انتهاكات تُهدّد بنشر الفيروس... ما يعيشه فلسطينيون مع الإسرائيليين وكورونا

الخميس 2 أبريل 202005:04 م

اعتداءات، وهدم منازل، واعتقالات، ومحاولات نشر الخوف. لا يُضيّع الاحتلال الإسرائيلي فرصةً لتعميق معاناة الشعب الفلسطيني، وإن في زمن الكورونا.

خلال الأيام الماضية، كثّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي أعمالها التي تهدد بمزيد من تفشي فيروس كورونا بين الفلسطينيين في الداخل المحتل أو في المدن والقرى الفلسطينية. 

ويخشى الفلسطينيون على نحو خاص من تفشي الفيروس في الأراضي الفلسطينية لعدم جاهزية المستشفيات أو الكوادر الصحية لاستيعاب أعداد كبيرة من المصابين.

وفي الأول من نيسان/أبريل، اعتدت الشرطة الإسرائيلية بوحشية على عدد من الشبان والنساء في مدينة يافا، وهذا ما أسفر عن عدة إصابات واعتقال أربعة من الشبان.

وزعمت شرطة الاحتلال أن الحملة استهدفت ضبط عدد من الشبان غير الملتزمين بالتدابير الوقائية الخاصة بالحد من انتشار فيروس كورونا، إلا أن ناشطين فلسطينيين اعتبروا أنها تأتي ضمن "بطش ممنهج ضد أهالي المدينة".

أبرز الصحافي والباحث في مركز "مسارات" للدراسات الإستراتيجية رازي نابلسي، عبر حسابه في فيسبوك، أن "شرطة ‘دولة اليهود‘ بتهجم على الناس بيافا، بترفّش وبتضرب بالشارع، شباب وأطفال ونساء. هذا كلّه، بذريعة إنّه بدها تمسك شباب طلعوا وكسروا الحجر الصحّي. هيك بالضبط بتشتغل إسرائيل: أسبوع بالإعلام (العبري) إنّه العرب مش ملتزمين الحجر الصحّي، بعدين الشُرطة بتعتدي على العرب وبترفّش بالشوارع، بعدين بيجي الإعلام كمان مرّة بيحُط العنوان ‘إخلال بالنظام في يافا بعد أن دخلت الشرطة لتطبيق تعليمات وزارة الصحّة‘".

وأضاف: "هيك آه، بيصير الإعلام يحضّر الأرضيّة للعنف الموجّه ضدنا، رغم إنّه الحريديم وبني براك، يعملوا جنازات بالمئات وأعراس وصلاة، وبيطلع رئيس البلديّة بهدّد الشُرطة، ولليوم ما شفنا كَف لواحد يهودي بالشارع، زي نُص اللي شفناه اليوم…".

ويشير نابلسي بذلك إلى إصرار غالبية أنصار التيارات الدينية المتشددة في إسرائيل على مخالفة الإجراءات الوقائية الرسمية، استناداً إلى فتاوى من حاخاماتهم تزعم بأن فيروس كورونا "جاء للأغيار لا لليهود" وأن "كل ما عليهم فعله هو الصلاة والتضرع".

"أسبوع بالإعلام (العبري) إنّه العرب مش ملتزمين الحجر الصحّي، بعدين الشُرطة بتعتدي على العرب‘"... اعتداءات، وهدم منازل، واعتقالات، ومحاولات نشر الخوف، أبرز ما يعيشه الفلسطينيون اليوم تحت وطأة الاحتلال في زمن كورونا

ليس هذا الانتهاك الوحيد الذي تم توثيقه ضد الفلسطينيين في تجاهل واضح لخطورة تأثيره في نشر الفيروس، إذ قال مركز جمعية الثقافة العربيّة مصطفى ريناوي، عبر فيسبوك: "بالوقت اللي كل العالم بقول للناس اقعدوا ببيوتكم وابعدوا عن الفيروس، إسرائيل بتهدم بيوت وبتشرد عائلات في طمرة وجنين والنقب والقدس. بتعتقل شباب من العيسوية وبتشلحهن أواعيهن! وبتقصف بغزة! كمية الحقارة والدناءة والتشفي عند هاي العصابة اللي خلقت دولة بالدم والمجازر، مستحيل فيروس يقدر يمحاه!".

وأقدمت عصابات المستوطنين الإسرائيليين أخيراً على قطع عشرات الأشجار في قرية الخضر ببيت لحم، بينما هدمت قوات الاحتلال ثلاثة منازل في قرية الديوك (غرب أريحا)، إضافة إلى هدم خيام في سلفيت ومصادرتها، وتكثيف عمليات تعميق الاستيطان في الأغوار.

نشر الخوف

ومساء 31 آذار/مارس، سعى إسرائيليان من مستوطنة راموت إلى ترهيب المواطنين الفلسطينيين في شارع عقبة زايد في قرية بيت اكسا (شمال غربي القدس المحتلة)، بتلويث المركبات الداخلة والخارجة من القرية بالبصق عليها وعلى مرافق القرية العامة.

ورجّحت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن المستوطنيْن حاولا نشر فزع فيروس كورونا وسط الفلسطينيين لا سيما أن "راموت" سجلت 17 إصابة مؤكدة بالفيروس حتى ذلك الحين. وكان عدد من شبان القرية قد تصدوا للمستوطنين فطردوهما من المكان وباشروا تعقيم الشارع والمنطقة.

لم تكن تلك الحادثة الأولى من نوعها، إذ أقدم جنود الاحتلال على البصق على المركبات الفلسطينية المتوقفة في شوارع مدينة الخليل المحتلة خلال جولاتهم الاستفزازية، وفق ما أشارت إليه وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، في بيان بتاريخ 27 آذار/مارس الماضي.

واعتبرت الوزارة الحادثة "أبشع سقوط أخلاقي وإنساني، وتجسيد لعمق عنصرية الاحتلال تجاه شعبنا" الفلسطيني، منبّهة إلى أن الاحتلال "يفضل بقاء قواعد وبؤر انطلاق الميليشيات الاستيطانية المسلحة المعروفة للجميع من أجل إرهاب الفلسطينيين وتخريب ممتلكاتهم ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم".

وفي بلدة حوارة (جنوب نابلس)، اندفع مستوطنون نحو الصرافات الآلية والمحال التجارية للمس المرافق في محاولة لنشر العدوى، وهذا ما دفع المواطنين لتعقيم الأماكن التي اتجه إليها المستوطنون، بحسب "وفا".

تهريب العمال

وفي خطوة اعتُبر الهدف منها ضرب الإجراءات الاحترازية الفلسطينية وإرباك الكوادر الطبية الفلسطينية، أقدم الاحتلال، في 29 آذار/مارس، على فتح البوابات الحديدية والحواجز المقامة على جدار الضم والتوسع العنصري (شمال الضفة الغربية)، وتهريب عدد من العمال الفلسطينيين إلى داخل الأراضي المحتلة.

وتنتشر الطواقم الأمنية والطبية الفلسطينية على مختلف الحواجز ونقاط التماس لاستقبال العمال العائدين من الأراضي المحتلة الذين استجابوا لدعوة السلطة الفلسطينية إليهم بالعودة إلى بيوتهم وعائلاتهم، بعد التفشّي المتصاعد لكورونا في إسرائيل.

وعقب فحص هؤلاء العمال، تقدم إليهم الطواقم الأمنية والطبية المعلومات الوقائية وتوجههم إلى الحجر المنزلي 14 يوماً، حفاظاً على سلامتهم وسلامة عائلاتهم والمجتمع.

وقفزت الإصابات المؤكدة بكورونا في فلسطين، في 2 نيسان/أبريل، إلى 155 حالة، بحسب المدير العام للرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة الفلسطينية كمال الشخرة الذي حذر من أن البلاد مقبلة على "كارثة حقيقية في حال عدم التزام العاملين الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948 (يمثلون نسبة كبيرة من الإصابات المؤكدة والمحتملة) وذويهم الحجر المنزلي".

وقال محافظ قلقيلية رافع رواجبة إن هدف الخطوة الإسرائيلية المتمثلة في فتح البوابات وتهريب العمال هو "ضرب الإجراءات الاحترازية التي تقوم بها الحكومة الفلسطينية من خلال فحص العمال العائدين وإخضاعهم للحجر المنزلي".

وأوضح الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد أن "الاحتلال يحاول تخريب قرارات الحكومة الفلسطينيّة"، لافتاً إلى أن الإسرائيليين فوجئوا بتلك الخطوة.

اعتقل جنود الاحتلال فلسطينيين كانوا يعقمون أحياء عربية مهملة، ومنع آخرين من تنفيذ حملات توعية، فيما سُجّلت حالات انتهاك مستوطنين لمعايير الحجر الصحي ... مخاوف متزايدة من تفشي الفيروس وسط الفلسطينيين في ظل عدم جاهزية المستشفيات

وكانت قوات الاحتلال قد عمدت أيضاً إلى إحباط الجهود الفلسطينية الرامية لتعقيم عدد من المؤسسات والمرافق والأحياء في القدس المحتلة، باعتقال عدد من شبان حركة فتح المتطوعين لتطهير الأحياء العربية التي تهملها بلديات الاحتلال.

كذلك منعت متطوعين دربتهم وزارة الصحة الصحة الفلسطينية على طرائق التعقيم وتنفيذ حملات توعية من القيام بتلك الجهود في الخليل (البلدة القديمة والمناطق المغلقة قرب الحرم الإبراهيمي).

ولم يسلم الأسرى الفلسطينيون من هذه الانتهاكات، إذ بدأوا في سجن عوفر سلسلة من الإجراءات الاحتجاجية اعتراضاً على تعنت سلطات السجن في فحص عيناتهم بعد تأكد إصابة الأسير المحرر (الذي خالطوه) نور الدين صرصور بكورونا، في ظل مخاوف واسعة من تفشي العدوى في السجون التي تفتقر إلى الظروف الإنسانية والصحية.

وفي بيانها المشار إليه آنفاً، حثت الخارجية الفلسطينية منظمة الصحة العالمية وهيئات حقوق الإنسان الأممية والجنائية الدولية ومجلس الأمن الدولي على نجدة الشعب الفلسطيني وحمايته من "وبائيْ الاحتلال وكورونا".

واتهمت الاحتلال بأنه "في الوقت الذي تحارب فيه دولة الاحتلال وباء كورونا، تطلق يد قواتها ومستوطنيها الإرهابية لتعيث خراباً وتنشر الدمار في الواقع الفلسطيني، في إعاقة متعمدة ومقصودة للجهود الفلسطينية المبذولة لمحاربة هذا الوباء".

تفشٍ متصاعد في إسرائيل

تتزامن هذه الانتهاكات مع تصاعد تفشي كورونا في إسرائيل. في 2 نيسان/أبريل، سُجّلت سبع وفيات جديدة بالفيروس في إسرائيل ليصبح إجمالي الوفيات به 33، فيما بلغت الحالات المصابة 6211، بينها 107 حالات خطيرة و127 حالة متوسطة الخطورة.

وفي أحدث إعلان عن إصابة مسؤول بارز، تأكدت إصابة وزير الصحة الإسرائيلي يعكوف ليتسمان وزوجته بالفيروس اليوم. وهذا ما استدعى دخول رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين في حجر صحي ثلاثة أيام بمكتبة، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مرة أخرى في حجر صحي خمسة أيام لاجتماعه مع الوزير المصاب قبل ثمانية أيام.

إسرائيل ربطت أية مساعدة قد تقدمها لدعم جهود قطاع غزة في مكافحة كورونا باستعادة جنديين إسرائيليين فُقدا أثناء الحرب التي شهدها القطاع عام 2014. 

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن ليتسمان اجتمع خلال الأيام الأخيرة مع غالبية القيادات الإسرائيلية، لافتةً إلى أن هذه القيادات ستضطر إلى التزام الحجر المنزلي.

وسبق أن دخل نتنياهو وطاقمه كاملاً الحجر الصحي، في 30 آذار/مارس الماضي، عقب إعلان إصابة مستشارة رئيس الحكومة لشؤون الكنيست والمتدينين رفيكا بالوخ بالفيروس.

اللافت أن إسرائيل ربطت أية مساعدة قد تقدمها لدعم جهود قطاع غزة في مكافحة كورونا باستعادة جنديين إسرائيليين فُقدا أثناء الحرب التي شهدها القطاع عام 2014.

وصرّح وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينيت لصحافيين، في 1 نيسان/أبريل: "عندما يكون هناك نقاش حول المجال الإنساني في غزة، فإن لإسرائيل أيضاً حاجات إنسانية تتمثل أساساً في استعادة من سقطوا (في الحرب)"، لافتاً إلى ضابط مشاة ومجنداً فُقدا في حرب عام 2014 وتحتفظ حماس برفاتَيْهما.

ولم تكن حماس قد أكدت مقتل الجنديين كما لم تُفصح عما إذا كانا على قيد الحياة خلافاً لجاري عادتها في مواقف مشابهة، مشيرة إلى أن التفاوض عليهما يتطلب تبادلاً للأسرى، ولا يقتصر على المساعدات الإنسانية. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard