نيويورك تايمز: تجنباً للحرب... إسرائيل حذّرت حزب الله قبل استهداف عناصره في سوريا

الخميس 23 أبريل 202006:26 م

أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في 22 نيسان/أبريل، بأن "إسرائيل تبنّت أخيراً سياسة تحذير عناصر حزب الله في سوريا قبل قصف قوافلهم لتجنب قتلهم والمجازفة بحرب مدمرة في لبنان".

استندت الصحيفة إلى تحليلات وشهادات عدد من المسؤولين الإسرائيليين والشرق أوسطيين الحاليين والسابقين، في إشارتها إلى الهجوم الصاروخي الذي استهدف عدداً من عناصر الجماعة اللبنانية المدعومة من إيران في سوريا خلال الأسبوع الماضي، ولم يسفر عن إصابات.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مصدر موالٍ لإيران أن عناصر حزب الله في سوريا تلقوا مكالمات هاتفية مفاجئة من مسؤولين إسرائيليين نبّهوهم فيها إلى ضرورة إخلاء قواعدهم قبل قصفها.

ولفت مسؤول استخباراتي إلى أن أول صاروخ أُطلق كان متعمداً فشله في إصابة الهدف إذ كان "طلقة تحذيرية" لإجبار عناصر حزب الله على الفرار، حتى يتسنى تدمير معداتهم. لكن هذا المخطط فشل أيضاً إذ عاد الرجال لاستعادة عتادهم، وكأنما يعلمون أن لديهم مزيداً من الوقت قبل انطلاق الصاروخ التالي، ثم ابتعدوا قبل أن يسقط الصاروخ على السيارة التي كانت تقلهم.

برغم ذلك، رأى مسؤول استخباراتي بارز أن فكرة الهجوم تمثلت في نقل رسالة إلى حزب الله مفادها: "يمكننا رؤيتكم حتى لو لم نقتلكم".

تحوّل في سياسة إسرائيل تجاه الحزب؟

اعتبرت "نيويورك تايمز" أن هذا الهجوم يمثّل "تحولاً جديداً، لم يتم الإبلاغ عنه من قبل، في سياسة إسرائيل تجاه الحزب"، مرجحةً أن يكون الهدف منه "تجنب قتل المزيد من عناصره والمجازفة بحرب مدمرة في لبنان".

وأشارت إلى أن التحذيرات الإسرائيلية قبل الضربة ربما "تعكس خوفها من ترسانة الصواريخ الضخمة لحزب الله، فيما تسعى إلى منعه من الحصول على صواريخ موجهة دقيقة وتطويرها"، وهذا ما تعتبره إسرائيل تهديداً إستراتيجياً لها.

"عناصر حزب الله في سوريا تلقوا مكالمات هاتفية مفاجئة من مسؤولين إسرائيليين نبّهوهم فيها إلى ضرورة إخلاء قواعدهم قبل قصفها"، حسب ما نقلت الصحيفة الأمريكية عن مصدر موالٍ لإيران

وشددت الصحيفة الأمريكية على أنه "فيما لم تتردد إسرائيل في قتل الإيرانيين في سوريا، بعدما سنحت فوضى الحرب الأهلية هناك لتدخلهم، امتنعت إلى حد كبير عن قتل عناصر حزب الله".

"تحوّل في قواعد الاشتباك غير الرسمية"

كذلك رأت "نيويورك تايمز" أن هناك تحولاً في "قواعد الاشتباك غير الرسمية بين إسرائيل وحزب الله"، لافتة إلى امتناع الجماعة اللبنانية، على الرغم من خطابها التصعيدي المتوعد، عن قتل إسرائيليين في السنوات الأخيرة، بحسب قولها.

وبررت ذلك بأنه "على ما يبدو، يُخشى أيضاً من حرب قد تدمر العديد من المناطق اللبنانية".

ودللت على ذلك بأن إسرائيل اتهمت حزب الله بعد يومين من الهجوم في سوريا بإحداث ثقوب في السياج على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية وتعليق ملصق لزعمائه ومعهم الجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني الذي قضى مطلع العام في ضربة أمريكية ببغداد.

بحسب الصحيفة، أبلغت إسرائيل حزب الله اللبناني قبل استهداف عناصره في سوريا قبل أسبوع، في ما وصفته بـ"تحول جديد في قواعد الاشتباك غير الرسمية بين الطرفين"

وذكر أمين حطيط، العميد المتقاعد في الجيش اللبناني والمقرب من حزب الله، للصحيفة، أن هذه الواقعة كانت طريقة حزب الله في نقل رسالة "غير فتاكة" إلى إسرائيل وإهانتها بعد استهداف عناصره في سوريا، ولإثبات قدرته على عبور الحدود إذا أرادوا.

وأشارت رندا سليم، المحللة في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إلى أن "هذه هي المعركة الجديدة. وسيكون هناك استهداف دقيق للأفراد والناشطين الرئيسيين في ما تعتبره إسرائيل تهديداً وجودياً لأمنها، وهو الصواريخ الموجهة بدقة لحزب الله".

لكنها أعربت لـ"نيويورك تايمز" عن اعتقادها بأن أسلوب الطلقات التحذيرية وضرب المعدات، بدلاً من عناصر حزب الله، قد يمثّل توجه إسرائيل حتى الآن.

وأضافت: "إذا كان مشروع الصواريخ الموجهة بدقة يسير وفق المعدل الذي يتحدث عنه الإسرائيليون، فسيبدأون بقتل هؤلاء الناس في نهاية المطاف".

ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن حزب الله يمتلك ترسانة من نحو 100 ألف صاروخ وقذيفة، ويظنون أن نظام الدفاع الصاروخي (القبة الحديدية الإسرائيلية) لن يكون قادراً على صد العدد الأكبر من الصواريخ لدى إطلاقها في وقت واحد.

ويعتمد دفاع إسرائيل جزئياً على عدم دقة هذه الصواريخ بدرجة كبيرة، حسب الصحيفة. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard