كورونا يفتك بالأطقم الطبية في مصر

الأربعاء 15 أبريل 202011:44 ص

في إحصائية حديثة، أعلنت نقابة أطباء مصر عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك عن وفاة ثلاثة أطباء وإصابة 43 آخرين، فضلاً عن إصابة عدد من أطقم التمريض، بفيروس كورونا.

وأتت هذه الإحصائية بعد سلسة من حوادث انتشار العدوى داخل عدد من المستشفيات في مصر، والتي لا تتوفر فيها إجراءات عزل مناسبة لاستقبال المصابين بالفيروس.

غلق معهد الأورام في مصر

البداية كانت من المعهد القومي للأورام والذي يقع في وسط القاهرة ويستقبل آلاف مرضى السرطان وأسرهم يومياً، فقد أغلقت السلطات المصرية مبنى المعهد بعد ظهور 17 حالة إصابة بفيروس كورونا بين أفراد طاقمه الطبي.

ويعمل في المعهد 600 ممرض و750 طبيباً. ووفقاً لتصريحات مديره حاتم أبو القاسم فإن الممرض الأول الذي ظهرت عليه الأعراض وأثبتت تحاليله أنه مصاب بالكورونا، والذي نقل العدوى إلى زملائه، كان يعمل أيضاً في مستشفى آخر ظهرت فيه حالات إيجابية.

أغلق المستشفى التابع لجامعة القاهرة في الرابع من نيسان/ أبريل أمام المرضى لتعقيمه. ويحمّل عدد من أفراد الطاقم الطبي المسؤولية عن تفشي الفيروس بينهم لمدير المعهد، ويقولون إن عدداً من الأطباء طالبوا قبل ذلك بضرورة إجراء مسح لطاقم الأطباء والممرضين، بعد ثبوت حالة إيجابية، لكن طلبهم قوبل بالرفض.

وتروي الدكتورة هاجر عصام عشماوي، وهي صيدلانية في المعهد وأحد المصابين، لرصيف22: "طالبنا بعد ظهور حالة الممرض الإيجابية يوم 27 آذار/ مارس الماضي بلقاء رئيس المعهد، وفي 2 نيسان/ أبريل تم هذا اللقاء الذي أكدنا من خلاله على ضرورة عزل المخالطين منزلياً، لمدة 14 يوماً، للتأكد من عدم وجود إصابات، ولكن الطلبات قوبلت بالرفض من مدير المعهد الذي قال لي رداً على اعتراضي ‘دي سياسة المعهد ولو مش عاجبك ممكن تقدمي استقالتك’".

وبعد يومين من غلق معهد الأوروام، قالت مصادر مسؤولة في وزارة الصحة والسكان إن عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد عبر المعهد القومي للأورام وصل إلى 26 إصابة، بينهم 3 أطباء و17 ممرضاً، و6 من عائلات المصابين.

إصابة أطقم طبية في عدد من المستشفيات

أيام قليلة فصلت بين ما حدث في معهد الأورام، وبين قرار وزارة الصحة إغلاق مستشفى بني سويف التخصصي، بعد تأكيد إصابة خمسة أشخاص من العاملين فيه، من بينهم ثلاثة موظفين إداريين، وممرضتان.

ووجه محافظ بني سويف محمد هاني غنيم مذكرة إلى النيابة العامة لاتخاذ اللازم، والتحقيق في واقعة الإهمال، خاصة أن المستشفى كان واحداً من المستشفيات التي وقع عليها اختيار وزارة الصحة لتكون مقراً لعزل الحالات المصابة بفيروس كورونا.

وفي السياق ذاته، أعلن مستشفى مبرة مصر القديمة، يوم الخامس من نيسان/ إبريل، إصابة 30 فرداً من طاقمه الطبي وعماله، بعد أن خالطوا مريضة مسنة كانت محتجزة في الأساس لإجراء عملية قسطرة في القلب.

تؤكد الممرضة في المستشفى أشجان عادل لرصيف22 أنها خالطت الحالة المصابة لمدة أيام، وظهرت عليها الأعراض في منتصف آذار/ مارس الماضي، ولكن مدير المستشفى رفض إعطاءها إجازة، واستمرت في العمل رغم إحساسها بالأعراض.

وتضيف أنها مع إحساسها بالتعب رفضت الاستمرار في العمل وأصرت على إجراء الفحص لها فجاءت نتيجتها إيجابية، وتابعت: "هُدّدت بتحويلي إلى أمن الدولة بعدما نشرت على صفحتي على فيسبوك ما أتعرض له من إهمال من قبل إدارة المستشفى رغم اعترافي بظهور الأعراض عليّ".

وفي الثامن من نيسان/ إبريل الماضي، أعلن مدير "معهد القلب القومي" الدكتور محمد أسامة، اكتشاف حالة ممرض في المعهد مصاب بكورونا، مضيفاً أن العدوى انتقلت إليه عبر مريضة في مستشفى مبرة مصر القديمة، جهة عمله الثاني.

وفي الرابع من نيسان/ إبريل، روى محمد رفعت عبر منشور على فيسبوك أن "طبيب امتياز" (طبيباً متدرّباً) في مستشفى الدمرداش التابع لجامعة عين شمس اتصل بالمسؤول عنه وأبلغه بأن والده ظهرت عليه أعراض فيروس كورونا، فأجابه: "لو مجبتش دليل على إصابتك هعتبر تصرفك ‘ترك للعمل’"، فاضطر للذهاب وقضى 12 ساعة في "كشك النساء والتوليد"، وبعدها أثبتت التحاليل إيجابية إصابة والده وإصابته هو وإصابة أخيه.

وتابع: "طبعاً الدكتور قضى 12 ساعة في كشك الولادة بما فيه من مرضى وأطباء وتمريض وعمال وإحنا عارفين مستشفى الدمرداش والكثافة الرهيبة في الأعداد فيها، والنتيجة أن العدوى بقت في كل مكان والأطباء والتمريض رافضين يروحوا يستلموا شغلهم حرصاً على حياتهم".

رفض مدير المعهد القومي للأورام في القاهرة عزل الأطباء والممرضين المخالطين لأحد المصابين بكورونا، وقال لطبيبة اعترضت: "دي سياسة المعهد ولو مش عاجبك ممكن تقدمي استقالتك"... كان ذلك قبل تفشي الفيروس في المستشفى

من جانبه، أكد طبيب الامتياز مصطفى مجدي ما قاله رفعت، عبر فيسبوك أيضاً، مضيفاً أنه لما بلّغ المشرف عليه بإيجابية التحاليل الخاصة بوالده وبأن العدوى انتقلت له، "أبلغني بضرورة إثبات عدوتي أو حضوري كشك النساء والتوليد وفي حالة عدم الحضور سيعتبره تغيباً عن العمل".

من جهة أخرى، قررت المراكز الطبية المتخصصة في وزارة الصحة في مصر إغلاق مستشفى الزيتون التخصصي في العاشر من نيسان/ إبريل، لمدة 14 يوماً، وذلك بعد ظهور 24 حالة إصابة بفيروس كورونا بين أفراد طاقمه الطبي.

وذكرت الأمانة في منشور لها أن الإصابات جاءت بعد مخالطة الطاقم الطبي لسيدة مسنّة دخلت المستشفى في 23 آذار/ مارس الماضي لإجراء غسيل للكلى، واتضحت إصابتها بفيروس كورونا، وتأكد أنها نقلت العدوى لبعض أفراد الطاقم الطبي.

نشر العدوى من الأطقم الطبية

ونشر الطبيب المصري في مستشفى الصدر في مدينة المنصورة في محافظة الدقهلية، محمود حبش مقطعاً مصوراً دعا فيه مرضاه وجميع مَن خالطوه إلى الإسراع بإجراء تحاليل للتأكد مما إذا انتقلت العدوى لهم، بعد التأكد من إصابة نحو 17 طبيباً وممرضاً في المستشفى بفيروس كورونا.

بعد مخالطة ممرضة مصرية لمريضة مصابة بالكورونا، وظهور الأعراض عليها، طلبت إجازة، فرفض مدير المستشفى، فتابعت عملها. لم يتوقف الأمر هنا. تقول: "هُدّدت بتحويلي إلى أمن الدولة بعدما نشرت على صفحتي على فيسبوك ما أتعرض له من إهمال"

وبعد تزايد عدد المصابين في صفوف الطواقم الطبية، طالبت نقابة الأطباء بمساواة المصابين والمتوفين بـ"كورونا" من الأطقم الطبية، بالمتوفين والمصابين في العمليات الحربية.

وأقر عام 2018 قانون لتكريم ضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأسرهم، ودعمهم ورعايتهم في كل النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها.

وعلّق أمين عام نقابة الأطباء إيهاب طاهر على إغلاق المستشفيات بعد اكتشاف حالات مصابة بفيروس كورونا بشكل مؤقت، بأن "إغلاق المستشفيات يؤثر سلباً على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين بدون شك".

وأضاف: "لذلك تؤكد نقابة الأطباء على ضرورة وجود وسائل حماية متوفرة للأطقم الطبية، ويتم متابعة استخدامها فعلياً"، وأوضح أنه بحال الاستمرار في فقدان الأطقم الطبية "سيتحولون من مكافحين للفيروس إلى أشخاص ناقلين للعدوى، وبالتالي سوف نزيد المشكلة"، داعياً إلى أخذ عيّنات من جميع الأطباء الذين خالطوا حالات إيجابية دون انتظار ظهور الأعراض.

ومن جانبه، أكد الطبيب علاء عوض، أستاذ أمراض الجهاز الهضمي والكبد، على ضرورة توفير كل وسائل الحماية والتطبيق الصارم لإجراءات مكافحة العدوى للأطقم الطبية داخل المنشآت الطبية بكل أنواعها، مضيفاً أن هذه الأطقم وهذه المنشآت هي خط الدفاع الأخير عن المواطنين، وهي أيضاً الملجأ الوحيد لمرضى الحالات الحرجة والمزمنة التي لا تحتمل الإصابة بأي عدوى فيروسية.

وأشار إلى أن الأمر ليس فقط لحماية الأطباء والممرضين والعمال، بل هو لحماية المجتمع كله وهذا ليس مطلباً مهنياً لنقابة الأطباء أو اتحاد المهن الطبية أو أي روابط أخرى، بل هذه ضرورة إنسانية ملحة تخص المجتمع.

وختم حديثه بالقول: "لا نريد حديثاً من نوع تحية للجيش الأبيض، وأنوار على الهرم الأكبر، نحن نريد حماية حقيقية لناس على خط النار في حرب حقيقية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard