بعد فتوى "ادفع تَشْفَ"... لماذا يرفض الحريديم الإسرائيليون تدابير الوقاية من كورونا؟

الخميس 19 مارس 202005:09 م

فتوى مثيرة للجدل أدلى بها حاخام إسرائيلي بارز فحواها أن الذي يتبرع إلى التيار الذي يقوده ينجو من الإصابة بفيروس كورونا أو يشفى منه إذا أُصيب به، وهذا ما اعتُبر على نطاق واسع "استغلالاً وخداعاً للمؤمنين" في إسرائيل.

تزامنت الفتوى مع حالة الاستياء في إسرائيل جراء إصرار حاخامات التيار الحريدي المتشدد على فتح مدارس التعليم الدينية التي تضم عشرات الآلاف من الصغار واليافعين، خلافاً لبقية التيارات الأخرى التي تقيّدت بالتدابير الاحترازية التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية بغية الحد من تفشي فيروس كورونا.

يقود الأصوات الرافضة غلق هذه المدارس الحاخامُ حاييم كانيفيسكي (92 عاماً) كبير أركان التيار الحريدي الليتائي الذي لا يجرؤ حتى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على اعتراضه، بحسب "هآرتس".

عنصرية واستغلال

وأشار الباحث في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي في تغريدة في 17 آذار/مارس إلى أن "الحاخام كانيفيسكي كبير مرجعيات الإفتاء في الكيان الصهيوني أفتى بأن من يتبرع بـ3000 شيكل (حوالى 700 دولار أمريكي) للتيار الحريدي الليتائي الذي يقوده، فلن تصيبه كورونا، وإذا أصيب به فسيشفى".

"إذا دفعت 3000 شيكل فلن تصاب بكورونا وإن أصبت فستشفى"... حاخام إسرائيلي بارز يوصي أتباعه بالتبرع للوقاية من كورونا و"ليس شرطاً التزام المنزل" لكن مقدار التبرع لا يُردّ إذا أُصبت

وأوضح أن مرجعيات التيار الحريدي قالت إنها لن تعترف بوباء كورونا إلا بعد أن يقتل ثلاثة من اليهود.

جاء تعليقه هذا بعدما نشرت  "هآرتس" في نسختها العبرية في اليوم نفسه محادثات أجراها بعض المتبرعين مع صندوق تبرعات مدينة بني براك (شرق تل أبيب) أظهرت أن الحاخام عيّن مقدار المبلغ، وهو 3000 شيكل، الذي يجب أن يقدمه المتبرع إلى صندوق رعاية المرضى اليهود فحسب مقابل "أخذ الاسم والدعاء والصلاة لأجله".

ولفت المسؤول عن جمع التبرعات إلى أنه "لا يشترط التزام المتبرع المنزل"، بحسب التوجيهات الصحية والرسمية.

ورداً على استفسار بشأن إمكان استعادة المتبرع مالَه لدى إصابته بكورونا، أوضح المسؤول أن هذا "أحد التدابير الوقائية". وشدد على أنه لا يمكن خفض مبلغ التبرع. وهذا ما عدّه الكثيرون "استغلالاً وخداعاً" من قبل رجل الدين البارز، علاوةً على العنصرية في استبعاد تقديم أي جزء من التبرعات للأسر العربية في إسرائيل.

لماذا رفض التقيّد بالتدابير الصحية؟

وصباح 19 آذار/مارس، ارتفع عدد الإسرائيليين المؤكدة إصابتهم بفيروس كورونا إلى 529، وفق الأرقام الرسمية.

وفيما شل الوباء المستجد الحياة العامة والاقتصاد الإسرائيليين ودفع إلى إغلاق مؤسسات التعليم وأماكن التجمعات والترفيه، تمسك حاخامات التيار الحريدي المتشدد دينياً برفض إغلاق مدارسه أو الـ"يشيفا"، معتبراً أن إغلاقها أخطر من تفشي الفيروس.

"العالم موجود فقط بسبب أصوات الأطفال في يشيفا. إنهم أكبر تأمين ممكن لعدم دخول البلاء إلى منازل إسرائيل"... حاخامات التيار الحريدي يصرون على استمرار عمل مدارسهم الدينية

وتسبب هذا بغضب واسع في صفوف الجمهور غير الحريدي، إذ أعرب فريق منهم عن فزعه من "مواصلة عشرات الآلاف من الشباب، حاملي الفيروس المحتملين، التجمُّع معاً في الفصول الدراسية، ثم نشر الوباء، وتحميل النظام الصحي عبء مئات المرضى في المستقبل".

وأوضحت "هآرتس" أن الحاخامات يتمسكون باستمرار عمل المدارس الدينية بناءً على القاعدة الآتية: "التوراة تحمي وتحفظ، وما دام أطفال إسرائيل يدرسون، فلا شيء يمكن أن يضرهم".

وطرحت الصحيفة الإسرائيلية سؤالاً مهماً هو "لماذا قرر حاخامات التيار الحريدي في الولايات المتحدة خلاف ذلك وأغلقوا المعابد وعطلوا الدراسة؟"، وأجابت عنه: "الأمر مختلف. في الولايات المتحدة، يعترف الحاخامات بالحكومات المحلية والولائية والفدرالية غير اليهودية. أما في إسرائيل فلا يفعلون ذلك إذ بنوا إدارة ذاتية تلتزم قواعدهم الخاصة ولا يمكن أي سلطة التدخل فيها".

وأضافت أن "الأرثوذوكس المتطرفين في إسرائيل حصلوا على ما يشبه حكماً ذاتياً من جميع الحكومات الإسرائيلية منذ قيام إسرائيل، إلا أن نفوذهم تنامى مع صعود حزب الليكود إلى السلطة عام 1977 وتحالفه مع الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة".

لكن عقب إلحاح رسمي على الحاخام كانيفيسكي ومحاولات عدة لإقناعه، وافق على إبقاء المدارس الدينية مفتوحة بشرط الامتثال لبعض الإجراءات الصحية.

وقال في رسالة: "بينما نحن في حاجة ماسة إلى رحمة سماوية كبيرة للحفاظ على صحة أمتنا، من المؤكد أنه من المناسب أن نقوي أنفسنا من طريق دراسة التوراة".

وتابع: "ذكر حكماؤنا أن المدارس الدينية لم تتوقف البتة (عن النشاط)، وذكروا كذلك أن العالم موجود فقط بسبب أصوات الأطفال في هذه المدارس. إنهم أكبر تأمين ممكن لعدم دخول الهلاك إلى منازل إسرائيل".

ونبه إلى ضرورة بذل الجهود لمواجهة الأمور التي تمثل خطورة، آمراً بالتزام: "تقسيم الطلاب إلى مجموعات. كل مجموعة من 10 طلاب، والتثبّت من وجود مساحة كافية بين الأشخاص (نحو مترين)، وفتح نوافذ الفصول الدراسية بين وقت وآخر، وتعيين مشرفين لمراقبة النظافة الشخصية، وعدم حضور أي تلميذ أو مدرس يشعر بالمرض كي لا يصبح مصدر ضرر للآخرين".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard