اعتبرها البعض "وثنية"... "عدوى الأوبئة" وما أثارته من جدل في التاريخ الإسلامي

السبت 2 مايو 202006:16 م

عام 639، كان المسلمون على موعد مع أول كارثة وبائية بعد الإسلام، تلك التي عُرفت باسم طاعون عمواس، وهو وباء انتشر في بلاد الشام بعد فتح المسلمين، بسبب كثرة عدد القتلى من جنودهم وجنود الروم.

تسبب هذا الوباء بمقتل بعض كبار قادة الجيش الإسلامي كمعاذ بن جبل، وسهيل بن أبي سفيان، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، وآخرين.

في ذلك الوقت، كان الخليفة عمر بن الخطاب قد عزم على الخروج إلى الشام، ولكن أمراء الأجناد استقبلوه على الحدود، وأخبروه بأن الأرض سقيمة وأن الوباء يعصف بأرواح الناس وطلبوا منه العودة.

انقسم الناس إلى قسمين: الأول يرى ضرورة الرجوع فراراً من الوباء، وآخر يصرّ على البقاء، وكانت النتيجة أن استقر عمر على العودة إلى المدينة.

وكان أبو عبيدة الجراح من معارضي رجوع عمر، وكان هؤلاء المعارضون يرون عودته فراراً من قدر الله، ولم يُخفِ ذلك عن عمر، بل صارحه به، وقال له: "أفراراً من قدر الله؟"، فأجابه عمر: "نعم فراراً من قدر الله إلى قدر الله"، حسبما روى محمد السيد الوكيل في كتابه "جولة تاريخية في عصر الخلفاء الراشدين".

كان هذا أول خلاف ديني يشهده المسلمون حول عدوى الطواعين والأوبئة. ورغم أن ابن الخطاب حسمه بالفرار، لكنه الجدل نفسه أثير بعد ذلك في مواقف كثيرة ارتبطت بموجات الأوبئة التي ضربت بلاد المسلمين.

إشكالية فقهية معقدة

ينهى حديث نبوي الناس عن الخروج من أرض ضربها الطاعون إلى أرض سواها، وكذلك ينهى الذين يزمعون الدخول إلى أرض ضربها الطاعون من الدخول إليها، ما يعني الدعوة إلى ممارسة نوع من أنواع الحجر الصحي لمنع انتشار الوباء.

ورغم أن هذا الحديث يعترف بمفهوم العدوى، إلا أن قضية العدوى اتسمت بتعقيدات كثيرة على الصعيد الفقهي، حسبما ذكر الدكتور أحمد العدوي في كتابه "الطاعون في العصر الأموي... صفحات مجهولة من تاريخ الخلافة الأموية".

فقد ربط بعض الفقهاء بين العدوى وبين عادات وثنية أخرى كانت سائدة قبل الإسلام، وذلك اعتماداً على حديث رواه أبو هريرة عن النبي: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، ولا نوء ولا غول".

كما روى أبو هريرة حديثاً آخر عن النبي فيه: قال الرسول "لا يعدي شيء شيئاً" ثلاثاً، فقام أعرابي، فقال: "يا رسول الله إن النقبة تكون بمشفر البعير، أو بعجبه، فتشتمل الإبل جرباً. قال: فسكت ساعة، ثم قال "ما أعدى الأول؟ لا عدوى ولا صفر ولا هامة. خلق الله كل نفس، فكتب حياتها وموتها ومصيبتها ورزقها".

وعلى هذا الأساس، اعتبر البعض أن الاعتقاد بالعدوى هو شرك، طالما أن المعتقد بها يُرجع الإصابة بالمرض إلى شيء آخر سوى إرادة الله، حسبما ذكر العدوي.

ورغم وجود أحاديث أخرى تعترف بوجود العدوى، منها أيضاً ما رُوي عن أبي هريرة، مثل: "لا يورد ممرض على مصح"، فإن رواة الأحاديث جمعوا أقوالاً متضاربة، ولو في الشكل، فأضحى لكل فريق حججه من النقل في مسألة إثبات العدوى أو نفيها، لكن الاتجاه الغالب على جمهور الفقهاء القدماء هو القول بإبطال العدوى.

تلاسن على المنابر

في عهد الدولة الأموية، تعامل الخلفاء والحكام مع الأوبئة بسياسة إخلاء المناطق الموبوءة، وتعارض ذلك كلياً مع حديث النهي عن الخروج من المناطق المصابة بالطاعون، ولم يكن ذلك ليمرّ دون معارضة قوية من جانب الصحابة وبعض فقهاء التابعين، ما كان يحرج مركز الخليفة أحياناً.

ويذكر العدوي أن الصحابي أبا الدرداء عامر بن عامر حال دون تنفيذ قرار معاوية بن أبي سفيان، عندما كان أميراً على الشام، بإجلاء أهالي قرية داب، عندما تفشى الطاعون بين سكانها عام 684.

ووصلت المحاججة في أمر الفرار من الطاعون خوفاً من العدوى إلى التلاسن في المساجد وعلى رؤوس الأشهاد. فعندما وقف معاوية بن أبي سفيان يخطب على المنبر في الناس بإباحة الفرار من الطاعون، قام الصحابي عبادة بن الصامت الأنصاري من مجلسه وقال له: "أمك هند أعلم منك"، فأتم معاوية خطبته، ثم صلى بالناس، متجاهلاً الرد.

وبعد الصلاة، أرسل معاوية يستدعي عبادة، فلما مثل بين يديه لامه على تكذيبه على المنبر، وطلب منه طاعة إمامه، فرد عليه عبادة بأنه بايع رسول الله يوم العقبة على ألا يخشى في الله لومة لائم، فاضطر معاوية إلى التراجع في صلاة العصر، فخطب في الناس قائلاً: "كنت قد ذكرت لكم حديثاً، فلما دخلت البيت وجدته كما حدثنيه عبادة، فخذوا عنه فإنه أفقه مني".

عارض أبو عبيدة الجراح رجوع الخليفة عمر بن الخطاب من بلاد الشام، بسبب طاعون عمواس الذي ضربها عام 639، وقال له: "أفراراً من قدر الله؟"، فأجابه عمر: "نعم فراراً من قدر الله إلى قدر الله"

ورغم إقرار معاوية بصحة حديث النهي عن الخروج في الطاعون، خوفاً من انتشار العدوى، فإن خلفاء بني أمية واصلوا دعوة الناس إلى إخلاء الأماكن الموبوءة من الطاعون، وخرجوا بأنفسهم وأبنائهم من دمشق، حاضرة الخلافة، معتزلين الناس، قاصدين البرية أو الأديرة النائية للإقامة فيها حتى ارتفع الوباء، ولم يشذّ عنهم في هذا إلا فقهيهم عمر بن عبد العزيز في طاعون عدي بن أرطأة عام 718.

ويروي العدوي أن الفرار من الطاعون لم يُمارَس على نطاق واسع بين النخبة، باستثناء الخلفاء وولاتهم على الأمصار، إذ لعب تحريم الفرار من الطاعون وتشبيهه بالفرار من الزحف دوراً كبيراً في إحجام كثيرين من الناس عن الخروج في الطاعون، بحيث يمكن القول إن الفرار من الطاعون لم يكن يقدح في شجاعة ومروءة الرجل فحسب، بل يقدح في إيمانه أيضاً.

وليس ثمة رواية أبلغ في تصوير حرج الشخص الذي يُعرف عنه الفرار من الطاعون، من تلك التي رواها محمد بن سعد في كتابه "الطبقات الكبرى" عن أن أنس بن سيرين وأخاه محمد، وهما من رواة الأحاديث والتابعين، بلغهما أن الفقيه مسروق بن الأجدع المتوفي سنة 682، كان يفر في الطاعون، فأنكرا ذلك عليه، وسألا زوجته عن حاله في الطاعون، فأجابتهما بقولها: "كلا والله ما كان يفرّ، ولكنه كان يقول: أيام تشاغل فأحبّ أن يخلو للعبادة"، ذكر العدوي.

وكان الفقيه علي بن زيد بن جُدعان المتوفي سنة 738 يرى الفرار من الطاعون، وخرج فاراً بنفسه إلى البرية في ظاهر الكوفة، وكان يضطر للعودة إلى المدينة كل جمعة، ليصلي الفرض ثم يعود مجدداً إلى البرية، وكان إذا انصرف من الصلاة عيّره سكان المدينة بالفرار من الطاعون.

وكذلك، كان الفقيه المحدث مطرف بن عبد الله الشخير إذا ضرب الطاعون يتنحى عن الناس، وقد بقي بينهم مضرباً للمثل، إذ لقي حتفه في طاعون الفتيات الذي ضرب الشام عام 705.

مراجعة فقهية ورفض مستمر

يبدو أن الأمر استغرق قرابة القرن قبل أن تظهر أول مراجعة فقهية لآراء الفقهاء في العدوى، عندما أفتى تاج الدين السبكي المتوفي سنة 1369 بإمكانية حدوث العدوى، وبأنه لا يترتب على القول بها أي تعارض مع صحيح الاعتقاد، ذلك أن المرض لا يعدي بذاته، وإنما يعدي لعلة خلقها الله فيه، وما يجري في انتقال العدوى إنما يجري بتقدير الله تعالى.

ليس هذا فحسب، بل أفتى السبكي بشرعية الحجر الصحي: "والذي نقوله في ذلك: إنْ شهد طبيبان عارفان مسلمان عدلان أن ذلك (يعني مخالطة المريض للصحيح) سبب في أذى المخالط، فالامتناع عن مخالطته جائز، بل وأبلغ من ذلك".

ووافق السبكي في رأيه عدد آخر من الفقهاء، بل تخوّف بعضهم على أبنائهم، فأرسلوهم إلى أماكن غير موبوءة. فعل ذلك قاضي القضاة ناصر الدين محمد في وباء 1416 عندما تقوقع على نفسه، ثم قاضي القضاة الحنفي عبد البر ابن الشحنة الحلبي عندما تزايد أمر الطاعون في مصر، عام 1513، حسبما ذكر شلبي إبراهيم الجعيدي في دراسته "الوقاية والعلاج من الأوبئة في مصر في العصور الوسطى".

رفض بعض الفقهاء مفهوم "العدوى"، واعتبر ابن حجر العسقلاني في كتابه "بذل الماعون في فضل الطاعون"، أن المرض لا يخلو من كونه إما عقاباً أو ابتلاء من الله، ولا سبيل من الهرب منه

وكذلك فعل ابن أبي حجلة التلمساني (1325-1375) الذي عاصر الطاعون في دمشق، ورأى ألا يجلس الإنسان بالقرب من المريض، لأن تلوث الهواء قد يساعد على العدوى.

وعلى الصعيد الطبي، تجاهل ابن خاتمة الأندلسي (1324-1369) تماماً الإشارة إلى الأسباب الدينية التي اعتنقها الفقهاء، واكتفى بالحديث عن العدوى بوصفها أمراً شهدت به العادة، وأثبتته التجربة، وذكر ذلك في الرسالة التي ألفها بعنوان "تحصيل غرض القاصد في تفصيل المرض الوافد"، والتي وضعها إثر الطاعون الذي ضرب حوض البحر المتوسط وامتد إلى الأندلس في عامي 1347 و1348.

ورأى ابن خاتمة أن العدوى يمكن أن تنتج من المرضى أو من ملابسهم، أو أدواتهم الشخصية، خاصة أن الملابس القديمة المملوءة بالبراغيث كانت تباع، حسبما ذكر الجعيدي.

أما معاصره لسان الدين ابن الخطيب (1313-1374)، فكان أكثر جرأة في أمر حتمية العدوى بوصفها أمراً يقره الاستقراء والحس والمشاهدة والأخبار المتواترة، حتى وإنْ ورد في الشرع ما ينفي ذلك، وأورد أراءه في مقالة ألفها بعنوان "مقنعة السائل في المرض الهائل".

لكن ذلك لم يمنع فقهاء آخرين من القول ببطلان العدوى في ذلك العصر، على رأسهم ابن حجر العسقلاني (1372-1449)، الذي ذكر في كتابه "بذل الماعون في فضل الطاعون"، أن المرض لا يخلو من كونه إما عقاباً أو ابتلاء من الله، ومن ثم فإن المرض يتخلق في ذات المريض ابتداءً، وإذا كان ذلك المريض مقصوداً بالبلاء أو الابتلاء به فسيحلّ المرض عليه لا محالة.

وسار على نهجه جلال الدين السيوطي (1445-1505) الذي رفض التداوي من الطاعون، وانتقد الذين حاولوا الهرب من عدواه.

احتدام الجدل في بلاد المغرب في القرنين 18 و19

شهدت بلاد المغرب في القرنين الثامن عشر والتاسع موجات عنيفة من الطواعين، ففرضت إشكالية العدوى نفسها. وبحسب محمد الأمين البزاز، في كتابه "تاريخ الأوبئة والمجاعات بالمغرب في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر"، مثّل الاتجاه المناهض لحقيقة العدوى عدد من الفقهاء، منهم محمد بناني الذي ألف "رسالة في أحكام الطاعون"، عندما وقع الطاعون في فاس سنة 1744.

وانتهى بناني إلى النهي عن الفرار وضرورة التسليم بمجاري القدر، مستنداً إلى قول الله {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم}. وتدل هذه الآية بنظره على أن الله كره خروجهم فراراً من الطاعون، وهو نظير قوله تعالى {لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل}، وقوله تعالى {أينما تكونوا يدرككم الموت}.

ووضع محمد بن أحمد الحضيكي رسالة إبان طاعون 1747-1748، ذكر فيها أن "الله قدر الحركات والسكنات والأجل والأرزاق والأنفاس، ولن تموت نفس حتى تستكمل أجلها ورزقها"، معتبراً أن "الفرار حرام على الإجماع".

ومن منطلق الإيمان ببطلان حقيقة العدوى، انقاد أحمد بن مبارك اللمطي إلى الحكم بجواز المعاملات التجارية بين الجهات الموبوءة والأخرى التي لم يظهر فيها الوباء، بحسب البزاز.

أما الصوفي أحمد بن عجيبة، فقد كان يقيم في تطوان وقت وقوع الوباء بين عامي 1798 و1800، حين قررت السلطات المحلية غلق أبواب المدينة تحفظاً من العدوى، وحظي قرارها بموافقة طائفة من العلماء. وبعدما داهم الوباء المدينة، نصح هؤلاء العلماء الناس بالفرار إنْ كانت لهم الاستطاعة، غير أن ابن عجيبة اتخذ موقفاً مضاداً، وبقي في تطوان ومات جميع أولاده بالطاعون.

وزيادة على ذلك، ألف رسالته "سلك الدرر في ذكر القضاء والقدر"، هاجم فيها العلماء الذين اعتقدوا بإمكانية الإفلات من الطاعون، روى البزاز.

أما أبو حامد العربي المشرفي، فيستعرض في رسالته "أقوال المطاعين في الطعن والطواعين"، آراء أطباء الإسلام في الطاعون كابن سينا والأنطاكي، والذين دعوا إلى تجنب الاختلاط في زمن الوباء تجنباً للعدوى، ويقول إنها عديمة الجدوى، لأن الطاعون لا ينشأ عن علة طبيعية، وإنما هو طعن من الجن ولا يمكن مداواته أو مواجهته.

ومن الجانب الآخر، ظهر محمد بن أبي القاسم الفلالي الذي ألف رسالة "فيمن حل بأرضهم طاعون"، للرد على الفقهاء الذين رموا الفارين من الطاعون بضعف الإيمان، ورأى أن الفرار من الطاعون بمثابة استعمال الدواء، فكما أنه لا سبيل لأحد إلى تحريم التداوي من الأمراض، وكما لا يعد ذلك مخالفاً للقدر، فكذلك لا يكون الخروج من أرض لطاعون معارضاً له.

وقام المؤلف بمحاولة توفيقية بين الأحاديث التي تثبت العدوى، كقول الرسول "فر من المجذوم فرارك من الأسد"، وبين الأحاديث التي اعتبر البعض أنها تنفيها كقوله "لا عدوى ولا طيرة"، أو بينهما وبين ما ثبت من أكل الرسول مع المجذوم في قصعة واحدة.

وملخص قوله إن المراد بنفي العدوى أن لا شيء يعدي بطبعه، ما يعني نفياً لما كان العرب قبل الإسلام يعتقدون به من أن الأمراض تعدي بخاصية ذاتية من غير إضافة من الله، والرسول أبطل اعتقادهم بذلك، وأكل مع المجذوم ليبيّن لهم أن الله هو الذي يمرض ويشفي، ثم نهاهم عن الدنو منه ليبيّن لهم أن هذا من الأسباب التي أجرى الله العادة بأنها تفضي إلى مسبباتها.

وقال محمد بن يحيى السوسي، في كتابه "تأليف في الطب"، وهو كتاب يجمع بين الطب والفقه، بحقيقة العدوى، بقوله: "إن هذا المرض يعدي إذ ثبت بالتجربة. وكل بلد حافظ أهله على رد مَن جاء من أهل الوباء فإنهم يتعافون بذلك مدة حتى ينزل بهم أهل الوباء".

التخلي عن الفكرة مقابل الحجر

لم تتخلَّ الدول الإسلامية عن رفض العدوى ورفض الأخذ بتدابير جدية لمكافحتها إلا بعد منتصف القرن التاسع عشر. ذكر البزاز، أنه منذ نهاية القرن الرابع عشر بدأت أوروبا في اعتماد التدابير الصحية، إلا أنها لم توحّد سياستها في هذا الميدان إلا ابتداء من عام 1851 بعد عقد أول مؤتمر دولي صحي في باريس.

وأمام ضغط أوروبا، شهدت عدة أقطار إسلامية تأسيس مجالس صحية دولية تتكون من أطباء وقناصل أجانب وممثلين عن تلك البلدان، في مقدمتها المجلس الأعلى للصحة في القسطنطينية الذي أسسه السلطان محمود الثاني عام 1838، وإدارة الصحة العمومية في مصر التي أسسها محمد علي سنة 1831، والمجلس الصحي الدولي في المغرب الذي يعود إلى عام 1792، والذي كان يتكون فقط من نواب الدول الأوروبية الممثلة في طنجة، حسبما ذكر البزاز.

ومن التدابير التي كانت تتخذها هذه المجالس فرض حجر صحي على السفن الموبوءة أو المشكوك في حالتها الصحية، وهو ما عُرف بـ"الكرنتينة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard