"ثلاثة أسباب وراء دعمها إعلان الإدارة الذاتية"… خلفيات اتهام الإمارات بالسعي لتقسيم اليمن

الاثنين 27 أبريل 202007:23 م

أعلن المجلس الانتقالي في اليمن الإدارة الذاتية وحالة الطوارئ في المناطق التي يسيطر عليها في الجنوب، في خطوة وصفها الكثير من المراقبين بأنها تمهيد لانقسام البلاد دولتين.

وبرّر المجلس في بيان صادر في 25 نيسان/أبريل خطوته بأن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لم يبادر إلى تقاسم السلطة حسب بنود اتفاق الرياض الذي وقّعه الجانبان في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

ونص الاتفاق على تشكيل حكومة موحدة خلال 30 يوماً ودمج جميع القوات تحت سيطرة الحكومة المُعترف بها دولياً.

وفي أول رد على هذه الخطوة، أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية ضرورة عودة الأوضاع إلى سابق وضعها وتنفيذ اتفاق الرياض.

ضوء أخضر

في أيار/مايو 2017، أعلن محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يهدف إلى تمثيل "مواطني جنوب اليمن على المستويين الإقليمي والدولي، وإعلان دولته الجنوبية المستقلة تحت مسمى ‘جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية‘".

يقيم عيدروس في دولة الإمارات التي يتهمها بعض المسؤولين في الحكومة اليمنية بالعمل على تقسيم البلاد.

يقول عصام شريم، العضو في مجلس الشورى اليمني والقيادي في حزب المؤتمر، إن المجلس شكّل قوة عسكرية مُدربة بإشراف دولة الإمارات، وتسعى لفرض سيطرتها عسكرياً على جنوب اليمن.

يضيف شريم، في حديثه لرصيف22، أن المجلس الانتقالي حصل على ضوء أخضر من أبو ظبي للسيطرة على مقاليد الحكم في الجنوب، وتسلّم مقاتلوه جميع المعسكرات التي كان ينتشر فيها الجيش الإماراتي قبل انسحابه من اليمن.

تقدّر عدة تقارير أن لدى المجلس الانتقالي قوة عسكرية يبلغ عدد أفرادها 90 ألفاً، تحت مسمى "الحزام الأمني" الذي كانت قد أنشأته الإمارات.

وشهدت عدن التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً مقراً للحكم، بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، اشتباكات عنيفة بين مقاتلي المجلس والحكومة منذ العام الماضي.

وانتهت هذه الاشتباكات نتيجة اتفاق وقعه الجانبان في العاصمة السعودية الرياض في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

مصلحة الإمارات

كثيراً ما يتهم محللون يمنيون وسياسيون الإمارات بالسعي إلى تقسيم البلاد لخدمة أهدافها الاستراتيجية على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

يرى شريم أن لدى الإمارات مصلحة كبيرة في إعلان المجلس الإدارة الذاتية للجنوب، لثلاثة أسباب رئيسية. أولاً، تريد أبو ظبي منع حزب الإصلاح الذي يمثل إخوان اليمن من السيطرة على الجنوب، فهناك خوف من أن يكون الحوثيون في صنعاء والإخوان في عدن وكلاهما في نظر الإمارات خطر عليها.

ويضيف: "الإخوان يسيطرون على 90% من مفاصل الحكومة في الجنوب، وهم متنفذون في جميع المؤسسات الأمنية والعسكرية والمدنية، وولاؤهم معروف لقطر وتركيا اللتين هما من أعتى خصوم الإمارات".

منع إخوان اليمن من السيطرة على الجنوب، السيطرة على الموانئ اليمنية، أطماع في موارد اليمن من الطاقة... أسباب يرى محللون أنها وراء سعي الإمارات لتقسيم اليمن، فيما يستبعد آخرون الدور الإماراتي في ما يحصل 

السبب الثاني، في نظر شريم، هو أن لدى الإمارات رغبة في السيطرة على الموانئ اليمنية، خاصة ميناء عدن الذي حُرّر من الحوثيين عام 2015، ولم يُشغّل إلى اليوم، لأن أبو ظبي تعرف أن هذا الميناء إذا عاد إلى العمل فسيؤثر سلباً على موانئ دبي.

ويُشير شريم إلى أن أبو ظبي سبق أن وقّعت اتفاقاً بشأن إدارة هذا الميناء ضمن استراتيجية إماراتية كبيرة للسيطرة على موانئ البحر الأحمر، وألغى البرلمان هذا الاتفاق في ما بعد. وحالياً، تريد أن يدير المجلس الانتقالي ميناء عدن كي تنفذ خططها.

السبب الثالث هو أطماع إماراتية في موارد اليمن من الطاقة، وهي موارد غير مستغلة، خصوصاً في محافظة شبوة، حسب شريم.

في المقابل، لا يعتقد الباحث اليمني محمود طاهر أن للإمارات دوراً في ما حصل أخيراً. في حديثه لرصيف22، يوضح أن "الدليل هو تشجيع الإمارات طرفي النزاع على التزام اتفاق الرياض، علماً أن جميع الساسة في اليمن والإمارات يدركون أن خطوة مثل هذه قد تخدم الحوثيين والإخوان المسلمين".

ويضيف: "إنها تخدم الحوثيين من خلال استغلال مثل هذا المخطط الذي يتهم التحالف العربي بمحاولة احتلال اليمن وتقسيمه، ومن ثم تدعو إلى توحيد الصف بين المكونات السياسية، وتنفرد بحكم اليمن، وتستعيد الجنوب بالقوة العسكرية".

من ناحية ثانية، يخدم هذا المخطط، في رأي طاهر، الإخوان المسلمين المتحكمين بقرارات الحكومة الشرعية، ويجعلهم يتصدرون المشهد باعتبارهم حماة الجمهورية والثورة، في حين تظهر بقية المكونات السياسية أحزاباً عميلة لجهات خارجية.

ويرى طاهر أن خطوة المجلس الانتقالي لم تكن محسوبة، إذ جاءت في وقت لا يريد الشعب المزيد من التعقيد السياسي، بل استقراراً يتوافر فيه الماء والكهرباء والأعمال الإغاثية.

ولم تعبّر الإمارات عن موقفها من إعلان المجلس الانتقالي الإدارة الذاتية للجنوب إلا عبر تغريدة على تويتر لوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش نشرها الاثنين 27 نيسان/أبريل، ودعا فيها إلى تطبيق اتفاق الرياض.

كتب قرقاش في التغريدة: "تطبيق نص اتفاق الرياض والالتزام بروحه عنوان المرحلة وحجر الأساس في الرؤية الاقليمية والدولية للحل السياسي في اليمن، وبيان التحالف يؤكد ضرورة التزام جميع الأطراف تنفيذ الاتفاق حرصاً على تماسك الموقفين السياسي والعسكري تمهيداً لاستحقاقات المرحلة التالية".

وأضاف: "الإحباط من التأخر في تطبيق الإتفاق يجب ألا يكون سبباً لتغيير الأوضاع من طرف واحد، وثقتنا بحرص السعودية الشقيقة على تطبيق اتفاق الرياض مطلقة".

وعقب بضع ساعات من إعلان المجلس الحكم الذاتي للجنوب، دعم محللون إماراتيون خطة المجلس الانتقالي، مؤكدين أنها تهدف لإنقاذ الجنوب من سيطرة جماعة الإخوان المسلمين التي تفرض قبضتها على الحكومة عبر حزب الإصلاح.

وغرّد المحلل العسكري الإماراتي خلفان الكعبي: "قيادة الشرعية سبب عدم استكمال مهمة التحالف العربي... فإما خسارة وضياع الجنوب العربي كما ضاع الشمال من قبل أو التحرك بايجابية".

وشكّك الكعبي عبر تغريدة أخرى في مدى استجابة الحكومة اليمنية دعوة التحالف لتطبيق اتفاق الرياض. وقال: "كنت أرجو أن يذكر التحالف الذين يتعاملون مع أعداء التحالف من الشرعية لإفشال الاتفاق"، في إشارة إلى الإخوان.

وأضاف: "لا يبدو أن الشرعية المدارة من الإخوان وقوى إقليمية ستنجز الكثير".

موقف السعودية

دعت السعودية على لسان عدد من كبار المسؤولين المجلسَ الانتقالي إلى التراجع عن خطوته وإلى ضرورة تنفيذ اتفاق الرياض.

وفي إشارة إلى عدم وجود اختلاف مع أبو ظبي، غرّد وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير: "المملكة ومعها شقيقتها دولة الإمارات أكدتا أنه يجب العودة إلى الوضع السابق".

"المملكة ليس لديها مشكلة في انفصال جنوب اليمن، ولا خلاف بينها وبين الإمارات على هذا المخطط... لدى المملكة شرط واحد هو أن تضمن أولاً وجود حليف لها في السلطة بدولة شمال اليمن"

وأضاف: "نرفض بشدة أن تتحول مصلحة الشعب اليمني الشقيق التي كفلها اتفاق الرياض المدعوم دولياً إلى مزايدات في المواقف وتحركات تعطل تحقيق الفرص الإيجابية للعيش بأمان واستقرار في أنحاء هذا البلد العزيز".

وفي تصريح لرصيف22، يقول الكاتب والمحلل الصحافي السعودي عادل الحميدان: "السعودية أكدت ضرورة وقف أي نشاطات أو تحركات تصعيدية، وإنهاء الانقلاب، وطالبت جميع الأطراف بالعودة إلى استكمال تنفيذ اتفاق الرياض فوراً من دون تأخير، وتغليب مصلحة الشعب اليمني على أي مصالح أخرى والعمل على استعادة الدولة والتصدي للتنظيمات الإرهابية".

ويرى أن المملكة شددت على استمرار دعم الشرعية اليمنية وتشكيل حكومة وطنية وممارسة عملها من العاصمة المؤقتة عدن لمواجهة التحديات والإشكالات الاقتصادية والتنموية، فضلاً عن المخاوف من انتشار فيروس كورونا وتوفير الخدمات للشعب اليمني الشقيق.

ويعتبر الحميدان أن البيان الصادر عن التحالف والذي يجمع السعودية والإمارات يؤكد عدم وجود خلاف بين الدولتين بشأن اليمن.

مع ذلك، يرى شريم أن المملكة ليس لديها مشكلة في انفصال جنوب اليمن، وألا خلاف بينها وبين الإمارات على هذا المخطط. يقول: "لدى المملكة شرط واحد هو أن تضمن أولاً وجود حليف لها في السلطة بدولة شمال اليمن".

يُذكّر ذلك بما حصل في تسعينيات القرن الماضي حين كان رئيس المجلس الانتقالي الحالي عيدروس الزبيدي يدير "حركة تحديد المصير" المعروفة باسم "حتم" وكان هدفها انفصال جنوب اليمن.

وتحدثت تقارير عدة عن أن "حتم" كانت تتلقى دعماً من السعودية إلى أن اكتمل ترسيم الحدود بين البلدين عام 2001.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard