"النهاية وحارس القدس vs مخرج 7 وأم هارون"... إسرائيل تُثير الجدل في الدراما الرمضانية

الاثنين 27 أبريل 202003:07 م

حضرت العلاقة مع إسرائيل والموقف من القضية الفلسطينية بقوة في عدة أعمال فنية تُعرض في الموسم الرمضاني الجاري، وأيقظت الجدل إسرائيلياً وعربياً على نحو يُنذر بأنّه ماضٍ إلى مزيد من الاحتدام في الأيام المقبلة.

في 26 نيسان/أبريل، احتجّت الخارجية الإسرائيلية على المسلسل المصري "النهاية"، واصفة إياه بـ"المؤسف وغير المقبول"، لأنه توقع "زوال إسرائيل".

"النهاية" 

ارتكز الاحتجاج الإسرائيلي على مشهد من حلقته الأولى يجري في أحد الفصول الدراسية حيث كان أطفال يتعلمون عن "حرب تحرير القدس التي قضى فيها العرب على ‘عدوهم اللدود‘، الدولة الصهيونية".

قال المعلم لتلاميذه في المشهد: "الحرب انتهت بسرعة وتسببت في تدمير إسرائيل الصهيونية بعد أقل من 100 عام من تأسيسها" و"هرب معظم يهود إسرائيل وعادوا إلى بلدانهم الأصلية في أوروبا".

وردّت الخارجية الإسرائيلية على ذلك بالقول إن "معظم اليهود في إسرائيل مزراحيون أو شرقيون وليسوا من أصل أوروبي"، كما ورد في المسلسل.

وأضافت أن المسلسل الذي وصفته بـ"الدراما البائسة" يُعدّ "مؤسفاً وغير مقبول على الإطلاق، لا سيّما من دولة أبرمت اتفاق سلام معها قبل 41 عاماً"، موضحةً أن المسلسل الذي يُعرض على قناة "أون تي في" الخاصة حصل على موافقة من الرقابة الحكومية قبل عرضه.

وأشارت إلى أن جهة إنتاجه، وهي شركة "سينرغي" للمنتج تامر مرسي، تتمتع بعلاقات قوية مع النظام الحالي.

وأحد أوجه الغضب الإسرائيلي أن العمل يُعرض في شهر رمضان، ما يعني أنه يحظى بفرص كبيرة لمشاهدات عالية تزيد معها فرص "تأثيره ثقافياً".

يُذكر أن الشركة المنتجة لم تتقدم باعتذار عن الحلقة مثار الاحتجاج الإسرائيلي لكنها حذفتها عن قناة المسلسل عبر يوتيوب بعد عرضها.

وفيما قوبل المسلسل والحلقة محور الجدل بإشادة جماهيرية، صرّح عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان تامر الشهاوي بأن "الاعتراضات الإسرائيلية مرفوضة".

وأضاف موضحاً: "في الفن لا مجال للانتقاد، وحرية الإبداع لا يمكن أن تكون داخل أطر تضعونها أنتم. عليكم أن تتقبلوا الأفكار والطروحات المختلفة. تقدمون أنفسكم للعالم على أنكم تقبلون التنوع وهو ما لم يرَه العالم فى كل مواقفكم…".

و"النهاية" فكرة الفنان المصري يوسف الشريف وبطولته بالاشتراك مع عمرو عبد الجليل وناهد السباعي. أما السيناريو والحوار فلعمرو سمير عاطف والإخراج لياسر سامي.

"حارس القدس"

مسلسل "حارس القدس" السوري حظي أيضاً بإشادة المدونين العرب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لأنه "سرد درامي يرسخ الحقائق التاريخية" المتصلة بالقضية الفلسطينية و"رد على محاولات بث رسائل فنية مسمومة لأنسنة التطبيع".

يروي المسلسل الذي ألفه حسن م. يوسف، وأخرجه باسل الخطيب، وتعرضه قناة "الميادين"، وهو من بطولة رشيد عساف، سيرة حياة المناضل والمطران الحلبي إيلاريون كابوتشي.

"مؤسف وغير مقبول على الإطلاق، لا سيما من دولة أبرمت اتفاقية سلام معها قبل 41 عاماً"... كان هذا ردّ إسرائيل على مسلسل "النهاية" المصري، والمسلسل هو واحد من عدة أعمال رمضانية أثارت الجدل لحضور إسرائيل فيها

وكان كابوتشي الذي رُسم مطراناً للروم الملكيين الكاثوليك في القدس عام 1965، وضع نفسه في خدمة القضية الفلسطينية حتى اعتقلته إسرائيل وحاكمته بتهمة "تهريب السلاح للمقاومة الفلسطينية" بين عامي 1974 و1977.

وعقب تدخل الفاتيكان، أطلق سراحه وأُبعد إلى روما حيث قضى بقية حياته إلى أن توفي عام 2017.

ورأى المدونون العرب أن العمل "عدل بين كفّتَي الدراما" في ما يتعلق بالموقف من إسرائيل مع التذكير بعدة أعمال عربية تدعم التطبيع.

أما مخرج العمل الفلسطيني فقال إن تقديم هذا العمل "أمانة للأجيال المقبلة التي لا تعرف كابوتشي"، وتوضيح للموقف "مما يسمى بصفقة القرن" و"إعلان عن ثوابت نتمسك بها، وهي رفضنا أن يأتي أحد ليسلبنا حقّنا التاريخي بأرضنا".

"مخرج 7"

في المقابل، أثار مسلسل "مخرج 7" السعودي الجدل عربياً بسبب تطرقه إلى العلاقة مع إسرائيل والموقف من القضية الفلسطينية، واتّهم مغردون طاقمه بمحاولة "شيطنة الفلسطينيين" و "تشويه نضالهم". ففي أحد مشاهد الحلقة الثالثة من المسلسل الذي تبثه قناة "إم بي سي"، دار بين بطليْه ناصر القصبي وراشد الشمراني الحوار الآتي:

القصبي: وش هالكلام اللي قلته للولد زياد.

الشمراني: أي كلام.

القصبي: تقول إنك تبي تسوي بيزنس مع الإسرائيليين.

الشمراني: سو وات (ماذا في الأمر)؟

القصبي: حنا نبي نبيّن للولد إن الإسرائيليين هذول أعداء، تيجي تجوله تبي تسوي معهم بيزنس؟

الشمراني: العدو هو اللي ما يقدّر وقفتك معه، ويسبّك ليل نهار أكثر من الإسرائيليين.

القصبي: ويش قاصد يعني؟

الشمراني: كل تضحياتنا عشان فلسطين، دخلنا حروب عشان فلسطين، قطعنا النفط عشان فلسطين، وحين أصبح عندهم سلطة ندفع تكاليف ورواتب وحنا أحق بالفلوس، وما يصدقون يلاقوا هالكبر (حجم أنملة الإصبع) فرصة ويهاجمون السعودية.

القصبي: لا تخلط الأمور، أصابعك ما هي بسوه (ليست متشابهة). مثل ما فيه فلسطينيين تهجروا في عام 1948 وتعرضوا للمذابح والهوايل، فيه فلسطينيين باعوا أراضيهم لليهود. ومثل ما فيه فلسطينيين في الانتفاضة واجهوا الدبابات الإسرائيلية بصدورهم، فيه فلسطينيين قاعدين يبنوا الجدار العازل. يعني الفلسطينيين بشر مثلهم مثل كل الجنسيات. فيهم الطيب وفيهم الرضي، فيهم ناكر الجميل وفيهم وفي. فيهم المخدوع وفيهم الواعي. لكن هذي إسرائيل اللي قاعدة تغذي العداوة بينهم وبين باقي العرب.

الشمراني: يعني ظنك بتوقف معهم (أي الفلسطينيين) وهم لاعنين أبو خامسنا (يسبوننا)؟

القصبي: إحنا مو بالسالفة نوقف معهم ولا مع غيرهم، إحنا نوقف مع الحق، مع المبدأ، مع ضمايرنا…

الشمراني: عموماً العدو الحقيقي (الحقيقي) هو اللي يسبك وينكر تضحياتك ووقفتك معه.

بُعيْد عرض الحلقة، هاجم فريق كبير من المغردين العرب "الرسالة" التي وردت فيها، واعتبروا أنها "ترويج للتطبيع والتعايش مع الصهاينة حتى قبل تحقق السلام"، ورأوا أن المسلسل يكمل "حملة فن التصهين" التي بدأها مسلسل "أم هارون" المعروض على القناة السعودية نفسها وموضوعه تعايش اليهود المزعوم في المجتمع الكويتي خلال أربعينيات القرن الماضي.

ولم يُنكر عدد وافر من المغردين السعوديين اتفاقهم على موقف الشمراني من المشهد المذكور آنفاً، بحسب التغريدات على وسم "راشد الشمري يمثلني", فيما رأى آخرون أن الحوار الذي دار "منطقي" ويحصل في الواقع، وأن المشكلة كانت في اجتزاء الكلام ونشره.

في المقابل، قال منتقدون إنه يعكس فكر القيادة السعودية الحالية وموقفها من القضية الفلسطينية.

"أم هارون"

برغم أن الجدل بشأن مسلسل "أم هارون" (بطولة الكويتية حياة الفهد) بدأ مبكراً، لا يزال مستمراً في الأوساط العربية والإسرائيلية.

وفيما يصر العديد من المغردين الكويتيين والعرب على أنه يمثل "تزييفاً للحقائق، ويروج للتطبيع مع إسرائيل"، أشاد به معلقون وكتّاب إسرائيليون لأنه "بُثّ ليسهم في تعزيز التطبيع بين العرب وإسرائيل".

"راشد الشمراني: ظنّك بنوقف معهم (أي الفلسطينيين) وهم لاعنين أبو خامسنا (يسبوننا)؟/ ناصر القصبي: إحنا مو بالسالفة نوقف معهم ولا مع غيرهم، إحنا نوقف مع الحق"... بعد "أم هارون"، اتهامات لمسلسل "مخرج 7" السعودي بالترويج للتطبيع مع إسرائيل

هذا بالضبط ما أبرزه المستشرق الإسرائيلي يوني بن مناحيم، اعتبر فيه أن "العمل أثار الكثير من الاهتمام والجدل في العالم العربي، كما هو مخطط، وحقق نسب مشاهدة عالية، وهو يروي ‘قصة حقيقية‘ عن امرأة يهودية عاشت في الكويت في أربعينيات القرن الماضي، وعن اليهود في منطقة الخليج مع رسائل ‘خفية‘ عن معاناتهم".

وأضاف أن المسلسل أثار مخاوف معارضي التطبيع مع إسرائيل في العالم العربي، لذا هاجم هؤلاء المسلسل على الشبكات الاجتماعية لأنه يؤيد التطبيع ويتجاهل المعاناة التي يسببها الاحتلال للفلسطينيين.

ولفت بن مناحيم إلى أن 13 جهة مناهضة للتطبيع في العالم العربي دعت إلى عدم بث المسلسل، وأن مسؤولين خليجيين قالوا إن الحكومة الكويتية رفضت بثه على قنواتها، مرجحاً أن يساعد العمل في تعزيز التطبيع.

"فوضى" الإسرائيلي

اللافت أن الجدل الذي رافق هذه الأعمال العربية تزامن مع الضجة التي أثارها مسلسل "فوضى" الإسرائيلي الذي بدأت شبكة نتفليكس العالمية بث الجزء الثالث منه قبل نحو أسبوع.

يركز هذا الجزء على صراع المخابرات الإسرائيلية مع المناضلين الفلسطينيين الذين هم، وفق الرواية الإسرائيلية، "إرهابيون".

ورأى عدد من المعلقين العرب أن عرض الحلقات الجديدة من العمل بالتزامن مع عرض الأعمال العربية المتهمة بالترويج للتطبيع، ليس من قبيل المصادفة بل هو مقصود، حسب معلقين، وهدفه المزيد من الدفع باتجاه تقبل إقامة علاقات طبيعية مع الدولة العبرية، علاوة على استكمال الشحن والتزييف بحق الفلسطينيين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard