"مأجورة وغاوية شهرة"... هجوم على فنانة مصرية فضحت رداءة مستشفى حجر كورونا

الثلاثاء 31 مارس 202005:14 م

تعرضت المطربة المصرية ونجمة برنامج "أراب أيدول" إيناس عز الدين لهجوم شديد تُوّج باتهامها بالخيانة والعمالة للخارج وتشويه صورة البلاد، عقب توثيقها عدم نظافة مستشفى الحجر الصحي المخصصة للمصابين بفيروس كورونا ووجود حشرات فيها.

وقبل يومين، أعلنت عز الدين إصابتها بفيروس كورونا قائلةً إنها التقطته خلال رحلة عودتها من المغرب، مؤكدةً أنها تعاني جميع الأعراض، ما عدا ارتفاع درجة الحرارة، وأنها دخلت مستشفى حميات إمبابة المخصصة لحجر المصابين.

وعقب تشكيك الكثيرين في إصابتها وزعمهم أنها ترغب في المزيد من الشهرة، خرجت الفنانة في عدة مقاطع من داخل المستشفى في 30 آذار/مارس، مشددةً على أنها مصابة لكنها ليست خائفة أو متشائمة.

علماً أن بضعة مصادر طبية أعلنت، في 31 آذار/مارس، أن نتيجة تحليل فيروس كورونا الخاص بها "سلبية" وأنها غادرت المستشفى.

وأوضحت المصادر أن الفنانة دخلت المستشفى ولم يكن بادياً عليها أي من الأعراض إنما على سبيل الاطمئنان بعد قدومها من الخارج.

غرفة درجة أولى 

بدأت الضجة حول عز الدين عندما نشرت، في 30 آذار/مارس، مقطعين مصورين يظهران سوء حالة غرفتها في مستشفى الحجر الصحي، معلقةً عليهما بالقول: "للأسف أنا مش لوحدي في الغرفة، معايا الضيف ده (بُرص) والموضوع مش كويس أبداً وبحاول التزم ضبط النفس على قدر ما أقدر ولكن هتحاسب قدام ربنا لو سكت".

وتابعت: "يؤسفني إني زي ما بشكر في مجهودات وزارة الصحة والحكومة الملحوظة جداً والمحترمة جداً في الأزمة، إني برضو أقول إن مستشفى حميات إمبابة غير صالحة وهناك ضعف كبير في الموارد بها وليس ذنب العاملين فيها أبداً"، موضحةً أن غرفتها "درجة أولى بفلوس يعني مش مجاني، وربنا يكون في عون المجاني".

"غرفة درجة أولى بفلوس مش مجانية"... فنانة مصرية توثّق وجود حشرات في غرفتها بمستشفى لحجر المصابين بكورونا. هجوم شديد عليها واتهامات بـ"الخيانة والعمالة وتشويه صورة البلد"

وأضافت في منشور آخر: "نداء مني، أنا المواطنة إيناس محمد عز الدين إلى السيد وزير الصحة، كلنا رأينا الفترة الماضية قرارات الحكومة وجميع الوزارات للتصدي لوباء ضرب العالم أجمع وجميعنا أشدنا بدور الحكومة المصرية والإجراءات المتبعة، لكن مستشفى حميات إمبابة خارج التصنيف نهائياً، غير مجهز بالموارد اللازمة والعاملون فيه كان الله في عونهم يعملون على قدم وساق في إطار محدودية الموارد المتاحة لهم، ولكن النقص والعجز كبيران جداً".

وأردفت: "منذ أكثر من 17 ساعة وأنا بنفس الكمامة ولا يوجد جوانتي (قفازات) ولا مطهرات ولا صابون بالحمام ولا كحول… هناك نقص وعجز في المواد الطبية والمواد العلاجية غير موجودة. أيضاً هناك نقص في مواد التنظيف. الذباب والناموس والأبراص بجواري في الغرفة. كل هذا في القسم الاقتصادي (بمقابل مالي)، فيا ترى ما الحال بالقسم المجاني؟".

رد وتكذيب

وفي رد سريع على عز الدين، قال مدير مستشفى حميات إمبابة التعليمي، محمود خليل، إن "المستشفى مساحته كبيرة جداً فوق الـ60 ألف متر مربع" من دون إنكار وجود حشرات وأبراص في الغرف.

وخرج عن السياق مهاجماً الفنانة الشابة لأنها "تتعامل بشكل غير لائق مع الطاقم الطبي رغم تقديم الرعاية الطبية اللازمة لها".

كذلك علق المتحدث باسم وزارة الصحة خالد مجاهد على كلام عز الدين خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج الحكاية عبر فضائية "إم بي سي مصر"، موضحاً أن حالتها الصحية جيدة وأن نتائج تحليلها لم تظهر وأنه سيجري التحقيق في ما ادعته.

وعقب ثبوت عدم إصابتها بالفيروس، اتهم مجاهد عز الدين بـ"إزعاج السلطات، وإضاعة وقت الأطباء في حربهم الشرسة ضد فيروس كورونا".

كذلك اتهمها خليل بـ"الكذب على الشعب المصري واستغلال جمهورها على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر شائعة إصابتها بالفيروس وهو غير صحيح، ونشر فيديوهات معادية للوطن، واتهام القيادة السياسية والصحية خلالها بالإهمال الطبي في ملف فيروس كورونا، الأمر الذي نقله عنها وسائل إعلام معادية للدولة مثل قناة الجزيرة وغيرها".

ونفى المسؤولان أيضاً أن تكون الخدمة العلاجية والتحاليل المقدمة لأي مصاب أو مشتبه بإصابته بفيروس كورونا بمقابل مالي، لافتيْن إلى أنها كلها مجانية وعلى حساب الدولة.

"عميلة وغاوية شهرة"

وانقسم المعلقون ثلاثة أفرقاء، الأول رأى أن عز الدين مأجورة من الخارج لتشويه الجهود المصرية لمواجهة كورونا وبث الفزع بين المصريين، والثاني رأى أنها راغبة في حصد الاهتمام الجماهيري ليس إلا، والثالث غض الطرف عن نتيجة إصابتها أو هدفها من زعم ذلك واعتبر أن ما كشفته خطير ويستوجب التحقيق.

وشارك العديد من مؤيدي النظام منشوراً سابقاً لعز الدين تسخر فيه من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مستخدمةً لفظ "بلحة" الذي يطلقه عليه معارضون، واعتبروه دليل إدانة على اتهاماتهم لها.

وشاركت مواقع محلية في حملة الهجوم على عز الدين ومحاولات التشكيك في ما قالته، فبثت مقاطع مصورة من غرفتها، لافتة إلى أن فيها "جهاز تكييف وإمكانات عديدة".

منشور سابق تسخر فيه من السيسي يضع الفنانة إيناس عز الدين تحت مقصلة مؤيدي النظام المصري، ومسؤولون يتهمونها بـ"بث فيديوهات معادية للدولة وإضاعة وقت الأطباء ونشر الشائعات"

اعتذار وانسحاب 

رداً على المسؤولين المصريين، أكدت عز الدين مرة أخرى أنها دفعت بدلاً مادياً مقابل العلاج ومكوثها في الغرفة، مستشهدةً بصديق لها قالت إنه دفع بنفسه المبالغ المطلوبة. وهو ما أكده الصديق بالفعل.

واستغربت عز الدين الهجوم عليها متسائلةً: "ما الجريمة التي ارتكبتها عندما شكرت الحكومة ووزارة الصحة على جهودهما الكبيرة الملحوظة في مواجهة الأزمة وفي الوقت نفسه لفتت نظر الوزيرة (وزيرة الصحة هالة زايد) إلى أن في المستشفى مساوئ وهي بوضعها الحالي لا تصلح لاستقبال المصابين بالفيروس؟".

وأعربت عن صدمتها لربط البعض نتائج تحليل عينتها بتصديق ما قدمته من شكوى موثقة بالصوت والصورة.

وعقب اشتداد الحملة ضدها، قالت معتذرةً: "خلاص يا جماعة، أنتوا صح وأنا غلط. حقكم عليا. لما أشوف حاجة مش صح بعد كده هسكت مع إني من إمبارح رغم كل تعبي مش بنشر غير طاقة إيجابية لكل الناس وبطمنهم وأهديهم ولما اتكلمت عن شيء سلبي شوفته يشوه المنظومة الجميلة بقيت أنا غلط".

ولم يصدر عنها أي خبر عقب خروجها من المستشفى حتى كتابة هذه السطور.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard