نيويورك تايمز: كورونا يصل إلى العائلة المالكة... والملك السعودي يعزل نفسه

الخميس 9 أبريل 202012:16 م

"فيروس كورونا يغزو عقر دار آل سعود"، هكذا جاء عنوان تحقيق "نيويورك تايمز" الأمريكية الذي أعده كل من ديفيد كيركباتريك وبين هوبارد عن انتشار الفيروس داخل العائلة المالكة، بعد أكثر من ستة أسابيع على إعلان السعودية عن أول إصابة لديها.

في العناية المركزة، يرقد حالياً حاكم الرياض الأمير السعودي فيصل بن بندر بن عبد العزيز آل سعود، في وقت أصاب الفيروس العشرات من أفراد العائلة، ما دفع الأطباء داخل "مستشفى الملك فيصل التخصصي" الذي يعالج آل سعود لتجهيز حوالي 500 سرير استعداداً لتدفق متوقع من أمراء آخرين ومقربين منهم.

كان هذا ما ما كشفه إشعار إلكتروني داخلي أرسله مسؤولون في المستشفى يوجب حالة "تأهب قصوى" لاستقبال كبار الشخصيات، وحصل معدا التحقيق على نسخة منه.

"الرعب ينتشر" داخل العائلة المالكة، بينما يُعتقد أن أكثر من 150 شخصاً من الأمراء داخل المملكة قد طالهم الفيروس... بحسب تحقيق لـ"نيويورك تايمز" أشار إلى أن الملك سلمان وولي العهد عزلا نفسيهما على ساحل البحر الأحمر 

وجاء في الإشعار، حسب الصحيفة: "لا نعلم عدد الحالات التي ستصل، لكننا في حالة تأهب قصوى"، موعزاً بإجلاء جميع الحالات المزمنة بأسرع وقت والتوقف عن استقبال حالات جديدة باستثناء تلك شديدة الحرج" وبـ"معالجة أي من العاملين في حال مرضه في مستشفى أقل نخبوية لإفساح المجال أمام الأمراء".

يصف الصحافيان المشهد نقلاً عن مقرّب من العائلة، فيقولان إن "الرعب ينتشر" داخل العائلة المالكة، بينما يُعتقد أن أكثر من 150 شخصاً من الأمراء داخل المملكة، بمن فيهم أعضاء في الفروع الأدنى، قد طالهم الفيروس.

في هذه الأثناء، يشير التحقيق إلى أن الملك سلمان، البالغ من العمر 84 عاماً، عزل نفسه في قصر في إحدى الجزر على ساحل البحر الأحمر، قرب مدينة جدة، بينما انسحب ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، البالغ من العمر 34 عاماً، مع عدد من خواصه ومستشاريه إلى مكان ناء على الساحل نفسه، بالقرب من الموقع المعلن لمشروع مدينة نيوم السياحية التي وعد بإنجازها.

بينما يشير الصحافيان إلى "عدالة" الفيروس في مساواته بين البشر، يعتبران أن انتشار الإصابات بين أفراد العائلة المالكية قد يفسر الدافع وراء سرعة استجابة المملكة في تفاعلها مع الوباء على نطاق واسع. ويستند كيركباتريك وهوبارد في حكمهما ذاك على مسارعة الرياض إلى تقييد السفر إلى المملكة وإلغاء زيارات الأماكن المقدسة في مكة والمدينة حتى قبل الإعلان عن تسجيل أول إصابة لديها في آذار/ مارس الماضي. ولاحقاً، ألغت المملكة جميع الرحلات من وإلى البلاد وكذلك داخلها، كما أعلنت إغلاقاً تاماً لأكبر مدنها، بينما تتم دراسة خيار إلغاء موسم الحج هذا الصيف، والذي لم يتوقف منذ عام 1798، حين غزا نابليون مصر.

في العناية المركزة، يرقد حالياً حاكم الرياض في وقت أصاب الفيروس العشرات من أفراد العائلة المالكة، ما دفع الأطباء داخل "مستشفى الملك فيصل التخصصي" لتجهيز حوالي 500 سرير، حسب "نيويورك تايمز"

"بما أنه وصل إلى العائلة، فقد أصبح بالتالي قضية طارئة"، كان هذا التعليق الذي نقله الصحافيان عن البروفيسور في جامعة رايس المتخصص في دراسات المملكة كريستيان كوتس أولريخسن.

بموازاة ذلك، أشارا إلى أن السعودية أعلنت عن 41 وفاة جراء الفيروس وعن 2795 إصابة. وبينما ناشد مسؤولو الصحة المقيمين بالتزام منازلهم، حذروا يوم الثلاثاء، في 7 نيسان/ أبريل، من أن الوباء لا يزال في بدايته. وفي تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية، توقع وزير الصحة توفيق الرابية أن يتراوح عدد الإصابات خلال الأسابيع القليلة المقبلة ما بين عشرة آلاف في الحد الأدنى ومائتي ألف في الحد الأقصى.

وفيما لم يُجب الناطق باسم السفارة السعودية في واشنطن على طلب تعليق على ما ذكره التحقيق بحسب الصحافيين، إلا أنهما أشارا إلى أن إصابة حاكم الرياض وخضوعه للعلاج أكدهما طبيبان على ارتباط بالمستشفى وكذلك شخصان آخران مقربان من العائلة.

وبحسب ما نقل الصحافيان عن أشخاص وأطباء مقربين من العائلة، فقد يكون الأمراء عادوا بالفيروس من أوروبا حيث يسافر كثر منهم بشكل روتيني إلى هناك.

بموازاة ذلك، ذكّر الصحافيان بأن أول إصابة معلنة لمواطن سعودي قيل إنه عائد من إيران، وعلى إثرها اتخذت السلطات السعودية قراراً بإغلاق عدة مدن في المنطقة الشرقية، حيث تقطن الأقلية الشيعية، والتي يُعتقد أن منها من زاروا أماكن مقدسة أو حوزات علمية في إيران.

في المقابل، بحسب ثلاثة أطباء في المملكة، فإن أكبر انتشار للفيروس كان بين العمال الوافدين الذين يشكلون ثلث سكان المملكة، ويعيشون في أماكن مكتظة وغير آمنة. هؤلاء لا يستطيعون الآن العودة إلى بلدانهم بسبب وقف الرحلات ولا إمكانية لديهم للحصول على الرعاية الطبية اللازمة. وإن كان بحسب القانون يُفترض بأرباب العمل تحمل نفقة طبابتهم، إلا أن من النادر تطبيق القواعد المنصوص عليها وفي حال توفرت تكون بالحد الأدنى، حسب ما نقل التحقيق عن البروفيسور في كلية الاقتصاد في جامعة لندن والمتخصص في شؤون المملكة ستيفن هيرتوغ.

ونقل التحقيق كذلك عن أطباء عاملين في المملكة بأن أكبر انتشار داخل الأحياء الفقيرة حول مكة والمدينة، هناك حيث يعيش مهاجرون من أصول أفريقية أو من جنوب آسيا، وهم في الغالب من أبناء أو أحفاد حجاج كانوا قد أتوا لأداء مناسك الحج قبل عقود واستقروا في السعودية بشكل مخالف لتأشيراتهم.

وعليه، ولد أبناؤهم وأحفادهم من دون وضع قانوني، في ظل إمكانيات ضئيلة جداً للاستفادة من الخدمات الحكومية عموماً، والصحية خصوصاً. ونتيجة لخوفهم من الترحيل، لا يلجأون إلى طلب الرعاية الصحية، بحسب التحقيق.

في الختام، نقل الصحافيان عن د. جاينز وصفه لقرار الملك سلمان الأسبوع الماضي بتقديم العلاج لأي أجنبي مصاب بغض النظر عن وضع إقامته بأنه "خطوة ذكية"، على اعتبار أنها "قد تخفف من ميل الناس لإخفاء إصاباتهم أو التعامل معها سراً، فلا يكون الوضع أشبه بقنبلة موقوتة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard