"البعض سيعاني طويلاً بعد انتهاء الوباء"

الأربعاء 22 أبريل 202012:29 م

من منا لم يتعرض لصدمة نفسية مفاجئة جعلته يغير حياته بشكل جزئي أو كلي؟

سرقة، مرض، فقدان مال، فقدان أحباء، خوف، قلق، حوادث مروعة، غرق، حرب، قذائف، انفجارات، مقتل غريب أو قريب أمام أعيننا، عدوان لفظي متكرر، أو عدوان جسدي، اغتصاب، إجهاض، تعرض لخيانة أو سجن أو استيلاء على ميراث... إلخ.

كل ذلك يضعنا في مواجهة تجربة أليمة، إما أن نتخطاها وإما أن تسيطر على أفكارنا، وقد تحولنا البعض مع الزمن إلى أشخاص مع اضطرابات نفسية.

لكن الكثير منا يتخطى هذه الصدمة ويتجاوزها في وقتها أو بمرور الزمن، حسب شدة الصدمة، قد نحتاج لمؤازرة أو مساعدة نفسية من قريب/ة أو طبيب/ة، وقد نتخطاها بدون مساعدة.

اليوم، ونحن نتعرض لفيروس شديد يتحول تدريجياً لوباء نتساءل: من أصابه فيروس كورونا وشُفي منه، كيف سيواجه فيروس الأنفلونزا أو الكريب لاحقاً؟

قد نستهلك في تخطيها ساعات أو أياماً، حسب الحلول المتواجدة أمامنا أو حسب درجة الصدمة، وقد نستهلك شهوراً وسنيناً للتأقلم معها، وهذا ما نسميه اضطراب ما بعد الصدمة، ويمكن للاضطراب أن يبدأ بعد أسابيع أو حتى شهور من الحادثة، وعادة ما تظهر أعراضه في غضون ستة أشهر من ذلك الحدث.

أعراض ما بعد الصدمة: وساوس قد تتحول إلى وساوس قهرية

تذكر الحدث يؤدي إلى الشعور بأننا نمر بصدمتنا القاسية من جديد، فالسجين أو المخطوف بعد تحرره وعودته للمنزل، كثيراً ما يلتفت حوله حينما يخرج من منزله، خوفاً من أن يتعرض للخطف مرة ثانية، أو خوفاً من انتظار أحد له كي يزج به دون سابق إنذار في السجن، إضافة إلى الكوابيس التي تحدث أثناء الليل والتي تؤدي إلى اضطرابات وقلق النوم.

لا بد من التنويه إلى أن توقيت الصدمة يلعب دوراً في اضطرابات ما بعد الصدمة، فمن تعرض لحادث سرقة بالليل سيبقى قلقاً طيلة الليل، ومن تعرض لها في فترة النهار سيبقى متأهباً طيلة هذه الفترة.

الخوف والقلق من أشخاص وأماكن معينة

بعض الأمكنة كثيراً ما يتجنبها من تعرض لصدمة ما، فمثلاً، لا يمكن لسباح تعرض لحادثة غرق بسبب دوامة في البحر، أو انخفاض مفاجئ بالضغط، أن يعاود السباحة خلال فترة قصيرة، هذا إن عاد إليها، أو أن يعاود الذهاب للبحر والجلوس بالقرب منه أو في المسبح، ويتضمن ذلك من لا يعرف السباحة وتعرض للغرق أثناء التدريب.

حالة الذعر التي أصابت الجميع بسبب الخوف من الإصابة به قد يكون لها آثار سلبية على نفسية الشخص بعد انتهاء تفشي هذا الوباء، كما حدث في الجمرة الخبيثة، أنفلونزا الخنازير، أنفلونزا الطيور، جنون البقر وكورونا اليوم

الحواس متأهبة دوماً

وكأننا في خطر: ينظر المرء دوماً إلى ما ومن حوله، آذانه مستعدة لسماع أي شيء، عقله في حالة انشغال شبه دائم، فهو يفكر إن هوجم مرة ثانية أو تعرض للصدمة ذاتها كيف سيدافع عن نفسه، لدرجة أنه لو شمّ رائحة عطر أو رائحة طعام ما، ذاك الذي شمه لحظة وقوع الصدمة، سيبقى كلما شمها يشعر بتسارع ضربات القلب والتأهب.

هناك أعراض أخرى، عبارة عن آلام وأحاسيس وأمراض، كآلام الرأس والمعدة، الإسهال، تسارع ضربات القلب، الشعور بالحزن والاكتئاب والقلق والغضب وأحياناً الشعور بالذنب، وقد يتحول المرء إلى تعاطي المخدرات أو الكحول لتهدئة نفسه.

اليوم، ونحن نتعرض لفيروس شديد يتحول تدريجياً لوباء نتساءل:

من أصابه فيروس كورونا وشُفي منه، كيف سيواجه فيروس الأنفلونزا أو الكريب لاحقاً؟

وكورونا، حسب منظمة الصحة العالمية هو "زمرة واسعة من الفيروسات، تشمل فيروسات يمكن أن تتسبب بمجموعة من الاعتلالات للبشر، تتراوح ما بين نزلة البرد العادية، وبين المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة التي قد تؤدي إلى الموت".

حالة الذعر التي أصابت الجميع بسبب الخوف من الإصابة به قد يكون لها آثار سلبية على نفسية الشخص بعد انتهاء تفشي هذا الوباء، كما حدث في الجمرة الخبيثة، أنفلونزا الخنازير، أنفلونزا الطيور، جنون البقر وكورونا اليوم.

وليس خافياً على أحد أن أصحاب الوساوس من الأمراض والإصابة بها هم أكثر عرضة للقلق من أخبار هذا الوباء، وتلعب ردود الفعل حول نتائج هذا الفيروس دوراً هاماً في نفسية الأصحّاء، فكيف في نفسية هؤلاء؟

في حالات الصدمة يزداد إفراز هرمون الأدرينالين لتحفيز الجسم، وعندما يهدئ الجسم يعود هذا الهورمون لمستواه الطبيعي.

من المعروف أنه كلما كانت تجربة الصدمة التي يتعرض لها المرء مريرة وكارثية وخطرة ومفاجئة، كلما زاد الاضطراب منها والوساوس بعد انتهاء هذه التجربة.

في حالات الصدمة يزداد إفراز هرمون الأدرينالين لتحفيز الجسم، وعندما يهدئ الجسم يعود هذا الهورمون لمستواه الطبيعي.

يصاب المرء بالملل، يتعكّر مزاجه ويشعر بقلق مستمر لا يعرف سببه، قد يخف أكله وقد يأكل أكثر من المعتاد، إضافة إلى كونه يصبح غير قادر على الاستمتاع بالحياة، وأحياناً قد يلحق الضرر بنفسه.

بعضهم قد يجد صعوبة في التعامل مع الآخرين، كون التوتر والخوف ما زالا يسيطران، وقد يصل الأمر إلى الشعور بالاكتئاب.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هل الكل معرض لصدمة ما بعد كورونا أو اضطراباته؟

معظمنا سيعاني خلال الشهر الأول من انتهاء هذا الوباء من اضطرابات وقلق من أي عارض صحي طارئ يشابه أعراض كورونا، كالسعال الجاف، سيلان الأنف، الحرارة المفاجئة أو اضطراب النوم.

وربما يلجأ البعض الآخر فوراً لفحص نفسه، أو حجر نفسه في المنزل ريثما تنتهي هذه الأعراض، خوفاً من إصابته بفيروس كورونا، دون أن يعرف أنها ربما تكون أعراض أنفلونزا عادية، نزلة برد، ضغط عمل يؤدي إلى اضطراب بالنوم أو بسبب الطقس الجاف.

تلك التجارب التي مرّ بها سيكررها اليوم، لكن بمرور الأيام ستنتهي مخاوفه وسيتجاوز الصدمة.

اضطراب ما بعد الصدمة هذا ينتج عن ذكريات الأخبار التي كان يسمعها عن هذا الفيروس بشكل عام، أو عن الأخبار التي كان يسمعها من تعرض رفاقه أو عائلته أو أصدقائه أو العالم إلى هذا الفيروس وآثاره، وصولاً إلى الموت بسببه، أو عن تعرضه هو لذلك. هذه الذكريات تحفز هرمون الأدرينالين ليصل إلى مستوى عال، وبالتالي الشعور بالتوتر والخوف واضطرابات النوم والقلق والوساوس، أضف إلى أنّ الضخ الإعلامي يساهم كثيراً بحالة التوتر والصدمة.

وليس خافياً على أحد أن أصحاب الوساوس من الأمراض والإصابة بها هم أكثر عرضة للقلق من أخبار هذا الوباء، وتلعب ردود الفعل حول نتائج هذا الفيروس دوراً هاماً في نفسية الأصحّاء، فكيف في نفسية هؤلاء؟ لكن، كيف نعالج أنفسنا من هذه الآثار؟

كيف نعالج أنفسنا من هذه الآثار؟

- علينا أن نتذكر أنه ليس كل من أصيب بهذا الفيروس أصبح طريح الفراش أو غادر الحياة، أغلبنا أصيب به دون أن يشعر بذلك، أو تخطى هذه التجربة دون أي آثار جانبية.

- أن نحاول تجنب التفكير في هذا الفيروس ونشغل أنفسنا بالعمل، أو أن ننخرط في هوايات أخرى وفعاليات ثقافية، متجنبين المكان أو ما شابه المكان الذي حدثت فيه الصدمة.

- البدء ببرامج غذائية مفيدة والإكثار من الخضراوات والفواكه والمياه والألياف، كون الفيتامينات الموجودة فيها تساعد في تقوية الجسم والابتعاد قدر الإمكان عن الوجبات السريعة والجاهزة.

- الرياضة تساعد كثيراً في تخطي هذه الصدمة وفي حماية أنفسنا من أمراض ثانية قد نتعرض لها.

- التحدث عن هذا الموضوع مع صديق مقرب، والابتعاد قدر الإمكان عن التحدث فيه مع العامة، وخاصة من لم يتعرض له، فلكل رأيه الخاص ومعظمهم يهولون الموضوع، عدا عن ذلك قد يحبذون عدم الخوض في هذا الموضوع.

- الاستماع لمن نجا من هذه التجربة والاستفادة من كل ما يقوله ومحاولة تسجيل ملاحظات حول ذلك.

- ممارسة تمارين الاسترخاء أو اليوغا.

- في حال لم يخف القلق والاكتئاب واضطراب النوم والوساوس، علينا مراجعة الطبيب/ة الخاص أو طبيباً نفسياً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard