الإسكوا: 74 مليون عربي عرضة للإصابة بكورونا بسبب نقص المرافق الصحية

الأربعاء 15 أبريل 202006:30 م

74 مليون شخص في المنطقة العربية هم "أكثر عرضة" لخطر الإصابة بفيروس كورونا جراء غياب مرافق غسل اليدين. هذا ما توصلت إليه دراسة أعدتها لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغربي آسيا (الإسكوا).

تأتي الدراسة التي نشرت نتائجها في 15 نيسان/أبريل ضمن سلسلة دراسات الإسكوا لتقييم أثر فيروس كورونا بغية دعم الدول العربية في جهودها المشتركة للحد من آثار هذا الوباء العالمي.

وتتمثل خطورة غياب مرافق غسل اليدين في المنطقة العربية في أن هناك توافقاً عالمياً على أن غسل اليدين بالماء والصابون أفضل وسيلة للوقاية من انتقال فيروس كورونا إلى الآن.

كلفة اقتصادية وأخرى صحية

وقالت الإسكوا: "تتحول هذه التوصية، برغم سهولة تطبيقها، إلى أمر معقد في المنطقة العربية، الشحيحة أصلاً بالمياه، إذ يفتقر أكثر من 74 مليون شخص إلى مرافق غسل اليدين".

وفي الدول العربية يعيش نحو 362 مليون نسمة في أقل من ألف متر مكعب من المياه العذبة للفرد في السنة، فيما تصنف 18 بلداً عربياً ضمن "البلدان الشحيحة بالمياه".

وأشارت الدراسة إلى أن قرابة 87 مليون شخص في المنطقة لا يتوفر لهم "مصدر لمياه الشرب في مكان إقامتهم"، ملمحةً إلى أن اضطرارهم إلى جلب المياه من المصادر العامة قد يعرضهم بدرجة أكبر لخطر الإصابة بالفيروس.

وشددت على أن هذا الأمر "ينطبق، بشكل خاص، على النساء والفتيات في المجتمعات الريفية وضواحي المدن والأحياء العشوائية غير المتصلة بشبكات إمداد المياه، إذ إنهن يتولّين غالباً هذه المهمّة".

وبرز وضع اللاجئين (عددهم 26 مليوناً في المنطقة) ومن يرزحون في ظل النزاعات أو الاحتلال أكثر خطورة بسبب افتقارهم إلى خدمات المياه والصرف الصحي، بحسب الدراسة التي أكدت أنهم يعانون "عبئاً إضافياً".

74 مليون شخص في المنطقة العربية يفتقرون إلى مرافق غسل اليدين، و87 مليوناً يفتقرون إلى مياه الشرب الآمنة في مكان إقامتهم… دراسة دولية جديدة تحذر: "ملايين العرب عرضة للإصابة بكورونا"

ومما ورد أيضاً في الدراسة أنه في قطاع غزة، الذي هو من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، "لا تحصل إلا أسرة واحدة من أصل عشر على المياه النظيفة".

وعليه، توقعت الإسكوا زيادة الطلب على المياه لغسل اليدين في المنازل من 9 إلى 12 لتراً للفرد يومياً (نسبة الزيادة 5% حداً وسطاً)، من دون احتساب الحاجات الأخرى من المياه لغسل الثياب والأطعمة والتنظيف وغيرها.

ويعادل هذا الرقم أربعة إلى خمسة ملايين متر مكعب يومياً. وهذا، برأي الإسكوا، يزيد الوضع سوءاً في ظل ضآلة إمدادات المياه المنقولة عبر الأنابيب إلى المنازل في 10 من أصل 22 دولة عربية.

ونبهت اللجنة الدولية إلى أن تقديرها "المتحفظ" لا يشمل الزيادة المتوقعة في الطلب على المياه المنزلية بشكل عام.

وذكرت الدراسة أنه من المتوقع أن "يكلف الطلب المتزايد على المياه للاستخدامات المنزلية في المنطقة موازنةً تراوح بين 150 و 250 مليون دولار شهرياً"، وهي تمثل تكلفة تلبية الحاجات الإضافية من المياه نتيجة الأزمة.

ضرورة ملحة

واعتبرت الأمينة التنفيذية للإسكوا رولا دشتي أنه "من الملحّ ضمان حصول الجميع وفي كل مكان على خدمات المياه والصرف الصحي، حتى لمن لا يستطيعون تسديد كلفتها، للحوول دون تفشّي عدوى فيروس كورونا".

وحذّرت من خطورة "استخدام الحرمان من المياه سلاحاً من أسلحة الحرب"، مكررةً الدعوة إلى إعلان هدنة إنسانية فورية وبذل جهود حثيثة لبناء سلام عادل ودائم في المنطقة.

الإسكوا تسلط الضوء على شح المياه في المنطقة العربية محذرة من آثاره الوخيمة في ظل تفشي كورونا… هل من سُبل للنجاة؟

وأضافت: "على الحكومات منح الأولوية القصوى لتوفير المياه النظيفة ومرافق غسل اليدين في المناطق المفتقرة إلى هذه الخدمات، وينبغي لها تنسيق ما يترتب على ذلك من إجراءات".

ودعت الإسكوا أيضاً إلى اتخاذ مزيد من التدابير لضمان جودة المياه، وخاصةً عبر شبكات معالجة مياه الصرف إذ يزيد تردي جودة المياه مخاطر انتقال العدوى.

وحثّت على "وضع إطار إقليمي للتعاون" في هذا السياق من أجل نشر أفضل الممارسات المتعلقة بالإدارة والتصريف المأمونين والمستدامين للمواد المبيضة والمطهرة والنفايات الطبية والخطرة، تفادياً لنشوء أزمة في إدارة النفايات تهدد بدورها الموارد المائية الساحلية والجوفية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard