رسمياً رمضان بلا تراويح أو اعتكاف في مصر... ماذا عن الصيام؟

الثلاثاء 7 أبريل 202006:51 م

قررت وزارة الأوقاف المصرية، في 7 نيسان/أبريل، تعليق جميع الأمور والأنشطة الجماعية في شهر رمضان، ومنها صلاة التراويح والاعتكاف في المساجد من قبيل الاحتراز نتيجة تصاعد انتشار فيروس كورونا المستجد.

يأتي هذا وسط نقاش واسع بشأن فرص الصيام مع تكهنات باحتمال صدور فتاوى بإجازة الإفطار خشية ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس أو تأثر أجهزة المناعة سلباً، وهذا ما نفاه الأزهر.

بعد إعلان سابق عن "حظر إقامة الموائد في محيط المساجد أو ملحقاتها" و"أي عمليات إفطار جماعي في الوزارة أو هيئة الأوقاف أو المجموعة الوطنية التابعة للوزارة وجميع الجهات التابعة لها"، صرح وزير الأوقاف محمد مختار جمعة، قبل نحو ثلاثة أسابيع من حلول شهر الصيام، بأن الوزارة أوعزت إلى جميع المديريات التابعة لها بأنه "لا مجال على الإطلاق لأي ترتيبات تتصل بالاعتكاف هذا العام".

وأضاف: "فتح المساجد لن يتم أساساً إلا في حالة عدم تسجيل أي حالات إيجابية جديدة وتأكيد وزارة الصحة عودة الحياة إلى طبيعتها".

في الأثناء، ناشد المجلسُ الأعلى للشؤون الإسلامية، وهو المؤسسة الدينية البارزة، الجهةَ المختصة في وزارة الداخلية ومحافظة القاهرة عدم إقامة ملتقى الفكر الإسلامي في ساحة مسجد الإمام الحسين هذا العام، أو أي ملتقيات عامة في أي مديرية من المديريات خلال شهر رمضان.

ماذا عن صيام رمضان؟

قبل أيام، دار نقاش بشأن احتمال وجود علاقة بين الصيام والإصابة بكورونا. وتباينت الآراء بين من ارتأى انتظار رأي الطب في هذه القضية ومن قال إنه إذا كانت هناك أي احتمالات لإضعاف المناعة أو تأثر بعض الفئات سلباً، خاصة المرضى وكبار السن، فإن ذلك يستوجب الفتوى بإمكان الإفطار.

وفي 4 نيسان/أبريل، أعلنت دار الإفتاء "تشكيل لجنة طبية وشرعية برئاسة مفتي الجمهورية شوقي علام لدراسة الموقف الشرعي من الصيام في ضوء ما ستسفر عنه آراء الأطباء (من تخصصات الصدر والمناعة والأنف والأذن والحنجرة) في ظل أزمة انتشار وباء كورونا، وعلاقة ذلك بأساليب الوقاية الواجب اتخاذها لمواجهة الفيروس وتأثير الصيام من عدمه في الصحة".

وزارة الأوقاف المصرية تستبق شهر رمضان وتعلن: "لا تراويح، ولا اعتكاف، أو حتى صلاة في المساجد خلاله"... ونقاش حول  الموقف الشرعي من الصيام 

ولفتت الدار إلى أنها ستصدر عقب انتهاء عمل اللجنة "فتوى شرعية بالموقف من الصيام بالتنسيق مع جميع المؤسسات الدينية في مصر، ومنها هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، وهي فتوى لن تصدر إلا بعد دراسة المسألة من الناحية الشرعية عقب سماع قول أهل الاختصاص من الأطباء وعلماء الشريعة، حفاظاً على حياة الإنسان".

وأجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن سؤال "هل بالإمكان الفتوى بإفطار رمضان إذا رأى الأطباء ذلك؟"، قائلاً: "لا يجوز للمسلم أن يُفطِرَ رمضان إلا إذا قرَّر الأطباء وثبت علمياً أن الصيام سيجعله عرضةً للإصابة والهلاك بفيروس كورونا، وهو أمر لم يثبت علمياً حتى هذه اللحظة".

ومساء 6 نيسان/أبريل، صرح أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر سعد الدين الهلالي، في مداخلة تلفزيونية، بأنه "حتى إذا قال الطبيب إن الصيام لن يتسبب بالإصابة بكورونا، يمكن الإنسان أن يحدد هل هو قادر على الصيام أو لا".

وشدد الهلالي على أن "الإنسان قبل الدين" ثم تدارك، فقال: "هناك مجمع هو من يتولى الإفتاء في هذا الأمر"، في إشارة إلى مجمع الفقه الإسلامي الدولي.

"الإنسان قبل الدين، حتى إذا قال الطبيب إن الصيام لن يتسبب في الإصابة بكورونا، يمكن للإنسان أن يشعر ويحدد هل هو قادر على الصيام أو لا"... نقاش حول الصيام في زمن كورونا والأزهر يرد

لكن في 7 نيسان/أبريل، حسمت لجنة البحوث الفقهية التابعة لمجمع البحوث الإسلامية في الأزهر هذا الجدل، مشيرةً إلى عدم وجود "دليل علمي" على ارتباط الصيام بالإصابة بفيروس كورونا.

وذكرت اللجنة في بيان أنها "عقدت جلسة طارئة للبحث في تداعيات فيروس كورونا ومدى تأثيره في صيام شهر رمضان، بحضور كبار الأطباء وجهات التخصص الطبي بفروعه المختلفة، وممثلين عن منظمة الصحة العالمية، وعدد من علماء الشريعة في الأزهر".

وتابعت: "انتهت اللجنة إلى أنه لا يوجد دليل علمي – حتى الآن – على وجود ارتباط بين الصيام والإصابة بفيروس كورونا"، مضيفة "على رغم ذلك، تبقى أحكام الشريعة الإسلامية في ما يتعلق بالصيام على ما هي عليه من وجوب الصيام على جميع المسلمين، إلا من رخص لهم في الإفطار شرعاً من أصحاب الأعذار".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard