"عصمة الطلاق لم تعد حكراً على الرجل"... وثيقة الزواج الجديدة تثير الجدل في مصر

الخميس 19 مارس 202004:19 م

انتشر خلال الأيام الماضية منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، يتضمَّن التعديلات الجديدة في وثيقة الزواج المصرية، حيث انتهت اللجنة التشريعية في البرلمان من وضع القانون الذي يحوي التعديلات الجديدة، ويُنتظر موافقة المجلس والرئاسة عليه، حتى يتسنى نشره في الجريدة الرسمية.

وينص القانون الجديد على البنود الآتية:

-الاتفاق على عدم اقتران الزوج بأخرى إلا بإذن كتابي من الزوجة.

-الاتفاق على رصد مبلغ مقطوع أو راتب دوري يدفعه الزوج لزوجته إذا طلقها بغير رضاها.

-الاتفاق على تفويض الزوجة في تطليق نفسها.

وأوجب القانون على "المأذون" أن يثبت ما تم الاتفاق عليه من الشروط السابقة، أو أي اتفاق آخر "لا يحل حراماً أو يحرم حلالاً" في الوثيقة.

جاءت تعليقات الرجال على المنشور، الذي تناقل الخبر عن مصدره، باعتبارهم المتضررين من هذه التعديلات، على النحو التالي:

"يعني إيه العصمة مشتركة إيه المهزلة دي، حالات الطلاق هتزيد أكتر، يعني كل واحدة هتتقمص ممكن بسهولة تجري تطلق نفسها"، "كدة خراب بيوت مستعجل"، "نص بيوت مصر اتخربت كدة"، "ماله الجواز العرفي"، "ده مستحيل لأنه مخالف للشريعة الإسلامية".

"تعديلات تضمن حقوق المرأة"

تقول نادين خالد (24سنة) ممثلة مسرحية، وتسكن في القاهرة: "أوافق على جميع التعديلات، لأنها تضمن للسيدات حقوقها بشكل كبير"، مُعللة كلامها بأن هذا يضمن للمرأة رفض أي وضع لا تقبله.

"لن يتزوج رجل دون علم زوجته، وإذا أراد رجل تطليق زوجته سيُلزم بدفع المال حتى تستطيع العيش، ومن كان زوجها غير سوي يمكّنها القانون من تطليق نفسها دون اللجوء للقضايا والمحاكم التي قد تستمر لسنوات".

"يعني إيه العصمة مشتركة إيه المهزلة دي، حالات الطلاق هتزيد أكتر، يعني كل واحدة هتتقمص ممكن بسهولة تجري تطلق نفسها"، "كدة خراب بيوت مستعجل"... هكذا تفاعل بعض الرجال في مصر على وثيقة الزواج الجديدة

وتوافق هذا الرأي بسنت مصطفى (27 سنة) طالبة بكلية فنون جميلة، فتقول: "أنا مع بنود القانون الجديد قلباً وقالباً".

ما تراه بسنت من حولها شكَّل مخاوف عديدة من الزواج والارتباط، تقول لرصيف22: "أرى رجالاً كثيرين يستطيعون إقناع زوجاتهم بالزواج من أخرى، مع بقائها على ذمته".

كما ترى بسنت أن رغبة الزوج في الزواج من ثانية ما هو إلا "فراغة عين"، أي طمع، على حد قولها، وليس لأسباب مقنعة.

أما عن موافقتها على بند تطليق الزوجة نفسها، فتروي قصة أثرت فيها كثيراً: "لي صديقة متزوجة من رجل يهينها بالسب والضرب هي وأهلها، فتركت له المنزل، وذهبت لبيت أبيها، بعد أن رفض تطليقها، والآن لم يعد يصرف عليها".

تخشى بسنت أن تصبح مثل صديقتها، لا هي متزوجة وآمنة، ولا مطلقة وحرة.

تخشى بسنت أن يحدث ذلك معها في يوم، وأن تصبح مثل صديقتها، لا هي متزوجة وآمنة، ولا مطلقة وحرة.

كما علقت زينب أبوعلي (24 سنة)، تعمل في شركة للدعاية، على حق الزوجة في رفضها تطليق الزوج لها، قائلة: "يعطى هذا الحق سلطة جيدة للمرأة، تقف بها في وجه الرجل الذي أصبحت كلمة "طالق" سهلة على لسانه، ما يقنن من سلطات الرجل تجاه المرأة".

وأضافت زينب: "كذلك حق المرأة في تطليقه يعتبر بمثابة تيسير لنظام الخلع، حيث تستطيع تطليقه بدون الدخول في قضايا خلع، يحكم فيها لصالحها ولكن بعد فترة من الوقت".

"يدفع الشباب للهروب من الزواج"

من جهة أخرى، يتحفّظ بعض الشباب على بنود القانون الجديد، ويرون أنه سيدفع الشباب بعيداً عن الزواج، يقول أحمد وفيق، صحفي (32 سنة): "بشكل عام، أنا أرفض وضع قانون خاص للمرأة، لأن هذا يرسخ فكرة كون المرأة كائناً ذا احتياجات خاصة، ولذلك نضع له قوانين خاصة به بعيدة عن البشر، تُبرز فكرة عزلها عن المجتمع".

وتعليقاً على بند "تفويض الزوجة في تطليق نفسها"، يقول أحمد لرصيف22: "أنا مع بند حق الزوجة في تطليق نفسها، لكن دون الحصول على أي حقوق، فلا يحق لها نفقة متعة ولا نفقة شخصية، وإذا كان هناك أبناء تحصل فقط على نفقة لهم".

"لا بد أن يكون هناك مساواة للرجل مع المرأة".

وأضاف أحمد: "لابد أن يكون هناك مساواة بين الرجل والمرأة في هذا القانون، مثلما لا يحصل الرجل على أي حقوق عندما يرغب في الطلاق، كذلك لابد أن يكون الوضع بالنسبة للمرأة، وغير ذلك سيحدث خللاً في المجتمع، ويجعل الرجل يخشى خطوة الزواج، ما سيقلل من حالات الزواج ويزيد معدل العنوسة بين الطرفين".

يرى أحمد أن تطبيق هذا القانون سوف يترتب عليه لجوء الشباب إلى حلول بديلة غير الزواج، قد تؤدي إلى تشوّه المجتمع، وتمزّقه.

أما إسلام علي (27 سنة) يدرس في كلية الألسن، فأبدى موافقته على بند وجود إذن كتابي يُمكّن الزوج من الزواج للمرة الثانية، وكذلك على بند الاتفاق على مبلغ مقطوع إذا طلق الزوج زوجته دون موافقتها، لكن لم يوافق على بند تطليق الزوجة نفسها.

يقول إسلام لرصيف22 مازحاً، كلمات تعكس نظرة كثير من الرجال إلى المرأة باعتبارها مزاجية، وغير عقلانية: "لأن البنت ممكن تقوم الصبح مش مبسوطة فتروح مطلقة زوجها".

"المأذون يرى نفسه خليفة الله"

الصحفية والمترجمة رولا عادل (36 سنة)، شاركتنا مخاوف متعلقة بطريقة تنفيذ القانون، بما يضمن للمرأة حقها في مجتمع ذكوري، تقول لرصيف22: "لن يقبل أي مأذون تنفيذ هذا القانون، لأنه يعتبر نفسه خليفة الله في الأرض، وسيرجع الأمر لتفهمه للآيات وتفسيرها الشرعي".

وتضيف رولا: "هذا القانون لن يُنفذ إلا من خلال الشكاوى، أي ذهاب السيدات لأقسام الشرطة وعمل محضر للمأذون، ولكن كم من سيدة ستفعل ذلك!".

تشبه رولا الأمر برصد حالات التحرش، قائلة: "كم من سيدة تذهب للقسم لعمل محضر للمتحرش!"

من ناحية أخرى، يميل متدينون في مصر إلى رفض تلك البنود، خاصة التي تتعارض مع ما يروجه فقهاء الشريعة الإسلامية في مصر، عن عصمة الرجل، وعلو مرتبته مقارنة بالزوجة، يقول كريم جلال (33 عاماً) وهو خريج دراسات إسلامية في جامعة الأزهر، لرصيف22: "وجود إذن كتابي من الزوجة للسماح للزوج بتعدد الزوجات، هو مخالف لما نص عليه القرآن بأحقية الزوج في ذلك، لأن القرآن يكفل له حق الزواج، إلا أن ذلك الحق للزوج يشترط فيه رضا الزوجة، وإلا فلها حق طلب الطلاق أمام المحكمة".

أما عن رأيه في بند الاتفاق على رصد مبلغ ثابت مثل حق النفقة، فيراه أمراً متاحاً قانوناً، ولكن بشروط يراعيها القاضي في المحكمة، موضحاً: "حق المرأة المكفول لها وقت الطلاق هو المؤخر المسجل في عقد الزواج، وهو حق ثابت لها لا يخالف الشرع، لكن اشتراط نفقة ثابتة خلاف المؤخر هو شرط زائد يسبب الضرر".

"لن يقبل أي مأذون تنفيذ هذا القانون، لأنه يعتبر نفسه خليفة الله في الأرض، وسيرجع الأمر لتفهمه للآيات وتفسيرها الشرعي، وعلى المرأة حينها أن تأخذ حقها بالشكاوى إلى مراكز الشرطة"

كما يرى كريم أن بند تفويض الزوجة بتطليق نفسها أمر يتعارض مع الشرع بشكل مباشر، معبراً عن رأي شائع يتبادله الرجال عن المرأة في مصر: "المرأة أكثر عاطفية من الرجل، ولحساسية وقداسة كيان الزواج كان الطلاق من أصعب المباحات؛ فاشترط له ثلاث تطليقات فقط، حتى يعيد الزوجان التفكير في القرار قبل اللجوء إليه، ومع ذلك يسمح للزوجة اللجوء للقضاء في الطلاق والخلع إذا اشتد عليها الضرر".

اتفق مع رأي كريم جلال في بند الإذن الكتابي للزواج الثاني، المحامي أحمد سمير الشرقاوي، الذي يقول لرصيف22: "إنه أمر مرفوض، فلا يجوز تقييد الحكم الشرعي بإذن بشر، وإنما يجوز تنظيمه بوجوب إخطار الزوجة وليس إذنها".

وعن الاتفاق على مبلغ مقطوع محدد عند الزواج يدفعه الزوج لزوجته إذا طلقها بغير رضاها، فيرى سمير في ذلك إجحافاً لحق الزوجة، قائلاً: "قد يتم الاتفاق على مبلغ وفقاً لإمكانات الزوج المادية، ووفقاً لقيمة النقود، ثم يحدث الطلاق بعد عشر سنوات، حينها سيكون قيمة المبلغ المحدد أقل كثيراً من القيمة المفروضة وقت تحديده".

"تحرر من القيود القديمة"

اختلف المحامي محمد هشام، مع الرأيين السابقين بخصوص الإذن الكتابي، حيث أبدى موافقته عليه، فقال: "أرى أنه سيفيد في تقييد الزواج الثاني فلا يتم إلا في حالات نادرة".

ويعلق هشام على بقية التعديلات القانونية: "من حق أي طرف إنهاء العلاقة مع الطرف الآخر دون أن يتحمل أي تكاليف، وبالنسبة لحق المرأة في تطليق نفسها، فهناك حالات بالفعل يتم فيها الاتفاق على أن تكون العصمة مشتركة بين الطرفين، وما يضيفه القانون الجديد فقط أنه سيجعل الأمر إجبارياً، ما يحقق المساواة في العلاقة بين الطرفين".

أوضح هشام أن القوانين والأحكام توضع في مصر "وفق أحكام الشريعة الإسلامية"، رغم ذلك وبشكل عام، يوافق هشام على التعديلات الجديدة والتي يراها قد تبعد بعض الشيء عن "أحكام الشريعة".

وينهي هشام حديثه لرصيف22، موجزاً رأيه في بنود قانون الزواج المستحدثة: "أرى أن هذا تحرراً بشكل معقول من القيود والأحكام القديمة، وأنا مع التغير والتحرر نظراً للتطورات التي تطرأ على شكل الحياة بين الزوجين".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard