"قادر على الموازنة بين إيران وأمريكا"... قراءة في تكليف رئيس المخابرات العراقي تشكيل الحكومة

الخميس 9 أبريل 202008:42 م

أصبح رئيس جهاز المخابرات الوطني مصطفى الكاظمي ثالث سياسي عراقي يتم تكليفه تشكيل الحكومة منذ بداية العام 2020، بعد اعتذار محافظ النجف السابق عدنان الزرفي وقبله محمد توفيق علاوي اللذين فشلا في تأمين الدعم الحزبي الكافي لنيل الثقة من البرلمان.

جاء ذلك بعد تكليف الرئيس العراقي برهم صالح له تشكيل الحكومة الجديدة للفترة المقبلة بحضور عدد من رؤساء الكتل البرلمانية والقوى السياسية إثر رفض عدد من الكتل المحسوبة على إيران للزرفي.

وغرّد الكاظمي، في 9 نيسان/أبريل، عقب تكليفه بالعربية والإنكليزية والفارسية والكردية قائلاً: "أتعهد أمام الشعب العمل على تشكيل حكومة تضع تطلعات العراقيين ومطالبهم في مقدمة أولوياتها، وتصون سيادة الوطن وتحفظ الحقوق وتعمل على حل الأزمات، وتدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام".

على عكس علاوي والزرفي، يرى محللون عراقيون أن كاظمي سيحصل على ثقة البرلمان، وهو ما يمكن، برأيهم، ملاحظته خلال مراسم تسليمه خطاب التكليف، إذ حضر رؤساء الكتل البرلمانية والحزبية الكبرى.

الكاظمي، المولود في بغداد عام 1967، لم يحصل على شهادة جامعية إلا عام 2012 بعدما نال بكالوريوس في القانون من كلية التراث الجامعة. وكان قد غادر بغداد خلال حكم صدام حسين إلى أوروبا، وظل في الخارج حتى الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

عمل الكاظمي في مجال الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، إذ شغل منصب المدير التنفيذي لمؤسسة الذاكرة العراقية، وهي منظمة ركزت على توثيق جرائم نظام صدام حسين.

أدار الكاظمي كذلك من بغداد ولندن مؤسسة الحوار الإنساني، وهي منظمة مستقلة تعرف عن نفسها بأنها تسعى لسد الثغرات بين المجتمعات والثقافات والتأسيس للحوار بديلاً من العنف في حل الأزمات.

كما عمل صحافياً في موقع "المونيتور" الأمريكي، وتولى منصب رئيس تحرير مجلة "الأسبوعية" التي كان يملك امتيازها الرئيس العراقي الحالي، وهذا ما يعني أن الجانبين تربطهما علاقة سابقة.

وعام 2016، تولى الكاظمي رئاسة جهاز المخابرات خلال فترة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي من دون أن تكون لديه أية خبرات أمنية مُعلنة.

هل ينجح في نيل ثقة البرلمان؟

رأى المحلل السياسي العراقي فراس محمد أن "عملية اختيار الكاظمي تمثل حلاً وسطاً للخروج من الأزمة السياسية الحاليّة، بعد تعذر قبول أي مرشح لرئاسة الحكومة الحالية"، لافتاً إلى أن الكاظمي يمتلك حظوظاً كبيرة لتمرير حكومته في البرلمان لوجود إجماع سياسي بين الكتل المختلفة يدعم عملية تكليفه.

وفي حديثه لرصيف22، قال محمد: "الكاظمي يمتلك أغلبية مريحة لتمريره، لكن هذا لا يعني أنه لن يواجه صعوبات في عملية تشكيل حكومته، إذ سيدخل في مفاوضات ماراثونية مع الكتل السياسية المؤيدة له من خلال التفاوض لاختيار الوزراء الذين سوف يشكلون هيكل حكومته".

"الكاظمي هو أكثر المرشحين المقبولين إيرانياً، وقادر على الموازنة بين إيران وأمريكا"... كيف قُرئ تكليف رئيس المخابرات العراقية مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة بدل الزرفي؟

في سياق متصل كتب الصحافي العراقي غزوان جاسم في تغريدة أن "تكليف مصطفى الكاظمي سيكون بمثابة ولادة جديدة للنظام السياسي، ومرحلة متطورة في نضوج الديمقراطية للتهيئة لانتخابات مبكرة تحمل قدراً كافياً من الشفافية يشجع الشعب على مشاركة كبيرة ستنتج خارطة سياسية جديدة أكثر رصانة".

وغرّد المحلل الأمني العراقي فاضل أبو رغيف: "الكاظمي يمتلك مكانة بين الجمهور العراقي بكل أطيافهِ، وبشقيه السياسي والشعبي، واختياره جاء متسقاً مع المرحلة، وقد يملك رؤية مُنقذة شريطة أن يحاسب كل فاسد، ويرفع المستوى المعيشي للمواطن ويحدد موعداً مؤكداً لانتخابات مبكرة، ويلتفت عاجلاً لأزمة كورونا، ويعمل لجعل العراق في مكانة عالية في العالم".

ويضع محللون أربعة تحديات أمام الكاظمي هي: أولاً، تحقيق مطالب الحراك الشعبي الذي انطلق في الأول من تشرين الأول/أكتوبر ضد الفساد. ثانياً، معالجة الأضرار التي نجمت عن تراجع أسعار النفط في الموازنة العراقية. ثالثاً، مواجهة تفشي وباء كورونا الذي قضى على 69 شخصاً حتى الآن في العراق. رابعاً، حل أزمة سلاح المليشيات.

ما موقف إيران من الكاظمي؟

في الشهر الماضي، اتهم أبو علي العسكري، وهو مسؤول أمني في "كتائب حزب الله العراقي"، الكاظمي بمساعدة الولايات المتحدة في تنفيذ عملية قتل قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني والقيادي في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، مطلع العام الجاري.

على الرغم من هذه الاتهامات، رجّح محللون سياسيون أن تكليف الكاظمي جاء برضى إيراني وضوء أخضر للكتل الشيعية التي حضرت تسليم رئيس المخابرات خطاب تشكيل الحكومة.

وقال فراس محمد: "يبدو أن الموقف الإيراني حتى اللحظة داعم لهذا التكليف، خصوصاً أنه جاء بعد زيارة خليفة سليماني، قائد فيلق قدس إسماعيل قاآني إلى بغداد نهاية الشهر الماضي، ولقائه مع العديد من قادة البيت السياسي الشيعي".

تحقيق مطالب الحراك الشعبي ضد الفساد، تراجع أسعار النفط، نزع سلاح المليشيات مواجهة أزمة كورونا… تحديات ماثلة أمام رئيس المخابرات العراقية مصطفى الكاظمي المُكلّف بتشكيل الحكومة، بحسب محللين

وأضاف: "يمكن القول إن الكاظمي هو أكثر المرشحين المقبولين إيرانياً بسبب خلفيته الأمنية وقدرته على الموازنة بين الضرورات الإيرانية والأمريكية في العراق، وعلى هذا الأساس يمكن أن يشكل هذا التكليف عامل إنقاذ للمشروع الإيراني في العراق في ظل الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الصعب الذي تعيشه إيران حالياً".

ورأى الباحث الأمريكي في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" مايكل نايتس أن "الكاظمي شخصية قومية ووطنية ومفكر، وقادر على موازنة نفوذ إيران كجارة لها مصالح إستراتيجية في العراق. وهذا بالضبط ما فعله في رئاسة المخابرات العراقية منذ عام 2016. إنه يعمل ضمن الهوامش، ولكن لمصلحة العراق".

وكتب نايتس في إحدى تغريداته على تويتر: "إذا تمت المصادقة على الكاظمي، فسوف يتمتع العراق بمساحة تفاوضية كبيرة في مناقشاته مع الولايات المتحدة بشأن المساعدات الاقتصادية، والإعفاء من العقوبات، والدعم العسكري".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard