"محسوب على أمريكا"... من هو عدنان الزرفي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

الثلاثاء 17 مارس 202007:13 م

كلّف الرئيس العراقي برهم صالح، في 17 آذار/مارس، عدنان الزرفي تشكيل حكومة جديدة، وسط اعتراضات كبيرة من كتلة الفتح وبعض الأطراف الموالية لإيران، منها حركة "عصائب أهل الحق".

أمام الزرفي 30 يوماً لتشكيل الحكومة ونيل ثقة البرلمان قبل الشروع في تنظيم انتخابات نيابية مبكرة. وجاء تكليفه بعد فشل السياسي العراقي محمد توفيق علاوي في نيل ثقة البرلمان في شباط/فبراير الماضي.

من هو الزرفي؟

ولد الزرفي البالغ من العمر 54 عاماً في محافظة النجف (جنوب غربي العاصمة بغداد). وهو خريج كلية الفقه جامعة الكوفة.

في عام 1983، انضم إلى حزب الدعوة الإسلامية، أحد أكبر الأحزاب الشيعية التي خاضت أعمالاً عسكرية ضد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. يترأس رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي هذا الحزب حالياً.

"تعينون مايك بومبيو لرئاسة الحكومة؟"... الرئيس العراقي يكلف عدنان الزرفي تشكيل الحكومة الجديدة وسط اعتراضات كتل شيعية محسوبة على إيران

حُكم على الزرفي بالسجن المؤبد مدى الحياة في سجن "أبو غريب" في عام 1988، ومكث فيه إلى أن هرب منه في عام 1991 إلى السعودية.

وهاجر في عام 1994 إلى الولايات المتحدة حيث استقر إلى عام 2003 حين تمكن الجيش الأمريكي من إسقاط نظام صدام حسين.

وعُيّن عضواً في لجنة "إعمار العراق" التي قادها بول بريمر رئيس سلطة الائتلاف المؤقتة التي حكمت العراق من عام 2003 إلى عام 2004.

وبين عامي 2004 و2005 عُيّن في منصب محافظ النجف، التي تحظى بقدسية واسعة لوجود العديد من المراقد الشيعية فيها.

وشغل منصب وكيل مساعد شؤون الاستخبارات في وزارة الداخلية العراقية حتى عام 2009، وعاد رئيساً لمحافظة النجف من عام 2013 إلى عام 2015.

وشارك في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ضمن ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، وفاز بمقعد برلماني. ويتزعم حالياً ائتلاف النصر في البرلمان العراقي.

ما فرصه في تشكيل الحكومة؟

يبدو أن الزرفي لا يتمتع بتأييد بعض الكتل الشيعية التي شكلت لجنة سباعية من أجل الاتفاق على مرشح واحد، لكنها فشلت في التوافق على شخصية واحدة.

وتضم اللجنة كُتل "سائرون، وتحالف الفتح، وتيار الحكمة، وائتلاف النصر، ودولة القانون، وعطاء، والفضيلة".

وأكد القيادي في عصائب أھل الحق الشيعية جواد الطليباوي أنھم لن يسمحوا بتمرير أي شخص لرئاسة الوزراء خلافاً لإرادة الشعب.

وأضاف: "ھناك مؤامرة تحاك في الظلام لكي تمرر بعض الأسماء، منھا الزرفي. وھذه خيانة لدماء الشھداء وتضحيات المجاھدين. لن نسكت وسنقلب عاليھا سافلھا على الأسياد والعملاء والمتأمرين".

في هذا السياق، رأى الباحث العراقي هاشم الهاشمي أن "زيارة الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني قلبت معادلة البيت السياسي الشيعي لاختيار مرشحهم لمنصب رئيس الوزراء، وحوّلتها إلى ‘انسجام أمريكي ديمقراطي ومقبولية إيرانية حذرة‘، بدلاً من ‘ولاء إيراني ومقبولية أمريكية‘".

وأضاف في تغريدة: "البيت السياسي الشيعي عند تكليف الزرفي انقسم إلى سياسي ديمقراطي وسياسي مقاوم".

وأوضح الهاشمي: "جاء الزرفي في ظرف يشبه الظرف الذي جاء فيه العبادي (2014 - 2018)، فهل ينجح كما نجح العبادي ويتجاوز الأزمات الحالية؟".

وكتب الباحث السياسي العراقي فراس محمد عبر حسابه في فيسبوك: "أي رئيس وزراء يكون مشروعه السياسي تقليص دور الفصائل الولائية، وإنهاء النفوذ الإيراني في العراق لن يمر، حتى لو كان الإمام علي بن أبي طالب هو من رشحه".

في الإطار نفسه، لفت المحلل السياسي العراقي واثق الجابري إلى أن هناك اعتراضات كبيرة داخل البيت الشيعي على تكليف الزرفي لأنه "محسوب على المحور الأمريكي ويحمل الجنسية الأمريكية".

وأضاف الجابري لرصيف22: "المعترضون يرون أن رئيس الجمهورية خالف السياقات الدستورية بقبوله أن يكون المرشح من الكتلة الأكبر وهو لكتلة البناء ومحوره تحالف الفتح".

"معادلة البيت السياسي الشيعي لاختيار مرشح لرئاسة الحكومة تغيّرت من ‘ولاء إيراني ومقبولية أمريكية‘ إلى ‘انسجام أمريكي ديمقراطي ومقبولية إيرانية حذرة‘". ما فرص عدنان الزرفي في نيل ثقة البرلمان؟

وتابع: "اللجنة السباعية التي شُكلت لاختيار رئيس وزراء وصلت إلى طريق مسدودة وانسحبت بعض القوى من دون اتفاق على تكليف شخصية محددة".

وتوقع المحلل العراقي أن "ينجح الزرفي في تمرير حكومته إذا أقنع القوى السياسية، وخصوصاً القوى التي رفضت علاوي وكانت ترغب في حصص، وهذا يعني أن هذه القوى إذا وافقت فستحصل على مكاسب. وهذا يتعارض مع مطالب المتظاهرين الذين يرفضون تدخل القوى السياسية في الحكومة الجديدة".

وأبرز الجابري إشكالية ثالثة، هي أن بعض القوى تسعى إلى تعطيل حكومته لأنها لا ترغب في انتخابات مبكرة وأخرى تؤيد بقاء رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي الذي اقترح إجراء انتخابات نهاية العام الجاري.

 الزرفي رجل أمريكا؟

ومنذ إعلان تكليف الزرفي تشكيل الحكومة، بدأت حسابات ناشطين محسوبين على الحشد الشعبي المقرب من إيران في وصفه بـ"العميل الأمريكي".

ودشن مغردون يضعون صورة الجنرال الإيراني قاسم سليماني وقائد كتائب حزب الله العراقي أبو مهدي المهندس، اللذين قتلهما الجيش الأمريكي مطلع العام الجاري وسم #عدنان_الزرفي_مرفوض.

وغرد مقتدى المقدسي: "عراق علي والحسين لن يحكمه مواطن أمريكي وعميل لقوات الاحتلال". وكتب الناشط سجاد العزيز: "الزرفي خيار السفارة الأمريكية".

وغردت آزال الربيعي: "تكليف عدنان الزرفي رئاسة الوزراء هو تكليف لمايك بومبيو (وزير الخارجية الأمريكي)".

وذكرت مواقع عراقية محسوبة على إيران أن الزرفي ساعد القوات الأمريكية إبان غزو العراق بالترجمة برغم تواضع لغته، واعتبرته "غير مؤهل" لقيادة الحكومة العراقية.

وكثيراً ما يصف سياسيون عراقيون الزرفي بأنه "أمريكي"، زاعمين أنه يحمل الجنسية الأمريكية.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard