“سأتربح من اليوتيوب“... كيف يتأقلم فنانو تونس في أيام الحجر الصحي؟

الجمعة 27 مارس 202005:34 م

قررت الحكومة التونسية فرض حظر التجوّل في البلاد في الـ17 من شهر مارس/ آذار الجاري، ، بداية من الساعة السادسة مساء حتى السادسة صباحاً، بتوقيت تونس، وفرض الحجر الصحي، وذلك في إطار خطة شاملة لمجابهة فيروس كورونا المستجدّ.

وتلقى التونسيون القرار بكثير من التوجّس والحيرة، متسائلين عن كيفية تمضية أوقات فراغهم في ظل فرض حظر التجول ليلاً، وفرض الحجر الصحي نهاراً، من خلال منع التجمعات وإغلاق المقاهي، المطاعم والحدائق العمومية.

من هنا واكب فنانون تونسيون تلك التغيرات، محاولين استغلال السوشال ميديا، ليس فقط في الترويج لأنفسهم، والترويح عن الناس، ولكن في محاولة لمحاكاة المهرجانات، والفعاليات المباشرة على الوسائل التي تتيحها تكنولوجيا الاتصالات لترسيخ أسماءهم، والتربّح من خلالها.

"سأتربّح من اليوتيوب"

أطلقت الفنانة الاستعراضية، نرمين صفر، تحدياً عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، أطلقت عليه اسم "رقصة كورونا"، حيث طلبت من التونسيين البقاء في منازلهم والامتثال لحظر التجول، مقابل أن تقوم بالترويح عنهم من خلال وصلات رقص تبثّها على صفحتها.

"الفن يساعدنا على تجاوز الضغط النفسي والعصبي، بالغناء والرقص يمكننا أيضاً مواجهة أعداء الفن، ومعالجة المخلفات النفسية التي خلفتها أخبار فيروس كورونا المرعب" نرمين صفر لرصيف22

حققت السهرة الأولى التي بثّتها نرمين صفر عبر حسابها الرسمي على فيسبوك، أكثر من مليون مشاهدة، لتتوالى بعد ذلك السهرات، حيث وصل عدد متابعيها في البثّ المباشر إلى 90 ألف متابع، وهو رقم قياسي قلَّما تحقَّق في تونس.

قرَّرت نرمين صفر مساندة حملة "شد دارك" (ابقَ في منزلك) التي أطلقتها وزارة الصحة التونسية، للوقاية من فيروس كورونا، وتشجيع التونسيين على البقاء في المنزل.

تقول نرمين لرصيف22: "بدأت في تأسيس سهرات رقص عبر البثّ الحي، ونجحت في شدّ انتباه ملايين المشاهدين من تونس والعالم العربي".

وتتابع نرمين متحدثة عما تقوم به في ظل أجواء يسودها القلق والإحباط: "الفن يساعدنا على تجاوز الضغط النفسي والعصبي الذي بتنا نعيشه اليوم، خصوصاً بعد أن تقرر إغلاق الملاهي الليلية، والمقاهي في بلادي، وبالغناء والرقص يمكننا أيضاً معالجة المخلفات النفسية التي خلفتها أخبار فيروس كورونا المرعب".


تحقيق الفنانة الاستعراضية لأرقام قياسية لم يحققها أي فنان تونسي من قبل، دفعها إلى تغيير وجهتها من فيسبوك إلى يوتيوب، حيث ستقوم برقصتها الشهيرة عبر البثّ الحي على يوتيوب، لتحقيق أرباح مادية، تقول نرمين: "سأتبرع بأرباحي لوزارة الصحة التونسية لمقاومة فيروس كورونا".

وحول التعليقات السلبية التي تصلها، تقول نرمين إنها لا تهتم بها، وأنها تركز فقط على التعليقات والرسائل الإيجابية التي تصلها من الجماهير، فهي تعتبر نفسها "محاربة شرسة ضد أعداء الفن وكورونا في آنٍ واحدٍ".

"نقاوم أخبار الموت في التلفزيون"

نجاح نرمين صفر دفع الراقص الكوريغرافي رشدي بلقاسمي، إلى تقديم عروض راقصة لجمهوره في بثّ مباشر على فيسبوك، وقد وصل عدد متابعيه إلى أكثر من 40 ألف متابع في المباشر.

وينشر رشدي بلقاسمي يومياً عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، منشوراً يُعلم فيه جمهوره بموعد البث الحي، ويدعوهم لانتظاره، مع وسم "شد دارك" أي ابق في منزلك، وهو الشعار الذي يتبناه معظم الناس في دول مختلفة للوقاية من فيروس كورونا.

يقول رشدي بلقاسمي لرصيف22: "أردنا السير على منوال الفنانين حول العالم، وفي تونس كانت الفنانة الاستعراضية نرمين صفر السباقة في تطبيق فكرة البثّ الحي، وحققت نجاحاً جماهيرياً لافتاً، وهو ما دفعنا للجوء بدورنا إلى الفضاء الافتراضي، لإقامة مهرجانات فنية متنوعة لتسلية الجماهير أثناء حظر التجول".

أطلق رشدي بلقاسمي، ومعه مجموعة من الفنانين والشخصيات المؤثرة "مهرجاناً افتراضياً" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يقومون بالتنسيق فيما بينهم حول التوقيت الذي سيبث فيه كل منهم وصلته، سواء كانت في العزف، الرقص أو الغناء، يقول بلقاسمي: "نحرص على تقديم مادة فنية متناسقة ومتوازنة".

ويضيف الراقص الكوريغرافي: "كل منا حاول توظيف إمكانياته الفنية عبر صفحته الرسمية على فيسبوك أو إنستغرام، بهذه الطريقة البسيطة أردنا تشجيع الناس على البقاء في منازلهم، بث الأمل فيهم وبعث موجات إيجابية لهم، لمساعدتهم على تجاوز الضغط النفسي الذين يعيشونه، وتوظيف التقدم التكنولوجي تماشياً مع الظرف الاستثنائي الذي تعيشه البلاد".


يبدأ رشدي بلقاسمي البثّ الحي بدردشة مع متابعيه، ثم يقدم لهم دروساً في الرقص التونسي، على أنغام مجموعة من الأغاني التراثية، حيث يقوم كل ليلة باختيار أغاني إحدى المحافظات التونسية لتكون ضيفة شرف "الحفل الافتراضي".

ويقول الفنان التونسي لرصيف22: "إن المبحرين عبر الشبكة العنكبوتية يمكنهم الاستمتاع بوصلات الرقص المتنوعة، الاستماع إلى العزف أو مشاهدة الوصلات الغنائية لمجموعة من الفنانين على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعيداً عن شاشات التلفزيون التي تبث أخبار الموت والفيروس".

"أعزف كل يوم على فيسبوك"

عازف القانون دالي التريكي، انطلق بدوره في البثّ الحي عبر حسابه الرسمي على فيسبوك، حيث يقوم يومياً بالعزف لمدة نصف ساعة، لتسلية جمهوره وتشجيعهم على البقاء في منازلهم.

ويقول التريكي لرصيف22: "في الأزمات يبرز دور الفنان والمثقف، ونحن في تونس قررنا النسج على منوال مشاهير العالم، وأردنا تشجيع المواطنين على البقاء في منازلهم حفاظاً على حياتهم وللوقاية من هذا الوباء".


ويضيف التريكي: "اليوم، الجميع مجبرون على البقاء في منازلهم في خطوة غير مسبوقة، وهو ما يجعلهم يشعرون بالملل ويعيشون تحت الضغط النفسي، ونحن قررنا كفنانين استغلال الفرصة وتحويلها إلى لحظة فرح وسعادة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي".

وتسبب فيروس كورونا المستجدّ، في إلغاء جميع حفلات العازف التونسي الشاب، وهو ما جعله يلجأ إلى مواقع التواصل الاجتماعي لإقامة حفلات افتراضية تتراوح مدتها بين الـ30 و الـ40 دقيقة، وفق ما ذكره التريكي لرصيف22.

"الفنانون بعد إلغاء الفعاليات، أصبحوا يتواصلون للتنسيق والاتفاق حول توقيت برمجة عروضهم الافتراضية، حيث يظهر كل منهم في وقت معين، كي يتسنى للناس مشاهدة كل العروض"

ويشير دالي التريكي إلى أن الفنانين والراقصين التونسيين، أصبحوا يتواصلون فيما بينهم للتنسيق والاتفاق حول توقيت برمجة عروضهم الافتراضية، حيث يظهر كل منهم في بثّ حي في وقت معين، كي يتسنى للمبحرين عبر الشبكة العنكبوتية مشاهدة جميع العروض التي تتراوح بين الرقص، الغناء والعزف.

تحدث التريكي عن هذه التجربة متفاخراً، فهي ولدت من رحم وضعية صحية حرجة اجتاحت كل بلدان العالم، ويعد دالي جمهوره ومتابعيه على صفحته الرسمية على فيسبوك، بأنه "سيعزف لهم بشكل يومي في حفلة متكاملة، ليشعروا وكأنهم يتمايلون على ركح أعرق المسارح في تونس ... المهم أن يبقوا في منازلهم لمنع الفيروس الخطير من الانتشار".

"أعزف كل يوم في حفلة متكاملة على فيسبوك".

يمضي دالي وقته في العزف، وتعلم الطبع، والمطالعة بعد الحجر الصحي الذي فرضته الحكومة التونسية على البلاد، ويحاول قدر الإمكان تمضية وقته في منزله، ويخلق لنفسه نمط حياة جديد، يتماشى مع الوضعية الدقيقة التي تعيشها بلاده.

ويحكي العازف الشاب لرصيف22: "تقبلت الحجر الصحي وحظر التجول في بلادي بنظرة إيجابية، وبقيت في منزلي، فأنا مثلاً أعمل منذ 3 سنوات دون انقطاع، وهذه فرصة يجب أن أستغلها جيداً لمراجعة نفسي، ولآخذ قسط من الراحة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard