زوروا مدن الحبّ والفنّ قبل أن تغرق للأبد... سيبدأ الخطر من الإسكندرية

الأربعاء 13 مايو 202001:47 م

قد نتخيل أحياناً بعض الأفكار المُريبة التي تخطر على بالنا لدقائق معدودة ثمّ تذهب سريعاً. ولكن ماذا يحمل لنا المستقبل من مخاطر حين تخرج من سياق الخواطر؟ لا نعلم بالفعل! فمجرد تخيل مدن غارقة كان يسكنها الأشخاص، و كانت تضجّ بالثقافة والفن والمشاعر الرومانسية التي لن تنتهي أبداً، ثم تحولت لذكرى، يبدأ الشعور بالقلق. ولكن سيزداد القلق حينما يرتبط بأرواح البشر ومصائر المخلوقات، وانتهاء دول بأكملها.

غرق الإسكندرية

بنى الإسكندر الأكبر مدينة كاملة على طراز عالمي عريق عام 330 قبل الميلاد، ليدور بها الحال، وتتحول إلى مواد غارقة تحت الماء بعام 2050 م. ومن ثمّ تختفي مدينة الحب والفن، بعد سنوات قليلة من الاحتباس الحراري و ذوبان الجليد بحسب الدراسات العالمية التي تشير إلى أن عروس البحر المتوسط ستكون أول من يدفع الثمن.

وبذلك تتحول أهم معالمها لكنوز غارقة تحت الماء، فمثلاً تخيلوا أن تحيا قلعة قايتباي بين الأسماك، وأن تعبث الأمواج بقصر المنتره، مجرد الفكرة تُشعركم بالخطر،خاصة أن مدينة الإسكندرية تستوعب أكثر من خمسة ملايين فرداً، فتعدّ ثاني أكبر المدن المصرية. وتواجه أراضي عروس البحر المتوسط خطر ارتفاع معدل منسوب مياه يصل ل٣.٢ ملليمتر كلّ عام.

وبحسب صحيفة الجارديان أن من أهمّ المدن المتضررة بفعل سوء أحوال المناخ العالمي، ستكون مدينة الإسكندرية؛ حيث يهدد الخط الساحلي المدينة التاريخية ببطء، مع ارتفاع مستويات سطح البحر بسبب الاحتباس الحراري العالمي.

أكثر من 150 مليون شخص يعيشون الآن على أراضٍ ستصبح بشكل كامل تحت خطّ المدّ العالي بحلول منتصف القرن، والهجرة الناتجة عن هذه الكارثة ستؤدي إلى نشوب صراعات إقليمية أو تفاقمها

كما أفادت الهيئة الحكومية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، أن شواطئ الإسكندرية ستُغمر حتى مع ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار 0.5 متر، في حين سيُهجّر 8 ملايين شخص بسبب الفيضانات في الإسكندرية ودلتا النيل، إذا لم تُتخذ الإجراءات الوقائية اللازمة.

الدلتا تغرق بأكملها

يذكر المهندس عاشور عبد الكريم، رئيس الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ: "بذلك تُعتبر الإسكندرية أكثر مناطق مصر الشاغرة بالسكّان معرضة للغرق؛ فدلتا مصر تضمّ خمس محافظات كُبرى، إضافة إلى بعض المناطق الساحلية التي تتأثر مباشرة بسبب ارتفاع منسوب البحر بشكل دوري، ومنها نصل لتآكل مساحات كبيرة من المحافظات المصرية."

كما يضيف أنه، بحسب الأبحاث، فقدت مصر حوالي 69 كيلومتراً من دلتاها في فرع دمياط الذي تراجع شاطؤه بمسافة كيلومترين وستمائة متر. وكذلك تراجل فرع رشيد أربعة كيلومترات وثمانمائة متر. لذا يتم انعقاد مؤتمرات سنوية تخص المناخ للحدّ من التلوث، والذي يعتبر السبب الرئيسي للاحتباس الحراري بالعالم.

وكذلك قال الدكتور أحمد رخا، رئيس الإدارة المركزية للالتزام والتفتيش البيئى بوزارة البيئة: "إن التغيرات المناخية تؤثر على ارتفاع مستوى المياه فى البحر المتوسط، وتزيد سنوياً في الإسكندرية 1.6 مم، وفي محافظة بورسعيد بمعدل 2.4 مم، وفي غرب جمصة بمعدل 1.4 مم. أما بالنسبة لمعدل هبوط أرض الدلتا فيصل إلى 1.5 مم سنوياً، وذلك بفعل زيادة الحمل الرسوبي، وتضاغط طبقة النبات المدفونة، بالإضافة إلى السَّحب الجائر من الغاز الطبيعي والمياه الجوفية."

ثم أضاف: "إن كل هذه عوامل تتكامل مع بعضها في الإسراع بغرق الدلتا، وتُعدّ الخطوة الأكبر واقعة على الإسكندرية وبورسعيد، ثمّ مدينة جمصة. ويساعد في ذلك إزالة كثبان رملية وتلال شاطئية قديمة، والتي تعتبر حائطَ صدٍّ في المنطقة الواقعة بين جمصة ورشيد. وذلك إما عن طريق المزادات الرسمية لبيع تلك الكثبان أو سرقتها."

من أهمّ المدن المتضررة بفعل سوء أحوال المناخ العالمي، ستكون مدينة الإسكندرية؛ حيث يهدد الخط الساحلي المدينة التاريخية ببطء، مع ارتفاع مستويات سطح البحر بسبب الاحتباس الحراري العالمي

كما وضح أن تآكل الشواطئ أصبح من الأمور الواضحة التي تظهر جلية في شواطئ رأس البرّ وغرب جمصة. وتابع: "عندما أردنا عمل أبحاث حول مدى وصول مياه البحر ابتعدنا 8 كليومترات عن شاطئ جمصة، وبعد حفر 10 سنتيمترات في الرّمال ظهرت لنا مياه، وبتحليلها تبيّن أنها شديدة الملوحة، ويتأثر ارتفاعها بظاهرة المدّ والجزر. وبالتالى فتأثير البحر يظهر على مسافات بعيدة، ومع مرور السنين يمكن أن تغرق المناطق المجاورة له، خاصة الأماكن المنخفضة".

غرق البصرة

تأتي مدينة البصرة بالعراق ثاني أكثر الأماكن العربية المهددة بالغرق كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، وأن من خلال دراسة أجرتها منظمة "كلايمت سنترال" المستقلة الأمريكية، والتي نُشرت بمجلة "نيتشر كوميونيكاشنز"، سيتسبب هذا الاحتباس والذوبان في محو مدن كبرى بالعالم وانتهائها للأبد."

وفي نفس السياق أوضحت الدراسة أن أكثر من 150 مليون شخص يعيشون الآن على أراضٍ ستصبح بشكل كامل تحت خطّ المدّ العالي بحلول منتصف القرن، وأن الهجرة الناتجة عن هذه الكارثة ستؤدي إلى نشوب صراعات إقليمية أو تفاقمها.

وكذلك ذكرت الدراسة ذاتها أن مدينة البصرة التي تُعدّ ثاني أكبر مدينة فى العراق، ستكون بأكملها تحت الماء بحلول عام 2050، ما يخبر عن انتشار آثاره لخارج حدود العراق.

غرق المدن لا يفرق بين عالمية ومحلية

ذكرت وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة أن ارتفاع درجات الحرارة خلال المائة عام الأخيرة، أدى إلى ارتفاع مستوى المياه في البحار والمحيطات بمعدل من 15 إلى 20 سنتيمتراً، بعد تسارع وتيرة ذوبان الجليد القطبي.

وعلى نفس المنوال سيلحق الضرر بالكثير من المدن العالمية، مثل: تايلاند، شنغهاي الصين، مومباي الهند، منطقة جنوب فيتنام، إضافة إلى مجموعة من الجزر الأخرى.

كما أشار تقرير نشره موقع البنك الدولي بعنوان “ماذا يحدث في حال ذوبان ثلوج القطبين؟”، إلى أن أكثر المدن العالمية المهددة بالغرق ومن ثم الاختفاء إلى الأبد، هما مدينتا نيويورك وبوستن بالولايات المتحدة الأمريكية. فبحسب التقرير ستُغرق المياهُ هاتين المدينتين إلى درجة استحالة العيش بداخلهما. كما ستختفي ولاية فلوريدا بأكملها، ومن ثم يغرق الساحل الأميركي تحت الماء.

أما في أوروبا، فستكون البندقية أولى المدن الغارقة، وتليها لندن. وقد تختفي دول بأكملها مثل هولندا التي تعتبر أولى الدول التي ستختفي بمجرّد ارتفاع منسوب المياه. وكذلك تتبعها الدنمارك، وتليها بلجيكا. ولكن ذلك في حال ذوبان الجليد بشكل كامل.

وإذا صدق توقع معهد Worldwatch الأميركي على أن ارتفاع مستوى سطح البحر سيهدد 33 مدينة من بين دول العالم، فقد يؤدي ارتفاع مترا واحد فقط من الماء إلى غرق جزر المالديف،مع وريو دي جانيرو بالبرازيل. وأيضاً جاكرتا في إندونيسيا، وطوكيو وأوساكا في اليابان، مع لاغوس في نيجيريا، وكراتشي في باكستان.

تخيلوا أن أكثر من 150 مليون شخص، أغلبهم من آسيا، يعيشون على ارتفاع متر واحد فقط فوق مستوى سطح البحر. فما تكون النتيجة عند ارتفاع منسوب البحر لمترين أو أكثر، أو في حال وصولها إلى 66 متراً بعد ذوبان الجليد بشكل كامل؟

المصدر

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard