ترحيب واستنكار… مغردون يسألون لماذا اتّصل ولي عهد أبو ظبي بالأسد؟

السبت 28 مارس 202005:01 م


"بحثت هاتفياً مع الرئيس السوري بشار الأسد تداعيات انتشار فيروس كورونا، وأكدت له دعم دولة الإمارات ومساعدتها للشعب السوري الشقيق في هذه الظروف الاستثنائية"، ما إن غرد ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد هذه الجملة حتى ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بردود الأفعال.

قال بن زايد في أول اتصال علني لزعيم خليجي مع الأسد منذ اندلاع الأزمة السورية: "التضامن الإنساني في أوقات المحن يسمو فوق كل اعتبار، وسوريا العربية الشقيقة لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة".

على الأثر، سارع أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، إلى دعم فحوى الاتصال، لافتاً إلى بعده "الإنساني".

وقال في تغريدة: "الظروف الاستثنائية المرتبطة بفيروس كورونا تتطلب خطوات غير مسبوقة، وتواصل الشيخ محمد بن زايد بالرئيس السوري هذا سياقه".

وأضاف قرقاش: "للبعد الإنساني الأولوية وتعزيز الدور العربي يعبر عن توجه الإمارات. خطوة شجاعة تجاه الشعب السوري الشقيق تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة".

لم تكن هذه الخطوة هي الأولى التي تتخذها الإمارات نحو إعادة العلاقات مع سوريا، فقد أعادت أبو ظبي فتح سفارتها بدمشق عام 2018 بعدما أغلقتها عام 2011، تحديداً في الشهور الأولى للأزمة السورية.

ترحيب سوري؟

على الجانب الآخر، اكتفت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بالقول إن الاتصال بين "الرئيس بشار الأسد ومحمد بن زايد بحث تداعيات انتشار فيروس كورونا"، من دون ذكر تفاصيل أخرى.

ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد يتصل بالرئيس السوري بشار الأسد… ما هو موقف السعودية؟

في حين قالت وكالة أنباء الإمارات الرسمية إن "الرئيس السوري بشار الأسد رحب بمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مثمّناً موقف دولة الإمارات العربية المتحدة الإنساني في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من هذا التحدي المستجد".

وأضافت: "أكد الرئيس السوري ترحيبه بهذا التعاون خلال هذا الظرف، وأشاد بهذه المبادرة بكل معانيها السامية".

وكشف الأسد، في 5 آذار/مارس الجاري، عن أن معظم الدول العربية حافظت على علاقاتها مع سوريا، ولكن بشكل غير معلن تجنباً للضغوط، وخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية.

عام 2011، توقع بشار الأسد، عقب قطع الدول العربية علاقاتها مع سوريا، أن "الزعماء العرب سيعتذرون لدمشق".

وذكرت سانا، في 25 آذار/مارس، أن وزارة الصحة السورية أعلنت ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد في البلاد إلى خمس. وفي 19 من الشهر نفسه، عبر رئيس فريق منظمة الصحة العالمية للوقاية من الأخطار المعدية عبد النصير أبو بكر لشبكة CNN الأمريكية عن قلقه من نقص حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد المبلغ عنها في سوريا واليمن، مضيفاً قد "نتوقع انفجاراً في الحالات".

وتابع: "في حالة سوريا، أنا متأكد أن الفيروس ينتشر لكنهم لم يكتشفوا الحالات بطريقة أو بأخرى. هذا هو شعوري، لكن ليس لدي أي دليل لإظهاره".

 التاريخ يعيد نفسه؟

في سياق متصل، رحب العديد من المغردين الإماراتيين بالاتصال الهاتفي الذي أجراه محمد بن زايد مع الرئيس السوري، لكن اللافت أن غالبيتهم اكتفوا بالإشادة بمواقف ولي العهد في مساعدة الدول في مكافحة كورونا.

وغردت الروائية الإماراتية وفاء أحمد: "كان الشيخ زايد أول من مد يده للعراق بعد حصاره بسبب حرب الخليج، واليوم الشيخ محمد بن زايد يمد يده لشعب سوريا، فهذه الجائحة تتطلب تضافر الجهود والوقوف وقفة واحدة وتذويب جميع الخلافات مع الدول".

وقال سالم الجحوشي: "درس للتاريخ تثبته مواقفكم سيدي في هذه الأزمة العالمية، فيد السلام تمدونها للقريب والبعيد. حقيقة ساطعة أن الإمارات وطن الإنسانية. وإرث زايد وسمة العروبة وأخلاق الإسلام هي نهجكم في التعامل مع الدول ومنهج شعبكم في التعامل مع الشعوب".

وكتب مبارك اليافعي: "شكراً محمد بن زايد... رمز التضامن الإنساني وصاحب الأيادي البيضاء في مختلف بقاع العالم".

 ماذا قال السوريون المعارضون؟

أما المغردون السوريون المعارضون للأسد فقد عبّروا عن غضبهم من المكالمة.

قال قتيبة ياسين: "من الكذب ادعاؤك الاتصال بالأسد لأسباب إنسانية وأنت فتحت سفارتك عنده قبل كورونا بسنة".

"سوريا لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة"... محمد بن زايد عن اتصاله بالأسد. مغردون يسألونه: ماذا عن قطر وتركيا؟

وغرد عمر مدنيه: "محمد بن زايد قال إنه يقف إلى جانب بشار الأسد في مواجهة كورونا وقفة إنسانية لكي لا يكون هناك ضحايا… نسي أن بشار الأسد قتل أكثر من مليون سوري ولا يزال يقتل! الشياطين على أشكالها تقع!".

وقالت الناشطة السورية علياء منصور: "الحقيقة أن بشار الأسد مجرم سفاح، لو تواصل معه قادة العالم أجمع فهذا لن يغير شيئاً من هذه الحقيقة".

وكتبت في تغريدة أخرى: "سوريا تعيش محنة منذ وصول الأسد إلى السلطة. الأسد قتل من السوريين أكثر مما قتل وباء كورونا في العالم أجمع حتى هذه اللحظة... وعلى سيرة التضامن الإنساني، فهل يشمل هذا التضامن قطر مثلًا أو تركيا؟".

في المقابل، قال المعارض السوري المقيم في الإمارات خالد المحاميد: "لن ينسى الشعب السوري ما قدمته الإمارات وشعبها للسوريين وخاصة في الاْردن والجنوب السوري. بارك الله في جهودكم وعملكم تجاه الإنسانية". 

اختلاف عربي 

على المستوى الإقليمي، اختلفت مواقف المغردين العرب من اتصال بن زايد بالأسد، فرحب بعضهم وندد به آخرون. قال عضو البرلمان المصري مصطفى بكري: "إن الاتصال الهاتفي الذي أجراه الشيخ محمد بن زايد بالرئيس بشار الأسد وإعلان الإمارات وقوفها مع سوريا بداية مهمة لعودة سوريا إلى بيتها العربي، خاصة بعد أن تكشفت المواقف وظهر الدور التآمري لتركيا ودعمها للإرهاب".

وأضاف بكري، وهو أحد أبرز داعمي النظام المصري: "موقف الشيخ محمد موقف عروبي سيكتبه التاريخ بأحرف من نور".

وقال جبران باسيل وزير الخارجية اللبناني السابق: "سوريا العربية الشقيقة لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة، جملة واحدة تختصر كل صفات العربي الأصيل، فألف تحية لكل مبادرة إنسانية يقوم بها قائد عربي تجاه شعب عربي عزيز، والتحية غداً لكل خطوة مصالحة بين العرب".

في المقابل، غرد  الإعلامي المصري المعارض هيثم أبو خليل: "لماذا لم تبحث معه تداعيات قتله مئات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب؟ لماذا لم تقدم مساعدات لضحاياه المشردين في ربوع سوريا الأبية؟ ولماذا لا توقف أنت قتل أطفال اليمن بسبب ظروف فيروس كورونا؟ ولماذا لا توقف حصار قطر العربية الشقيقة ما دام هذا يسمو فوق كل اعتبار؟".

وقال المعارض السعودي تركي الشلهوب: "لماذا لم يقدم بن زايد دعماً إلا للنظامين الإيراني والسوري؟!".

صمت سعودي

اللافت هو صمت المغردين السعوديين المعروفين بدعمهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والذين يهاجمون أو ينتقدون كل شخصية تدعم أي دولة مقربة أو مدعومة من إيران.

إلا أن محللين عرباً رأوا أن الاتصال إما جاء بمبادرة سعودية أو سيكون محل خلاف بين الرياض وأبو ظبي.

قال المحلل اللبناني فيصل عبد الساتر: "الاتصال الهاتفي، بصرف النظر عن بعده "الإنساني" التضامني في مواجهة كورونا، يعني إما الافتراق عن السعودية، أو فتح الطريق للسعودية، ولكل منهما تبعاته السياسية. وقف الحرب على اليمن في الحالين لهو الافضل كبداية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard