"أخطرها مراحيض المستشفى"... دراسة تُحدّد نقاط ساخنة في الهواء تحتضن كورونا

الثلاثاء 28 أبريل 202003:15 م

حذّرت دراسة صدرت أخيراً في الصين عن فيروس كورونا المستجد من أن الحمض النووي الريبوزي (الجزيء الحيوي) للفيروس يسهل انتقاله بالهواء عبر جزيئات ينفثها المصابون خلال الحديث أو التنفس أو العطس، محددةً بقعاً ساخنةً لتركزها.

توصلت إلى هذه النتيجة دراسةٌ أجراها الباحث في جامعة ووهان الصينية، كي لان، وزملاؤه لاختبار تركيز الحمض الريبوزي لفيروس كورونا في الهباء الجوي (أي الجسيمات الدقيقة المحمولة جواً) في مستشفيين يعالجان المصابين بالفيروس التاجي في إطار محاولة فهم "الطبيعة الديناميكية الهوائية" للفيروس.

بقع ساخنة لتركزه هوائياً

اكتشف فريق الدراسة أن أعلى مستويات الحمض النووي الريبوزي لكورونا وُجد في المراحيض الملحقة بغرف المرضى وفي غرف تغيير ملابس العاملين في الكادر الطبي. ولم يعثر عليه في غرف الكوادر الصحية التي يراعى فيها تدابير التعقيم الصارمة.

وأشارت الدراسة إلى مستويات منه في أجنحة العزل وغرف المرضى ذات التهوئة الرديئة، وفي مكانين عامين مزدحمين قريبين من المستشفيين.

ورأى الباحثون أن العثور على المادة الوراثية للفيروس المحمولة جواً قد يشير إلى أن فيروس كورونا المستجد قادر على الانتشار عن طريق الهباء الجوي أو الأيروسول.

ورجحوا، تبعاً لذلك، أن تكون الإجراءات المرعية مثل التطهير الروتيني والتهوئة مهمة جداً للسيطرة على انتشار الفيروس.

وكانت دراسة حديثة أجرتها المعاهد الأمريكية الوطنية للصحة قد وجدت أن جزيئات الفيروس التاجي تتمثل في شكل هباء جوي يستمر ثلاث ساعات.

بينما لم يثبت بشكل قاطع انتقاله عبر الهواء… دراسة تحدد مناطق تركز المادة الوراثية لفيروس كورونا في الهواء وتحذيرات من أن مسافة المترين للتباعد الاجتماعي "ليست كافية أو آمنة"

وأشارت الخبيرة في انتقال الهباء الجوي لينسي مار، في تصريحات لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الشهر الماضي، إلى أن الهباء الذي يطلق على ارتفاع يصل إلى ست أقدام يسقط أرضاً في غضون 34 دقيقة. لكنها رأت في الوقت نفسه أن كمية الفيروس التي تبقى في الهواء بشكل هباء جوي قادرة على إصابة أي شخص.

كورونا وإمكان الانتقال الجوي

فيما لم تسعَ الدراسة الصينية إلى محاولة إثبات إمكان حدوث العدوى بالفيروس عبر الهواء من عدمه، عادلت نتائجها نتائج دراسة حديثة لجامعة نبراسكا الأمريكية قالت إن فيروس كورونا ربما ينتقل عبر الهواء.

وفي الدراسة التي نشرت نهاية آذار/مارس الماضي، وجد الباحثون آثاراً وراثية من الفيروس المسبب لـ"كوفيد-19" في عينات الهواء المأخوذة من غرف مرضى الفيروس التاجي، مشيرين إلى أن هذا يمثل "دليلاً محدوداً على احتمال انتقاله جواً".

كذلك بيّنت الدراسة التي اعتمدت عينات هواء من مراحيض يستخدمها المرضى أن "فيروس كورونا منتشر في البيئة المحيطة بالمرضى على نطاق واسع، وليس داخل غرفهم فحسب. وهو منتشر أيضاً في الممرات التي يجتازها أفراد الأطقم الطبية".

ومما ورد في الدراسة: "هذه النتائج تشير إلى أن المرض قد ينتشر عن طريق الاتصال المباشر (عبر القطرات ومن شخص إلى آخر) وكذلك من خلال الاتصال غير المباشر (عبر الأجسام الملوثة والجسيمات المحمولة جواً)".

ونبّه الباحثون إلى أن المرضى الذين يعانون أعراضاً خفيفة "قد يطلقون هباء من الفيروسات ويلوثون الأسطح على نحو قد يتسبب بانتقال العدوى".

في المقابل، تصر منظمة الصحة العالمية على أن العدوى تتم عن طريق "القُطيرات الصغيرة التي تتناثر من الأنف أو الفم عندما يسعل الشخص المصاب بالفيروس أو يعطس، وعند ملامسة أسطح ملوثة بها"، مشددةً على أن "الدراسات بيّنت أن الفيروس ينتقل في المقام الأول عن طريق ملامسة القُطيرات التنفسية لا عن طريق الهواء".

المسافة الآمنة للتباعد الاجتماعي

من باب الوقاية، ينصح الأطباء والباحثون بالتزام تدابير التباعد الاجتماعي وحماية التنفس بارتداء أقنعة الوجه بغية درء الفيروس التاجي أياً كانت سبل انتقاله.

علماً أن احتمال انتقال الفيروس بالهواء يثير مزيداً من التساؤلات بشأن المسافة الآمنة للتباعد الاجتماعي. فعلى الرغم من اقتراح مركز السيطرة على الأمراض في أمريكا ستة أقدام (نحو مترين) مساحة آمنة للوقاية من العدوى، فثمة أبحاث قالت إن الفيروس التاجي قد يسافر أبعد من ذلك.

ورأى باحثون أن "سعال المريض أو عطسه، الذي ينجم عنه زفير أكثر قوة، قد يرسل جزيئات الفيروس الدقيقة إلى نحو ست أقدام".

وفي تعليقها على هذا الطرح، أوضحت دراسة لمركز السيطرة على الأمراض أن "أقصى مسافة انتقال للهباء الجوي لفيروس كورونا 13 قدماً (أي نحو أربعة أمتار)".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard