرت البحرية الأمريكية بإسقاط وتدمير أي زوارق إيرانية إذا تحرشت بسفننا".

وأوحى رد فعل ترامب أنه عازم على مواجهة كل تصعيد طهران في مياه الخليج في ظل أزمة كورونا، لكن سرعان ما تحدّت إيران قرار الرئيس الأمريكي بإجراء مماثل، إذ وجّه قائد الحرس الثوري حسين سلامي في اليوم التالي تعليمات إلى قواته باستهداف كل سفينة أمريكية إذا تعرضت السفن الإيرانية لأي اعتداء.

"تُراجع الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون أولويات التزاماتهم الدولية، ويُستبعَد أن يكون تأمين مضيق هرمز على رأس أولويات البحرية الأوروبية بعد كورونا"

يؤكد محللون غربيون أن إيران قد تكرر هذا السلوك مرة أخرى بسبب ثقتها في قدراتها، وسعيها إلى استغلال الأزمة التي تمر بها البحرية الأمريكية حالياً.

وكشفت دراسة نشرها "مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى"، في 20 نيسان/أبريل الجاري، عن أن إيران طوّرت قدراتها العسكرية البحرية وتكتيكاتها إلى حدّ جعلها تشكل تحدياً جدياً للقوات الأمريكية.

وخلُصت الدراسة إلى أن القيادة الإيرانية تثق ثقة عالية بأن قدرتها البحرية ستحقق لها النصر في أي مواجهة مع أعدائها، ونبّهت إلى أن إستراتيجية إيران تعتمد على تعطيل حركة الملاحة في الخليج بعدما تحولت من الدفاع إلى الهجوم عقب تنامي قدراتها وتقهقر الردع الغربي، خصوصاً بعد إسقاط طهران العام الماضي طائرة استطلاع تابعة للبحرية الأمريكية.

وذكرت الدراسة التي قدّمت حصراً كاملاً لأسلحة البحرية الإيرانية أن هناك احتمالات حدوث تحول في سياسات طهران يجعلها تجرؤ على فرض هيمنتها البحرية بفعل ثقتها بقوتها، ذلك أن الإستراتيجية الإيرانية تقوم على حشد أكبر عدد ممكن من القوارب الصغيرة لدى محاصرة سفن الخصم، مثلما حدث مع السفن الأمريكية أخيراً.

بموازاة ذلك، بدأ الإيرانيون باستخدام أسطول من الغواصات الصغيرة في مياه الخليج لعرقلة حركة الملاحة، ونشروا صواريخ مضادة للسفن في جزيرة قشم، وسط مضيق هرمز، وعرضوها على وسائل الإعلام في رسالة مفادها أن الحرس الثوري الإيراني متأهب دائماً.

هذا التحول توقعه سمعان في ظل عدم امتلاك دول الخليج سلاحاً بحرياً قادراً على مواجهة التحدي الإيراني، وسط  تراجع الرغبة الأمريكية في الانخراط في نزاعات عسكرية جديدة بالمنطقة.

وحذّر سمعان دول الخليج من احتمال تلكؤ القوات الغربية في تأمين الحماية لتجارتهم النفطية في ظل تصاعد أزمة كورونا التي لا يبدو أنها رهان رابح لردع طهران.

يُذكر أن ترامب كرّر في العام الماضي أن واشنطن يجب أن لا تتحمل مسؤولية حماية السفن في الخليج، داعياً الصين واليابان ودولاً آسيوية أخرى إلى حماية وارداتهم من النفط في مضيق هرمز من الخطر الإيراني.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard