كيف أججت أزمة البحرينيين العالقين في إيران الخلاف بين المنامة والدوحة؟

الأحد 29 مارس 202005:49 م

أعلنت البحرين، في 29 آذار/مارس، عدة إجراءات لإجلاء مواطنيها العالقين في إيران ومختلف أنحاء العالم بشكل عاجل، وذلك رداً على مبادرة قطر باستضافة عدد من البحرينيين القادمين من طهران، في تصرف اعتبره كثيرون محاولة لإحراج السلطات في المنامة.

ومنذ حزيران/يونيو عام 2017، والعلاقات البحرينية القطرية مقطوعة تماماً على خلفية اتهام القيادة في البحرين ودول عربية أخرى للمسؤولين القطريين بـ"تمويل الإرهاب"، ما تنفيه الدوحة بشكل قاطع.

وعلق أكثر من 1200 بحريني في إيران منذ ظهور حالات إصابة عديدة بفيروس كورونا بها. وشكا هؤلاء وذويهم مراراً "مماطلة وتجاهل" السلطات لضرورة إجلائهم سريعاً منذ أكثر من شهر توفي خلاله ستة (سبعة في رواية جمعية الوفاق المعارضة) من هؤلاء العالقين في طهران، بحسب ناشطين حقوقيين معنيين.

وفي 29 آذار/مارس، وجه رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة بـ"حصر الطلبة البحرينيين بالخارج الدارسين على نفقتهم أو نفقة الدولة تمهيداً لإجلائهم في خطة إجلاء سريعة"، مشيراً إلى أنه "لا يرضي الحكومة أبداً أن يواجه أبناؤها أية ظروف صعبة أو مخاطر، وأن عين الحكومة تسهر على راحة وسلامة كل مواطن أينما حل، ولن يهدأ لنا بال حتى إجلاء آخر مواطن بحريني في الخارج وعودته إلى أحضان وطنه وأسرته سالماً معافى".

كما نقلت طائرة تابعة لشركة طيران كيش الإيرانية عدد من البحرينيين من دولة قطر. علاوةً على التنسيق مع السلطات العُمانية لإعادة عدد من البحرينيين العائدين من إيران أيضاً.

اتهام قطري

جاء ذلك بعد مبادرة السلطات القطرية، مساء 28 آذار/مارس، إلى استضافة 31 من البحرينيين الذين كانوا عالقين في إيران، مع اتهام مبطن للسلطات البحرينية بالتخلي عن مواطنيها بالخارج.

وذكر مكتب الاتصال الوطني القطري في بيان: "في 27 آذار/مارس، وصل 31 مواطناً بحرينياً إلى مطار حمد الدولي على متن رحلة الخطوط الجوية القطرية القادمة من إيران. وبما أن مملكة البحرين لا تسمح بعبور الطائرات التجارية القطرية، تواصل مسؤولون قطريون مع نظرائهم في البحرين للاستفسار عن الطريقة المثلى لعودة الأشقاء البحرينيين إلى وطنهم آمنين".

وأضاف: "عرضت دولة قطر على الحكومة البحرينية أن يغادر الأشقاء إلى وطنهم على متن طائرة خاصة، دون أن تتحمل مملكة البحرين أو الأفراد المعنيون تكاليف الرحلة، ولكن السلطات البحرينية رفضت هذا الخيار".

ثم أردف موضحاً: "بما أن صحة وسلامة الجميع في قطر وحول العالم هي أولوية قصوى في هذه الأوضاع الصعبة، أجرت وزارة الصحة العامة القطرية فحص كورونا للأشقاء البحرينيين، وأدخلتهم أحد الفنادق المخصصة للحجر الصحي لمدة أسبوعين، على أن تتحمل دولة قطر تكلفة إقامتهم وعلاجهم".

وختم: "نأمل أن تسهل السلطات البحرينية بنهاية الأسبوعين الإجراءات لعودة الأشقاء البحرينيين إلى وطنهم، وإن لم تفعل، فإن دولة قطر على استعداد لاستضافتهم لمدة أطول وتوفير العناية اللازمة لهم".

وكان هؤلاء قد سافروا على نفقتهم الخاصة إلى من طهران إلى الدوحة ومن ثم إلى سلطنة عمان، بعدما أرهقهم انتظار إجلاء السلطات البحرينية لهم مباشرةً إلى وطنهم. لكنهم صدموا برفض البحرين استقبالهم ورفض عُمان بقائهم ومطالبتهم بالعودة إلى حيث أتوا.

الخلاف بين الدوحة والمنامة يستعر… البحرين تطالب قطر بعدم التدخل في إجراءاتها الخاصة بإجلاء مواطنيها في الخارج على خلفية أزمة تفشي كورونا، والأخيرة ترد: "تحلوا بقليل من الحياء"

"لا تتدخلوا"... "قلة حياء"

رداً على البيان القطري، أفاد مركز الاتصال الوطني البحريني، في ساعة متأخرة من مساء 28 آذار/مارس، بأن مملكة البحرين ومنذ انتشار فيروس كورونا بمختلف دول العالم بدأت بإجلاء مواطنيها الراغبين بالعودة إلى البلاد لاسيما أولئك المتواجدين في إيران، عبر رحلات جوية مباشرة تتوافق مع الإجراءات الاحترازية الطبية.

 وطالب المركز البحريني السلطات القطرية بـ"التوقف عن التدخل بما يؤثر على الترتيبات من خلال رحلات جوية تجارية تعرض كافة المسافرين على متن تلك الرحلات لكل المخاطر الصحية الماثلة بسبب تفشي فيروس كورونا، وكذلك طواقم تلك الطائرات والمسافرين وموظفي المطارات التي تعبر من خلالها تلك الرحلات التي تفتقر للقواعد الصحية اللازمة كما توصي بها منظمة الصحة العالمية".

وأبرز أنه "يتوجب على السلطات القطرية اتباع القواعد والإجراءات الاحترازية اللازمة لحفظ صحة وسلامة المسافرين وطواقم الطائرات وموظفي مختلف المطارات بما يتوافق مع أنظمة اتحاد النقل الجوي الدولي (IATA)".

وأعلن عن ترتيب رحلة طيران تتوافق مع الإجراءات الاحترازية الطبية اللازمة، في 29 آذار/مارس، لإجلاء المواطنين العالقين في الدوحة.

كما نقلت وكالة أنباء البحرين (بنا) عن رئيس الوزراء، خليفة آل خليفة، أن "الحكومة حريصة على عودة أبنائنا الذين تقطعت بهم السبل بسبب إغلاق المطارات احترازياً، مع أخذ كافة الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية التي تضمن سلامة المواطنين العائدين وطاقم الطائرة".

وقوله أيضاً "الحكومة تكفل عودتهم إلى بلادهم معززين مكرمين، لأن سلامة المواطن هي أولوية أينما كان، ولا نقبل أبداً وتحت أي مبرر أن يتعرض مواطن لأي مكروه، والحكومة لم ولن تتخلى عن مواطنيها فهم في رعايتها أينما كانوا".

ولم ينته السجال الدبلوماسي عند هذا الحد حيث شارك مدير المكتب الإعلامي بوزارة الخارجية القطرية، أحمد بن سعيد الرميحي، البيان البحريني معلقاً عليه "قليل من الحياء!! مواطنيكم منذ شهر تتقاذفهم المطارات والآن فقط تسألون عن سلامتهم".

تدخل قطر ومبادرتها إلى استضافة 31 من البحرينيين العالقين بإيران بعد رفض بلدهم استقبالهم "إساءة مبيتة" أم "تصرف أخلاقي يحسب لها"؟

إساءة مبيتة؟

وفيما أشاد ناشطون حقوقيون بحرينيون بالخطوة القطرية لإنهاء معاناة بعض من مواطنيهم العالقين، رأى آخرون أن ما فعلته "استغلال موقف" يهدف إلى إحراج القيادة البحرينية و"إشعال الفتن داخل بلدهم، وتحريض المواطنين ضد قادتهم".

وعلق وزير الخارجية البحريني السابق خالد بن أحمد قائلاً: "ما فعلته قطر واضح ومكشوف، هو التدخل في موضوع  المواطنين العالقين بهدف الإساءة المبيتة لمملكة البحرين. وما الهجمة الإعلامية المنسقة اللاحقة لبيان قطر، على مملكة البحرين من مختلف المنصات القطرية والتابعة لها إلا الدليل الواضح على خطتهم المبيتة".

الناشط السياسي والحقوقي البحريني يوسف الجمري قال إن "قضية العالقين تكلم عنها أبناء البحرين لمدة ٣٦ يوماً ولم يرد عليهم أحد وكان التجاهل سيد الموقف، بينما حين أصدرت دولة قطر بياناً جاء الرد خلال ساعة"، واصفاً ذلك بـ"المعادلة المؤلمة" وموجهاً الشكر لقطر.

وأعرب قطريون في المقابل عن افتخارهم بموقف بلدهم الذي وصفوه بـ"درس بسيط من قطر للبحرين".

ومما أثار غضب العالقين البحرينيين أن الكويت استقبلت مؤخراً نحو 800 كويتي قادماً من أمريكا ومختلف دول العالم ووفرت حجراً صحياً لهم.

الجدير بالذكر أنه ومنذ بداية الأزمة أجلت السلطات البحرينية، في 10 آذار/مارس، 160 من مواطنيها العالقين في إيران، وفي 25 من الشهر نفسه وصلت الدفعة الثانية من العالقين إلى البحرين عبر طيران "كيش".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard